أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - (خبال) علمي 2














المزيد.....

(خبال) علمي 2


فيحاء السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 5325 - 2016 / 10 / 27 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


قلت له: اصغ اليّ جيداً يا اوسيام، انا لا أضع عراقيلاً في دربك، غير اني أعارض ما تنوي عليه، لا أرى ثمة أفق من التحام خلاياك بخلايا اورسين الجميلة، تروّ قليلاً واسمعني.
نحن سكان جوف الأرض نمتلك ماضياً قديماً عريقاً، ولا أعلم هل ان تاريخنا الحديث هو الذي خذلنا أم خذلناه نحن بنزاعاتنا وصراعاتنا..مكّنا، بأفعالنا غير المسؤولة، المرموقين من آل الشرائح الألكترونية، من السيطرة علينا والتحكم بمواردنا، أهملنا خيرات أرضنا وعطايا الطبيعة، وانشغلنا بالاستهلاك والجهل والسطحية، خضنا حروباً طويلة متواصلة ضد أعداء شتى، كلما نفرغ من عدو نخلق آخر، وكلما نفرغ من حرب ندخل حرباً جديدة لا تنتهي، برعنا في مسميّات حروب مختلفة وبدوافع متباينة، في حين، في أطراف أخرى من كوكبنا، تطور غيرنا سريعاً وأستخدم علماء ومفكّرين لأغراض تسنح لأثرياء، فرص البقاء برفاه بعدما تضاءل عطاء أراضيهم ومواردهم، وصاروا يبحثون عن طرق غير تقليدية للعيش والاستمرارية..اكتشفوا نقاط ضعفنا، احتكروا أراضينا، بل بعناها لهم، بعنا نهرين عظيمين، قننوا علينا المياه وصار (السقّا) الطائر يزودنا بالقليل منها لقاء عمل سخرة مضنٍ في النور وفي الفضاء..نضبت خيراتنا كلياً، عطشنا، جعنا، يبست أراضينا، قام بعض ناسنا في مناطق تتوفر فيها الحشرات بأكل ما يوجد فيها من هوام، ثم انشأوا مزارع لها واحتكروا تجارتها، وفرضوا علينا شروطاً صعبة للحصول على طعام الحشرات البروتينية، وبعد حروب مستعرة بيننا وبينهم، رضخنا لهم، صاروا ينتقون جميلاتنا مقابل مهر من الجراد أو الصراصير..قامت حروب أخرى على حيازة شجر وخشب مع آل الأشجار، ومثلها مع آل البحيرات على صيد الأسماك والضفادع، التفتنا حولنا لنسمع عن المرموقين من آل الشرائح ونعرف بانهم ينعمون بخيرات لا تُحصى من حبوب وجبات غذائية صنّعوها، الى تقنية عالية في استغلال كل ما يمكن استغلاله، ويقيمون علاقات مصالح متبادلة مع سكان الكواكب الأخرى، وقلما تنشأ بينهم وبين بعض الأعداء حروب وصراعات ناجمة عن الاستحواذ على بعض الخيرات الفضائية أو الأرضية.
أعرف يا اوسيام المكرّم، انك شاب طموح وخلاياك طيبة ونقية، لكن اورسين يا ولدي سليلة المرموقين من آل الشرائح، لن يسمح لك أولئك الإلتحام بها أو بأحد من ناسها.
- ماذا جرى للعالم؟ ألا يمكن الإلتحام بأجناس أخرى؟ ألا توجد تقنية تعاون أو سماحة حضارية؟
حسناً، اهدأ ودعني أواصل حديثي يا حفيد خلاياي..بعدما حفرنا طويلاً بحثاً عن المياه، اتخذنا موطنناً لنا في جوف الأرض اتقاء شرّ آل الحشرات غربنا، وآل البحيرات السمكية جنوبنا، وآل الخشب والأشجار شمالنا، الّا أن حالنا بدأت تسوء، ومصدر غذائنا، الذي هو الجذور، صار يتقلص كما تعلم..ارتأى بعض حكماؤنا، ممن بقي لديهم شيء من حس حضاري وخلايا نقية، الذهاب الى عدونا من آل الشرائح في أرض أمريداد، من أجل التفاوض مع ممثليهم عن المرموقين، فلم يسمح لنا الحرس الألكتروني من الدخول الى داخل الأسوار، الا اننا طلبنا اللقاء ووضحنا لهم نوايانا السلمية، وبعد مشاورات ألكترونية وساميولوجية، شكّلوا لكل منا شريحة على جبينه، مثلما لدى كل واحد فيهم، لكي يعرفوا نوايانا ويوجهوننا وفق ما يريدون..دخلنا منطقتهم ورأينا الأعاجيب ولشدّما ذهلنا لما رأيناه من تطور ونِعم، ندمنا على ما أضعناه من بين أيدينا من رخاء بجهلنا وحماقتنا..لكنهم بالتالي رفضوا التعاون معنا، كيف يتعاون قوي مع ضعيف في زمن تكون الغلبة فيه للتطور لا للتخلف؟ هددونا بانهم سيذيبوننا باشعاعاتهم إن تمردنا عليهم واقتحمنا أرضاً كانت لنا يوما ما، سمحوا لنا بتبادل المعلومات فقط في قضية الجذور وتطويرها، وكما تعلم، أرسلوا لنا وفداً كانت من بينهم اورسين الجميلة التي تعلقت بها، غير انهم لو علموا بنيّتكما على الهرب معاً الى كوكب نوسيرو الصناعي، سيضطرون الى صهركما معاً بأشعتهم، حيثما لجأتما.
اصغ الى جدّك يا اوسيام الذكي، واظب على دراستك لآلة الزمن، إرضَ بما منحك اياه خبراء كوكب نوسيرو من فرصة لدراسة الزمن الماضي الذي حلّ على أرضنا، علّ ذلك يساهم في تبيان أخطائنا وعيوبنا ودمارنا، وقد تتطور وتتفتح آفاقك لاحقاً لتتمكن من تنقية شوائب ومثالب عشعشت فينا، وتدارك ما قد يحدث لنا من سوء أكثر..اصغ الى صوت العقل وتدبر أمرك من اللحظة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,893,796
- أنا صنعتكِ من خيالي
- قمامة وعمامة
- يوم همست المدن بكامرة قاسم عبد
- البيئة المحلية في الرواية.. زخرفة أم وظيفة عضوية؟.. رواية - ...
- الخالقون
- مش عيب يا محمد !
- (عشاء مع صدام)........مزاوجة بين السياسة والاستخفاف
- تلويحة وفاء
- -غودو- الهزلي ، رؤية إخراجية جديدة
- الى من يهمه العمر
- على معبر بْزيبيز
- العراق الى أين؟ الحلقات الدراسية للجنة تنسيق التيار الديمقرا ...
- رواية -أنا ونامق سبنسر- أرشفة ذاكرة ومشتقات حياة
- -تكفير ذبيح الله- رواشم سردية على قرابين بشرية
- نضوب
- يوم عادي
- حصار الرصد الواقعي فيما سرده لنا الجبل
- رثاثة
- على الأرض السلام
- هنا خازر (من أوراق نازحة)


المزيد.....




- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - (خبال) علمي 2