أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علجية عيش - الظروف التي تم فيها -الانقلاب- على الرئيس هواري بومدين و دفعت بمحمد بوضياف إلى تأسيس -حزب الثورة الاشتراكي- ؟















المزيد.....

الظروف التي تم فيها -الانقلاب- على الرئيس هواري بومدين و دفعت بمحمد بوضياف إلى تأسيس -حزب الثورة الاشتراكي- ؟


علجية عيش
(aldjia aiche)


الحوار المتمدن-العدد: 5319 - 2016 / 10 / 20 - 14:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هواري بومدين كان رجل كَاريزْمَا ولم يكن دكتاتوريّا
الظروف التي تم فيها "الانقلاب" على الرئيس هواري بومدين و دفعت بمحمد بوضياف إلى تأسيس "حزب الثورة الاشتراكي" ؟
----------------------------------------------------------------

يقول بودوان : "لا تنتظروا من جماعة بدون "قائدٍ" أيُّ عمل جماعي، حتي لو تمتعت بإمكانات جيدة ورغبة طيبة لتحقيق مثل أعلى، إن إمكانات أفراد الجماعة لا تستطيع سوى حرث الأرض، أما الحصول على الزرع فبحاجة إلي بذور، والبذور هم الرؤساء ذوو القلوب الطيبة والإرادة الفولاذية، لقد كان بومدين يمثل القائد العربي، و لكن دفاعه عن القضية الفلسطينية و الصحراء الغربية كانتا سببا في الإطاحة به ، مات بومدين وخرج من الحياة صفر اليدين ، بحيث لم يترك لعائلته أيّ شيء، بموته بدأت سفينة الجزائر تنعطف في غير المسار الذي ناضلت من أجله
---------------------------

جاء في موعده مع القدر ليغير مجري التاريخ ويقلب الجزائر ليحيلها من ظلام إلي نور وضياء، إنه الرئيس الجزائري الراحل محمد بوخروبة الملقب بـ: هواري بومدين، تلك الشخصية الكاريزماتية التي نذرت نفسها لخدمة الشعب قبل المصلحة واستطاعت أن تكسب قلوب الجماهير باستعمالها أسلوب التأثير لا الضغط علي الآخر، وإن كان رحيله ما يزال موضع دراسة ومحل تحليل لدي من يدرسون سيكولوجية الشعوب ويهتمون بمجالات الكاريزما والقيادة والزعامة التاريخية، كما أن سياسته ما تزال كذلك محل جدل حتي اليوم، فالجماهير الجزائرية و العربية ما تزال تتذكر أعمال الرئيس الراحل هواري بومدين، و تحن إلى رجل من طرازه ، لما يملكه من رصيد في عقل الأمة ، ولن تُذرفَ أيّ دمعةٍ مثل تلك التي ذُرفتْ بغير توقف على رحيل هواري بومدين، هذا ما يؤكد مدى حاجة الجزائر اليوم أكثر من أيّ وقت مضى ، رجلٍ يُخرج الجزائر من عنق الزجاجة الضيق إلي حياة العالم اليوم، رغم مرور 38 سنة عن وفاته ، فالأفكار ما تزال تتضارب حول شخصية بومدين، جعلت الرأي العام والنخبة في حيرة من أمرهم حول ما إذا كانت شخصية الرئيس هواري بومدين شخصية كاريزماتية أم شخصية دكتاتورية، هذا الرئيس الأسطورة الذي كان شديد الكره للغرب حتي لو تعلق الأمر بصحته وحياته، فكان ذا مبدأ وموقف لا يضاهيه أيّ موقف، وهي المواقف التي تعرف بها الرّجال، بل كان بومدين فوق كل المواقف النبيلة، بحيث لم تكن السلطة أو المركز طريقا يسلكه بحثا عن مجد أو ثراء مادي، بل عاش بنزعته نحو الصراخ العالي ضد الظلم والاضطهاد، وعرفه كل من عاشره مناصرا عنيدا صارما لا يتردد في مقاومة الاستعمار و وصفه بما يليق به من الأوصاف القبيحة، وكان صديق المقصيين والمنبوذين والمقهورين حتي النّفس الأخير، إنها الخلاصة العامة لهذه الشّخصية الفذّة و لعل ذكرى وافته المقبلة ستكون لا محالة مناسبة لاسترجاع مآثر وتراجم هذا الرّجل الذي عبّد مسار الدولة الجزائرية الحديثة، وقاد ثورة عظيمة أصيلة وهو يمرّر رسالة جبهة التّحرير الوطني في الوقت الذي حاول البعض تشويه هذا التاريخ وتشويه سمعة جبهة التحرير الوطني إلي يومنا هذا وكأنّ هذه الأخيرة جاءت من اللاشيء..
بدأ هواري بومدين مشواره النضالي في مظاهرات 08 ماي 1945 وعمره آنذاك لا يتجاوز 13 سنة، وكانت رحلة هذا الرجل طويلة وشاقة من قالمة إلي قسنطينة، ثم إلي تونس ومنها إلي القاهرة هاربا من خدمة العَلم الفرنسي، لكن اندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر54 كانت نقطة انطلاق جديدة لنضال هذا القائد والتحاقه بجيش التحرير الوطني، واشتدت الثورة بسرعة فائقة فأدي ذلك إلي الشعور بالحاجة إلي تحديد المسؤوليات وفرز القيادات، فكان هواري بومدين المسؤول العسكري في منطقة الغرب رئيسا للأركان إلي غاية استقلال الجزائر، أين عيّن وزيرا للدفاع، ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء سنة 1963، وكان هواري بومدين في رحلته النضالية الشاقة حسب ما ذكره رفيق دربه محمد الصالح شيروف يتمتع بذكاء حاد، وبديهة ناصعة، وإرادة قوية، وعزيمة لا تلين أمام معضلات الأمور، وذكاؤه كان يشبه علي حد كبير العباقرة العظماء فكان رمزا للقائد الفذّ متصدّيا لكلّ أساليب الديماغوجية والتّهريج السياسي، ومحاربا لأنواع الطائفية، فكانت انتفاضة 19 جوان 1965 التي أعادت الثورة إلى مجراها الطّبيعي، واستئناف سيرها بقيادة موحّدة في إطار سياسة جبهة التحرير الوطني، التي كانت تهتم بمبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب .
لم يكن هواري بومدين يوما يحلم أن يصبح قائدا، لكنه كان على دراية بفن القيادة ، بل كان يملك زمامها، فالأحداث العظيمة التي مرّت بها الجزائر ساهمت في تهيئة شخص هواري بومدين لممارسة القيادة وساعده ذلك على إبراز الصفات القيادية، من خلال حرصه الدائم علي توجيه الجماعات وتحقيق الأهداف المرجوة بأمانة وحماس، ونظرة مستقبلية، ولعل هذه الصفات هي التي ميزته عن باقي أقرانه من الأطفال، فقد كان بومدين لا يفعل ما يفعله الأطفال، وكان دوما مشغول البال شارد الذهن، يسجل كل صغيرة أو كبيرة،هذا الرصيد خوّله أن يحتلّ موقعا متقدما في جيش التحرير الوطني وأن يكون ذا شخصية كاريزماتية بمعني الكلمة، ذلك بفضل قدرته علي التأثير في من حوله قولا وفعلا، وهي عادة ما توكل مهمة القائد العسكري إلي محترف معروف عندما يغيب مشروع القيادة السياسية، و هواري بومدين كان من هذا الصنف من الرجال الذين ساروا وبقيت أسماؤهم تسير علي الطريق رغم ما لحق به من أحقاد، واتهامات، والتشكيك في قيادته ونواياه.
لقد كانت الثورة الجزائرية هي الثورة الوحيدة في العالم والتي تعتبر ثورة بالمعني الحقيقي بحيث نزعت أسوأ استعمار عرفه العالم تحت قيادة الراحل هواري بومدين الذي عمل كل ما في وسعه من أجل أن تتمتع الجزائر باستقلالها التام، سياسيا، اقتصاديا، فكريا وعقائديا، بحيث عاني الكثير لاسيما في الفترة الأولي من حكمه لحل الصراع الإنكشاري الذي تركه بن بلّة ونتاج حكمه، وتمكن من السيطرة علي الأوضاع ووضع الإستراتيجيات وسلك الطريق الفعال العقلاني لتحقيق الأهداف المرجوة، بحيث ساهمت سلطته وصرامته في نقل المجتمع الجزائري نقلة نوعية لسنوات مقبلة، وذلك بإنشائه القُرَى الفلاحية، ونقل الفلاح من حياة الكوخ gourbi الذي هو رمز الاستعمار، إلي حياة الحياة الكريمة، وتأميمه للمحروقات والمناجم، والبنوك ومجانية الطب والتعليم ..الخ، كما كان له الفضل في تأسيس المجالس الشعبية البلدية (1967)، و الولائية (1969)، وكذا المجالس العمالية في المؤسسات الاشتراكية (1971)، واستقطاب الطاقات الوطنية، كل ذلك كان تحت لواء جبهة التحرير الوطني لخروج من التبعية الاقتصادية، فكان أول من يدعو إلي إقامة نظام اقتصادي عالمي جديد من خلاله تمكنت الجزائر من بناء دولة لا تزول بزوال الرجال. لقد كان بومدين يقول: أن الجزائر ستخرج بشكل عام من دائرة التخلف وستصبح يابان العالم العربي، ودون أن ينسي أو يهمل بومدين قضية التعريب التي جعلها علي رأس الثورة الثقافية، وشرع التعريب يأخذ مجراه شيئا فشيئا، ويسعي إلي تحصن الجزائر حتي إعلاميا، فقد كان الإعلام في عهدته قويا محصّنا بوّأ الجزائر مكانة مرموقة في حرّية الكلمة والتّعبير..
لم يكن الشعب الجزائري يدعو إلي الأحادية بقدر ما كان يسعي إلي تحقيق النصر والاستقلال ضمن الإطار الذي أشار إليه بين نوفمبر من أن: الشعب الجزائري في أوضاعه الداخلية متّحد حول قضية الاستقلال والعمل، وإقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات سيادة ضمن المبادئ الإسلامية، ودون أن يفكر أن يكون الحزب الواحد هو الذي يكون الحاكم، ما دفعت بالبعض باتهامه بالدكتاتورية، فغداة الاستقلال لم يكن ثمّة حزب سياسي بالمعني الدقيق للحزب، لكن في ظل التطورات السريعة والمتلاحمة التي غذّتها أزمة صيف 1962، تمّ تشكيل المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، هذا المكتب الذي تحوّل إلي نواة حزب المستقبل الذي هو بكلّ تأكيد حزب جبهة التحرير الوطني، هذا النّشوء خلق ما يسمي بأحزاب معارضة للحزب الواحد، حيث أنشأ آيت أحمد جبهة القوي الاشتراكية وناضلت حركته من أجل إقامة جزائر التعددية، حينها لجأ بوضياف في 20 سبمبر1962، إلى تأسيس حزب الثورة الاشتراكي ، في اليوم ذاته، مبررا ذلك بإفلاس جبهة التحرير الوطني والتي حسبه ساعدت علي إقامة نظام قائم علي الدكتاتورية، لتأتي ديباجة دستور 1976 سنتين قبل وفاة الرئيس هواري بومدين، أو بالأحرى الإطاحة به..
في هذه الفترة بدأت بذور التعددية تنتشر في جميع حقول البلاد بمجيء الشاذلي بن جديد ليدير شؤون البلاد ويخلف الرئيس الراحل هواري بومدين، أين استغلت بعض الأطراف مرض الرئيس هواري بومدين في تخريب الوحدة الثورية من أجل الوصول إلي السلطة ودخول مرحلة جديدة تختلف جملة وتفصيلا عن الحقبة البومدينية، ذلك عندما كان عائدا من يوغسلافيا بعد حضوره قمة الخرطوم التي تصدرت جدول أعمالها قضايا عربية ساخنة جدا، منها (: القضية الفلسطينية، قضية السلام بين مصر والكيان الصهيوني، وقضية الصحراء الغربية التي أشعلت اللهيب)، حيث كانت قضية الصحراء الغربية أهم أسباب الإطاحة ببومدين، لأنه كان يشكل خطرا علي مصالح ومطامع بعض الأطراف، إلي غاية وفاته مساء يوم 27 ديسمبر1978 ، مات بومدين بعدما غير مجري التاريخ وقلبُ الجزائر وأحاله من ظلام إلي نور وضياء، ومهما كثرت الروايات حول هذا الرجل ذو البنية الضعيفة والطلعة المليحة والقامة الطويلة، فإن الجزائر برحيله خسرت الكثير الكثير، لفقدان هذا الرجل الذي كان يحلم أن تكون الجزائر" يابان العالم العربي.."، رحل بومدين وخرج من الحياة صفر اليدين ، بحيث لم يترك لعائلته أيّ شيء، بموته بدأت سفينة الجزائر تنعطف في غير المسار الذي ناضلت من أجله و هكذا يموت العظماء.
علجية عيش





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,630,698
- مجلة الشاعر في عددها الجديد تفتح ملفا خاصا حول الكتابات السّ ...
- و لأننا نخاف من الكبار.. للذين لم يحفظوا الأمانة..
- مأجبة غداء على حساب الشعوب
- -مأدبة غذاء- على حساب -الشعوب-
- -الأيسكريون- و الاشتراكية و الحرب و الديمقراطية الماركسية
- -الجيل الثالث- و بداية بعث -الهوية الثقافية-..
- جمعية -الشِّعْرَى- لعلم الفلك تطلق النار على-جمعية العلماء ا ...
- أكبر حركة رؤوس الأموال بصحراء الجزائر تتجه نحو-الصّناعة البت ...
- -الشقراوات- يدعمن هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية و تر ...
- عودة قوية لنشاطات نادي -روتاري- بالجزائر (ولاية غليزان نموذج ...
- هل الجزائر دولة فرانكفونية؟.. - أرقام و حقائق-
- بين المعجزة و الظاهرة..
- الإعلامي و الكاتب يوسف شنيتي يعانق البَوْحَ و يؤكد بتحفظ :كث ...
- قراءة في كتاب-الماسونية- أفعى ذات رؤوس ثلاثة ( المال،الإعلام ...
- مبادئ -بانش شيلا- الخمس ل: -التعايش السلمي-
- الجزائر أكثر الدول تعرضا للاضطرابات الجوية و للأخطار الكبرى
- حركة البناء الوطني( الجزائرية): شركاء -الأوبيك- ضربوا سلاح - ...
- حادثة -السقيفة -كانت أولى ظهور - المعارضة- في الإسلام
- قطاع الفلاحة في الجزائر لازال يعتمد على -المخططات- القديمة
- بين -الإتِّبَاعِ- و -الابتلاع- و -الامتناع- تجربةٌ و دروسٌ


المزيد.....




- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا
- دوتيرتي يهدد كندا بالحرب
- استمع إلى صوت المريخ
- لماذا خططت -جماعة أمريكية مسلحة لاغتيال باراك أوباما-؟
- حرب اليمن.. ربع مليون قتيل وثلاثة سيناريوهات
- ترامب يقرر عدم حضور مسؤولي إدارته حفل العشاء السنوي لمراسلي ...
- قطار زعيم كوريا الشمالية المصفح يعبر الحدود الروسية
- الثَّوْرَاتُ مُحَصَّنَةَ ضِدِّ السَّرِقَةِ
- سَيِّدِي زَيْنَ العَابِدِينِ .. التَّهْرِيجُ لَا يَلِيقُ بِم ...


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علجية عيش - الظروف التي تم فيها -الانقلاب- على الرئيس هواري بومدين و دفعت بمحمد بوضياف إلى تأسيس -حزب الثورة الاشتراكي- ؟