أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - الدين لله














المزيد.....

الدين لله


فريدة النقاش

الحوار المتمدن-العدد: 5319 - 2016 / 10 / 20 - 10:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قضية للمناقشة: الدين لله
يحتاج الدكتور “ جابر جاد نصار “ رئيس جامعة القاهرة والفريق العامل معه إلى ما هو أكثر من التضامن العابر بعد قراره الشجاع بإلغاء خانة الديانة فى كل أوراق المعاملات الرسمية فى الجامعة تمهيدا لإلغاء هذه الخانة كلية من أوراق الهوية المصرية على كل المستويات وتدلنا ردود الفعل على إجراء جامعة القاهرة أن المعركة لن تكون سهلة.
وجاءت أول مساندة إيجابية للقرار من نقابة المهندسين التي سارت على نفس طريق جامعة القاهرة، وألغت خانة الديانة.
وقالت نقابة الصحفيين إنه لم يحدث أبدا فى تاريخها الممتد لثلاثة أرباع القرن أن كانت هناك خانة للديانة فى أي من أوراقها الرسمية، وهو ما يؤكد نجاح مبدأ وقيمة المواطنة فى وضع الأسس الديموقراطية والعلمانية الحقة لتقاليد نقابة الرأي والحريات فى مصر، باعتبارها طليعة للتنوير وحرية الاعتقاد والتفكير الحر والتجديد.
وتنتظر قوى الاستنارة والتقدم التي كانت قد ألهمت الثورات الوطنية والاجتماعية فى مصر الحديثة على مر العقود وهي تخوض الآن المعركة الفكرية الثقافية ضد التطرف وقوى اليمين الديني تنتظر أن تلتحق بالقافلة كل مؤسسات المجتمع المدني من نقابات وأحزاب وجمعيات أهلية حقوقية ونسوية وإجتماعية، وحركات إجتماعية وروابط.
ويخطئ من يظن أن هذه القضية وما يتصل بها من تداعيات هي مسألة جانبية فى وقت أزمة شاملة يمر بها المجتمع المصري ذات طابع اقتصادي إجتماعي فى الأساس، إذ فضلا عن أن كل القضايا والمشكلات مترابطة، فإن ممارسات التمييز على أساس ديني ضد المسيحيين المصريين بصور شتى من ضمنها الاستدلال على أسمائهم، سوف يظل هذا التمييز مصدرا دائما للاحتقان، وإهدارا لطاقة وطنية وإنسانية لكل من المسيحيين والمسلمين، إذ ينغلق مسيحيون على أنفسهم ويبتكرون بدورهم أشكالا للتعصب الديني.
وقد اعتمد اليمين الديني الذي يتطلع الآن للقفز مجددا على السلطة فى مصر مستخدما الصعوبات التي تواجهها سلما اعتمد منذ نشأته التمييز ضد المسيحيين كآلية دائمة يجري رفدها بالنصوص وصولا إلى تكفير “ النصارى “ وليس هذا الموقف التأسيسي لليمين الديني لكل ذلك أن الرأسمالية العالمية المهيمنة وحتى من قبل سقوط منظومة البلدان الاشتراكية، وفشل البديل الذي قدمته هذه البلدان كانت قد استنفدت كل المآسى الكبيرة التي واكبت هذه النشأة، ودخلت هذه الرأسمالية فى مرحلة الاحتكار والإمبريالية ووجدت فى إحياء النزعات الدينية والطائفية والعنصرية والعرقية ملاذا آمنا لتجديد آليات الاستغلال الوحشي للكادحين وللشعوب على النطاق العالمي.
وكان إنشاء دولة إسرائيل العنصرية أحد التجليات الكبرى لهذا التوجه، وأصبح إغراق منطقتنا على نحو خاص فى الصراعات الطائفية والدينية، والدعم المتواصل لجماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها أحد التجليات الرئيسية بدوره لهذا التوجيه، ولم يكن مدهشا أن نرى أوروبا العلمانية الديموقراطية منذ قرن على الأقل وهي “ تقاتل “ من أجل حماية وإعادة حكم جماعة الإخوان فى مصر بعد أن لفظهم الشعب وخرج بالملايين سنة 2013 ليسقطهم.
ولم يكن مثل هذا الموقف من قبل أوروبا وأمريكا اللتين تتحالفان حتى الآن مع التنظيم الدولي للإخوان مجرد صراع أفكار، بل هو أولاً بحث عن حماية المصالح الجبارة للإمبريالية العالمية فى المنطقة وحلفائها وعلى رأسهم جماعة الإخوان التي تقوم نيابة عنهم بتشويه الصراع الاجتماعي العنيف، ووضع قناع ديني محكم على هذا الصراع حين توجه الجماهير الكادحة غضبها وفعلها الثوري ضد الرأسمالية الوحشية، وفى طبعة أخرى ضد الرأسمالية عامة والتي كفت منذ زمن بعيد عن الوفاء بتعهداتها، فازداد الفقر فى تناقض مع التزايد الهائل للثروة فى العالم بناء على التقدم العلمي والتكنولوجي، واتسعت المسافة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب حيث احتكرت قلة فاحشة الثراء ولم تكن حركة “احتلوا وول ستريت “ فى أمريكا بعيدة عن استلهام ما حدث فى ميدان التحرير فى 25 يناير فى مصر.
وفى مثل هذه اللحظات فى تاريخ الشعوب تسقط الأقنعة الزائقة سواء استخدمت الدين أو أي فلسفة أخرى تنقل الصراع الاجتماعي من الأرض إلى الغيب.
ويندرج قرار جامعة القاهرة على بساطته فى هذا السياق حين يشكل خطوة على طريق الفصل بين الدين والسياسة، ولعل فى الحجة المؤلمة التي ساقها الدكتور “ نصار “ دفاعا عن قراره حين قام متعصبون مسلمون فى معهد الدراسات الإفريقية التابع للجامعة بالاشتراط على طلبة الدراسات العليا أن “ يعترفوا “ بديانتهم، ويقول النص “ وإن كان مسيحيا يذكر الطائفة أو المذهب”. وترتب على ذلك أن طالبة أو طالبا مسيحيا واحدا لم يجر قبول تسجيله للدراسات العليا، وهو غيض من فيض كما يقال.
تحية حارة لشجاعة رئيس جامعة القاهرة الذي يحتاج من كل القوى الحية فى المجتمع المصري أن تدعمه دعماً فعالا على الطريق الطويل الذي بدأه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,611,314
- لا.. لفلسفة السمع والطاعة
- فلسفة التوافقات
- بحثا عن مشتركات
- تجاهل البدائل
- ليليان داود.. تاني
- كلا.. شاهندة لم تمت
- قيم الاشتراكية
- خلفيات استعمارية
- الحرية تسقط الأسوار
- هدايا العلمانية
- عن الأمن والحرية
- السلفيون
- الرئيس والمثقفون
- قضية للمناقشة :رياح الاستبداد
- تجديد الفاشية وهدمها
- لنتمسك بتعهد “السيسي”
- نساء قائدات
- هزيمة القبح
- «العقاد» وتناقضات الليبراليين
- «الجزيرة» والبغاء السياسى


المزيد.....




- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- المنتخب السعودي يدخل المسجد الأقصى (فيديو)
- مرصد الإفتاء: العدوان التركي على الأراضي السورية تسبب في هرو ...
- السلطان والشريعة.. هل انقطعت الصلة بينهما في العالم العربي؟ ...
- هل انتقل مسلحو القاعدة والدولة الإسلامية إلى بوركينا فاسو؟
- قراءة معمارية للأفكار الصوفية.. ما علاقة الإسلام بفكر التنوي ...
- يستهدف أكثر من 6000 مشاركة..”الشؤون الإسلامية” بالسعودية تنظ ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فريدة النقاش - الدين لله