أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي عامر - ما هو الحساء البائس الذي رفضه لينين؟














المزيد.....

ما هو الحساء البائس الذي رفضه لينين؟


علي عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5314 - 2016 / 10 / 14 - 21:55
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في عدة مواقع , أحدها كتابه (الماديّة والمذهب النقدي التجريبي) , استخدم لينين لفظ "الحساء الاختياري البائس" , فأين ولماذا استخدم هذا اللفظ؟

يقول لينين , في كتاب الماديّة والمذهب النقدي التجريبي , الفصل الثالث , الباب السادس "الحريّة و الضرورة":
"وهكذا دواليك وهلم جرّا , ودون الارتباك إطلاقاً من جرّاء هذا , يطرح الماخيّون الماديّة جانباً , ويكررون التفاهات البالية عن الديالكتيك , ويقبلون في الوقت نفسه , بحفاوة وترحاب , واحداً من مجالات تطبيق الماديّة الدياليكتيكية ! وقد استقوا فلسفتهم من {الحساء الاختياري البائس} , ولا يزالون يقدمون الحساء نفسه , يأخذون قطعة صغيرة من اللاعرفانيّة وقليلاً من المثاليّة من عند ماخ , ويجمعون كل هذا مع قطعة صغيرة من ماديّة ماركس الديالكتيكية , ويتمتمون أنّ هذا الخليط (الشوربة) هو تطوير الماركسية!!!"

ثم يقول : "يقول المتحذلق العالم : أنا حتمي في مكتبي فقط , أمّا أن يهتم الفيلسوف بعقيدة متكاملة , تشمل النظرية والتطبيق على السواء , وتقوم على الحتميّة , فلا مجال حتّى للكلام عن هذا ."

ملاحظات:

1- يقصد لينين بلفظ {الحساء الاختياري البائس} تلك التيّارات , التي لا تتوانى عن الأخذ من هنا وهناك , من هذه المدرسة الفلسفية , ومن تلك التي تعارضها.
2- يعتقد أصحاب ذاك النوع من الحساء الفلسفي البائس , أنّهم بقيامهم بهذه العمليّة إنّما يطوّرون المذاهب الفلسفية الأخرى , ويعتقدون أنّهم يضيفون شيئاً جديداً.
3- إنّ من أَسَّسَ منهجه على الاختيار والانتقاء من مدارس فلسفية مختلفة ومتعارضة , لا بدّ أنْ يخرج عنه مخرجات متعارضة وغير منسجمة , وبالتالي فإنّ هذا النوع من التفكير النظري الانتقائي سيكون عصيّاً على التطبيق العملي , بل سيكون من المستحيل انتقال هذا النوع من النظريات إلى عالم التطبيق , ومن هنا مثال ذاك المتحذلق الذي وصفه لينين , و الذي فصل بين أفكاره في مكتبه و أفكاره خارج مكتبه.
4- في حال انتقلت تلك النظريّة إلى التطبيق , لنْ تلبث إلّا وتنقسم على ذاتها إلى عدة تيّارات سياسية مختلفة ومتصارعة . وهذا ما حدث فعلاً مع الماخيين الذين انقسموا على أنفسهم إلى تيّارات سياسيّة مختلفة.
5- الفلسفة هي عقيدة متكاملة , تشمل النظريّة والتطبيق على السواء , وتقوم على الحتميّة , وصفة الشمول والحتميّة و الضرورة في الفلسفة ليست عيباً أبداً , مهما امتعض منها الليبراليون والحداثيون ومن بعدهم.

ما الذي يميّز الفلسفة المنسجمة عن الحساء الاختياري البائس؟
الإجابة هي بكل وضوح وبساطة وبكلمة واحدة : المنهج.

ومن أهم سمات المنهج الجوهرية , صفة الضرورة , فالمنهج مطلوب منه ليكون منهجاً علمياً , أنْ يقدم البرهان والإثبات ويبرز الضرورة في كل لحظة من لحظاته وكل خطوة من خطواته , وفي حال اضطّر أنْ يبدأ ببعض الافتراضات –وهذا وارد- لا يجوز أنْ ينتهي قبل أنْ يثبت تلك الافتراضات , على عكس مثلاً طريقة النَمْذَجَة أو المَوْدَلة (modeling) , وهي طريقة متبعة في المدارس الأكاديميّة الكلاسيكيّة و النيوكلاسيكيّة , حيث تقوم على مجموعة كبيرة من الافتراضات(assumptions) والاختيارات وتحكمها الانتقائيّة الخالصة , أكثر مما تحكمها الضرورة و الحتميّة والبرهان.

ملاحظة غير هامشية : ظاهرة {الحساء الاختياري البائس} منتشرة بكثرة عند من يدّعون الماركسيّة , حيث تعجّ نصوصهم بالاقتباسات من شتّى المدارس المختلفة , ويغيب عن نصوصهم الانسجام والاثبات والضرورة , وهم في محاولتهم الاستعراضية هذه إنّما يقتلون روح الماركسية نفسها.
فالاستشهاد والاقتباس يصح فقط في ما يخدم المنهج , أمّا تجميع الاقتباسات والإستشهادات –مهما عَظُمَت- لن تفضي إلى منهج في أي حال من الأحوال.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,157,908,267
- جدل الحريّة و الضرورة - 5
- جدل الحريّة و الضرورة - 4
- {كل ما هو معقول واقعي , كل ما هو واقعي معقول}
- جدل الحريّة و الضرورة - 3
- جدل الحريّة و الضرورة - 2
- جدل الحريّة والضرورة - 1
- عن الدولة في المرحلة الانتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية
- الجدل الهيجلي في مؤلف رأس المال - 7
- إيران واقتصاد الكازينو
- عولمة العسكرة
- الجدل الهيجلي في مؤلف رأس المال - 6
- نقد للعنصرية في معالجة الفرضية العنصرية - مراجعة لمقال عامر ...
- الأصدقاء الماديين للجدل الهيجلي - بيان و توضيح الموقف المارك ...
- {قراءات في كتاب رأس المال في ضوء الجدل الهيجلي} - 6
- على هامش رأس المال - 3 (جدل العمل ومادته)
- بين صورية الحدث وحقيقته - مقدمة لاشتقاق المفهوم الحقيقي للحد ...
- تركيا: حرب بين انقلابَيْن
- على هامش رأس المال - 2 (الطابع المزدوج للعمل)
- على هامش رأس المال - 1
- الجدل الهيجلي في مؤلف رأس المال - 5


المزيد.....




- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تحتج على الحكومة
- بحيرة القرعون أكبر حفرة صحية
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- الأمم المتحدة تدعو زيمبابوي للتوقف عن قمع المتظاهرين واستخدا ...
- بث مباشر: ندوة “أضواء على الحراكات الشعبية عبر العالم”
- ما رأي شبيبة المحافظين والاشتراكي الديمقراطي في انتخاب رئيس ...
- ما رأي شبيبة اليسار والوسط في انتخاب رئيس حكومة جديد؟
- بيان النهج الديمقراطي بجهة الجنوب
- صحة غزة: إصابة 19 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي شر ...
- إلغاء خدمة الدين العام، ليدفعوا هني تكاليف الانهيار.


المزيد.....

- I. معضلة المنهج كإحدى تجليات الأزمة الراهنة (الفصل الأول من ... / وائل السعيد
- كتاب الرأسمالية السودانية : النشأة والتطور والخصائص / تاج السر عثمان
- تراث روزا لوكسمبورج / سيمون أوللي
- الحرية مفهوم طبقي (روزا لكسمبورغ في مواجهة فلاديمير لينين) / فؤاد النمري
- روزا لكسمبورغ / احمد خليل أرتيمتي
- روزا لوكسمبورغ: مناضلة ثورية ومُنظرة ماركسية / فرانسوا فيركامن
- السترات الصفراء: النتائج والأفق بعد شهر من النضال / جاد بوهارون
- كتاب دراسة في برنامج الحزب الشيوعي السوداني / تاج السر عثمان
- مسار امرأة ثائرة: جيانغ جينغ (الحلقة الثانية) / 8 مارس الثورية
- الماديّة التاريخيّة أم التصوّر الماديّ للتّاريخ؟ / سلامة كيلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي عامر - ما هو الحساء البائس الذي رفضه لينين؟