أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جهاد علاونه - أنا في عالمين مختلفين














المزيد.....

أنا في عالمين مختلفين


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 5295 - 2016 / 9 / 25 - 02:38
المحور: الطب , والعلوم
    


أنا في عالمين مختلفين .
اصبحتُ مفصوما رسميا ومنقلبا على نفسي, متمردٌ وخائف ومطيع وجبان وجريئ ومتكاسل..ففي جواري كنيسة أذهب إليها في أغلب الأحيان ودموعي على خدي والحزن يملئ لي قلبي وعندي أحيانا رغبة بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون والضمير وأخرج منها والفرح يكادُ أن يطير من عيوني والابتسامة تملئ وجهي وقلبي مفعم بالمحبة وتكون عندي رغبة صادقة بمعانقة وبمصافحة كل إنسان أصادفه في طريقي سواء أكنت أعرفه أم لم أعرفه وذلك بعد أن يتحلل قلبي وجسدي في ترانيم الكنيسة وأذوب في خمرة الرب وكسر الخبز مثلما تذوب الشمعة في الصحن وقطعة الثلج في فمي, أدخلُ إلى الكنيسة أحيانا وأخرجُ من الكنيسة أحيانا وأنا منقسمٌ بين عالمين مختلفين, عالمٌ يغمره الحب وعالمٌ آخر يغمره الجنون, عالمٌ آخر لديه الرغبة بالإجرام وبالقتل وعالم آخر لديه الرغبة بالعفو وبالصفح وبالتسامح, وفورا أصابُ بحالة من الفصام السخيف وأمشي في الشارع وأنا أحكي مع نفسي وأفكرُ في هذين العالمين رغم أنهما يعيشان معا في نفس المدينة وفي ذات الشارع ولكن تختلف التربية بينهما وأساليب التخابر والتعامل مع الله, اشعرُ أن أحدهما جاسوسا يتجسس على عالم الله وعميل للكراهية وآخر من حزب الموالين إلى الله وكله بأسم الدين.
حظي العاثر أجبرني على أن أعيش في عالمين مختلفين كليا والحمدُ لله أنني لم أتهور بعد ولم أفقد أعصابي كليا ولم أدخل مشفى للأمراض العصبية, صحيح أنني أحيانا أتعاطى الحبوب المنومة أو المهدئة لكي لا اصاب بالصرع الأكبر أو بشحنات زائدة من الكراهية, ولكن كل الفضل لترانيم الكنيسة التي تعطيني شحنات من المحبة زائدة استطيع من خالاها التغلب على الشحنات الكهربائية التي تحث على الكراهية, حينما ادخل إلى الكنيسة واعيش ساعة أو ساعتين فيها ومن ثم أخرج منها اشعرُ أنني بين مجتمعين وهما مجتمع قابيل ومجتمع هابيل, واحدا منهما شريرا والآخر طيبا تماما مثل فيلم (الطيب والبشع والشرير) والذي هو في الأصل من مسرحيات أو من أفكار شكسبير, حين أكون في الكنيسة اشعرُ أنني مع الأخ الطيب الذي تقبل منه الله عطاياه وحين أخرج من الكنيسة وأعود إلى بيئتي المحلية اشعرُ أنني أعيش فعلا وبحق مع الأخ الشرير الذي قتل أخاه وما زال في كل يوم يرتكب نفس الجريمة ولنفس السبب, حين أدخل الكنيسة اشعرُ أنني في خمارة أو أنني اتعاطى الحشيشة أو المخدرات لأنني أتنفس حياة أخرى مختلفة عن بيتي المحلية وأنني أعيش في عالم الوهم والخيال في عالم ليس من الضروري أن يكون حقيقيا ولكنه على الأقل موجود, اشعرُ أنني في عالم لا يحكمه الواقع أو أنني أغط في حلمٍ وسُبتٍ عميق.

أنا أسيرُ وسجينٌ بين عالمين مختلفين ومجتمعين مختلفين أو بين الإخوة الأعداء والإخوة الأصدقاء أو (الإخوة كرامازوف), هنا داخل الكنيسة أتعاطى المحبة والصداقة والشعور بمشاعر الخوة مع الأصدقاء وهنالك أتعاطى مع عالم الكراهية والاجرام والاغتصاب, عالمٌ تملأه القُدسية وعالمٌ تسكنه الشياطين, عالم فوق وعالم تحت, عالم يسكن في الدور الأول وعالم يسكن في أعلى ناطحة السحاب, أنا مغمور بالمحبة وتلاحقني الكراهية للآخرين, أنا في عالم يحب ويعشق وعالم يجردك من إنسانيتك ويرسل بك نحو الأنانية, عالم من المفترض أن يسيطر إحداهما على الآخر, فإما أن لا أكون عميلا مزدوجا مرة للكنيسة ومرة للشيطان, يجب أن أنحاز في النهاية للعالم أو للأخ الطيب أو للأخ الشرير الذي قتل أخيه من اجل امرأة أو من أجل الحبوب (البقوليات) أو من أجل مزرعة الحيوانات, عالم زراعي مسامح ومتسامح ويحب الاستقرار وعالم آخر بدوي يحب الغزو والنهب والسرقات, عالم يقف على الإشارات الضوئية وعالم آخر لم يعرف بعد ما هي الإشارات الضوئية, عالم فيه مدارس ومناهج تربوية أخلاقية وعالم فيه مجاميع وكتاتيب قديمة قائمة على العلوم المنسية, عالم من القرون الوسطى وعالم من العصور الحديثة, أناس تسكن في القبور وأناس تعيش بين الأحياء, عالم مخزي بكل تفاصيله وعالم لا يجرؤ على البوح بالمحبة تماما مثل الرجل العاشق لفتاة جميلة لا يجرؤ على أن يقول لها كلمة حب أمام أبيها وأخيها وعالم آخر كله عشاق يتغزلون بمعشوقاتهم على مسمع من الأب والابن والأخ وابن العم والخال, عالمٌ عاقل وآخر مجنون, وأنا ساعات أمارس العقل وساعات أو وأيام أمارس فيها الجنون, أحيانا في هذين العالمين تأتيني الفكرة فأجهشُ بالبكاء وأحيانا حين أدخل الكنيسة تأتيني السكرة فاضحك بالصوت العالي, عالم يقول فيه عني الناس كافر ومرتد ومنهم من يرميني بالجنون وعالمٌ آخر يحبني لأنه الله محبة وينعتني بالصدق وبالأمانة وبالإخلاص للرب, أنا في عالمين مختلفين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,650,755,583
- في العيد وبعد العيد
- الواجب والمتعة..العلاقات الزوجية
- ضرورة التنوع
- المسيحية اهتمت بثقافة الحياة وليس الموت
- زعماء سكارى
- نريد أن نفكر
- صلاة الكنيسة الصامتة
- تجويع المثقفين
- كف المرأة وشعر المرأة
- حملة تضامن مع معتقل الرأي اليساري الأردني ناهض حتر
- ملكوت الرب
- قضية عمالية أم وطنية!
- كفر الفرنجه وأصل التسمية
- اللهم احشرني مع الضالين والمغضوب عليهم
- شاركوا معنا في حملة: خليك بالبيت
- حدوته مصريه اردنيه حصلت معي
- قوة الروح القُدس
- رجائي إلى الله في ليلة القدر
- دعائي في ليلة القدر
- بس بكفينا شهداء


المزيد.....




- فوائد تقشير الوجه في الشتاء وأهم الماسكات لذلك
- فوائد التين المجفف في زيادة وإنقاص الوزن
- فيسبوك ينقذ شابين محاصرين في الثلوج ..
- دراسة علمية حول خصائص جديدة لتفاعل الضوء والمادة
- عشان تقضى الويك إيند بمزاج رايق وهدوء.. اشرب قرفة واتفرج على ...
- في السعودية.. غوغل يكشف أبرز 10 مواضيع بحث عنها خلال 2019
- في مصر.. غوغل يكشف أبرز 10 مواضيع بحث عنها خلال 2019
- تعرّف على رجيم الصيام المتقطع وأهم فوائده للصحة
- عيوب إذا رأيتها في شريك حياتك المستقبلي.. اهربي!
- فتاة محتجزة بالسعودية تثير جدلاً على تويتر.. بماذا غردوا؟


المزيد.....

- موسوعة الكون / كارل ساغان
- مدخل الى نظرية التعقيد و التفكير المنظومي Introduction To Co ... / فياض محمد شريف
- الكوزمولوجيا الفضائية غير البشرية / جواد بشارة
- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جهاد علاونه - أنا في عالمين مختلفين