أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبدالله أبو شرخ - نداء إلى مثقفي غزة: الأسباب الحقيقية للحصار !















المزيد.....

نداء إلى مثقفي غزة: الأسباب الحقيقية للحصار !


عبدالله أبو شرخ

الحوار المتمدن-العدد: 5286 - 2016 / 9 / 16 - 18:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


لماذا يسمح لجميع عمال الضفة الغربية بالعمل داخل إسرائيل بينما يمنع من ذلك عمال غزة حتى وصلت البطالة في غزة لأكثر من 70 % بين الشباب والخريجين ؟؟!
لماذا تلغي الأردن جوازات سفر الغزيين بينما تسهل مرور أهل الضفة ؟؟! لماذا يحتاج أهل غزة عند السفر للأردن ورقة عدم الممانعة التي تحتاج لشهور وقد يأتي الرفض بينما يستطيع أهل الضفة السفر إلى الأردن في أقل من 24 ساعة من الجسر المفتوح طوال الوقت ؟؟!
لماذا أغلقت مصر معبر رفح في وجه الغزيين بصورة تامة ؟؟!
أي أن غزة والأردن وإسرائيل تضع العراقيل الكأداء أمام حركة وتنقل الغزيين .. فما السبب يا ترى ؟؟! لماذا يتحالف العالم كله ضد أهل غزة بالذات ؟؟!
---------------------------------
اليوم كنت في زيارة لمريضة سرطان من أقربائي، حدثتني بكل مرارة عن معاملة الجيش الإسرائيلي للمرضى وذويهم. تخيلوا أن يضطر مريض السرطان إلى دخول غرفة التصوير الأمني التي شرطها أن يرفع المريض يديه إلى أعلى ويفتح رجليه من أسفل ؟؟! إذلال وإهانة واحتقار !!! تخيلوا أن المرافق لمريض السرطان يجب أن يكون من القرابة الأولى ثم يحصل على الموافقة الأمنية من المخابرات الإسرائيلية، وأن بعض المرضى لا يجدون أي مرافق صالح للدخول بسبب التعقيدات الأمنية ؟؟! وهل تتصورا أن مريض السرطان يمنع من حمل كيس به " دقة " أو زعتر لأنها من الممنوعات ؟؟! أي قانون في الكون يجبر مريضة سرطان في النخاع أن ترفع يديها إلى أعلى وهي تتألم بشدة جراء المرض ؟؟!
نفس الإجراءات المذلة والمهينة تطبق على ذوي الأسرى عند زيارتهم لأبنائهم في عشرات السجون الإسرائيلية !
---------------------------------
حتى في السبعينات، كانت غزة تواجه الاحتلال بالعنف وتودع قوافل الشهداء، بينما الضفة تبني مؤسساتها ونقاباتها لتكوين حياة مدنية كريمة، فهل العنف متأصل في جنوب فلسطين ؟؟!
في الحقيقة لا يمكن إرجاع أو تفسير العنف كطريقة للحوار لأي أسباب وراثية، بل إن للظروف الاجتماعية والاقتصادية الدور الفاعل والأهم، فغزة الآن، منطقة مزدحمة جدا، فقيرة جدا، يشيع بها الجهل، وهذا يغذي العنف، ولكن ألم يكن للعنف الدور الأبرز في إغلاق إسرائيل في وجه العمال والحصار الذي فاقم من العنف ؟؟! هل لاحظتم العبارات الأخيرة ؟؟! المسألة أن مجتمع غزة قد دخل مرحلة عدمية خطيرة جدا .. عنف يغذي الجهل وبالتالي الفقر، وفقر وازدحام يغذيان العنف !!! إنها العدمية ولا حل عادي أو تقليدي لهذه المأساة !
---------------------------------------
الآن سأعود بالذاكرة إلى الفترة ما بين 1974، 1987، أي فترة ما بعد نهاية العصيان المسلح في السبعينات، إلى ما قبل الانتفاضة التي اتخذت من " عنف الحجارة " وسيلة لها. في ربيع العام 1974، كانت الحدود مع إسرائيل شبه مفتوحة بلا أي قيود أمنية، فكانت مدارس غزة تقوم برحلات ترفيهية إلى مدن فلسطين 1948، وفي هذه الرحلة أذكر أننا خرجنا من الصباح الباكر إلى الباصات، وكان برفقتنا جميع معلمينا. زرنا القدس ثم البحر الميت حيث سبح بعضنا، ثم بحيرة طبريا حيث سبح معظمنا، وفي ختام مشوار الذهاب وصلنا إلى رأس الناقورة وأركبونا في القطار الهوائي لزيارة المغارات المائية الرهيبة أسفل الجبل. في طريق العودة زرنا عكا ومسجد أحمد باشا الجزار وقمنا بشراء الصور السياحية الخاصة بالمدينة التاريخية. زرنا حيفا واستخدمنا السلم الكهربائي في الصعود لجبل الكرمل، ثم اختتمنا الرحلة الرائعة عصر ذلك اليوم في تل أبيب حيث دخلنا حديقة الحيوانات وشاهدنا الحيوانات والطيور التي كنا نشاهدها في كتب العلوم النظرية. لقد صادف وجود مدرستنا في الحديقة وجود مدارس أخرى لطلاب يهود، لم نتحدث معهم ولم يتحدثوا معنا، بل أمضى كل منا وقته مستمتعاً بمرافق الحديقة !
لقد تحسنت العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين أهل القطاع والشعب الإسرائيلي لدرجة أنه وفي العام 1983 فكرت إسرائيل ( بقيادة شارون ) في ضم قطاع غزة فأزاحت نقطة التفتيش المتواضعة من حاجز إيرز، وأصبحت غزة جزء من كامل فلسطين " إسرائيل " بلا أي حدود ولا أي تفتيش ولا أي مضايقات. كان طلاب غزة يسافرون إلى أوروبا باستخدام جواز إسرائيلي من خلال مطار اللد، مثلنا في ذلك مثل الإسرائيليين، وكان عمال غزة يعملون في المصانع والشركات والمزارع الإسرائيلية بنفس حقوق العمال اليهود، إلى أن جاء ذلك اليوم عندما قام بعض المراهقين بخطف باص مدني من المجدل وأجبروه على التوجه لدير البلح، وكان تفكيرهم الساذج يخطط للدخول بالباص إلى منطقة سيناء، فقام الجيش الإسرائيلي بعملية كوماندو لتحرير الباص وتم اغتيال المنفذين، ولكن في اليوم التالي تماماً، أعاد شارون نقطة إيرز بين غزة وإسرائيل، وعاد التفتيش والتدقيق، الذي تفاقم مع بداية أحداث الانتفاضة الأولى، ثم تفاقم أكثر بعد الانتفاضة الثانية، ثم أغلقت إسرائيل حدودها نهائياً أمام آلاف العمال بعد تنفيذ ( خطة ) الانسحاب أحادي الجانب من غزة عام 2005 !!
----------------------------------------
أثناء فوضى ثورة يناير في مصر، حدث اقتحام مسلح للسجون المصرية، وتم استغلال الفراغ الأمني لإخراج قيادات إخوانية من السجون بمضمنهم محمد مرسي الذي سيصبح رئيساً، وقد قدمت الدولة المصرية أدلة على تورط عناصر من حماس في اقتحام السجون، وهو خرق وانتهاك للأمن القومي المصري. مصر قدمت أدلة على تورط حماس في تدريب عناصر إرهابية في سيناء وقد طالبت مصر حماس بتسليم بعض المتهمين والمتورطين من حماس ولكن حماس رفضت، ولأن مصر يهمها أمنها القومي، فقد طالبت حماس بالتخلي عن إدارة المعبر لصالح السلطة الفلسطينية. رفضت حماس وما زالت ترفض، فقامت مصر وحرصاً على أمنها بإغلاق المعبر نهائياً في وجه سكان غزة، عملاً بالمثل ( الشباك الذي يأتيك منه الريح سده واستريح ) !
----------------------------------------
ونعود بالذاكرة إلى الأردن ولبنان، حيث لم تحترم الثورة الفلسطينية سيادة الدولة الأردنية وكان الوجود الفلسطيني في الأردن مبنياً على سياسة القوة والعرنطة، حتى وصل الأمر إلى خطف الطائرات المدنية من مطارات أوروبا ثم أنزالها في مطار خاص في الأردن، الأمر الذي وضع الملك في مجابهة الثورة، وكان ختام المشهد الأردني بمجازر أيلول، ثم انتقلت الثورة إلى لبنان، وهناك لم تحترم الثورة خصوصية المجتمع اللبناني وطبيعته، فتكررت مشاهد العرنطة والعربدة، وأصبحت منظمة التحرير دولة داخل دولة، ولم يكن مشهد الختام في لبنان أقل سوءا عنه في الأردن، فقد أسدل الستار على الوجود الفلسطيني في لبنان بمذابح صبرا وشاتيلا التي عبرت عن حقد وكراهية واضحة من قبل حزب الكتائب ضد ماهية الوجود الفلسطيني !
--------------------------------------
وعودة إلى أحداث الانتفاضة الأولى التي وجهت ضربة قاصمة لعلاقات سكان غزة بإسرائيل، حيث كانت إسرائيل وحتى أثناء الانتفاضة، تحرص على استمرار توجه 120 ألف عامل إلى داخل حدودها، لكن بعض المراهقين الثوريين والجهاديين، قتلوا مشغليهم الإسرائيليين على اعتبار أن قتل رب العمل اليهودي وسيلة لتحرير فلسطين، فبدأت إسرائيل سياسة طويلة المدى، تهدف إلى التخلص من الاعتماد الكبير على عمال غزة، وبدأت تستقدم عمال من تايلاند وشرق أوروبا، وقد ساعدها على ذلك انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك الدول الاشتراكية. تقلص عدد العمال مع مرور السنوات التي لم يتوقف فيها العنف، بل تم تطويره إلى الصواريخ البدائية التي تزعج الإسرائيليين، وتمنح إسرائيل كل المبررات لاستخدام القوة الغاشمة ضد سكان غزة !
--------------------------------------
لقد كان للعنف الغزي " الثوري " دورا مهما في عقيدة الأردن الأمنية ضد أهل غزة، كما كان للعنف الدور الأبرز في إغلاق معبر رفح، كما كان للعنف الفلسطيني دون أدنى شك الدور الأهم للإغلاق الإسرائيلي والإجراءات الأمنية المذلة والمهينة على المعابر، ولا ننس أن العنف أثناء الانتفاضة الثانية قد أدى إلى بناء الجدار العازل في الضفة الغربية !
------------------------------------
الخلاصة:
1- إن الحصار الثلاثي المطلق والخانق من الأردن ومصر وإسرائيل ناجم عن عقيدة نشأت وتطورت كنتيجة مباشرة للأحداث، مفادها أن أهل غزة يؤمنون بالعنف كوسيلة وحيدة لتحقيق أهدافهم .. التاريخ يشهد أن غزة كانت دوما مصدراً للعنف منذ السبعينات وحتى الآن ! ( من قبل حماس والجهاد ) !

2- القوى السياسية في غزة لا تعترف بإسرائيل كدولة، وهذا بدوره انعكس على مجمل الوعي العام بعدم الاعتراف بإسرائيل، رغم الاعتراف الرسمي لقيادة منظمة التحرير بدولة إسرائيل.

3- الفترة ما بين 1974 و 1987، تؤكد أن الإسرائيليين لم يكن لديهم أي اعتراض مبدأي على جعل غزة جزءا من الدولة، بل لقد كان الإسرائيليون يتحدثون مع أهل غزة بكل صراحة ( دعوكم من الثورات والعنف واقبلوا الحياة معنا في إسرائيل ) !

4- كما أوردت سابقاً في مقدمة المقال، أن دوامة العنف في غزة قد دخلت مرحلة العدم منذ سنوات طويلة، حيث العنف يغذي الحصار والفقر، كما أن الفقر والجهل يغذيان العنف، وهو ما يعني، أن على جميع مثقفي غزة، أن ينتبهوا إلى إشكاليات العنف التاريخي في غزة ودوره في إجبار إسرائيل ومصر والأردن في فرض العقوبات القاسية ضد أهل القطاع وبالذات في مجال السفر وحرية التنقل التي طالما استغلها ( الثوار ) من أجل القيام بعمليات لم تحرر نملة من جحرها !!

5- إن المثقفين في غزة بحاجة ماسة إلى مواجهة شجاعة مع الذات، من أجل نقد الواقع الاجتماعي والثقافي، ولا بأس أن تعقد الندوات وحلقات النقاش من أجل مناقشة كيفية الخلاص من أسباب العنف الفكرية والثقافية، كخطوة ابتدائية تمهد لعقد مؤتمر ثقافي وطني شامل في غزة مناهض للعنف، بما في ذلك، وبكل وضوح، عنف المقاومة !

6- يجب أن يقوم المثقفون بدورهم الأصيل في أقناع الناس بأن دولة إسرائيل لم تقم برضا الشعب الفلسطيني أو اختياره، ولا حتى برضا العرب أو خيانتهم، بل بسبب ضعفنا الحضاري والعلمي – كعرب - في مواجهة موجات المهاجرين اليهود وخاصة الغربيين، وأن العدالة المطلقة لم توجد قط عبر التاريخ، وأن مفهوم العدالة النسبية يتمركز في حق الأقوى لتنظيم الحياة وصيرورة التطور وأن على الضعيف أن يحترم ضعفه، وإلا واجه الاندثار والفناء كما اندثرت أمم كثيرة من قبل !

7- يجب الاقتناع بأن ضياع فلسطين سببه الضعف والتخلف الفكري والحضاري، وأن معركة ضياع فلسطين عام 1948 كانت حرباً كنا فيها الطرف المهزوم، ولهذا فإن على المهزوم أن يواجه نفسه وينتقدها ويعيد بنائها، بصورة تحفظ له ولأجياله حق الوجود الهاديء والطبيعي ضمن جوقة الأمم المتحضرة، تماماً كما فعلت كل من اليابان وألمانيا بعد هزيمتهما في حرب كونية خسرت فيها الإنسانية 55 مليون إنسان !!

16 – 9 - 2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,542,410
- إلى المثقف الفلسطيني: مقالة هامة بلا عنوان !!!
- عن دولة عمر بن الخطّاب !
- غزة عتبة ظلم !
- برنامج انتخابي مقترح للمرحلة الفلسطينية الراهنة – صدمة لوعي ...
- حول جدلية العلم والدين !
- الإسلام والإيمان مجدداً !
- عبقرية تأسيس الإخوان المسلمين !
- فلسطين: 68 عاماً من الدم والدموع .. ماذا بعد ؟!
- في البحث عن نهاية: سأشرب من النهر !
- الدرس البريطاني إلى الشعب الفلسطيني !
- غزة والضفة: الاحتلال المباشر أم الاحتلال بالوكالة .. أيهما أ ...
- هل حركة فتح علمانية ؟!
- دجاج وإسمنت ومغانم أخرى !
- بين مقهى تل أبيب وملهى فلوريدا !
- لا بطولة في عملية تل أبيب !
- عبدالله أبو شرخ - كاتب ومفكر فلسطيني - في حوار مفتوح مع القر ...
- النكبة الحقيقة: لماذا تم تجاهل الفوارق العلمية والحضارية مع ...
- تراجيديا النكبة / الهولوكوست .. دمٌ ودموع !
- في نقد العقل العربي الفلسطيني ! ( 2 من 2 )
- في نقد العقل العربي والفلسطيني ( 1 من 2 )


المزيد.....




- منتدى دافوس: بين الليبرالية والحمائية
- فنزويلا: المعارض خوان غوايدو يعلن نفسه -رئيسا بالوكالة- وترا ...
- دافوس: وزير بريطاني يؤكد أن بلاده لازالت جاذبة للاستثمار رغم ...
- الاتحاد الأوروبي يقدم 305 مليون يورو كمساعدات لتونس
- ذكرى ثورة 25 يناير.. استنفار أمني ولا دعوات للتظاهر
- ما أولويات تركيا بعد قرار الانسحاب الأميركي من سوريا؟
- رئيس -الشاباك- السابق: الأموال القطرية مفيدة لإسرائيل
- بوتين: روسيا تدعم إقامة حوار بين السلطات السورية والأكراد
- بموافقة -الكابينيت- ودعم نتنياهو... -الخطوة القطرية- تقترب
- وزير خارجية البحرين: سأتحدث عن الإرهاب الإيراني في قمة وارسو ...


المزيد.....

- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (2-2) / غازي الصوراني
- على طريق إنعقاد المؤتمر الخامس لحزب الشعب الفلسطيني / حزب الشعب الفلسطيني
- مائة عام على وعد بلفور من وطن قومى الى دينى / جمال ابو لاشين
- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - عبدالله أبو شرخ - نداء إلى مثقفي غزة: الأسباب الحقيقية للحصار !