أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ما حقيقة موقف سارتر من الصهيونية ؟















المزيد.....

ما حقيقة موقف سارتر من الصهيونية ؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5263 - 2016 / 8 / 23 - 14:57
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما حقيقة موقف سارتر من الصهيونية؟
طلعت رضوان
الفيلسوف الفرنسى سارتر له العديد من المواقف الإنسانية ، مثل تأييده لثوار الشعب الجزائرى، وأنّ لكل شعب وقع تحت نير الإستعمار حقه فى تقرير مصيره. وانتقد الامبريالية الأمريكية. ووقف مع الشعب الفيتنامى فى حربه ضد أميركا.. إلخ ورغم ذلك أصدر كتابه (تأملات فى المسألة اليهودية) الصادرعام1944، وهوكتاب أساء إليه، خاصة بنيانه الضعيف، والذى يمكن تلخيصه فى مقال (ولم يكن يستحق عناء الترجمة) حيث ركــّـز (وفق الترجمة العربية) على اضطهاد اليهود فى أوروبا، وأنّ الصهيونية انعكاس لهذا الاضطهاد. وأنّ الأوروبيين هم الذين خلقوا صورة اليهودى المكروه.
ترجم الكتاب د. حاتم الجوهرى (روافد للنشر-عام 2016) ليعرف القارىء تلك (السقطة) التى وقع فيها الفيلسوف الكبير. كما قـدّم دراسة مُـطوّلة (من47صفحة من القطع الكبير) لأهم محاور كتاب سارتر (من وجهة نظر المترجم)
ركــّـز سارتر فى دفاعه عن الصهيونية (وفق الترجة العربية) على مقولة (العداء للسامية) ولكنه لم يتطرّق لأسباب هذا العداء، حيث جذوره المُـستمدة من تاريخ اليهود فى الزمن القديم، باعتراف العهد القديم حيث أنّ الرب ((عظيم فى صهيون)) (المزمور99) والرب رب الجنود الساكن فى جبل صهيون (إشعياء- الإصحاح8) والرب ((اختار صهيون واشتهاها مسكنــًـا لنفسه)) (مزمور132) و((رنــّـموا للرب الساكن فى صهيون)) (المزمور9) وذلك على سبيل المثال فقط. والدرس هو أنّ الصهيونية الحديثة (وفق ما جاء فى العهد القديم) امتداد للتوجه الأيديولوجى فى تاريخ اليهود القديم، وكل ذلك تجاهله سارتر والمترجم ، وكان التركيز على الأسر البابلى وشتات اليهود فى العصور الوسطى.
المأخذ الثانى على كتاب سارتر (وفق الترجمة العربية) هو قوله أنّ اليهودى قابل للاستيعاب من جانب الأمم المُعاصرة التى رفضتْ استيعابه. بينما ما حدث هو العكس تمامًـا، حيث أنّ اليهود هم الذين رفضوا الاندماج فى المجتمعات الأوروبية التى كانوا يعيشون فيها، وبينما خالف سارتر الحقيقة الواقعية ، فإنّ ماركس ركــّـز عليها فى كتابه (المسأله اليهودية) فكتب أنّ اليهود رفضوا أنْ يعيشوا كمواطنين ((لأنّ تمسك اليهود باليهودية تغلــّـب على الجوهر الإنسانى الذى كان ينبغى أنْ يربطه - بوصفه إنسانــًـا – بسائر الناس)) وانتهى ماركس فى تحليله الأخير، أنّ خلاص البشرية من اليهود ((بل والتحرر الاجتماعى اليهودى نفسه ، إنما هو تحرير المجتمع من اليهودية. وأنّ التحرر اليهودى فى معناه الأخير يقوم بتحرير الإنسانية من اليهودية)) ورغم توصيف ماركس الدقيق الذى لخــّــص فيه موقف اليهود الذين رفضوا مبدأ (المواطنة) بحيث يكون انتماء اليهودى الفرنسى لفرنسا قبل ديانته، وانتماء اليهودى الإنجليزى لبريطانيا قبل ديانته.. إلخ، فإنّ سارترغالط نفسه وبالغ لدرجة أنْ كتب ((ليس من المُـبالغة القول أنّ المسيحيين (فى أوروبا) هم الذين صنعوا اليهودى من خلال الإيقاف القاطع لاستيعابه)) وادعى أنّ الأوروبيين منعوا اليهود من ممارسة بعض المهن، وهذا غير صحيح بدليل سيطرتهم على أهم وأخطر مهنة وهى إنشاء البنوك وسيطرتهم على التجارة ومُـجمل النشاط الاقتصادى.
وكان من رأيه أنّ ((اليهودى لم يكن حرًا فى أنْ يكون يهوديـًـا)) وأنّ الأوروبيين هم الذين جعلوا منه ((يهوديـًـا رغمًـا عن نفسه ورغمًـا عن أنفسنا)) وأعتقد أنّ سارتر فى تلك الفقرة خالف كل أصول الكتابة الجادة، ولم يـُـقـدّم دليلا واحدًا على صحة كلامه الإنشائى العاطفى. وكان من رأيه أيضـًـا أنّ أعداء السامية هم الذين جعلوا اليهودى دخيلا فى المجتمع الفرنسى، فأجبرعلى أنْ يظل معزولا ومهانــًا. وكتب ((علاوة على ذلك دعه لا يعود نحو إسرائيل ليجد مجتمعـًـا وماضيـًـا عوضـًـا عن هؤلاء الذين رفضوه. ذلك المجتمع اليهودى المبنى لا على الأمة، والأرض والدين ولا المصالح المادية، ولكن فقط على هوية موقف)) (ص131، 132 من الترجمة العربية) لقد قرأتُ تلك الفقرة عشرمرات لأفهم المقصود منها وفشلتُ بسبب صياغتها المُـربكة الركيكة. فلم أفهم قوله ((دعه لا يعود لإسرائيل) حيث أنّ إسرائيل لم يكن لها وجود سنة صدورالكتاب (1944) وإذا كان المجتمع اليهودى غيرمؤسّـس على مفهوم الأمة، فإنّ سارتركشف نفسه فى نهاية الفقرة عندما نصّ على أنه ((فقط على هوية موقف))
وتناقض سارتر مع نفسه (وفق الترجمة العربية) عندما كتب ((إذا لم نكن قد خلقنا لليهودى موقفه بوصفه يهوديـًـا، لكن من الممكن له أنْ يُمارس اختيارًا بين القدس وفرنسا. وأنّ الأغلبية الضخمة من يهود فرنسا قد تختار أنْ تبقى فى فرنسا، وعدد صغير قد يذهب ليزيد نمو الأمة اليهودية فى فلسطين. وذلك لا يعنى أنّ اليهودى الذى كان مندمجـًـا فى المجتمع القومى الفرنسى، قد يُـحافظ على روابط مع تل أبيب)) (ص167) فإذا كان سارتر فى الفصول السابقة اتهم الأوروبيين بأنهم هم السبب فى عدم اندماج اليهود فى مجتمعاتهم، تناقض عندما ذكر أنّ أغلبية يهود فرنسا قد يختارون البقاء فى فرنسا وليس فى القدس. وفى رأى المُـترجم أنّ سارترعندما استخدم اسم (فلسطين) فإنه كان يقصد (إسرائيل) بينما العهد القديم يـُـفرّق تفرقة واضحة بين (إسرائيل) و(فلسطين) وفى أكثر من سـِـفر صُـور العداء والحروب بين الفلسطينيين وبنى إسرائيل، أى أنّ إسرائيل شىء وفلسطين شىء نقيض تمامًـا (تاريخيـًـا) فكيف قصد سارترالخلط بين الاسميْن، أم أنّ ذاك اجتهاد من المترجم فى هوامشه العديدة؟ أما تل أبيب- كما كتب المترجم- فقد كانت سنة1944 مستوطنة صهيونية بنفس الاسم ((ونمتْ وتوسّـعتْ وقاربتْ أنْ تلتهم مدينة يافا العربية التى أقيمتْ على ضفافها قديمًـا وقت إنشائها عام1909. وذلك الالتهام حدث بالفعل عام1950عندما استولتْ المستوطنة والمدينة الصهيونية على المدينة العربية التاريخية وأصبحتا مدينة واحدة تحمل الاسم الصهيونى: تل أبيب)) (هامش المترجم- ص167)
كرّر سارتر كثيرًا تعبير (اليهودى الأصيل) فى معظم صفحات كتابه، ولكنه فى الصفحات الأخيرة كتب شيئــًـا غامضًـا (وفق الترجمة العربية) فنقرأ أنّ (اليهودى) لا ينتمى إلى هنا ((دعوه يذهب إلى القدس. لذلك الأصالة (الأدق لغويا لتلك الأصالة) عندما تؤدى للصهيونية، تكون مضرة لليهود الذين يريدون البقاء فى أرض آبائهم الأصلية، طالما أنها تعطى حـُـججـًـا جديدة (لأعداء السامية) وعندئذ ((يُصبح اليهودى الفرنسى غاضبـًـا من الصهيونية... والصهيونى غاضب من اليهودى الفرنسى الذى يتهمه بداهة بعدم الأصالة)) (ص168) فهل معنى ذلك أنّ سارتر كان يرى انقسامًـا بين اليهود، ما بين مؤيد للصهيونية ورافض لها؟ سؤال استنبطه من فقرته الأخيرة عن اليهودى الغاضب من الصهيونية، والصهيونى الغاضب من اليهودى.
ومن بين تخبطات سارتر (وفق الترجمة العربية) ما كتبه عن أنه ((إضاعة للوقت الاعتراض على أنّ اليهود يُـشكلون أمة داخل أمة. لقد حاولنا أنْ نـُـبيـّـن أنّ المجتمع اليهودى ليس قوميـًـا ولاعالميـًـا، ليس متدينــًـا، ولاعرقيـًـا ولاسياسيـًـا. إنه مجتمع شبه تاريخى)) ثم أضاف ((هذا القوام شبه التاريخى لايجب اعتباره عنصرًا أجنبيـًـا فى المجتمع، على العكس إنه ضرورى بالنسبة لنا)) ورغم أنّ دولة إسرائيل لم يكن لها وجود سنة صدوركتابه فإنه كتب (وفق الترجمة العربية) ((هل نكون مدهوشين لأنهم يرفضون الآن سياسة قد تــُـدمّـرإسرائيل)) (ص170) فهل مغزى كلامه يحمل التنبؤ بقيام دولة إسرائيل؟ نتيجة لجهود الصهيونية العالمية، خاصة بعد وعد بالفورالذى منح اليهود حق إقامة دولتهم على أراضى الشعب الفلسطينى؟ وبينما سارتردافع عن (السامية) فإنّ العالم أينشتاين ذكر فى كتابه (حول الصهيونية- خطابات ورسائل) الصادرعام1931((إننا ندين للسامية بالمحافظة على وجودنا واستمرارنا)) أى أنّ رفض (السامية) سبب المحافظة على الوجود الإنسانى.
إنّ كتاب سارتر الذى ترجمه حاتم الجوهرى، يـُـثير سؤالا غاية فى الأهمية : هل سارتر فى سنة1944 غير سارتر فى سنة1948 عندما أصدر كتابه (اليهودى واللاسامية : بحث فى علم أسباب الحقد) وكتب فيه ((إنّ العامل الوحيد الجامع بين اليهود هو عداء المجتمعات المحيطة بهم وكراهيتها لهم)) (اعتمدتُ على المفكراللبنانى الكبيرمحمد السماك فى عرضه للكتاب- أهرام 15/11/98) وأتمنى لو أنّ أحد القراء يـُـجيد اللغة الفرنسية أنْ يـُـترجم كتابىْ سارتر المشار إليهما فى مقالى، ليعرف القارىء حقيقة الأمر: وهل كان سارتر مع الصهيونية ومؤيدًا لها عام 1944، ثـمّ تغيـّـر رأيه فى عام 1948؟ خاصة أنّ سارتر لخص (فى جملته الأخيرة) موقف المفكرين والمبدعين الذين تناولوا اليهود فى كتاباتهم، وهو كراهية الشعوب الأوروبية لهم، مثل جيمس جويس فى روايته (عوليس) بل ورفض العلماء ل (السامية) كما كتب أينشتاين وماركس وفرويد وآخرون.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,246,309
- العلاقة بين المجتمع والنص الدينى
- نوال السعداوى والقمنى والفاشية الدينية
- حملة التضامن مع سيد القمنى
- إحنا المصريين بنتكلم مصرى
- أهمية الاحتفال بذكرى ميلاد فرج فوده
- شخصية اليهودى المُتدين والنزعة العدوانية
- هل يوجد فرق بين لفظ العرب ولفظ (الأعراب)؟
- تضامن ناهض حتر
- الملياردير فى منظومة الفساد إبداعيًا
- بخصوص الحملة ضد الإسلاميين المجرمين
- الدولة الاستبدادية والمؤسسات الكهنوتية
- التطبيق العملى للإيمان بالحضارلة المصرية
- هل عرفت مصر القديمة ألعاب القوى؟
- هل سيدخل غير المسلمين الجنة ؟
- هل كان زويل سيحقق طموحه العلمى لو بقى فى مصر؟
- ما هدف عودة الخلافة الاسلامية ؟
- لماذا يرتدى رئيس الدولة عباءة شيخ الأزهر؟
- علم السعودية والدونية القومية
- الحلم بمسرح مصرى عالمى
- هل عرفت الحضارة المصرية المسرح؟


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يقيم أول قداس من نوعه في شبه الجزيرة العربية. ...
- منظمة ADFA بـ سوديرتالية تقف وراء قرار ترامب بحماية الأقلية ...
- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - ما حقيقة موقف سارتر من الصهيونية ؟