أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - من قضايا التنوير الفكري وأصول العمل فيها














المزيد.....

من قضايا التنوير الفكري وأصول العمل فيها


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5258 - 2016 / 8 / 18 - 14:20
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من قضايا التنوير الفكري وأصول العمل فيها

من قضايا أصلاح المجتمع وتنويره وجوب تهيئة قاعدة فكرية فاعلة قادرة على مخاطبة الجمهور الأكثر تحسسا من نتائج تأثيرات الموروث ومحاولة تجاوزه ولو بنسبة قليلة، فلا يمكن لأي نظرية لا فكرية ولا ثقافية حضارية ولا حتى ذات المنطق الديني أن يغير من القناعات الفردية والجمعية للذين لا يهمهم التغيير ولا يفكروا حتى في مناقشته، إذن التوجه الأول هو زيادة رصيد الحاضنة للأفكار المستجدة وتقوية قناعات الطبقات والشرائح المستعدة لأن تسمع، لتكوين قاعدة فكرية ضاغطة بأتجاه بسط المفاهيم التنويرية والممارسات العملية لها من خلال منح حركة التنوير وجود فاعل على أرض الواقع.
القضية الأخرى والأهم هي الأبتعاد قدر الإمكان عن المواجهات الحدية مع أصحاب النظرية القائمة ومحاولة تجنب التأزيم، التنوير العقلي ببساطة هو منح الأخر فرصة المراجعة على مهل وبمنهج تعقلي قادر على تحريك العقل الأخر لمناطق الشك والنقد، فكل تصادم مع المختلف يعزز لديه مفهوم الربح والخسارة الخاصة ويعزز لديه الشعور الذاتي الضاغط نحو الأعتزاز بروح الأنا، التي تستثار تلقائيا وذاتيا إن لم يتمكن العقل بنظامه الخاص من القبول الهادئ بالأفكار الجديدة، من يتصور أن حركة التنوير لا بد أن تحمل معولها وتهدم الأصنام الفكرية والعقلية بقساوة وبمنهج عنفي قسري، سيتأكد لاحقا إن ما يبنى بالهدوء والصبر والمثابرة هو الأقوى والأجدر بالإثمار من أي منه، فقد شهد المجتمع الإنساني الكثير من المحاولات القهرية التي كانت تستخدم العنف في التغيير الفكري نجحت جزئيا مع عظيم الخسارة ولكنها أندثرت وزالت وعاد المجتمع لقناعاته السابقة مما شكل لهذه الأفكار التغيرية الخسارة المزدوجة.
هناك قضية مهمة وخطيرة جدا لا بد للتنويري من ملاحظتها بقوة وهي أن النتائج السريعة والانفعالية لا تكون دائما هي المعول عليها والمقياس المناسب الذي يمكننا أن نستنتج من خلالها القدرة على التأثير الأجتماعي والفكري، فالأشخاص الذي يتأثرون بسرعة مع أي جديد هم الأكثر قلقا من غيرهم ومصابون بهستيريا أنفعالية تتبدل مع كل تغير ولو كان بسيطا في وضعهم الخاص أو مع الوضع الأجتماعي العام، هؤلاء كثيرا ما كانوا نقطة ضعف في الكثير من الحركات التجديدية أو حتى في الحركات التنظيمية والخاصرة الرخوة التي يتسلل منها الخصوم، لذلك فأصحاب القناعات الحقيقية هم الذين يحتاجون فترة أطول لمناقشة خياراتهم وإعادة بناء منظومتهم الفكرية من جديد، وهم المعول عليهم في أن يكون دعاة تنوير حقيقين لأنهم أكثر عقلانية وأقل إنفعالا.
كما نؤشر أيضا كتنويريين إلى حقيقية فكرية أخرى وهي أن الثقافة العامة والمستوى الفكري لا يمكن أن يكون موحدا وواحدا عند الجميع وهذه بديهية، لذا فالتنوع في الطرح وعلى مستويات متفاوتة ومتدرجة صعودا ونزولا ولكن وفق رؤية موحدة وأساسية، يمكن أن تكون أكثر نجاحا في مخاطبة جمهور عريض وواسع ولكنه مختلف في مستويات التقبل ومستويات الفهم، لذا أنصح دائما بأبتعاد النخب الفكرية ذات الكعب العالي من التنظير والتفكير والتأسيس من الاصطدام المباشر مع الجمهور، وأن يتم نقل المفاهيم والأفكار والنظريات عبر تسلسل متنوع ومتدرج للوصول إلى قاعدة ناجحة من الناس الذين يستهدفهم الرأي التنويري، بدل أن يحصل النفور العام الخاص من سوء الفهم أو من صعوبة إدراك نظريات فكرية قد تحوي أفكار غير قابلة للهضم السريع.
إن المتتبع والدارس لتأريخ الحركات التنويرية والتجارب الإنسانية السابقة يلاحظ حقيقة واحدة هي أن العمل التنويري في بدايته يواجه بردات فعل عنيفة ليس فقط من الخصوم التقليديين، ولكن من الذين يظنون أن التنوير يمثل تحديا حقيقيا لهم هو بالنتيجة محض تكفير لمعتقداتهم، وهؤلاء يمثلون عادة الطبقة السفلى من المتدينين الذين يمكن تسميتهم بالمصابين بالأمية الإيمانية، لذا فإن أستخدام سياسة الدعوة بالحسنى وأستيعاب ردات فعل الأخرين بالكثير من الليونة والرغبة في التواصل من أجل الحقيقة قد تساعد بشكل كبير في أمتصاص غضب الفئة قليلة التفاعل مع الدين من جهة ومع التنوير من جهة أخرى لكنها طقوسية سلفية لا تفهم من الدين إلا المتطلبات الحسية فقط دون وعي بالمقاصد والغائيات من وراء الإيمان بالدين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,873,815
- الخوف والقسوة والإرهاب الفكري والسياسي ودوره في بسط ثقافة ال ...
- مقهى عبد ننه ... قراءة في تأريخ مدينة يسكنها وهج السياسة ويت ...
- الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج ...
- الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج ...
- الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج ...
- قالها ومضى
- الحق بين الله ورجل الدين
- المعرفة الدينية وإشكالياتها التأريخية وأثرها في فشل الإنسان ...
- العرب والأعراب وتاريخهم المتناقض
- أنا ورائحة البحر
- رجالٌ هُويتُهم وَطَن ... قراءة نقدية في قصيدة الشاعر عبد الج ...
- الدين الإنساني وتحولات الوعي المتجدد
- العراق وخيارات المرحلة ح2
- العراق وخيارات المرحلة.ح1
- مقهى عبد ننه ... قراءة في تأريخ مدينة يسكنها وهج السياسة ويت ...
- من أفسد نواب الشعب
- الأيديولوجيا القذرة
- النقد الديني بين ضرورة المعيارية النقدية ووحدة الهدف من المم ...
- غضب .... ليس على وقع الجمر _ قصة قصيرة
- الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي


المزيد.....




- جنيفر أنيستون في موسوعة غينيس بأول صورها على انستغرام
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- محللون: سياسات ترامب بالشرق الأوسط تقلق إسرائيل
- ظريف يبحث مع نظيره التركي آخر التطورات شمال شرقي سوريا
- ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة ويعلن خليفته
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيا عند نقطة تفتيش في الضفة الغ ...
- نانسي عجرم تطل بالأسود على جمهورها في السعودية تزامنا مع الا ...
- بعد محاولة اقتحام القصر الرئاسي... ابنة الرئيس اللبناني: أبي ...
- صحيفة: قوات إماراتية تنسحب من موقعها بالكامل في اليمن... فيد ...


المزيد.....

- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى
- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - من قضايا التنوير الفكري وأصول العمل فيها