أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - أحمد عصيد - انتحار المغتصَبات وصمة عار في جبين الدولة














المزيد.....

انتحار المغتصَبات وصمة عار في جبين الدولة


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5256 - 2016 / 8 / 16 - 21:46
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


كم عدد الضحايا من النساء المنتحرات سيكفي لكي تنتبه العدالة المغربية وجميع المسؤولين في الدولة، إلى خطورة ما يجري من تزايد حالات الاغتصاب الجماعي لنساء وطفلات لا ذنب لهن، إلا سوء حظهن الذي قادهن إلى الاغتصاب من طرف ذئاب بشرية تستحق أقسى العقوبات.
لقد استطاعت أمينة الفلالي بعد انتحارها المفجع سنة 2012 أن تحدث خضة في الوجدان المغربي ترتب عنه إذعان وزير العدل ورفيقته في الحزب وزيرة الأسرة إلى الأمر والواقع بعد مماطلة وتهريج لا موجب لهما، وتعديل مادة قانونية كانت تفرض على المغتصب الزواج بضحيته عوض معاقبته على جرمه، وهو القانون الذي كان يهب الضحية لجلادها طوال العمر، ليمتد مسلسل الاغتصاب والعنف الزوجي لسنوات من الجمر والحسرة، قبل أن ينتهي بالانتحار أو بالطلاق أو بقتل الزوجة أو قتل الزوج.
وها هي خديجة السويدي تهبُ روحها بدورها من أجل أمر يعتبر بديهيا في الدول الديمقراطية التي ينعم فيها الأفراد بحماية القانون، ألا وهو أن يعاقب الجناة والمجرمون على جرائمهم بقدر بشاعتها وفداحتها.
المؤلم في قضية السويدي كما في قضية الفلالي أننا بحاجة إلى حملات وحملات وتعبئة ووقفات ومسيرات لكي نحرك ضمير القضاء والمسؤولين الحكوميين، في الوقت الذي يعتبر فيه أمرا بديهيا أن الاغتصاب وهتك العرض أمر مجرّم يستوجب العقاب، وكل محاولة للبحث للجناة عن ظروف التخفيف في الأحكام القضائية، سواء بدافع العقلية الذكورية المريضة، أو بتأثير الفساد والرشوة، أو لوجود ثغرات في القوانين وضعت قصدا لغايات معلومة، أو لأية ضغوط أخرى تمس استقلال القضاء ونزاهته، هو تكريس عملي لواقع خطير لا يمكن إلا إدانته بقوة.
إن العدالة هي ألا يشعر الناس بانتصار الظلم أو بشرعنته على حساب كرامتهم، وإذا كانت طفلة في عمر الزهور قد فضلت مغادرة هذا العالم المختل بسبب شعورها بالمهانة، فلأن ثمة من يستخف بمنظومة العدالة ومساطرها، منذ البحث التمهيدي إلى الحكم القضائي. فكم عدد الطفلات والنساء اللواتي تعرضن للاغتصاب دون أن ينال المعتدون عليهن ما يستحقون من عقاب، فقط لأنهن لم ينتحرن حتى يلفتن الانتباه إلى قضيتهن ؟ هل الانتحار هو السبيل الوحيد لإيقاظ ضمائر المسؤولين عن العدالة في بلادنا ؟
إن مصداقية القوانين والدولة إنما هي في مقدار توفيرها لإمكانيات تحقيق العدل والاقتصاص للمظلوم وردع الظالم ومعاقبته حتى لا يصبح الظلم هو القاعدة، ومن تم فترك جماعات المغتصبين للأطفال دون عقاب في مستوى الجرم الذي ارتكبوه ليس مجرد انتهاك ثان لأعراض ضحايا الاغتصاب، بل هو طعن في مصداقية المؤسسات وإشاعة للفتنة والتسيب. ومن تم سيكون على جميع القوى المدنية والسياسية أن تعمل جنبا لجنب من أجل وضع حدّ لهذه الظاهرة التي قد تصبح في حال استمرارها وصمة عار في جبين الدولة المغربية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,795,224
- الإسلاميون والولاء للدولة
- هل يحقق إردوغان حلم -الإخوان- بالاستيلاء الشامل على الدولة ؟
- متى يتم إقرار الزواج والدفن المدنيين ؟
- -التربية الإسلامية- أم -التربية الدينية- ما الفرق ؟
- سيكولوجية الصائم
- من يسعى إلى التحكم لا شرعية له في محاربة التحكم
- من الحكومة إلى الجنة
- حول القانون التنظيمي للأمازيغية، السيناريوهات الممكنة
- ما قيمة دستور لا يحترمه أحد ؟
- لماذا الإنسان أولا ؟
- غوغائية الشارع نتاج سياسة الدولة، لكنها قد تؤدي إلى خراب الد ...
- لماذا يحتاج الإسلاميون إلى تقنيين لا إلى مفكرين وفلاسفة وفنا ...
- الأسباب الخمسة لعودة الصراع حول الهوية بعد أن حسم فيها الدست ...
- هل العنف ضدّ المرأة من تعاليم الإسلام ؟
- معنى احترام الآخر
- ما الذي ينبغي مراجعته في مناهج ومقررات التربية الدينية ؟
- السعودية / إيران، هل دقت ساعة الحقيقة ؟
- معنى أنّ -الأمازيغية مسؤولية وطنية لجميع المغاربة-
- لا يجوز تأويل الدستور المغربي تأويلا يجهض مكتسباته
- التدين والنزعة الانتحارية


المزيد.....




- بوتين ونتنياهو يبحثان إمكانية عفو روسيا عن امرأة أمريكية إسر ...
- دروس عليك تعليمها لابنتك لتصبح امرأة قوية وسعيدة
- هل تنصر حكومة حمدوك المرأة السودانية بإلغاء قانون -الزي الفا ...
- إحالة أحد أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت إلى -الجنايات-
- لماذا تعشق الفتيات الصغيرات قصة سندريلا؟
- ميغان ماركل تكشف لأول مرة: تلقيت تحذيرات من الزواج من الأمير ...
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- المرأة التي تأكل الصخر
- تقرير: مهاجرات ولاجئات إفريقيات عرضة للاغتصاب في مصر
- حقوق إنسانية أنكرها الرجال وناضلت من أجلها النساء


المزيد.....

- الواقع الاقتصادي-الاجتماعي للمرأة في العراق / سناء عبد القادر مصطفى
- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - أحمد عصيد - انتحار المغتصَبات وصمة عار في جبين الدولة