أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج _ ح3















المزيد.....

الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج _ ح3


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 5253 - 2016 / 8 / 13 - 10:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعود لبداية الموضوع ونبحث مجددا في حقيقة السؤال المحوري حول هل ان الإسلام كنظرية وفكر قد طرح على الناس شكلا محددا من نظام الحكم يتميز عن سائر الأنظمة والقوانين الدستورية السابقة كحل نهائي وكامل الإشكالية البشرية؟، من خلال سبرنا لكل النصوص التي نؤمن بها ونتعبدها على وجه الدقة و اليقين لن نجد هناك طرحا أكيدا ولا ملامح لرؤية تتعدى العموميات ولا تختص حصرا في الموضوع السياسي ولا في الشأن الدستوري حصرا، مثلا ما يؤمن به الإسلاميون عموما ان القران قد ذكر في عدد من الآيات ان الله سبحانه وتعالى لم يترك شأنا بشريا الا ووضع له حل، اما من خلال التصريح النصي او من خلال ما جاء به الرسول (ص) باعتباره لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى، القضية اذا في مجملها هي تحصيل حاصل بشري وتصور ذاتي عن فكرة يتبناها الانسان ويعمل عليها لأنه يعتقد ان الله أراد هذا الشيء، وهذا فرق مهم و أساسي بين ان يكون هناك حقيقة او ان يكون هناك تصور عنها .
لو رجعنا الى التجربة التاريخية الإسلامية بكافة اشكالها وتناقضاتها وما رشح منها بعيدا عن التحييز والانتماء للانا المسلمة نجد ان الخلافة في شكلها الأول (الراشدة) لا يتعدى مفهوم النظام السياسي الجمهوري القائم على الاختيار، طريقة الاختيار وشكله وأساسه القانوني هذه لاتهم في وصفه بالجمهوري، اذا النظام السياسي الراشدي في دولة المدينة المنورة و الكوفة لاحقا نتلمس منها ما يلي: -
• النظام السياسي هنا غي خذه الحقبة التأريخية كان نظاما رئاسيا فيه رئيس الدولة يتمتع بصلاحيات تنفيذية اما التشريعية فلا يمكن الخوض فيها باعتبار ان الدستور الإسلامي هو القرآن ووظيفة تطبيق الدستور تخضع لمعاير وضوابط حددها القران الكريم أي ليس هناك سلطة تشريعية مستقلة يحق لها سن القوانين او وضع قواعد تشريعية.
• السلطة القضائية وان كانت منفصلة بالشكل التكويني كونها تعتمد على الدستور (القرآن الكريم) لكن مسالة اختيارها وتنصيبها والاشراف عليها تعود للسلطة السياسية بناء على قدرة الافراد على فهم ودراسة الدستور.
• في التجربة ذاتها لم تتفق الالية التي منحت السلطة غطاءها الدستوري او الشرعي على محدد شرعي واحد، فقد كانت تتراوح بين الخيار والانتخاب النوعي مرة كما في الأول والثاني والثالث ثم التصويت الشعبي على الخيار (البيعة)، بما يعني ان الديمقراطية التي مورست بها عملية الانتخاب هي ديمقراطية النخبة، ثم يصبح الامر تلقائيا خيارا واحدا دون مقابل وحتى في انتخاب الخليفة الرابع كان الخيار فرديا ثم عمم على باقي الشعب.
• في النظام الجمهوري الذي يؤمن بقوة القانون وقدرته على ان يكون الحكم الفاصل بين الدولة كنظام سياسي وبين الشعب كطرفي عقد اجتماعي نجد ان التجربة الإسلامية في طورها لم تتقيد بهذا الوضع وانما كان الرسمي هو خيار اللحظة واستجابة للظرف خلاف قاعدة (أن لا حق ولا التزام ولا واجب إلا بنص سابق).
ماعدا هذه التجربة القصيرة والتي لم تعد تتكرر في حياة النظام السياسي الإسلامي، تحول شكل الدولة الى الشكل الملكي اللا دستوري المطلق مطابقا تماما لنظرية الحق الإلهي الشائعة في التاريخ البشري، بمعنى ان الملكية هنا نظام مطلق يجمع بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية مع اشتراك المجتمع و السلطة معا ببقاء وصلاحية أن القران كدستور دائم ملزم وإن تعطل العمل به، والحقيقة ان التجربة بما فيها من مؤشرات وحقائق تؤكد بشكل قاطع ان السلطة التنفيذية لم تتقيد مطلقا بالدستور، ولم تنصاع لأصل القاعدة التشريعية التي قامت على أساسها وهي ان الخليفة او الملك الإسلامي خاضع لقاعدة ان الحكم لله والتقيد بأحكام الدين كونه أميرا للمؤمنين كما هو الشائع في التسمية الفارغة في الوصف الدستوري لرأس وهرم السلطة في النظام السياسي المتحكم في مجتمعات المسلمين.
وهنا يتبين ان فكرة وحقيقة وجود نظرية سياسية إسلامية مميزة بخصائص منفردة او فريدة تميزها عن باقي التجارب الاجتماعية لا أساس لها في الواقع التطبيقي، لقد مضى على نزول الإسلام كفكر ودين ورسالة اكثر من أربعة عشر قرن، لم تفرز لنا كل الدراسات والآراء والأفكار ولا النظريات أي صورة محددة تستند الى فكرة أساسية وردت في دين الإسلام على أنها نظرية حديثة ومبتكرة وقادرة على أن تستجيب للواقع البشري وتعالجه بالشكل الأمثل، وحتى ما يسمى اليوم بالإسلام السياسي والذي يرفع شعار ( الإسلام هو الحل ) لم يأت بما يشبه النظرية، و انما كل ما يطرحه هو إعادة انتاج فكرة الخلافة بشقيها الملكي والجمهوري، أي انه لم يخرج عن تاريخية التجربة وتجربة التاريخ ، فهو ينادي بإعادة بناء الدولة الإسلامية وفق للشروط التالية :-
1. هذه الدولة يجب ان يحكمها رأس مسلم كهوية لا شروط لها سوى أن يكون فردا من مجتمع إسلامي وإن أضاف البعض شروط خاصة، لكنها في المجمل لا تتعدى أن يكون الحاكم مسلما مستعدا لأن يمنح الدولة والنظام صفة الإسلامية.
2. ان حدود الدولة هي امتداد لوجود القدرة على فرض النظام الإسلامي، فهو لا يعترف بالحدود الجغرافية ولا الواقع السياسي العالمي، بمعنى ان طموحه ان تتحول هذه الدولة المنشودة الى دولة اممية الأهم فيها ان يكون الحاكم مسلما وان دستور هذه الدولة هو القرآن الكريم لا أكثر ولا أقل من هذه الأهداف المتواضعة، ومع هذا الزعم فان السلام السياسي لا تصور له تفصيلي ولا نظري عن حل اخر غير التجربة التاريخية والتي اثبتت عقمها و فشلها، لأنها لم تخضع بالكامل لدستور المسلمين ولم تنحاز تماما للتجربة الاجتماعية العالمية، فهي تطبيق هجين لتجربتين أراد المسلمون من خلالها وفشلوا في انتاج نموذج خاص و مميز لهم.
3. ان التركيز في الفكر السياسي السياديني على نظرية ان الحكم لله دون تحديد معنى خاص لفكرة الحكم ومداه وامتداده وحدود تدخله في الحياة البشرية يجعل من الفكرة ذاتها مجرد مخيال سياسي لا يمكن تطبيقه في ظل ثقافة القانون الدستوري الذي يشترط وجود مسبق للقواعد الحاكمة، وتجردها و عموميتها كي تصلح لان تكون قاعدة دستورية، ففكرة ان الحكم لله فكرة مطاطة غير قابلة للتحديد حيث يختلط فيها ما هو رباني خالص وبين ما هو بشري خالص، واستنادا الى قراءة شخصية متفاوتة تعتمد على التفسير والتأويل هذا بحد ذاته محل خلاف واختلاف وتنازع .
4. في كل التجربة التاريخية التي عايشها المسلمون لم نجد هناك اهتمام بتكوين قواعد دستورية خلاصة التجربة يمكن البناء عليها، وهنا نكون امام حقيقتين لا بد من الإشارة إلى سلبية نتائجها على العام في فكر الإسلام السياسي وهي، الحقيقة الأولى فشل المجتمع السياسي في بناء دستور يستمد شرعيته وكيفيته من القران الكريم، يفصل على وجه الدقة بين مهام السلطات الثلاث وحدودها وامتدادها و كيفية معالجة التناقضات والإشكاليات الدستورية، ولم يتفق على الكيفية الموحدة في اختيار رأس السلطات الثلاث ولا في طريقة العزل والتبديل والتغير وهذا خلل أساسي وحيوي، أما الحقيقة الثانية عجز التجربة التاريخية عن تجاوز إشكاليتها البنيوية فهي لم ترسخ ولم تعمل على تأصيل كون القرآن هو الدستور من خلال فرض قوة قانونية و دستورية لأحكامه، يلتزم بها السياسي والمواطن في ان واحد وهذه قاعدة هي القاعدة الدستورية الأهم التي يجب ان يتبناها أي نظام سياسي في العا، وبما انها فشلت في تبني الحقيقيتين او النتيجتين الانفتين فيكون طرح شعار الإسلام هو الحل مجرد مناورة كلامية لا تنبأ عن ولادة رؤية شاملة و متكاملة وعملية يمكن الاعتماد والاعتداد به كواحدة من التجارب الإنسانية المثمرة .
من هنا نجزم بالقول ان الزعم المتكرر الذي نسمعه كثيرا بوجود نظرية إسلامية في الحكم تراوح بين الاختيار النصي على محدد نوعي وقيمي مرتبط بمواصفات شخصية يسمى عند الفقهاء (الإمامة)، او من خلال فكرة الخلافة القائمة على مبدأ امرهم شورى بينهم والتي استولد منها بعض الفقهاء نظرية الخلافة الوراثية بتفاصيل وتفرعات فكرية نحن في غنى الخوض فيها هنا، كل هذه الأفكار والتصورات لا تعني مطلقا ان هناك نظرية سياسية إسلامية مميزة افرزها النص الديني وجسدها كفكرة يمكن ان نتلمس ملامحها الدستورية كونها تجربة تختلف في مساراتها عن التجربة الإنسانية السابقة واللاحقة لبروز الإسلام كدين.
وهذا يعني ان التصريح الدائم بوجود هذه الفكرة أو وجود هكذا نظرية هو زعم خالي من أي أساس واقعي، وبالتالي تبقى هي مجرد تصورات ذهنية تبناها البعض تعتمد على اقناع الناس بان الإسلام هو قانون او مجموعة قوانين او مجموعة نظريات يمكنها ان تتدخل في كل شيء، وهذا يعودنا مرة أخرى الى نفس النظرية التي سقناها في المقال السابق التي تعتمد على ان الإسلام هو نقيض لكل التجربة الإنسانية، وعليه أي على الإسلام ان يحارب الوجود الإنساني بكل سلبياته وايجابياته، ليفرض تصوره الخاص متناسين ان من يزعم بهذا الاتجاه ان الرسول الاكرم ص قد صرح بما لا يقبل الشك ان وظيفة الإسلام هي تكملة و تطوير التجربة الإنسانية، بقوله انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق، فالنظرية الدستورية لكل مجتمع هي انعكاس للنظرية الأخلاقية المعرفية بمعناها الواسع والتفصيلي والقيمي، وهنا يمكنني القول ان جل ما جاء به الإسلام هو محاولة لتحسين الواقع الإنساني واكمال النقص البنيوي في فكرة الاخلاق الأساسية وحماية لحق الانسان الطبيعي في الوجود، وتطوير لنوعية العلاقات الاجتماعية والقيم الفوقية فيه التي هي الجذر الأساس والمكون الطبيعي لكل الأفكار البشرية التنظيمية والمعرفية بما فيها المعرفة القانونية والدستورية اللازمة لبقاء البشرية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,612,413,389
- الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج ...
- الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج ...
- قالها ومضى
- الحق بين الله ورجل الدين
- المعرفة الدينية وإشكالياتها التأريخية وأثرها في فشل الإنسان ...
- العرب والأعراب وتاريخهم المتناقض
- أنا ورائحة البحر
- رجالٌ هُويتُهم وَطَن ... قراءة نقدية في قصيدة الشاعر عبد الج ...
- الدين الإنساني وتحولات الوعي المتجدد
- العراق وخيارات المرحلة ح2
- العراق وخيارات المرحلة.ح1
- مقهى عبد ننه ... قراءة في تأريخ مدينة يسكنها وهج السياسة ويت ...
- من أفسد نواب الشعب
- الأيديولوجيا القذرة
- النقد الديني بين ضرورة المعيارية النقدية ووحدة الهدف من المم ...
- غضب .... ليس على وقع الجمر _ قصة قصيرة
- الدين الأجتماعي وقضية الحرية في المجتمع الإسلامي
- حروف للقاء ..... لقاء أخر بيننا
- العمامة والزي الديني توظيف للأنا المتضخمة وخداع للمؤمنين بأن ...
- هلوسات رجل مهزوم ..... لكنه يحلم


المزيد.....




- جمعية فرنسية: 80% من ضحايا الإرهاب مسلمون
- -الإخوان المسلمون- في السودان: اعتقال الحاج مكايدة وتصفية حس ...
- كيف أنشأ الإخوان المجتمعات الموازية في الخارج؟
- بوتين... الاسلام والمسيحية يتبنيان القيم الانسانية
- خلافات الجماعات الدينية اليهودية تطفو على السطح+فيديو
- بوتين: الإسلام والمسيحية مبنيان على القيم الإنسانية الأساسية ...
- تضم خمس دول إحداها عربية.. مهاتير يعلن تشكيل قمة إسلامية مصغ ...
- أيبك تقدم 34 منحة تعليمية لمدارس ورياض الاقصى الاسلامية في ا ...
- شاهد: بابا الفاتيكان في تايلاند للقاء الكاثوليك في جولة آسيو ...
- الفلسفة لعلاج الروح.. الجنون والمرض العقلي عند الفلاسفة القد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الحاكمية السياسية في الإسلام ... وهم القراءة وتخريج بلا مخرج _ ح3