أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الكعبي - حرارة الصيف هل تحرق العملية السياسية في العراق ؟!















المزيد.....

حرارة الصيف هل تحرق العملية السياسية في العراق ؟!


عبد الستار الكعبي

الحوار المتمدن-العدد: 5253 - 2016 / 8 / 13 - 02:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حرارة الصيف هل تحرق العملية السياسية في العراق ؟!
الصيف اللاهب الذي يمر على العراقيين هذه السنة اشعل فتيل الصراعات السياسية بشكل غير مسبوق وزعزع شخصيات كانت تعد رموزا ضمن هذه العملية ورؤوسا كبيرة في مكوناتها باعتبار ان العملية السياسية في العراق مبنية على المحاصصة اي توزيع ثروات البلد بين السياسين الذين يعتبرون انفسهم ممثلين لمكوناتهم فسمح لهم الشعب ،عبر انتخابهم ، ان يسرقوا الخيرات ويدمروا ما وصلت اليه سلطاتهم ويرهنوا العراق لمافيات المال العالمية ولشركات النفط مقابل عمولات ضخمة حصلوا عليها.
ومن ابرز من اهتزت مكانته في هذا الصيف السياسي الساخن هو سليم الجبوري رئيس مجلس النواب فبعد ان كان مقبولا من مختلف الاطراف ومتفقا عليه بين الكتل لرئاسة المجلس تم التصويت على ازاحته من منصبه في جلسة ( 14/4 نيسان ) بعد ان وقع اكثر من ( 100 ) مائة نائب من مختلف الكتل على اقالته وانتخبوا النائب ( عدنان الجنابي ) رئيسا مؤقتا بدلا منه وشكل هؤلاء النواب واخرون معهم تكتلا برلمانيا تنسيقيا تحت عنوان ( جبهة الاصلاح ). وعلى الرغم من عدم انسجامهم التام واختلاف رؤاهم وغاياتهم الا انهم اثبتوا امكانية قيام معارضة داخل البرلمان تخرج عن سلطة رؤساء الكتل وتبعية النواب لهم وخرقوا بتكتلهم السياق المتبع للسنوات السابقة من عمر البرلمان . ولكن انسحاب نواب كتلة الاحرار الصدرية اضعف موقف هذا التكتل كثيرا واعاد للجبوري بعض توازنه اذ كسب تاييد كتلة المواطن التابعة للمجلس الاعلى ( عمار الحكيم ) وكتلة بدر وغالبية كتلة التحالف الكردستاني واكثرية كتلة اتحاد القوى اذ عارضت هذه الكتل اقالته واعتبروها عملا غير دستوري واستطاع الجبوري ترؤس جلسة مجلس النواب المنعقدة في ( 26/4 نيسان ) بعد ان ضمن تحقق النصاب بانضمام نواب التيار الصدري لمؤيديه مما اعطاه شرعية الامر الواقع فدخل المجلس منتشيا بنصره ومحميا بحراسة مشددة ضمت حتى كلابا خاصة ؟!.
وتضمنت هذه الجلسة اقالة عدد من الوزراء وتعيين اخرين لم تستمر فرحتهم طويلا .
ونتيجة لهذا الانقسام ووجود رئيسين للمجلس كل يدعي الشرعية وله مناصروه بقي مجلس النواب بحالة عدم انعقاد الى ان قررت المحكمة الاتحادية في ( 28/6 حزيران ) الغاء الجلستين والعودة الى ماكانت عليه الامور قبل جلسة ( 14/4 نيسان ) التي تمت خلالها اقالة سليم الجبوري اي الحكم ببطلان انتخاب الجنابي وعودة ‏الجبوري لرئاسة البرلمان . وهذا القرار كان متوقعا جدا ويعرف جميع المتابعين انه قرار سياسي اكثر من كونه قضائي مهني ، وبهذه التوافقات والاتفاقات عاد سليم الجبوري لرئاسة مجلس النواب. وادى قرار المحكمة المشار اليه الى الغاء القرارات التي اتخذت في جلسة ( 26/4 نيسان ) والتي منها قرار ‏اقالة ( 3 ) وزراء وتعيين ( 5 ) جدد، اي ان الوزراء المقالين يعودون الى وزاراتهم ‏والوزراء الذين تم استيزارهم في تلك الجلسة زالت صفتهم الوزارية . ‏
ولكن سرعان ما اهتزت مكانة الجبوري مرة اخرى فقد وجه له وزير الدفاع خالد العبيدي خلال جلسة استجوابه من قبل مجلس لنواب في ( 1/8 آب) سيلا من الاتهامات بالفساد والضغط عليه ومحاولات ابتزازه من اجل الحصول على عقود مع وزارة الدفاع تدر عليه المليارات . وسرد العبيدي الكثير من الوقائع مستدلا بها على فساد الجبوري وبطانته من المستشارين والتجار الى درجة ان الاخير نزل من منصة رئاسة الجلسة وجلس مع النواب ثم بعدها غادر الجلسة بعد ان علن انه سيعود لمكانه بعد ان يحصل على البراءة من القضاء وهيأة النزاهة . وكان احد النواب قد طرح سحب الثقة من الجبوري والنواب الاخرين الذين ذكرت اسماؤهم من قبل العبيدي لفسح المجال للقضاء ان يحقق معهم وفعلا تم سحب الثقة عنه وذهب الى القضاء وهياة النزاهة وسجل افادته بخصوص اتهامات العبيدي له الا انه حصل على البراءة من تلك التهم وغلق التحقيق بحقه خلال اقل من ساعة وهو قرار سياسي اخر تتخذه السلطة القضائية برئاسة مدحت المحمود وتثبت به شراكتها مع الكبار بالتوافقات مما يعني عدم استقلاليتها وعدم مهنيتها وابتعادها عن الاخلاص والجدية في اداء الواجبات .
ونرى ان القنابل الصوتية التي اطلقها العبيدي لم تكن بدوافع وطنية خالصة انما هو صورة واضحة للمساومات والضغوط المتبادلة بين الكتل والشخصيات الكبيرة حيث ان وزير الدفاع خالد العبيدي هو احد اعضاء كتلة اسامة النجيفي الذي ازاحه سليم الجبوري عن منصب رئاسة مجلس النواب فاعاد الصفعة له من خلال الاتهامات الكثيرة التي وجهها له العبيدي خلال جلسة استجوابه والا فاين كان العبيدي من فساد الاسماء لتي ذكرها في استجوابه ولماذا لم يطرح الموضوع قبل استجوابه ولماذا لم يقدمه الى الجهات الرقابية المعنية ؟!
ومن ملامح سخونة هذا الصيف السياسي التظاهرت الكبرى للتيار الصدري في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب واعتصامهم امام بوابة التشريع احد مداخل المنطقة الخضراء المحصنة والتي تمخضت عن مفاجاة كبيرة اذ دخل السيد مقتدى الصدر هذه البوابة واعصتم بجوارها داخل المنطقة الخضراء واستمر اعتصامه اياما مطالبا بتعديل وزاري يتضمن وزراء تكنوقراط مستقلين بدلا من وزراء الكتل الحاليين ولكنه انهى اعتصامه وغادر الى النجف بعد تقديم العبادي ظرفا مغلقا الى مجلس النواب يتضمن التعديل المنشود الا انه في الواقع لم يتم تحقيق اي هدف مما طالب به السيد على الرغم من ادعاء كتلة الاحرار ان الاعتصام حقق اهدافه حيث ان العبادي ومجلس النواب سوفوا الموضوع فذهب اعتصام الصدر واتباعه بلا نتائج واقعية ملموسة مما دفع اتباع التيار الى اقتحام المنطقة الخضراء يوم السبت ( 30/4 ) ثم اعادوها يوم الجمعة ( 20/5 ) وسيطروا تماما على مجلس النواب وانتشروا في اروقته وقاعاته وجلسوا على مقاعد النواب ودخلوا الى بناية الامانة العامة لمجلس الوزراء وفر غالبية الوزراء والنواب وحصل اعتداء بالضرب والاهانات من قبل بعض المقتحمين عل عدد من النواب وسقطت الحكومة والبرلمان بيد الصدريين وتأمل الشعب خيرا ان يعلن عن حكومة وطنية بعيدة عن السياسيين الحاليين تقوم بمحاسبة الفاسدين ولكن الغريب ان الصدريين انسحبوا من داخل المنطقة الخضراء من دون تحقيق اي هدف مما اثار الكثير من التساؤلات بين المتابعين والمحرومين والمتحمسين للقضاء على المحاصصة والفساد والمتعطشين للاصلاح ومحاسبة الفاسدين وتراجعت كثيرا شعبية التيار الصدري وضعف الامل بان يكون هو المنقذ والمصلح .
كل ماجرى هذا الصيف يثير الكثير من التساؤلات والشك بالطبقة السياسية والكتل الحاكمة كلها ....
مثلما يبين اليقين بفسادهم جميعا وشراكتهم بالفشل والتوافقات السياسية على المصالح المتبادلة بعيدا عن المصلحة الوطنية .
ولكن مع كل هذه السخونة فلن يحصل اصلاح ولا تغيير يصب في مصلحة الشعب لان التوافقات بين الكتل السياسية والشراكة بين الفاسدين اقوى من تدينهم الزائف ومن وطنيتهم المزعومة ولان الشعب لم يصل بعد الى مستوى النضج والوعي للمطالبة بحقوقه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,599,093,729
- الحقيقة والحلم في ضم بعض الاهوار والمواقع الاثارية العراقية ...
- حكومة التكنوقراط في العراق مطلب سياسي غير ناضج
- اعتصامات التيار الصدري في بغداد هل هي صراع سياسي
- معادلة واطراف الصراع على السلطة في العراق
- ماعندي أمل ... الحياة هنا سوداء
- لهذه الاسباب لن يستطيع السيد العبادي محاربة الفساد المالي وا ...
- المشهد الاخير في ساحة التحرير
- هيئة النزاهة ... عقدة الشعب العراقي والعبادي والمرجعية
- تظاهرات ساحة التحرير في بغداد بين الواقع والطموح
- شارع المتنبي من اصالة الثقافة الى زحمة المظاهر
- دور الدول العربية في الارهاب والحروب الداخلية
- الاسلام العراقي والاسلام الجزيري / 2- التعامل مع المراة والم ...
- الاسلام العراقي والاسلام الجزيري ... ملامح الاختلاف /1
- حوارية بين ملحد عربي ومسلم
- لا سلاما ع الفاسدين ... خواطر غنائية للحالمين
- ايها الملحدون والليبراليون واللادينيون والوجدانيون وال....ون ...
- من يحتل العراق ومن يحرره امريكا ام ايران ام العرب
- الحرامية الشرفاء ... قصص سياسية عن شرف الحرامية /1
- زعماء اوربا يتظاهرون ضد إسرائيل وأمريكا
- استطلاع لنشاط غالبية المثقفين العراقيين على الفيسبوك استعداد ...


المزيد.....




- السيستاني: القوى السياسية بالعراق ليست جادة بما يكفي لإجراء ...
- روحاني لأمريكا: لسنا مستعدين للرضوخ أمامكم.. ورفع حظر الأسلح ...
- كلاشينكوف بصدد تصميم رشاش صغير للدفاع عن النفس
- الخارجية التركية: سنواصل التنقيب بشرق المتوسط رغم قرار الاتح ...
- شاهد.. لحظة اصطدام وانقلاب قاربين رياضيين أثناء مسابقة في فل ...
- الرئيس الفلسطيني يصدر وسام ياسر عرفات
- ألمانيا تلمح إلى إمكانية إعادة فرض العقوبات على إيران
- لبنان.. تسريبات عن جمود ونصر الله يتعهد
- ما المعلومات التي كشفتها زوجة البغدادي؟
- إطلاق اسم جاك شيراك على شارع في أبوظبي


المزيد.....

- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الستار الكعبي - حرارة الصيف هل تحرق العملية السياسية في العراق ؟!