أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جهاد علاونه - كفر الفرنجه وأصل التسمية














المزيد.....

كفر الفرنجه وأصل التسمية


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 5237 - 2016 / 7 / 28 - 22:36
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


كفرنجه اليوم هي قرية كبيرة في محافظة عجلون شمال غرب المملكة الأردنية الهاشمية ويبلغ تعداد سكانها ما يقارب ال35 ألف نسمة , ولم يكن هنالك من يعرف سبب تسميتها بهذا الاسم وهنالك آراء معكوسة ومقلوبة تقف على رأسها وليس قدميها, فالتاريخ الأردني يقول بأن (كُفرنجه) سُميتْ بهذه التسمية نسبة إلى الفرنجة أيام فتح صلاح الدين الأيوبي لبيت المقدس (القُدس) فقد كان يرسل بالأسرى من الروم ليعملون بها في أعمال الفلاحة.

وهذا الكلام عاري تماما عن الصحة فالذين يقولون مثل هذا الكلام يقولونه من أجل أن يضيفوا هالة كبيرة على صلاح الدين الأيوبي حيث أنه أذل الفرنجة, وهذا الكلام كله مغلوط عن صلاح الدين الأيوبي وخطأنا نحن العرب أننا ندرس ونَدرس التاريخ من تحت أقلام كتّاب مسلمين لا يقرؤون للمستشرقين ووقعنا أو وقعوا هم وحدهم في أخطاء تاريخية من الصعب اليوم تصحيحها إلا إذا قرأنا التاريخ من أقلام كُتّابٍ مستشرقين, وقد وقع العربُ المسلمون في هذا الخطأ مرتين, مرة حينما قرءوا تاريخ خالد بن الوليد من تحت أقلام كُتّاب عرب مسلمين ولم يقرءوه جيدا من تحت أقلام الكُتّاب الفرس.
ولنعود إلى موضوعنا, وهو كفرنجه تلك القرية المرتفعة التي تربط بين عجلون والضفة الغربية, حيث نلاحظ حين ندخل هذه القرية أنها مشتهرة جدا بزراعة الزيتون (الرومي) وهذا النوع من الزيتون منتشر جدا في الأردن ولكنه في كفرنجه مشتهر أكثر, مما يدعونا للتأمل على حقيقة التسمية, ذلك أن مُناخ هذه القرية البارد في الصيف كان قد اختاره الروم أثناء احتلالهم لمنطقتنا برمتها, وكانت كفرنجه موقعا سكنيا لكبار رجالات الدولة الرومية وليس للأسرى الذين أسرهم صلاح الدين الأيوبي, والسبب واضح جدا لدعم هذه الحقيقة وهي أن الإنسان قديما لم يكن يُسمي القرى بأسماء العبيد والجواري والأقتان بل كان يسميها بأسماء العظماء والأغنياء إذ لم يكن للإنسان العادي أي قيمة تذكر, لقد كانت هذه المنطقة الجبلية عبارة عن تجمع سكاني لكبار رجالات الدولة البيزنطية الرومية, ولم يكن أحد من عامة الناس العرب المسلمين باستطاعته أن يقطن هذه المنطقة السكنية لأسباب منها اقتصادية وأخرى سياسية, فيبدو أن كلفة السكن في هذه القرية كانت باهظة الثمن ولم يكن باستطاعة الناس العاديين أن يسكنوها وثانيا أنها كانت محمية سياسيا لأنها مركزا للمحتل الأجنبي, وهؤلاء المحتلون ما كانوا ليثقوا بسكان المنطقة الأصليين لذلك استقروا بهذه المنطقة الجبلية بعيدا عن تجمعات السكان الأصليين للمنطقة لذلك كان الناس يطلقون عليها اسم (كفر الفرنجة) وقد كانت قديما مثلها مثل الأحياء السكنية المرتفعة الأسعار في العواصم والمدن الرأسمالية اليوم, بحيث لا يقدر الفقراء وأصحاب المستويات العلمية المتدنية من المكوث فيها, فمثلا اليوم هنالك مواقع راقية في عمان لا يستطيع الفقراء أن يسكنوها وإذا انخفضت فيها أسعار الأراضي فورا يتركها الأغنياء لينتقلوا إلى منطقة سكنية أخرى, الهدف من العزلة هذه هو بسبب اختلاف معايير الأخلاق لدى المجتمعات والعائلات الثرية جدا فأخلاق الأثرياء غالبا ما تختلف عن أخلاق أو معايير الأخلاق عند غيرهم من العائلات الفقيرة, فإذا مثلا انخفضت اليوم أسعار الشقق السكنية في عمان (عبدون) أقصد حي عبدون أو دير غبار في العاصمة عمان فإنه من الطبيعي أن يدخلها الفقراء بأخلاقهم وعاداتهم وسلوكياتهم التي تختلف عن عادات وسلوكيات الأثرياء.
وهكذا كانت كفرنجه أو كفر الفرنجة بأل التعريف, كانت منطقة باهظة الثمن وتعتبر مركزا للبرجوازيين الأثرياء القُدامى , فلم يكن أحد من السكان الأصليين من الفقراء عنده المقدرة على العيش في كفر الفرنجة بسبب غلاء المعيشة المتعمد والمقصود منه عزل الفقراء وأخلاقهم عن البرجوازيين وأخلاقهم , وهذا مثله اليوم مثل المدارس الخاصة المرتفعة في رسوم التسجيل, فهذه المدارس مخصصة لطبقة اجتماعية لها أخلاقها المختلفة عن أخلاق الطبقات الفقيرة ذات الدخولات المحدودة شهريا وسنويا وإن هبطت فيها رسوم وأسعار التدريس فإن الفقراء حتما سيدخلونها وبالتالي تختلط أخلاق الفقراء بالأثرياء ويؤثر الفقراء على سلوكيات وأخلاق الأثرياء مما يثير لغطا اجتماعيا وخللا واضحا في بناء الشخصية وتكوينها فيسحب لهذا السبب الأثرياء أبناءهم من تلك المدارس ليدخلونهم في مدارس ذات تكلفة عالية والتي من المستحيل على الفقراء أن يدخلوها بعاداتهم وتقاليدهم , وبالرغم من رفض الفقراء أخلاق الأغنياء البرجوازيين الأثرياء وعاداتهم غير أنهم يشعرون بالفخر من مخالطة أبناءهم لأبناء الأثرياء, ولكن الأثرياء يدركون خطورة المسألة أكثر من الفقراء لذلك فورا يسحبون أبناءهم من تلك المدارس ذات التكلفة الرخيصة في رسوم التدريس.
وهكذا كانت كفر الفر نجه كانت منطقة مغلقة لا يسكنها إلا أثرياء الرومان وعائلات قادة الجيش وجُباة الأموال وعائلات الإداريين لذلك سُميت بكفر الفرنجة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,225,591
- اللهم احشرني مع الضالين والمغضوب عليهم
- شاركوا معنا في حملة: خليك بالبيت
- حدوته مصريه اردنيه حصلت معي
- قوة الروح القُدس
- رجائي إلى الله في ليلة القدر
- دعائي في ليلة القدر
- بس بكفينا شهداء
- صدور البطاقة الشخصية الجديدة في الأردن
- سلام المسيح
- أحذية المسلمين على عتبات المساجد
- الكاريتاس والأحزاب الإسلامية,الكاريتاس رسالة وليست عمل وظيفي
- دعاء الانتهاء من العمل
- (أنا هو الطريق والحق والحياة , من آمن بي وان مات فسيحيى)
- لما بصير معي 100دينار أردني
- أناقة يسوع
- الوجه الجميل للمخابرات الاردنية
- رمضان مبارك على الجميع
- رائحة الإنجيل
- احنا شعوب هامله لا تستحق الاحترام
- سبايا أوطاس


المزيد.....




- بوتين يستعد لزيارة السعودية.. وموسكو تتهم واشنطن باستفزاز إي ...
- إيران: صبرنا نفد وفترة ضبط النفس انتهت
- محاولات يائسة لإنقاذ ما بقي من ذئاب مكسيكية في الولايات المت ...
- مانشستر سيتي: رحيل غوارديولا إلى يوفنتوس "هراء"
- وظيفة شاغرة في قسم التعاون والشراكات الدولية في بي بي سي
- محاولات يائسة لإنقاذ ما بقي من ذئاب مكسيكية في الولايات المت ...
- مداخلة النائبة عائشة لبلق في مناقشة عرض رئيس الحكومة للحصيلة ...
- -السماء الصافية-... مسابقة قوات الدفاع الجوي الروسية
- بعد -نوبة غضب- ترامب... بيلوسي تتمنى تدخل أسرته -من أجل مصلح ...
- تزايد الزيارات السرية للوفود الأجنبية المفوضة من أمريكا إلى ...


المزيد.....

- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى
- التجذر بدل الاقتلاع عند سيمون فايل / زهير الخويلدي
- كتاب الدولة السودانية : النشأة والخصائص / تاج السر عثمان
- العقل الفلسفي بين التكوين والبنية / زهير الخويلدي
- اساطير التوراه واسطورة الاناجيل / هشام حتاته
- اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج ا ... / مصطفى غلفان
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - جهاد علاونه - كفر الفرنجه وأصل التسمية