أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عبد الكريم اوبجا - الماركسية و العمل النقابي




الماركسية و العمل النقابي


عبد الكريم اوبجا

الحوار المتمدن-العدد: 5234 - 2016 / 7 / 25 - 01:13
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


يمكن اعتبار أن التصور الماركسي الكلاسيكي للعمل النقابي مع كارل ماركس و فريديريك انجلز قد مر عبر مرحلتين، و يؤطر هاتين المرحلتين شعارين مهمين. فمن شعار: "أجر يوم عادل مقابل يوم عمل عادل" (1844 - 1848)، حيث كان هم النقابات يكمن في القضاء على التنافس و المزاحمة بين العمال و توحيد مقاومتهم ضد نظام العمل المأجور الذي يستغل قوة عملهم مقابل الفتات، فالمزاحمة بين العمال تفرق بين مصالحهم لكن مطلب إصلاح الأجور يوحد مصالحهم، و حيث أن الدور الاقتصادي للنقابات كان يكمن في حماية قوة العمل أي الحيلولة دون انخفاض مستوى الأجور، إلا أن دور النقابات ليس فقط إضعاف المزاحمة القائمة بين العمال نتيجة المكننة و لكن أيضا إزالة تلك المزاحمة.
.. إلى شعار: "القضاء على نظام العمل المأجور" (1865 - 1871)، فخلال هذه المرحلة أصبحت تترسخ القناعة أن على النقابات أن تتحول من تنظيم المقاومة ضد الرأسمال إلى الهجوم النهائي على السلطة الرأسمالية، ففي مقاومتها ضد هجمات الرأسمالية و آثارها المدمرة تفشل النقابات لأنها تسيئ استخدام قوتها و لأنها تركز نضالها على المعارك الجزئية ضد آثار النظام الرأسمالي بدلا من محاولة تغييره في نفس الوقت، و حيث أن التقلبات الاقتصادية، كل عشر سنوات، لا تلبث أن تقضي على ما حققته النقابات من مكاسب (ضبط الأجور، تقليص ساعات العمل ...) ثم تعود النقابات إلى النضال من بدايته، إنها حلقة مفرغة لا خلاص منها إلا بإلغاء نظام العمل المأجور جملة و تفصيلا.
و في 1871، قال ماركس أن "النقابات وجدت لأكثر من نصف قرن ولكن الغالبية العظمى من العمال خارج النقابات التي تشكل أقلية أرستقراطية. إن أفقر العمال لا ينتمون إليها، الجماهير الغفيرة من العمال الذين يدفعهم التطور الاقتصادي من الريف إلى المدن يبقون خارج النقابات لفترة طويلة والقطاع الأكثر فقرا لا يدخلها أبدا". كما أكد على أن "الحركة النقابية في إنجلترا في النقابات القوية والكبيرة والثرية قد أصبحت عقبة للحركة عموما بدلا من أن تكون أداة تقدمها، وخارج النقابات توجد أعداد ضخمة من العمال في لندن يتم إبقائهم بعيدا عن الحركة السياسية لسنوات عديدة ويصبحون نتيجة لذلك شديدي الجهل."
إن الاختلاف بين أطروحات ماركس وإنجلز حول النقابات في فترة 44-1847 وفترة 65 -1871 كان يعبر عن تغييرات في طبيعة النقابات نفسها، فكانت النقابات في الفترة الثانية قد هيمنت عليها البيروقراطية والأفكار البرجوازية وكان يؤيدها ويدعمها الليبراليون أو المحافظون, و اعتمد بقاؤهم على الدفاع عن مصالح قطاعات عمالية في معارك مع عمال آخرين. فلم تكن نفس النقابات هي التي شاركت في الإضراب العام في ل 1842 أو التي أيدت الحركة الشارتية.
و بعد ذلك تطورت الماركسية في تعاطيها للعمل النقابي مع لينين و روزا لوكسمبورغ و تروتسكي حيث ظهرت مفاهيم نقد البيروقراطية و الإصلاحية و الأناركية النقابية و الدفاع عن الديمقراطية العمالية، مرورا بما تمت مراكمته من منظورات عمالية خلال الإضرابات العامة الكبرى في التاريخ المعاصر.
فلينين هاجم الطروحات اليسارية الطفولية التي لا تعير أدنى اهتمام للعمل النقابي و تعارض أي عمل من داخل النقابات "الرجعية" و "الصفراء" و تكتفي بالهتافات الحانقة ضد النقابات "الرجعية" لإثبات عدم جواز عمل الثوريين فيها، فأكد لينين على أن العمل من داخل النقابات يجعل الثوريين يرتبطون بالجماهير، و عليهم أن يسعوا بكل الجهود لدعمها وتطويرها وتوسيعها، وذلك لتتبع مزاج الجماهير والتقرب منها، إلا أن النقابات " تتشكل من داخلها فئة « الأرستوقراطية العمالية » الضيقة و المتشبعة بروح المهنية والأنانية والقساوة والجشع والبرجوازية الصغيرة، والموالية للامبريالية والمشتراة والمفسدة من قبل الامبريالية"، و ينبغي شن نضال لا هوادة فيه ضد الزعماء النقابيين الانتهازيين و الذين لا يرجى إصلاحهم، ولكن النضال ضد « الأرستوقراطية العمالية »، حسب لينين، "إنما نشنه باسم جماهير العمال ومن أجل استمالتها إلى جانبنا، والنضال ضد الزعماء الانتهازيين والاشتراكيين-الشوفينيين إنما نشنه بغية استمالة الطبقة العاملة إلى جانبنا."
كما قاد كل من لينين و روزا و تروتسكي صراعا فكريا و ديمقراطيا ضد مختلف الطروحات الشوفينية و الإصلاحية و الأناركية في تعاطيعا مع العمل النقابي، حيث و جهوا نقدا لاذعا للإقتصادويين الذين يعتبرون أن دور النقابات يقتصر على النضال الاقتصادي، فالطرح الماركسي يقتضي ضرورة ربط النضال الاقتصادي بالنضال سياسي و ذلك بطرح مسألة السلطة السياسية و جعل النظام الرأسمالي موضوع تسائل خاصة في عصر الانحطاط الامبريالي و تأزم الرأسمالية حيث تتراجع هذه الأخيرة و تأخذ بيدها اليمنى ما سبق أن أعطته بيدها اليسرى في مرحلة ازدهارها، كما انتقدوا ظاهرة البيروقراطية أو "الأرستقراطية العمالية" باعتبارها فئة انتهازية تخون مصالح العمال و ذات مصلحة في استمرار النظام الرأسمالي حيث يسعها توسيع امتيازاتها، و بالتالي و جب محاربتها و النضال ضدها بالقول و الفعل مع الحرص على الارتباط و الاحتماء بالجماهير و الدفاع عن الديمقراطية العمالية و بناء قيادة بديلة.
إن رؤية الثوريين للعمل داخل النقابات تختلف جذريا عن رؤية الإصلاحيين، فالإصلاحيون يطرحون أنهم يعملون من أجل التغيير التدريجي وأنهم ضد الثورة، ولكن لأنهم يريدون تحسين ظروف العمال في ظل الرأسمالية فهم لا يستطيعون التقدم إلا عندما يكون النظام قادرا على إعطاء تنازلات، أي عندما تكون الرأسمالية في حالة انتعاش. ولكن عندما يكون الاقتصاد الرأسمالي في حالة ركود أو أزمة يصبح الإصلاحيون أسوأ المناضلين من أجل الإصلاحات بل ويتنازلون عن الإصلاحات التي كانوا قد حققوها في فترات سابقة. أما الثوريون فهم يناضلون من أجل الإصلاح والثورة في نفس الوقت، يناضلون من أجل المكاسب في ظل الرأسمالية ومن أجل الإطاحة بالرأسمالية. فوعي الطبقة العاملة بمصالحها ينمو من خلال النضالات اليومية في ظل النظام الرأسمالي ويعمل ذلك على تربية عناصر من الطبقة العاملة لتصبح جاهزة للحظة التي يدخل فيها النظام في أزمة، وتكون القيادة الثورية بذلك أكثر من ضرورية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,059,646
- جذور العمل النقابي
- مساءلة الوضع الثقافي بالمغرب تخليدا لذكرى مجلة أنفاس
- المناخ: الكارثة القادمة!
- مسائلة الوضع الثقافي بالمغرب تخليدا لذكرى مجلة أنفاس
- جذور القضية الأمازيغية
- أزمة الحركة النقابية بالمغرب
- لماذا يدافع الماركسيون عن حقوق القوميات المضطهدة، و بأي منظو ...
- الوضع الراهن للنضال من أجل الأمازيغية بالمغرب و مهام المناضل ...
- جريمة الدولة المغربية في حق الأساتذة المتدربين سيكون لها ما ...
- دينامية بيان 17 نونبر، تجذير للفعل الأمازيغي أم مجرد انتهازي ...


المزيد.....




- الشرطة اللبنانية تفرق محتجين ضد إجراءات التقشف ببيروت
- تحقيق: الحوثيون يسرقون فقراء اليمن
- الجامعة تعلن عن إضراب عام احتجاجي بكافة مصحات الضمان الاجتما ...
- بيان استنكاري للإتحــاد التقدمــي لنســـاء المغرب فرع مراكش ...
- بيان تضامني لفرع الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب
- بلاغ المكتب التنفيذي للاتحاد التقدمي لنساء المغرب
- التايمز: فقراء مصر يفطرون على بقايا الأطعمة المتعفّنة
- الحفاظي لـ (الزمان) : مطلوب من الحكومة زيادة رواتب المتقاعدي ...
- سر زيادة مُخصصات الأجور وتعويضات العاملين 3 مرات في وزارة قط ...
- استقالة رئيس الاتحاد العمالي العام اللبناني


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - عبد الكريم اوبجا - الماركسية و العمل النقابي