أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - انور سلطان - نقد الشافعي, الحلقة (21 / 29): دعوى الاجماع الجزء 2















المزيد.....

نقد الشافعي, الحلقة (21 / 29): دعوى الاجماع الجزء 2


انور سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 10:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نقد الشافعي, الحلقة (21 / 29): دعوى الاجماع الجزء 2

ثانيا: الأدلة الأخرى على الإجماع.

الدليل الأول:
قال تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) (النساء: 155).
لم يستدل الشافعي في كتاب الرسالة على مفهوم الإجماع بهذه الآية غير أن الرازي قال في تفسيره لهذه الآية: (روي أن الشافعي رضي الله عنه سئل عن آية في كتاب الله تعالى تدل على أن الإجماع حجة، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد هذه الآية، وتقرير الاستدلال أن إتباع غير سبيل
المؤمنين حرام، فوجب أن يكون إتباع سبيل المؤمنين واجبا).

تفسير هذه الآية بمعنى الإجماع نموذج لتحريف كتاب الله للاستدلال به على مفاهيم البشر التي فرضوها على الإسلام.
هذه الآية ضمن آيات نزلت في ابن أبيرق السارق الذي ارتد وهرب إلى مكة. وقريش هي التي شاقت الرسول وحادته، والارتداد والالتحاق بها مشاقة للرسول خصوصا بعد ارتكاب جرم، ومحاولة تضليل الرسول عن الحق بالكذب وإلباس السرقة لبرئ ورميه بها.
وهدر السياق التريخي واللغوي هو آلية رئيسية لتحريف كتاب الله. وأصبحت المفاهيم المختلقة أصنام يطوع لها القران والحديث.

لم يفطن أحد لهذا المعنى إلا الشافعي, إذا صحت نسبته إليه. ولم يفطن له من تلقاء نفسه طوال حياته إلا بعد أن سئل عن دليل من القران عن الاجماع فقرأ القران, كما يقول الرازي, ثلاثمائة مرة حتى وقع على هذه الآية. وهذا يعني أنه لم يفهم هذا المعنى من هذه الآية طوال عمره وأثناء بحثه الذي قرأ فيه القران ثلاثمائة مرة بما فيه هذه الآية باحثا متفحصا. ثم فطن له بعد ثلاثمائة مرة من الفحص عن ريح لمعنى الإجماع. ولم يسبقه أحد في فهم معنى الإجماع من هذه الآية حتى الصحابة أنفسهم وحتى التابعين.
ثم ماذا يعني أن الواو في قوله (ويتبع غير سبيل المؤمنين) للمغايرة, هل هي مغايرة في الفاعل والفعل, بمعنى أن هناك من يشاق الرسول وهناك من يخالف الإجماع, أم مغايرة في الفعل فقط والفاعل واحد, بمعنى أن هناك من يشاق الرسول ويخالف الإجماع أيضا؟
المعنى الأول ساقط بنص الآية. فالآية تتحدث عن فاعل واحد يشاق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين. وحسب معنى الشافعي, تصفه الآية, أو تخبر عنه, بمشاقة الرسول ومخالفة الإجماع. وعلى ذلك فالآية تتحدث عن فاعل واحد لفعلين مختلفين. وهذا الفاعل إما كافر أو مؤمن. وحمل معنى الفعل الثاني (اتباع غير سبيل المؤمنين) على معنى مخالفة الإجماع وعدم لزومه يُفسد معنى الآية. فلا يمكن أن تتحدث الآية عن مسلم يشاق الرسول, لأن من يشاق الرسول ويعاديه يكفر ويخرج من الإسلام, وإذا كفر فلا يُخاطب بلزوم الإجماع. وإذا كانت تتحدث أصلا عن فاعل من الكافرين, أو مسلم قد كفر بمشاقته للرسول, فلا معنى لوصفه بمخالفة الإجماع وعدم لزومه.

في الحقيقة, تتحدث الآية عن من كفر وشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى, أي كان مسلما, واتبع غير سبيل المؤمنين وهو الكفر.
والآية واضحة حتى لعامة الناس، فسبيل المؤمنين هو الإيمان بالله ورسوله وطاعة الرسول ومحبته لا الكفر به ومشاقتهوعداوته. والزعم أن للمؤمنين سبيل هو الإجماع، وأن مخالفته مشاقة لله ورسوله، وأنه يمكن فهمه من صيغة هذه الآية، هو كالزعم أن للبارين سبيل، هو إجماعهم، ومخالفته معصية لله، وأنه يمكن فهمه من قول القائل: ومن يعق والديه ويتبع غير سبيل البارين فقد عصى ربه.

ونعيد التذكير بالقاعدتين السابق ذكرهما في التمهيد. الأولى: يجب حمل النص على المعنى اللغوي, وحمله على معنى اصطلاحي غير معناه اللغوي من غير دليل من صاحب النص، تحريف للنص. والثانية: إذا كان في القران خطاب للمسلمين فهو خطاب للصحابة في عهد النبي عند نزوله قبل أن يكون خطابا لغيرهم من القرون اللاحقة, وإذا فُهم من الآية معنى لزوم الإجماع فهذا يعني أنها تخاطب الصحابة بلزوم الإجماع في عهد النبي عند نزولها، وهذا يعني -أيضا- أن للصحابة إجماع في عهد النبي يوازي سنته (إذا كانت الواو للمغايره كما فهمها الشافعي فهي للتسوية أيضا) أو على الإقل يأتي بعدها. وهذا يعني أن الصحابة يمكنهم أن يشرعوا تشريعا دينيا في عهد النبي عبر الإجماع. وتحذر الآية أن مخالفة الإجماع كمشاقة النبي لا تجوز. وهذا المعنى باطل من أساسه، وحمل الآية عليه تحريف لها.

الدليل الثاني:
قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرحت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (آل عمران: 110).
ووجه الاستدلال أن حديث الآية عن الأمة يعني الإجماع، ولأن هذا وصف للأمة بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، لزم أن يكون ما تأمر به حق وما تنهى عنه باطل. وبالتالي فالأمة مصدر الحق، ولا يمكن أن تخطئ.
لقد حمل وصف الجماعة بأنها تأمر وتنهى على معنى الإجماع.

والأمة لا تقوم كلها بالأمر والنهي، وإلا لا معنى للآية، فمَن يأمر مَن، ومَن ينهى مَن، إذا كان هناك تفاق تام؟ والصحيح أن هناك من يرتكب المنكر من الأفراد، وهناك أفراد آخرون ينهونه عنه ويأمرونه بالمعروف. وهذا المعنى يصدقه قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (آل عمران: 104).

ثم أليس هذا وصف للصحابة عند نزول الآية، إذ هم الأمة حينها؟ هل تعني الآية أن الصحابة مصدر للحق في عهد النبي وأن لهم إجماعا يعرف منه المعروف والمنكر؟ وبطلان هذا يعني بطلان الاستدلال بها على الإجماع.
كما أن دعوى عصمة الأمة دعوى باطلة. فإذا اخطأ النبي وعقب عليه القران، فمن باب أولى أن تخطئ الجماعة، بل قد تقع الجماعة في ضلال، وترتكب أسوأ الجرائم. والقول بعصمة الأمة من أكبر الأكاذيب، ولا يوجد نص صريح من القران، ولا حتى حديث آحاد صريح في معناه، يدل على ذلك.

والمعروف والمنكر لا تتوقف معرفته على إجماع. قال تعالى: (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 79)
إن بني إسرائيل، كغيرهم من البشر، يعرفون المعروف والمنكر، ولكنهم لا يتناهون عنه. ومعرفة الحق والباطل لا تعني العصمة إطلاقا. فهل اقتضى فرض الله عليهم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إجماعا؟
لا تتوقف معرفة المعروف والمنكر على وجود نصوص قطعية وعلى إجماع، فهذه مسائل معدودة. ولو كان الأمر كذلك لما كان هناك أمر بمعروف ولا نهي عن منكر. فاغلب مسائل الحياة مسكوت عنها، لأن الأصل فيها العقل. ولذلك تتوقف معرفة المعروف والمنكر على العقل الذي كرم الله به الإنسان.

إن المعروف والمنكر مسألة عقلية. المعروف هو حسن الخلق والعدل وكل نافع. والمنكر هو سيئات الأخلاق، وظلم الناس، والإضرار بالنفس والغير. وهذه مسائل عقلية، ولهذا خوطب الإنسان بها من قبل الأنبياء والرسل قبل أن يؤمن أحد، ولأنها كذلك تجد من يؤمن بها وتنشأ الأمم.
إن كل الأنبياء والرسل، وأتباعهم، كلفوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانوا يخاطبون من لا يؤمن بدينهم ويدعونهم إلى العدل ومكارم الأخلاق وما ينفعهم، وينهونهم عن ضد ذلك. وهذا يعني أن الكفار يدركون جيدا هذه المعاني بعقولهم وفطرهم، ولقد آمن من آمن بالدين لهذه المعاني التي تقرها عقولهم وإلا لما آمنوا. وهذا ما احتج به جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي، وأنهم آمنوا بالإسلام لعظيم ما يدعوا إليه من المعروف وعدد أصنافا منه، وأنهم تركوا المنكر الذي كانوا عليه وعدد أصنافا منه.
لو لم يكن المعروف معروفا والمنكر منكرا لما أسماه القران بالمعروف والمنكر، ولما كان للأمر والنهي أي معنى. فليس للمؤمنين ميزة في معرفة المعروف والمنكر، بل ميزتهم في أنهم يدعون إلى الخير بالأمر بالمعروف وينهون عن الشر بالنهي عن المنكر، وهذه الميزة لا تتوفر إلا إذا غلب الخير عليهم، وإذا صدقوا وأخلصوا. وهذا لا يعني عصمة لا لفرد ولا لجماعة. بل قد تقع الجماعة في المنكر كالفرد تماما.

ويجب التنبيه هنا أنه لا توجد أمة مسلمة تمثل وحدة اجتماعية وسياسية واحدة. والقول بهذا في سياق المحاجة ليس إلا تضليل، حتى يستعظم القارئ وقوع أمة في الخطأ. وإذا وجدت أمة بمعنى وحدة سياسية واجتماعية، فلن توجد عصمة. وكلما كبر المجتمع استحال الإجماع.
من يستدل بهذه الآية على الإجماع يفترض أن الأمة كلها تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكأنه لا يوجد فيها منكر. المسلمون مثل غيرهم يعملون بالمعروف ويقعون في المنكر، ولكنهم يتناهون عنه إذا كانوا في حالة جيدة، وقد يتردون إلى وضع سيء يصبحون فيه أسوأ من غيرهم.

الدليل الثالث:
قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) (البقرة: 143)
ووجه الاستدلال أن الله عندما جعل الأمة شاهدة على غيرها يعني أن ما تشهد به هو الحق، فما أباحوا فهو المباح عند الله، وما حرموا هو المحرم عند الله.
وهذا تحريف لمعنى الشهادة وفيما تكون ومتى تكون. فتم حملها على وضع الأحكام الجزئية والإجماع عليها، وضرورة إتباعها في الدنيا. وهذا عكس لمهمة الدين، فعوضا عن أن يكون الدين شاهدا وحجة، يصبح الناس هم الشاهد والحجة.
وحملها على هذا المعنى المحرف، يعني أن الصحابة وقتها جعلهم الله شاهدين على الحق، ولهم إجماع يجعل لهم مقاما في الدين كمقام النبي حينها وهو بين أظهرهم.

الصحيح أن الشهادة، هنا، تعني الشهادة يوم القيامة بأن الله أقام الحجة على خلقه بالبعثة والرسالة. فالأمة تشهد على الأمم الأخرى، وإنكارها وجود بعثة، أن الله بعث رسولا وأنزل كتابا، وهنا تقوم الحجة على الخلق يوم القيامة. كما يشهد النبي على من أنكر وجود رسالة ممن بعث فيهم. ولا علاقة للآية لا بعصمة ولا بإجماع من قريب ولا من بعيد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,843,453
- نقد الشافعي, الحلقة (20 / 29): دعوى الإجماع الجزء 1
- نقد الشافعي (الحلقة 19 / 29): دعوى القياس الجزء 5
- نقد الشافعي, الحلقة (18 / 29): دعوى القياس الجزء 4
- نقد الشافعي, الحلقة (17 / 29): دعوى القياس الجزء 3
- نقد الشافعي, الحلقة (16 / 29): دعوى القياس الجزء 2
- نقد الشافعي, الحلقة (15 / 29): دعوى القياس الجزء 1
- نقد الشافعي, الحلقة (14 / 29): دعوى الإجتهاد الجزء 5
- نقد الشافعي, الحلقة (13 / 29): دعوى الإجتهاد الجزء 4
- نقد الشافعي, الحلقة (12 / 29): دعوى الإجتهاد الجزء 3
- نقد الشافعي, الحلقة (11 / 29): دعوى الاجتهاد الجزء 2
- نقد الشافعي, الحلقة (10 / 29): دعوى الاجتهاد الجزء 1
- نقد الشافعي, الحلقة (9 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 7
- نقد الشافعي, الحلقة (8 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 6
- نقد الشافعي, الحلقة: (7 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 5
- نقد الشافعي (6 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 4
- نقد الشافعي, الحلقة (4 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 2
- نقد الشافعي, الحلقة (5 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 3
- نقد الشافعي, الحلقة (3 / 29): دعوى شمول الشريعة الجزء 1
- نقد الشافعي, الحلقة (2 / 29): تمهيد لا بد منه
- نقد الشافعي، الحلقة (1 / 29): المقدمة


المزيد.....




- صحيفة: موقف لبنان -محسوم- عربيا في القمة العربية والإسلامية ...
- مسلمون يؤدون صلاة المغرب داخل كنيس في مراكش
- هل هي صرخة استغاثة؟.. السعودية تدعو لقمتين عربية وإسلامية؟
- السعودية تدرس تجريم ازدراء الأديان والإساءة إلى المقدسات
- تونس: حج اليهود للغريبة يتزامن مع شهر رمضان لأول مرة منذ 32 ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى وسط حراسة قوات الاحتل ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- رئيس "الكنيسة المورمونية" يتبرع بـ100 ألف دولار لإ ...
- لأول مرة.. مشرعون مسلمون يقيمون إفطارا بالكونغرس
- سفير مصر في برلين يستضيف حفل إفطار بحضور مسئولين ألمان وسفرا ...


المزيد.....

- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - انور سلطان - نقد الشافعي, الحلقة (21 / 29): دعوى الاجماع الجزء 2