أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - أول مراحل المعرفة !!














المزيد.....

أول مراحل المعرفة !!


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 5225 - 2016 / 7 / 16 - 00:58
المحور: الادب والفن
    


أول مراحل المعرفة الخروج من الشرنقة !!
حين يستجمع الإنسان قواه لينطلق خارج شرنقة الضعف التي ألقى بنفسه داخل إطارها ، وقيد ذاته في فرضياتها البليدة التي لا تتماشى وما في دواخله من رغبات التحرر والإنعتاق ، ولا تعكس طموحاته المليئة بالأحلام ، ولا تنبئ عما تحويه بواطنه من تطلعات زاخر بالآمال ، فإنه لا يفعل ذلك إرضاء لغيره من الناس، وإنما يفتعله كي يقنع نفسه أولا وقبل إي أحد غيره ، بأن له حياة غير التي يفرضها عليه الآخرون ، الذين هم الجحيم –كما قال سارتر- الجحيم التي جُز به فيها ، أو وضع ذاته بنفسه بها ، لا يهم من وضع الآخر، فالأهم هو أن المرء عندما يخرج من سجن الشرنقة ،أي شرنقة، إلى خارجها ، سيعتريه ، لا محالة ، الندم على كل لحظة قضاها بين جدران الشرنقة الذي غالبا ما يكون للناس فيها أكثر من وجه واحد ، وأكثر من قناع واحد ، بل ويكون لهم فيها ، خلف كل وجه وقناع ، أقنعة متعددة بتعدد وجوه الناس الذين يظهرونها حسب المواقف والمناسبات ، ويتمسكون بها على أنها حقائق ذات وجه أو وجهين أو وجوه ، حسب تفسيرات الإطار الموضوعة فيه ، وجه أو حقيقة بينة معروف ، ووجوه لحقائق أخرى كثيرة متوارية خلف أقنعة معرفتنا بها محدودة ، أو غير معروفة البتة ، مع أنها هي الأخرى حقائق -وليست خيالات- يخادع الطثيرون ويهربون من مواجهتها ولا يجرؤون على تقبلها ، كالحقيقة القائلة : "أننا نخشى ونحترس من الغرباء ، مع أن كل مشاكلنا وأوجاعنا تأتي من القُرباء الذين ﻧﺤﻤﻞ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻻ‌ﺣﺘﺮﺍﻡ"، أو "كحقيقة أن المجتمعات الأكثر تدينا أو التي تدعي التدين ، والتي تقول بأنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين ، هي الأكثر فسادا في الإدارة ، والأكثر إرتشاء في القضاء، والأكثر كذبا في السياسة، والأكثر هدرا للحقوق، والأكثر تحرّشا بالنساء، والأكثر اعتداء على الأطفال، أو كحقيقة أن من يكتب عن الدين أو ينتقده خطابه ، ولو لتجديده ، ليس شرطاً أن يكون غير متدين او يتصنع التدين ، فالكثير منهم مسلمون وأرواحهم متعطشة لرحمة خالقها ..
ورغم أن تلك الحقائق هي حقائق بينة وواضحة حتى لمن به غشاوة ، فإن هناك من يدخلها متون الإطارات المكذبة التي تفوح منها روائح زغب اللحى والمسواك ، والتي لا يفتقد أصحابها منطق الحوار الموضوعي فحسب، بل ويفتقدون معه كل المقومات الأخلاقية وأسس السلوك الإجتماعي الرصين ، يحاولون مواجهة مخالفي طروحاتهم بكلمات بكل الوسائل حتى البذيئة منها والشتائم الساقطة التي يعززون بها آراءهم المخالفة للآخر ، والتي لا تؤمن إلا بالعنف كحقيقة وحيدة متوارثة عن السلف ، وكأن أحكامهم على الأمور لا يوجد فيها إحتكار للصواب ولا تأميم للحقيقة ، التي لا يمتزج فيها الخطأ مع الصواب، مع علمهم إنه ليس هناك حقيقة مطلقة أو خطأ مطلق ، وأختم بالمقولة التالية : أن اشرس اعداء الحقيقة هو جاهل يجهل الحقيقة ويتعصب لجهله ، حتى يظن غيره أن ما يتعصب له هو الحقيقة والصواب ، فيتعصب بدوره للفهم المغلوط للحقيقة ، وللرؤيا المقلوبة لمفاهيمها .
وبهذا تتأصل ضرورة تدبر كل الحقائق والانفتاح على كل ما تطرحه من أفكار ، التي جب أن تخضع للمراجعة بالشك والتشكيك ، الذي هو أول مراحل المعرفة ، ومنطلق الكثير من الأسئلة ، بل كل الأسئلة على كل أصعدة العلم والمعرفة ، وهو الخطوة الأولى نحو الظن ، الموصول للحقيقة الساطعة التي لا لبس فيها بين الخير والشر.. كما هو حال الفكر الغربي المعاصر الذي يتكئ على مذهب الشك الذي دعا إليه الفيلسوف رينيه ديكارت بمقولته الشهيرة : أنا أشك إذن أنا موجود. والذي هو عنده خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية، والسبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، والوسيلة الحقة للحصول على معرفة الحقيقة معرفة أكثر وضوحاً..

حميد طولست Hamidost@hotmail.com
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس
عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,144,973
- تلفزة مقلقة وبرامج مستفزة !!
- جلسة مغرية مع الشيشة المصرية !!
- إقحام الأمازغية في الصراعات السياسية، تزلف أونفاق؟
- سلوكيات أفسدت على رمضان روحانيته وفلسفته !! -2-
- سلوكيات أفسدت على رمضان روحانيته وفلسفته !!
- حوار مع ايقونة العمل الجمعوي الخيري ..
- الخرافة والوعي المجتمعي!!
- انطباعات سياسية !!
- لاعذاب دون يوم القيامة !!
- أصل الأسوة ، وأساس التقليد ، و جوهر السنة ..
- الأخلاق سر بقاء الدول وتفوقها وغلبتها !!
- إحسان رمضاني مغموس بنكهة الانتخابات !
- وداعا أم الدنيا وإلى زيارة أخرى .
- مظاهر احتفال المصريين بشهر رمضان2.
- وزراء مغاربة يفجرون مواهبهم الفنية !!
- من مظاهر احتفال المصريين بقدوم شهر رمضان.
- كم من عبادة انقلبت إلى ضدها .
- واحسرتاه على الطفولة المغربية !
- مقلب من بلاد الكنانة !!
- ما كل الطرق تؤدي إلى ثواب الله !!


المزيد.....




- الخارجية الروسية: موسكو تعتبر منظمة التحرير الممثل الوحيد لل ...
- التطريز اليدوي التونسي.. لوحات فنية تبدأ -بغرزة-
- حقيقة وفاة الفنان المصري محمد نجم
- صابرين: أنا لست محجبة! (فيديو)
- الخارجية المغربية: ننوه بجهود كوهلر ومهنيته
- استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء المغربية لدواع صحية
- إسبانيا .. أزيد من 270 ألف مغربي مسجلون بمؤسسات الضمان الاجت ...
- محكمة إسبانية تمدد البحث في قضية جرائم ضد الإنسانية مرفوعة ض ...
- شاهد: هكذا استقبل الجمهور عملاقة السينما في مهرجان كان في فر ...
- فرقة روسية تعزف موسيقى صوفية على أكثر من 40 آلة


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حميد طولست - أول مراحل المعرفة !!