أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرفاعي-














المزيد.....

المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرفاعي-


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5216 - 2016 / 7 / 7 - 05:55
المحور: الادب والفن
    


المرأة والكتابة والطبيعة
في ديوان "الجهة الناقصة"
"جمعة الرفاعي"
هناك اجماع عند العديد من الكتاب على أن المرأة والطبيعة والكتابة عناصر تخفف من قسوة الأوضاع على الكاتب، فنجد العديد منهم يميل إلى هذا العناصر، أما كهروب من الواقع، أو كتفريغ عن النفس، أو لوجود الانسجام والتلاقي معها. "جمعة الرفاعي" يستخدم هذه العناصر الثلاثة في ديوانيه.
الديوان مقسم إلى ثلاثة اقسام، الأول سماه: " جهة الماء" ونجد فيه حضور واضح للمرأة، وفهي النافذ التي يدخل منها هواء نقي، لكي يستطلع الشاعر أن يكتب قصائده، كافة القصائد في هذا القسم كانت المرأة حاضرة وفاعلة فيها، فيقول في قصيدة " لكنه الناي":
"باب ونافذة
مدفأة
قنديل على حجر الممر
والهواء الذي يمر بينهما
يذكرني بك" ص10، المرأة حاضر وهي الملهمة للشاعر وباعثة الجمال في الأشياء المحيطة به.
ويبدأ قصيدة "مما كتبت له":
"لا زلت أنتظرك
رغم هذا الغياب الطويل عن عتبة الباب" ص12، فالمرأة في هذا القسم هي رديف للماء، للحياة، من هنا وجدنا الشاعر يقرن حديثه عنها بالحديث عن الماء، فيقول في قصيدة "مما كتبت له":
"رغم الفجيعة
فكر بمعصمي النحيل، وقبلة نحتناها معا
من صخرة اللحظة القاسية
فكر بنافورتي في الصباح
ونبع ترائبي
وهو يسقي اكتمالك في كرومي" ص13، فهنا كان الماء ـ رمز الحياة ـ قرين المرأة، كما نجد فيه إيحاء جنسي والذي يعطي اشارة على استمرارية الحياة الإنسانية على الأرض.
الشاعر يبتعد عن الوضوح والمباشرة في الحديث عن العلاقة الجسدية بينه وبين المرأة فيكتفي بإيحاءات التي تعطي دلالة على القيام بالجنس دون أن يقول ذلك:
"وحين تطير العصافير من فمك
إلى جروحي،
يا حبيبتي
تعال فما بيننا يكفي
ليسقط كل منا
في هاوية الآخر" ص13، فهنا العلاقة تكاملية بينهما، وكل منها يحصل على غايته من الآخر، فهما متساويان ومتحدان ومتفقان ومنسجمان.
في القسم الثاني، "جهة التراب" تختفي المرأة تماما من المشهد، ولا يعود لها أي حضور، لكننا نجد صور الطبيعة وما فيها من جمال كعناصر ينسجم معها الشاعر، لكن هنا ليست الطبيعة لوحدها، بل أقرن معها الإنسان، وكأنه يقول لنا: "لا جدوها من الطبيعة بدون حضور ووجود الإنسان فيها"، يقول في قصيدة "درس في الندى":
" الذين رحلوا وتركوا أيامهم
على ساعدي
مثل ماء الوضوء
حملوني ذكرياتهم عن الحقل
وعن صلابة الصوان في نجمهم
لقنوني درسا في الندى
إذا ما مالت السنبلة
على يد حصادها
أخبروني،" ص37، فهنا الطبيعة والإنسان يكملان بعضهما، وهما من يجعل الشاعر يجد حافز لكي يستمر في حمل همومه وهمومهما ـ الإنسان والجغرافيا ـ معا.
رغم بؤس الواقع، وما فيه من قسوة، إلا أن الشاعر يجد في هذا الأمر أمل /أفق/فضاء فيقول في قصيدة "ماسية":
"ـ ماذا ترى في حبة الزيتون؟
ـ أرى سراجا وقوت عيال
وبردا قارسا في ليالي الشتاء
وعروسان يضحكان في السر
أخيرا،" ص39، الحياة الاجتماعية والأسرية، وتتابع الفصول، تشير إلى العلاقة التوحدية التي تجمع الإنسان ـ ككائن اجتماعي ـ مع الطبيعة/الجغرافيا، فهما يكملان بعضهما البعض.
وما يلفت النظر في هذا القسم حضور القمح والسنابل والماء، فهي عناصر مهمة واساسية لبقاء الإنسان متواجد على الأرض، ولكي يقيم علاقة اجتماعية وحضارية عليها، يضيق الشاعر قائلا:
"... عندما كنت أحصد القمح
كانت غزالة بين الحقول تنادي
أنا غمر قمح تدلى من جهة البحر" 39، بهذا التكامل بين الطبيعة ما فيها وبين الإنسان يؤكد لنا الشاعر حيوية وفاعلية والتأثير الإيجابي الذي يتركانه.
في القسم الثالث، "جهة الهواء" يحدثنا الشاعر عن الكتابة، عن القصيدة، عن حالة الكتابة، والفضاء الذي يكتب به، وطريقة الكتابة، وكأنه من خلال عنصر الكتابة يؤكد أهمية ودور الكتابة في الإنسان، فهي فعل بدونه لا يمكن أن نرتقي بالمطلق، فيقول في قصيدة "سوف تخرج":
"قصيدة ما سوف تخرج الآن
أعرف هذه اللحظة لتي تحاول القصيدة فيها الخروج من داخلي
تعابير وجهي تستقر عند حياد مطلق
وداخلي مثل نهر من الأفيون يجري بين أعشاب لا أتذكر سوى
لونها
... لا قمر يضيء سماء القصيدة
ولا شمس قائظة لإنضاج القلب
والأصوات التي اعتدت أن أسميها خارج الشبابيك
انتقلت إلى الكهوف والأدغال المنسية
لا شكل واضح هذه اللحظة
وتبدو متصدعة من كثرة الحفر في أنسال ظلالها" ص57، يوصف لنا الشاعر حالة الكتابة وكأنها عملية صيد لطريدة، فنجد الكهوف والأدغال التي عليه أن يبحث فيها عن طريدته "القصيدة"، فالكتابة عملية ليست سهلة، وتحتاج إلى جهد، لكن هذا الجهد رغم أنه يتعب الشاعر إلا أنه يحمل بين ثناياه المتعة وللذة وتحقيق الذات بعد أن يوقع الشاعر طريدته "القصيدة" في الشباك "الكتاب"
ويقول في قصيدة " رقص":
"الرقص،
هو أن نقرن جملتين صغيرتين من البياض
جملة مني على صدر النشيد
وجملة ترمي بها كتفي الملبد من وجودك" ص73، يقرن الشاعر البهجة التي تواكب الرقص، بالبهجة التي يكمل بها جملتين/مقطعين من قصيدته، وهذا يعطي دلالة إلى المكانة التي تحتلها الكتابة في حياة الكاتب/الشاعر، فهي الفرح الذي يشعر ويحس به، من خلاله يجد ذاته فرحة.
علاقة العنوان بالأقسام الثلاثة جهة "الماء/المرأة" وجهة "التراب/الجغرافيا والإنسان، وجهة "الهواء/الكتابة" تبقى جهة ناقصة لم يذكرها الشاعر، جهة تعطيه راحة وتسكن ثورته، وتحد من معاناته، وتجعله ينهي مأساته إلى الأبد، إلا وهي جهة "النار" جهة الثورة والخراب والتدمير، جهة الطوفان الذي يطهر الأرض من قذارة وكفر الإنسان، هذه الجهة الناقصة، التي لم يذكرها لنا الشاعر، وكأنه لم تنضج فكرتها بعض، أو أنه يحجم عن الحديث عنها لما فيها من دماء وقسوة وخراب، لكنها ضرورية وحيوية في المجتمعات، وبدونها ستكون رتابة الحياة هي السائدة إلى الأبد.
الديوان من منشورات الجندي للنشر والتوزيع، القدس، فلسطين، الطبعة الأولى 2016.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,061,724,303
- الفلسطيني في رواية -السلك- عصمت منصور
- دقة الترجمة في ديوان -شعر الحب الصيني- محمد حلمي الريشة
- هدوء اللغة في ديوان -السروة آنستي- عيسى الرومي
- الاختزال والتكثيف في مجموعة - نقوش في الذاكرة- شريف سمحان
- الجغرافيا في ديوان -ليلة الخروج من الأندلس- نزيه خير
- عطيل فلسطين في رواية -السفر إلى الجنة- وفاء عمران
- حقيقة التاريخ في رواية -مسك الكفاية- باسم الخندقجي
- الحرية والأمومة في مسرحية -المدعوة- فرانسوا دو كوريل
- الطرح السياسي في رواية -فرسان الحرية- هشام عبد الرازق
- حب المرأة في رواية -يافا- نبال قندس
- تغير خرائط سايس بيكو
- بحث تاريخي في كتاب -توازن النقائض- سليمان بشير
- ثلاثة شخصيات ولغة واحد في رواية -عرافو السواد- داليا طه
- التناسق والانسجام في مسرحية -وجهة سفر-
- السخط في ديوان - الساعة الناقصة- فايز مقدسي
- المرأة والرجل في رواية -امرأة للفصول الخمسة- ليلى الأطرش
- الارهاب والفساد في رواية -ذاكرة الماء- واسيني الأعرج
- انتصار المرأة في رواية -الحضارة أمي- إدريس الشرايبي
- التجربة في رواية -المرآة مسيرة شمس- هديل الحساوي
- تعدد القراءات في ديوان -عشق- حمودة الشايجي


المزيد.....




- قانون المالية يدخل الشوط الثاني الخميس بمجلس المستشارين
- تنويه بالتصويت الإيجابي على الاتفاق الفلاحي داخل لجنة الشؤون ...
- أخنوش يفتتح المقر الجديد للأحرار ببني ملال
- جدل علني نادر بين الرئيس الأميركي ورئيس المحكمة العليا
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- إيطاليا: فنان الشارع بانكسي يعرض أعماله في مدينة ميلانو
- لماذا تنتج إيران بعض أفضل أفلام السينما العالمية؟
- حوار جرئ لـ-سبوتنيك- مع بطلة الفيلم السعودي بمهرجان القاهرة ...
- على هامش مهرجان القاهرة السينمائي... أصغر ممثلة سعودية تكشف ...
- الطلاب السوريون في تركيا.. مخاطر المحافظة على اللغة الأم


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - المرأة والكتابة والطبيعة في ديوان -الجهة الناقصة- -جمعة الرفاعي-