أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [3]















المزيد.....

الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [3]


محمد عبد المنعم عرفة
الحوار المتمدن-العدد: 5202 - 2016 / 6 / 23 - 03:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الإمام أبو العزائم (*):

إذا تقرر ذلك: فبنو الإنسان ينتظرون من الله تعالى رسولا كريمًا عليه يأتيهم من قبله سبحانه وتعالى، مبينا لهم جزئيات كل تلك المعاني التي لا ينالون السعادة الحقيقية إلا بها.

وكل من أتانا بنوع واحد من تلك الأنواع نعتبره يؤهلنا لشروق أنوار هذا الرسول الكريم، ويعدنا لأن نكون صالحين لنيل الكمالات العالية التي يأتينا بها من قبل ربنا سبحانه وتعالى، وبذلك يكون ما أتى به (ص وآله) هو دين الله حقا، الذي لا يقبل الله تعالى بعد ظهوره من أحد صرفا ولا عدلا ما لم يؤمن به (ص وآله)، ويتبعه (ص وآله).

وقد بحث العقل بقواه كلها في كل ما جاء به (صلى الله عليه وآله وسلم) - بعد حُكمه بأن الله أرسل رسلا كثيرين، وتصديقه بهم (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في كل ما جاءوا به - فحكم حكما نهائيا أن كل رسول جاء قبل سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إنما جاء ليعد بني الإنسان لنيل تلك السعادة القصوى، التي لا تُنال إلا بظهوره صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذه الأسفار السماوية لو تتبعها الحكيم الألمعي، لوجد بعضها يوميء إلى تكميل القوى الجسمانية وتقويمها دون نظر إلى النفس، وبعضها يبين طرق تزكية النفس مع إهمال ما يجب على الأبدان التي هي الآلات للنفس، وإغفال ما لابد أن يكون عليه الإنسان في كل أنواع المجتمع الإنساني صغيرها ووسطها وكبيرها، وترك بيان مرتبة الإنسان ومنزلته بين العوالم كلها، حتى أن بعض الكتب صرح بأن البعث بالنفس دون الجسم إهمالا للأجسام التي بها ظهرت تلك المعاني الروحانية، وقامت أعمالها الخاصة بها.
ولم يرسل الله تعالى رسولا يدعو الناس إلى الخير الحقيقي والسعادة الحقيقية في الدارين، مبيناً أنواع الكمالات الإنسانية كلها عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاقاً، وموضحاً الآداب التي تجعل الإنسان أهلا لأن يكون في معية ربه في الدنيا و الآخرة، وصورة كاملة مجملة بالأخلاق الربانية حتى يحصل له الخير الحقيقى وتتم له السعادة الحقيقية روحاً وجسماً إلا سيدنا ومولانا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم.

إن الدين عند الله الإسلام :
لما تقدم يحق لى أن أقول : إن الإسلام هو الدين حقاً، وإن الشرائع التي جاءت بها الرسل قبل نبينا صلى الله عليه وآله وسلم كانت شرائع قبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نُسخت بدينه الناسخ لكل دين قبله، فمَثَلُه ومَثَلُهُم صلى الله عليهم أجمعين كالأنجم الزاهرة التي يستضاء بها في ظلمة الليل، فإذا أشرقت الشمس حجبت ما هنالك من النجوم، فمن غض بصره عن الشمس ولم يهتد بها جنى على نفسه أكبر جناية، وخسر خسرانا مبينا، لاسيما وأن تلك الشمس لا تغيب أبداً، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الرسل ولا نبي بعده، ولا يزال نوره مشرقاً في الآفاق بأعمال وأقوال وأحوال خلفائه صلى الله عليه وآله وسلم الهادين المهتدين الراشدين من العارفين والأئمة، فالعارفون والأئمة من المسلمين أمثال الأنجم المضيئة بنور الشمس في أفقها.

حكمة إنزال الكتب السابقة :
لو تتبعنا كل ما جاء في صحف وأسفار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بإمعان ورَوِيّة، لظهر لنا جلياً أن كل الكتب السماوية السابقة أُنْزِلَت لتنويع الأفكار، وتطهير الأخلاق من النجاسات والنقائص، ليستعد الإنسان بالتخلي للتجمل بالجمال الحقيقي بعد الطهارة من الدنس والأرجاس.
وذلك لأنا نرى كل رسول من رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أتى قومه يدعوهم إلى الاستغفار من خطاياهم، أو إلى ترك قبيح الأعمال التي تعودوها، شأن من يؤهل الناس ويعُدُّهم للوصول إلى من يتكمّلون على يده بما به يكونون في أمن وهداية وعزة وسعادة.

انظر إلى سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام، فلقد دعا قومه إلى أن يستغفروا ربهم ويتوبوا إليه، فأبوا عليه أن يسمعوا ويطيعوا، حتى باغتتهم النقمة، وهي من كبريات الآيات، وكان ممن لم يقبل الهدى: ابن سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام حتى هلك بالطوفان.
وجاء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى ترك الشرك بالله، وأقام الحجة بما تلين له الأحجار الصُم فأبوا عليه.
وأتى سيدنا لوط عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى ترك الفاحشة، وأتى سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام يدعو إلى ترك الظلم واستعباد عباد الله، وأتى سيدنا عيسى عليه السلام يدعو إلى الخلاص من الدنيا وترك العمل لها، والإقبال على الآخرة التي يسميها الملكوت.

يظهر كل ذلك لمن استقرأ ما ترمي إليه الكتب السماوية قبل القرآن المجيد، حتى أشرقت الشمس التي ظهر بنورها الحق، وتبين طريق السعادتين ببعثة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
ومع هذا كله فإنه ما من نبى ولا رسول إلا بشر بالرسول الذي يرسله الله كافة للناس، وسماه باسمه، وبين لقومه كريم نعوته وشريف صفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسأبين إن شاء الله تعالى في آخر هذا الكتاب بشائر الأنبياء عليهم السلام في صحفهم من التوارة والإنجيل، عند دعوة النصارى واليهود إلى الإسلام، ونبوآتهم ببعثة خاتم الرسل عليه وعليهم الصلاة والسلام، ولا يخفى كل ذلك إلا على مكابر.

الدين الجامع :
لاشك أن الدين الذي يجب أن يدين به العالم أجمع لابد أن يكون مستوفياً للأحكام التي تكون بها سعادة الإنسان دنيا وأخرى، وكمالاته النفسانية، وجمالاته الجسمانية متجملا بحقيقة الخلافة عن ربه، قائما بحسن رعاية ما استرعاه الله، عاملاً من عمال الله في أرض الله، حاضرا مع الله بروحه، قريبا من الله بأخلاقه وأعماله، مشاهداً لله بمراقبته ومحاسبته لنفسه، ذاكرا فاكرا، لا غافلا ولا ناسيا، يشهد بنور بصيرته الحق قبل أن تشهد عين بصره الخلق، يرضي الله في خلقه ولو أغضبوه في حظهم، ويعمل لله في السر كما يعمل له سبحانه في العلانية لأنه يراه بنور سره، أو يوقن أن الله يراه حيث كان، وهي منزلة عامة المؤمنين، لأن المؤمن الكامل مع الله في كل حاله وشأنه موقن أن الله يراه في حركاته وسكناته، وهو مقام الحفظ الإلهي وسر قوله تعالى : ( أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ).
ودون هاتين المنزلتين غافل يدعي أنه مؤمن فيجب أن ينبه، أو ساه يجهل حقوق الإيمان فينبغى أن يُذكّر.
ولم يجمع تلك المعاني كلها إلا كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله (ص وآله) فظهرت جمالاتها جلية، وأسرارها علنا، حتى بلغ المسلم مقاما من مقامات اليقين، يكاشفه الله بما كاشف به أنبياءه المقربين، من معاني صفاته القدسية، وأسرار تجليات أسمائه العلية، ويهب له الحكمة وفضل الخطاب، فصار به وارثا من ورثة رسل الله عليهم الصلاة والسلام، وبدَلا من أبدال أولي العزم عليهم الصلاة والسلام، وهم كثيرون في المسلمين لا يخلو منهم زمان، أسرارهم جلية، وأحوالهم علية، وأنوارهم مضيئة، وعزائمهم ماضية.

لأن كل تلك المعاني لم يأت بها رسول قط، ولا أنزلها الله كاملة في كتاب قط قبل سيدنا ومولانا محمد (ص وآله)، وقد تفضل الله بها علينا فضلا منه وكرما، له الحمد والشكر، لا نحصي ثناء عليه سبحانه، فهو كما أثنى على نفسه.
إذا تقرر ذلك ظهر جليا أن الإسلام هو الدين حقا، وأن الدين هو الإسلام، ولن يقبل الله من أحد ابتغى غير الإسلام دينا.
على أني معتقد أن القرآن المجيد أنزله الله تعالى جامعا لكل ما أنزله على رسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، قبل سيدنا ومولانا محمد (ص وآله)، ثم تفضل فأتم نعمته علينا وأكمل لنا ديننا الذي ارتضى لنا، وبين لنا في القرآن المجيد كل شيء لم ينزله من قبل.

فالكتب السابقة كانت كالتعليم في الصغر الذي لابد أن يكون مناسبا لقوة العقل، حتى إذا تمكن من المبادىء الأولية ترقى في مراقي المعارف والحكم والأحكام، حتى يبلغ مبلغا يمكنه فيه أن يتلقى العلوم العالية، حتى يبلغ نهاية العلوم وغاية الفهوم، فكأن الرسل السابقين كأساتذة للإنسان في سن الطفولية، يؤهلونه للتلقي عمن هو أرقى منهم، ذلك هو السيد الكريم والرؤوف الرحيم إمام الأئمة وسيد الرسل عليهم الصلاة والسلام، الذي جمع الله له العلم والمعلوم، والاسم والمسمى، واللفظ والمعنى، والروح والجسد، فكان خاتم الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، ورسولا للناس عامة، فمن لم يؤمن به كفر، ومن ائتم بغيره هلك، ولو أدركه موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ما وسعهما إلا اتباعه، صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه وسلم.

______________________________
(*) للتعرف على الإمام أبي العزائم وسيرة حياته: https://ar.wikipedia.org/wiki/محمد_ماضي_أبو_العزائم





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,582,575
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [2]
- الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [1]
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [5] التصوف سبيل وحدة الأمة
- عبادة الملائكة الروحانيين.. [1] الصوم كما يراه الإمام أبو ال ...
- أدعية الغفران في شهر القرآن للإمام أبي العزائم - الجزء الأول
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [4] الدابة والمسيح الدجال
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [3] ذو القرنين
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [2] استفت قلبك
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [30]
- الإمام أبو العزائم ونظرية داروين
- سيكولوجية المشركين ودجل الوهابيين
- رسائل إلى السيد كمال الحيدري [1] الإمامة وصلتها بتجلي الأسما ...
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [29]
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [28]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [10] متى سيغلق باب التوبة
- روح الإسلام وخلاصة الدين [3] الحرب العالمية الثالثة
- روح الإسلام وخلاصة الدين [2]
- الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبو العزائم.. سيرة وسريرة [27]
- روح الإسلام وخلاصة الدين [1]
- رسائل إلى الدكتور عدنان إبراهيم [9] الوسيلة


المزيد.....




- النظام الصحي بالموصل لا يزال معطلا بعد عام من هزيمة الدولة ا ...
- هل هو رداء المسيح... فحوص جديدة تكشف حقيقة كفن تورينو
- أكثر من 150 مستوطنا يقتحمون «الأقصى».. ودعوات فلسطينية لشد ا ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيله حارس ابن لادن ال ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- انتقادات لوزير الداخلية الألماني بعد ترحيل "حارس بن لاد ...
- إيهود باراك: إسرائيل أقوى دولة في الشرق الأوسط
- واشنطن تسعى لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان
- الكنيسة المصرية.. بريد سعودي للغرب
- قائد عسكري: أمريكا مستعدة لمحادثات مباشرة مع حركة طالبان


المزيد.....

- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد عبد المنعم عرفة - الإسلام دين الله وفطرته التي فطر الناس عليها [3]