أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أهوار أنجيلا جولي














المزيد.....

أهوار أنجيلا جولي


نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 5194 - 2016 / 6 / 15 - 01:06
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



في الاهوار تشعر العصافير بحرية اكثر من اي مكان في الدنيا ، فضاء من دهشة الاحلام ، ورؤى لاجنحة تطير ، وموسيقى بعذوبة طيران اٌقلام الرصاص وهي تكتب الشعر على ورق دفاتر المدرسة تفاصيل غرامنا الطفولي مع الدمى وممثلات السينما .
هذا العالم الفطري الذي لايعرف اناسه عن أي هاجس لاسطورة طوفان المكان الذي يعيشون فيه . وربما تراكم التواريخ جعل لهذه الفاصلة المعرفية بعيدة عن ذاكرتهم وثقافتهم ومشاعر الانتماء لديهم ، فهم لايشعرون سوى بالمنظور من المكان ويهيمون فيه عشقا .الماء والقصب والسمك والطير والجواميس.
بعد 2003 عاد هاجس الامل يدبُ في عروق المكان بعد مواسم كثيرة من التجفيف والهجرة ونضوب الحياة في المكان ، عندما قررت الدولة الجديدة بأيعاز من بول بريمر الحاكم المدني بفتح بعض السداد والنواظم فأنتعشت نصف الاهوار وعاد نشيد الحياة يسري في اوردة اليوم الاهواري ، ومعه تعلقت صحون الستلايت اللاقطة في ظاهرة لم يتخيل فيها اي واحد في هذا العام أن جهاز الستلايت سيصل قرى الاهوار ومدنها .
وهكذا ومن دون اي مقدمات اصغى المعدان الى نشرة اخبار الجزيرة ، وامتعتهم مسلسلات الام بي سي واغاني قنوات روتانا ، وأزدادت دهشتهم لغراميات المسلسلات التركية فعرفوا نور وميرنا وخليل والشاب الوسيم مهند.
حولت الفضائيات وصحونها اللاقطة الحياة في الاهوار وأدارتها الى 360 درجة ، وبالرغم من هذا ابقى الماء حياتهم في الانتباه الى مناسيبه لانه يهم حياتهم اكثر من اي دراما تلفازية ومشاكل الاتجاه المعاكس وما يحدث من صراع سياسي في العاصمة بغداد ، لكنهم قد ينسون قلقهم مع انخفاض مناسيب المياه في الاهوار والانشداد الى شاشات التلفاز عندما تبدأ أيام محرم حيث تجلس اغلب عوائل المعدان امام الفضائيات الدينية لاستعادة مشاعر الاسى الحزن والدمعة مع ذكرى ايام عاشوراء بمصيبتها يوم حدثت لمعركة طف كربلاء الغير متكافئة بين الامام الحسين ع وانصاره السبعين وبين جيش إبن زياد والي الكوفة المكون من عشرة الآف مقاتل.
ظلت طوبغرافيا المكان كما هي تحافظ على خصائصها البيئية والمعيشية .
الذي تغير فقط هو نمط الاحساس بالعالم المحيط بالاهوار ، المدن البعيدة والناس التي تعيش على ايقاع حياة اللهو وقصص الغرام والحفلات والعراك السياسي والنشرات التي بدأت تنقل الى اهل الاهوار تداعيات ابراج منهاتن وجرائم القاعدة ، ورعبهم المخيف حين يعيد التلفاز امامهم لحظات سقوط التماثيل وتهدمها.
بعد اعوام طويلة زرت قرية المحاريث وأنا اعلم ان اكثر من نصف ساكنيها القدامى عادوا اليها بعد سنوات مهجرهم الداخلي الى الديوانية والكمالية وقضاء الحر في كربلاء وبدرة الواقعة قرب الحدود مع ايران ، وأعرف اني سأجد فوق صرائف القصب صحون لاقطة بعد أن رأيتها تعتلي سطوح بيوت الطين في القرى الممتدة طوال طريق بغداد ــ الكوت ــ ناصرية .
جلست معهم ، وتسامرت في ليلة اسطورية كان الجميع يريدون ان يروا فيها نهاية ملحمة الغرام لأزرق العينين التركي مهند .
قلت لأحدهم : اغلب عطش هذا الارض تتحكم به تركيا وتحبون العدسات اللاصقة لعيون مهند.
لم يفقهوا الربط بين مهند وتجفيف الاهوار ، وراحوا يفترضون نهايات للمسلسل تبعد عنهم كآبة موت واحد من جواميس بيت عطيوي.
انتبهت ان شاباً اسمه بدن ، يسألونه مرات ليفسر لهم حوار ما . وعرفت انه اكمل الاعدادية في الجبايش ويتهيء للدخول الى الجامعة.
سألت بدن : هل انت معجب بمهند .؟
رد علي :كلا انا معجب بأنجيلا جولي.
قلت متعجبا :لماذا.
قال لانها تحب الفقراء وتساعدهم ؟
قلت من اين عرفت ذلك ؟
قال :من الاخبار ، لكني قبل فترة كتبت رسالة عنب لها .
ضحكت وقلت : وكيف عرفت عنوانها؟
قال : هي سغفيرة للامم المتحدة وارسلت الرسالة الى الامم المتحدة .كتبت عنوان اعتقده انها :امريكا / نيويورك / مبنى الامم المتحدة / السفيرة والممثلة انجيلا جولي.
قلت :يا لك من شجاع ، وماذا كتبت لها ؟
قلت : لها انت زرت العراق هذا العام ، وتابعت حياة يتامى من اهل مدينة الصدر ببغداد ، واهديت سيقانا خشبية لأطفالٍ بترت الحرب سيقانهم ، لكنك نسيت اطفالا في جنوب العراق يكادون يموتون موتا من العطش؟
قلت : وهل تعتقد ان الرسالة وصلتها .؟
رد بدن بثقة : قلبي يقول انها ستصل وانا انتظر الجواب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,506,497
- آبي سين أنتحر ، والبابا لايعلم
- الأهوار وفيتامينات إدوارد شيفر نازده
- فتوى مزارع الخشخاش الأفغاني
- الزقورة ( أسرار الغرفة العِلْويةُ )
- المسافة بين الجبايش وأسطنبول
- أهوار ونخيل بول بريمر
- الفلوجة والرصافي الذي يكره داعش
- معدان ( صوفيا لورين )
- الكلُ يقول : الأهوار عمتي
- محنة الحُفاة في نيل الجنة
- جماليةُ الحال ، لما بَعدَ المُفتيّْ
- رسالة الى محافظ المثنى
- السماوة مرثية ( سعدي وحسين نعمة )
- لم تعُدْ الخضراء أخت الجنة
- مديح للمندائي عبد الجبار عبد الله
- العراق ومايوهات سواحل أزمير
- أبو عادل ( لينين في جريدة )
- سعاة بريد العقل
- النواب وكافتريا الفيس بوك
- يوم خَطبَ الجَلبيُ من شُرفتِها


المزيد.....




- بوتين يكتب تهنئته بالألمانية على سيارة الوزيرة النمساوية الع ...
- بوتين لوزيرة الخارجية النمساوية.. اسمحي لي برقصة؟
- تسجيل زلزال بقوة 5.3 درجة  قرب جزر الكوريل الروسية
- حادث دهس وستمنستر: إحالة السوداني الأصل صالح خاطر للمحاكمة ب ...
- القوات الأوكرانية تعلن عن مقتل جندين وإصابة اثنين آخرين بجرو ...
- واشنطن تحذر رعاياها من السفر إلى العراق
- الجيش الروسي يؤمن مرور عشرات القوافل الأممية في سوريا
- نيزك أكثر إشعاعا من القمر في سماء ولاية ألاباما
- قبضتك الضعيفة تهدد حياتك مستقبلا!
- زلزال بقوة 6,3 درجات يهز جزيرة لومبوك الإندونيسية


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نعيم عبد مهلهل - أهوار أنجيلا جولي