أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.















المزيد.....

الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.


جعفر المهاجر
الحوار المتمدن-العدد: 5192 - 2016 / 6 / 13 - 23:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.
جعفر المهاجر.
أثبتت كل الوقائع والحقائق على الأرض إن حكام آل سعود الحاليين الذين يجعلون من الدين غطاء لمنكراتهم وجرائمهم هم دعاة حروب في المنطقة العربية. ولا أجافي الحقيقة إذا ذكرت إنهم مجموعة من المجرمين المتعطشين لسفك الدماء، ولا يردعهم أي رادع في سبيل الوصول إلى أهدافهم الشريرة لفرض فكرهم الضلالي التكفيري في الوطن العربي بالقوة المسلحة تدفعهم في تطبيق نهجهم الدموي عوامل عدة أولها عامل المال البترولي الضخم الذي يمتلكونه ، والثاني مئات الأطنان من الأسلحة المكدسة في مخازنهم منذ أعوام والتي استوردوها بمئات المليارات من الدولارات من أسيادهم في أمريكا والغرب والثالث الماكنة الإعلامية الضخمة التي كونوها وجلبوا إليها الكوادر الإعلامية من كل مكان بأموال البترول لتتسترعلى جرائمهم وفسادهم واستبدادهم بحق شعبهم فتظهرهم دوما على غير حقيقتهم البشعة التي هم عليها. وتقدمهم لشعوب العالم والمنطقة على إنهم أفضل وأعدل الحكام في احترام حقوق البشر الخاضعين لحكمهم. والعامل الآخير هو سكوت دول الإستكبار العالمي على جرائمهم بحكم المصالح الإقتصادية المشتركة التي تربطهم بهذه الزمرة الحاكمة.
ولإشباع غطرستهم ونهمهم في سفك الدماء أخذوا يتسابقون مع الزمن في إظهار أنفسهم بأنهم حكام الدولة الأقوى في المنطقة العربية والإسلامية.فراحوا يبحثون عن أول ضحاياهم ليثبتوا ذلك. فاختاروا الضحية الأضعف والأفقر في المنطقة العربية وهي شعب اليمن ليفرغوا في أرضه كل ماتجمع في صدورهم من حقد طائفي بغيض عن طريق قنابل وصواريخ طائراتهم الحربية التي أخرجوها من أوكارها والتي لم تشترك يوما في معركة وطنية. فراحت تصب حممها على جارها الذي يعاني من مشاكل إجتماعية وصحية كبرى بحجة القضاء على(التمرد الحوثي) و(إعادة الشرعية إليه ) وأجهزت طائراتهم على البشر والحجر والشجر ،واستخدموا القنابل المحرمة دوليا، وأبادوا الآلاف من الأطفال والشيوخ والنساء ، وشردوا الملايين ، ونشروا المجاعة، ودمروا المستشفيات والمؤسسات التربوية والمساجد والمعامل ومخازن الحبوب وحتى الملاعب الرياضية لم تسلم من حقدهم الدفين، وفرضوا حصارا غذائيا آثما ظالما غير مسبوق على الملايين أمام مرأى ومسمع الأمم المتحدة ومنظماتها الحقوقية والإنسانية. وهي جرائم إبادة بشرية تتنافى مع كل شرائع السماء والأرض ومع قرارات إتفاقية جنيف الرابعة الموقعة عام 1949. حيث تشير المادة 146 إلى معاقبة مرتكبي جرائم القتل العمد، وكل جهة تتعمّد إحداث آلام شديدة أو إضرار خطيرة بالسلامة البدنية أو بالصحة وكلها تنطبق على جرائم آل سعود في اليمن اليوم. كما إن هذه الجرائم تنطبق عليها المادة 7 من نظام المحكمة الجنائية الدولية التي تنص على (محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين.)
إن جرائم حكام آل سعود ومن تحالف معهم من ملوك وأمراء البترول للعام الثاني بحق شعب اليمن قد فضحت همجية النظام السعودي، وأظهرته على حقيقته الدموية وأثبت هذا النظام بالجرم المشهود إنه ألد عدو لحقوق الإنسان على المستوى العالمي.
واحتجاجا على صمت الأمم المتحدة وما يسمى بـ( المجتمع الدولي) فقد أصدرت عشرات المنظمات الحقوقية الدولية بيانات وتقارير تكشف وحشية وهمجية هذه الجرائم الرهيبة بحق شعب اليمن،وطالبت الحكومات الغربية بمنع بيع الأسلحة لحكام آل سعود الذين إعتبرتهم من أكثر الحكام انتهاكا للحقوق والحريات في العالم. لكن جهودها ذهبت وأدراج الرياح أمام الرغبات الجامحة لحكام الغرب المتلهفين للمال الذي يساهم في إنعاش اقتصادهم.
وحين تسكت الجامعة العربية وما تسمى بمنظمة التعاون الإسلامي فأي شخص بات يدرك إن هاتين الجهتين عاجزتان في قول كلمة حق واحدة بوجه النظام السعودي لأنهما أصبحتا مرتهنتين لسلطة المال السعودي عليهما، فتلطخت سمعتهما في الوحل وتصاغرتا أمام كل حدث جلل يصيب الأمة العربية والإسلامية . وحين يسارع أمراء البترول الذين يضمهم مجلس التعاون الخليجي وبعض الحكام المتسولين كدكتاتور السودان حسن أحمد البشير ومن لف لفه من حكام آخر زمن لإرسال مرتزقتهم لمقاتلة هذا الشعب الأبي الصامد من أجل حفنة من الدولارات فإن ذلك لايعدو أن يكون أمرا عاديا في منطقتنا العربية التي تعج بملايين المظلومين الذين أهدر الحكام وأجهزتهم القمعية ومنظماتهم الخاضعة لسلطة المال أبسط حقوقهم الإنسانية وداسوها بأقدامهم الهمجية. ولكن أن تصل هذه العدوى إلى أن يتراجع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كيمون وهو أعلى مسؤول دولي عن إدراج النظام السعودي في القائمة السوداء لقتل الأطفال وإصابة الآلاف منهم وتشريدهم بعد صمت دام أكثر من عام فتلك هي الكارثة الحقيقية والأمر الخطير الذي آلم ضمير كل إنسان يدافع عن حق أخيه الإنسان في الحياة بعيدا عن عدوان الأنظمة التي لاتقيم وزنا لهذا الحق المقدس.
والأمم المتحدة رغم تأريخها الطويل في مصادرة حقوق الشعوب لكن هذه المرة كشف رئيسها عن هذا التدهور الأخلاقي المريع في الإستهانة بأرواح ضحايا العدوان السعودي في اليمن. وخضوعه لهذا الإبتزاز السعودي يكون قد وضع مصداقية الأمم المتحدة في الحضيض.ويشجع هذا النظام الظلامي القمعي على ارتكاب مجازر مشابهة لمجازر اليمن في بلد آخر بعد أن قال وزير خارجية النظام عادل الجبير بعظمة لسانه (أن حكومته ستصدر المزيد من الأسلحة الفتاكة إلى المعارضة المسلحة في سوريا.)
وعلى أثر هذا التراجع المخزي لرئيس المنظمة الدولية بان كيمون وأعذاره الواهية في إخراج السعودية من القائمة السوداء لقتل الأطفال بعثت عشرون منظمة تعمل في مجال حقوق الإنسان رسالة إليه تطالبه بإعادة قوات التحالف التي تقوده السعودية في اليمن إلى قائمة العار بعد أن أخرجها منها بحجة التهديد الذي لوح به مندوب السعودية بقطع الحصص المالية تدفعها السعودية ودول التعاون الخليجي للمنظمة الدولية. وأكدت المنظمات الحقوقية والإنسانية في رسالتها (أن شطب الأمين العام التحالف السعودي من القائمة يفتح باباً للتلاعب السياسي.)ومن هذه المنظمات:
منظمة العفو الدولية، ومركز الصحة العامة وحقوق الإنسان، والشبكة الدولية لحقوق الطفل وأطباء من أجل حقوق الإنسان (UK) ، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، ومنظمة العمل المشترك والمجلس الدولي للممرضات، والمبادرة الدولية لحماية الصحة والمنظمة الدولية للأمومة والطفولة الدولية، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، والمنظمة الدولية لحماية الأطفال من الحرب. وغيرها من المنظمات الإنسانية تحتج فيها على موقف الأمين العام الذي لم يعد مقبولا، وتطالبه بأن يكون شجاعا ، ولا يرضخ لإبتزاز النظام السعودي مهما كان قاسيا على المنظمة العالمية.
وأقل مايقال عن تراجع الأمين العام عن قراره إنه فضيحة أخلاقية. وعلى دعاة حقوق الإنسان في العالم الذين لم يلوث ضمائرهم الدولار الأمريكي أن يتحركوا ويرفعوا أصواتهم ضد منطق شريعة الغاب التي يحاول أن يرسخها آل سعود في المنطقة . ويوثقوا كل هذه الجرائم وتُنقل صورها الحية إلى الرأي العام العالمي ليتم على أثرها ملاحقة المسؤولين عنها في المحاكم الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية.
إن ضحايا العدوان السعودي في اليمن وخاصة الأطفال منهم يستصرخون الضمائر الحية في العالم لكي يرفعوا أصواتهم عاليا ضد هذا الإنحدار الأخلاقي المريع الذي تجسد في موقف الأمين العام للأمم المتحدة بمكافأة المعتدي والتسترعليه . ولو كان صادقا مع المبادئ الإنسانية التي تبنتها المنظمة الدولية لرفض الإبتزاز السعودي رفضا قاطعا وضحى بمنصبه بدلا من الرضوخ لنظام دموي قاتل وبهذه الإستقالة يكون قد حظي باحترام العالم وتقديره بدلا من تقديم مبرراته الواهية لكنه لم يفعل ذلك لأنه لايملك الشجاعة التي تؤهله للإستقاله.
جعفر المهاجر.
13/6/2016





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,446,250
- حكام الأبد وإعلامهم الطائفي المضلل .
- إشراقة المقاتل العراقي
- الغضبة الشعبية وسياسة ترحيل الأزمات.
- من يُشفي جراحك ياوطن.؟
- سيبقى خندق الشعب موئل الرجال الأحرار.
- المحاصصة أصل الداء ورأس كل بلاء.
- هل سيلبي البرلمان تطلعات الشعب العراقي.؟
- خطر الإرهاب وازدواجية المعايير في مكافحته.
- سلاما نخيلات العراق الشامخات-2
- الردة السوداء.
- النائب ظافر العاني والضخ الطائفي المتهافت.
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-6
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-5
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-4
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-3
- ضحايا التطهير العرقي في العراق-2
- ضحايا التطهير العرقي في العراق.-1
- بغداد ُ يادوحً الرجا
- كلما أوقدوا للحرب نارا أطفأها الله .
- رسالة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور حسين الش ...


المزيد.....




- كيف صنعت شقيقتان في دبي -جيشاً- من الدرّاجات الهوائية؟
- نيكاراغوا: الرئيس أورتيغا من الثورة الساندينية إلى منحى الاس ...
- كن رجلا: حملة مغربية ضد -العري- في الشواطئ...تثير الانتقاد ...
- متى تكون الحيوانات المنوية أفضل لدى الرجال؟
- إنقاذ 75 مهاجرا من الغرق قبالة سواحل موريتانيا
- سفير روسيا: بيونغ يانغ تريد من واشنطن التخلي عن العداء لا ال ...
- هدى شعراوي...المصرية التي ثارت على نظام الحريم
- أشهر بعد مأساة لاس فيغاس.. الفندق الذي شهد إطلاق النار يقاضي ...
- محكمة تركيا تقضي باستمرار حبس قس أمريكي رغم توقعات بإطلاق سر ...
- كيف ستؤثر شبكات 5G على حياتنا؟


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المهاجر - الأمم المتحدة والإنحدار الأخلاقي.