أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسرين السلامي - فوضى وذاكرة














المزيد.....

فوضى وذاكرة


نسرين السلامي
الحوار المتمدن-العدد: 5162 - 2016 / 5 / 14 - 11:33
المحور: الادب والفن
    



سأقف مع القمر في حربه الاخيرة ضدك ...
سيدة الشمس ولا سيد لي ...
كان عنوان القصيدة كأنني احبك ...
وكنت اكتب خلف اشجار الربيع على ساق واحدة ,,, بأقلام متعددة الالوان ..
كلما سقط واحد استبدلته باخر دون ان اكلف نفسي الانحناء بين ضمة الاعشاب لأبحث عما يبهج اوراقي ..
حين تغيب ذات مساء
سأبحث عنك كما تبحث بائعة الكبريت عن دفء بعيد ...
وسترسلني يداك حيث الاغنية التي لا امل لحنها ..
يسبقني الوقت الى حيث يزمجر عطرك..
بيد واحدة اقطف زهور المساء ... ولا تعد الى حيث كانت تجلس وحدتي ..
قررت ان اسافر وفق مواعيد الربيع .. لهجرة قادمة او ربما لاتاتي ..
صباحا هنا في تلك المدينة حيث يجمعون زهرا يشبه حفلات الكرنفالات المكسيكية ..
اضع حفنة من الزهر على مخدة غائبة ..
اليوم وانا استنشق هذا العبق على اسفلت المدينة ..
تساءلت كم حربا سأخوض مع الياسمين ؟؟ وكم امنية سأودعها ازهار اللوز ؟؟ وكم اغنية ستزين حقول النرجس ؟؟
سيد المباهج الصغيرة ...
او سيد امنياتي التي لم تمت منذ طفولة تتلون كقوس قزح ...
سيد الاحلام التي تغوص في عروق الورد ومدن الملح...
كم من المسافات سأقطع لارتشف بعضا من القهوة في فنجان بدائي الصنع كيديك؟؟؟
كم من المسافات سأمشي حتى التقيك في كهف للشوكولا؟؟؟
وكم من الشهقات ستقتل انفاسي لأصل الى اعتاب بيت تشبه روحه صوتك لحظة تضحك ..
لم اعد اترجم احلامي كما كنت دائما على صفحة للماء في فراغ الملح .. خلف ضوضاء الورود..
بعد عمر من الخيبات نصبح اقل ايمانا بان الفرح ياتي كهبة ريح معطرة...
الفرح صار ياتي بطيئا كسلحفاة لم تنجح في هزيمة الارنب رغم كسله ونومه...
وتوقفت امي عن ايهامي بالحكايا ...
وكبرت انا كخصلة شعري الهاربة ..
اصبحت انا بطعم الملح والزهر والبنفسج والشوكولا ..قليل من الصبر كثير من الجنون ...
احب ان تمسك يدي لحظة نعبر الشارع .. هذا يعيدني لامي ولصديقة ظنت دائما ان جنوني يسبقني لحظة اعبر الاسفلت...
عدت يوما بلا محفظة للبيت نزعتها عن ظهري في لحظة غاضبة واتت هي بها لامي بعد ربع ساعة للبيت ...
احدهم يعيد اشياءك لبيتك وان لم تكن انت هنا...
يحمل عندك مظلة في دهشة المطر يغمرك بدفئه ..دون ان تدري ..
يناولك اقلاما ملونة لتكتب دون ان تنحني ..
سيد الحلم الطفولي المتكرر ...
لم اقل لك اني اريد بيتا .. باثاث قديم ..
اريده مليئا بالحنين .. بالاغاني القديمة ... بروائح الخبز .. بذرات تراب على عتبته الرخامية ... بصوت رامازوتي ..
اريد طاولة خشبية خشنة الملمس .. تتوسط فناء الذاكرة ...
احب ان يلمع مسمار صدئ على زاويتها اليمنى ..
ان ألاحظ زجاج المربع المكسور للمطبخ ولا اطلب منك ان ترجعه كما كان ,,
اريده هكذا ... كما هو كما جرحته الذاكرة...
لحظة امر في ممر الحديقة ستصدر اوراق الاشجار الميتة صوت حشرجة محبب .. ولن اطلب منك ان ننظف الحديقة .. احبها في فوضاها ..
على سرير الوقت ...
تبدو الشراشف عبثية بجنون صارخ ..
المخدات بملمس الريش ولا عصافير تزقزق خارج النافذة ... هذا الباب يحدث ازيزا قويا ... ولا احبذ ان نكتم صوته احب ان يظل كما هو ..مليئا بالذاكرة ...
ونحن نشرب عصير الفواكه ذو الطعم الغريب ...
قلت لك اني لا اعرف كل تلك الفواكه وربما فيها ماهو غريب .. لكني احب خلط النكهات بشكل بدائي ...
هذا يشعرني انني حرة وان كان هذا الطعم يصدر وجعا اخر الحنجرة ...
تاملت وجهي في مرآة الحمام ...
هذا الغبار الكثيف ..
وشعري يبدو اكثر فوضوية بلون باهت..
عدت الى الخلف قليلا..
امسكت يدك ..
.. هل نبدو مختلفين على مراة الغبار؟؟
اجبتني تبدين جميلة دائما
ابتسمت لك : لا يهمني ان ابدو جميلة .. لكن هل ابدو مختلفة على مرآة الغبار ؟؟
لم تجب قبلت يدي .. واتيت بخرقة لتنظف المرأة ..
وقفت الى جانبك وضعت يدي على يدك لأمنعك من حذف الغبار من على وجه المراة
قلت لك: ايزعجك ان ترانا على السطح المليء بالغبار فعلا؟؟
جلست على حافة البانيو
لا يزعجني فقط اود ان نرتب هذا المكان.._
انا لا اريده مرتبا ... اريده فوضويا كما هو .._
اريده في دفء الذاكرة متسخا ببقع صعبة .. لا تحاول غسلها ..
قلت لكنه لن يبدو جميلا؟؟؟
وضعت يدي في كف يدك.. نظرت الي .. همست وانا اعانقك
انا اعتقد ان الاماكن تكتسب جمالها لانها تشبهنا واتسخت بنا ... كما تبدو ثيابك برائحة اجمل لانك تعرقت فيها ..
انا احبك لأنك تبدو جزءا من ذاكرة غارقة في القدم ...
اجبتني بصوت غائب .. وانا احبك هكذا بلا فلسفات... بلا كلمات كثيرة ...
رسمت باصبعي قلبا على غبار المراة ...
اتعلم ...
انا اكتب نصوصا كثيرة لاحتفظ بذاكرة لم تات؟؟؟
اريد ان اصنع ذاكرة لزمن قادم ...اوزع النوتات على سلم الموسيقى ..
اتابع تواتر الانفاس ...
اريد ليداي ذاكرة تحن للاقحوان في عروقك ..
ان يكون لأنفي امتداد لروائح كثيرة تشير اليك مع نبض القلب ..ان اتفقدك في مراة الغبار وخارج الوجع وعلى بعد مسافتين من حشرجة الاوراق واجدك تنتظرني خلف اشجار للربيع باقلام ملونة ودفتر ابيض بتول ..
ان تسقي زهرات الوجد في الانتظار ...
ان تزرع اسماء لاغنيات جديدة خارج سور الحديقة ..
ان ترتب خشب الطاولة من جروح الوقت وان تترك المسمار الصدئ الوحيد على سطحها ...
كي تلتقي اصابعنا .. حين يعمدنا الحلم ...
ان تعيد محفظتي الى البيت .. ان تناولني الوانا كثيرة ..
ان ترسم على شفاه الوقت عناوين العصافير التي هجرت نافذتي ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,928,522,357
- لغة
- معبد الملح
- رقصة
- لا استطيع الاحتفاء بك
- انا
- شوكولا
- حافية القدمين
- بائعة الكبريت


المزيد.....




- 15 أكتوبر المقبل أخر موعد لاستقبال قصائد المترشحين لمسابقة ...
- 31 أكتوبر المقبل موعد انطلاق فعاليات الدورة الـ37 من معرض ا ...
- اليونسكو: 10 سنوات لترميم متحف البرازيل الوطني
- مخرج فرنسي يكشف لـ-سبوتنيك- لماذا يسيطر الأمريكيون على السين ...
- تونس: ندوة دولية حول ترجمة مصطلحات الفنون
- في مالمو.. ناجح المعموري عن نشاطات اتحاد الأدباء
- شاهد.. لاعب يتفوق على مهارات نيمار في التمثيل
- لأول مرة معرض الكتب الشهير «بيج باد وولف» في دبي
- انطلاق معرض العين للكتاب 2018، في أبو ظبى
- الإمارات: بمشاركة 34 دولة انطلاق -ملتقى الشارقة للراوي- غداً ...


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسرين السلامي - فوضى وذاكرة