أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح














المزيد.....

مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح


بكر أحمد
الحوار المتمدن-العدد: 5161 - 2016 / 5 / 13 - 16:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


عندما أبديت تفهمي للجماهير الحاشدة التي خرجت تهتف باسم علي عبدالله صالح بعد مرور عام من الدمار والخراب الذي خلفه وبأن تلك الجماهير التي قدمت من جميع المحافظات الشمالية هي منسجمة مع قناعتها بأن هذا الرجل ومهما فعل بهم يجب ان يبقى زعيما متوجا، حينها قام بالرد علي احد الأصدقاء معترضا بأن تلك الحشود لا تمثل كل الشمال وأن رأيي هذا هو راي شمولي و تعسفي ، حينها لم أعارضه كثيرا، تاركا له المجال والخيال المحيط به ، لأنني على يقين أنه وحين أعترض على كلامي ، كان قد خلع ذاته من التاريخ والنسيج الاجتماعي القبلي والسيكولوجية السائدة في الشمال و التي تعني بالسلوك السائد والفطري لدى مجموعة من الأفراد يسكنون بقعة معينة من الأرض.
لو أردنا فعلا القيام بإحصاء دقيق لعدد أتباع على صالح المخلصين والعاملين لديه، سنجدها أعداد ضخمة، فالمليشيا التي كانت تمثل الجيش للجمهورية اليمنية كلها تتبعه الان، والقبائل الشمالية يقتسم نفوذها مع الحوثيين ناهيك عن العدد الضخم من العاملين لديه في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وأعضاء وكوادر المؤتمر الشعبي العام والأحزاب الأخرى المتحالفة لديه ثم نأتي أخيرا للمتعاطفين معه من منطلق مناطقي او المتوحدين معه في وجه الآخر المختلف أو العدو المفترض، ثم أخيرا علينا التذكير بان علي عبدالله صالح حاليا لا يتولى أي منصب سياسي رسمي، انه مجرد أمير حرب قرر ان يشطب الدولة القائمة ليعيد حكمه و متحالفا مع فصيل يشابهه تماما من حيث الوعي السلوكي والنمط الفكري والعقدي.

ألا يستحق الأمر شيء من الدراسة السيكولوجية (النفسية) لطبيعة الفكر الاجتماعي في مناطق الشمال من اليمن، وما هو سبب هذا الهوس الصادم برجل كل ما قام به هو تأصيل الدمار والخراب والجهل ¬، وخاصة أن الأمر هنا يختلف عن التحشيد المعتاد اليه في سلوكيات الشعوب الأخرى امام مستبديها، فمن هتلر وستالين حتى صدام حسين، يمكن تفهم الهالة الوطنية والثورة الصناعية والاقتصادية والعسكرية التي صنعها أولئك المستبدون مما انتج حالة من العظمة المبررة التي تتيح مجالا لدراسي علوم الاجتماع والنفس بالغوص في مفاتيح تلك الشعوب والخروج بمعطيات مفهومة عن مسببات الإعجاب بستالين او صدام حسين ، لكن ان يعجب شعب بشخص متلون ومشهور بالكذب وعدم الالتزام بالعهود التي يوقعها ، فهذا امر يدعوا الى العجب والحيرة .
لا أحد يفهم نفسية الشماليين مثل علي عبدالله صالح، انه فهمها لأنه جاء من صميم قاعها، حيث تسكن هناك اسوء المجتمعات المتحللة من قيم الوفاء والصدق والشهامة، وهذه الصفات ليست حكرا بأحد بل هي صفة كل المجتمعات في العالم التي تجدونها تسكن في الأزقة الخلفية للمدن، تلك الأزقة التي خرج منها صالح نحو تصاعد صاروخي لحكم بيئة تكاد تكون بكر و بدائية، فأمسك بمفاتيحها جيدا وأعاد تشكيلها عبر ثلاثة أجيال توالت في حكمه ، حيث ان هنالك أجيال ولدت وعاشت وماتت خلال حكمه، تلك الأجيال لم ترى وتسمع وتشاهد سواه، فهو الزعيم وهو محقق الوحدة والإنجازات الضخمة ، تلك الأجيال غرقت حتى هضبة رأسها بداخل خطاب إعلامي تمجيدي وزرع بداخلها حالة من الفصام في الوعي الإدراكي بين ما يثب من كلام عن الإنجازات وبين الواقع الذي يتجسد امامه من سوء في التعليم وانعدام صحي وانهيار اقتصادي، أنه لم يتساءل ولو لمرة واحدة ، ما هي مشكلة الكهرباء في العاصمة ولماذا الزعيم ورغم كل فترة حكمة لم يستطيع ان يجد لها حل !!
حدث شيء مؤخرا يثبت عمليا ما ذهبت اليه في هذه المقالة والكل شاهدها ولاحظها وربما أنغمس في تفاصيلها، وهي ما حدث نتيجة قيام سلطات عدن بحملة أمنية استدعت التدقيق بهوية المواطنين وهي الحملة التي تندرج ضمن خطة شاملة للقضاء على الإرهاب في المدينة ، حيث كانت الحملة تقوم على اخراج كل من لا يحمل اية أوراق ثبوتية من مدينة عدن ، وكان من الواضح جدا بان تلك الحملة لم تكن تستهدف أصحاب مناطق معينة ، حيث أنه تم تطبيق النظام على الكل بدون استثناء، وكان من الواضح ان هذه العملية ازعجت المخلوع ورأى انها قد تؤثر على أدواته التي يستخدمها في العبث بأمن عدن، فقام وعبر غرفة عمليات مركزية بنشر عدة صور للسيارات بداخلها مواطنين مدعين بانه هنالك حملة لترحيل الشماليين من المدينة ، عندها فقط ظهرت اللغة التي يشترك بها جميع الشماليين خلف علي صالح ، من أكبر مثقفيهم حتى اصغر حثالتهم ، جميعهم رددوا وبنفس العبارة قائلين ( سنقوم بمحاربتكم وغزوكم مرة أخرى مثلما فعلنا في عام 1994م ) جميعهم اختفت بينهم الفوارق الاجتماعية والثقافية وتلاشت العداءات السياسية والحزبية، فبات الإصلاحي والناصري واليساري كتلة واحدة و تجسدوا في شخصية علي عبدالله صالح وعادت عبارة ( الوحدة والموت ) الأكثر رواجا على ألسنتهم، ورغم قيام الكثير من الجنوبيين بمحاولة شرح حقيقة تلك الحملة وانها لم تكن تستهدف الشماليين فقط بل انها أيضا طالت الكثير من الجنوبيين الذين لا يحملون اوراقا ثبوتيه ، إلا انه وكأن الحديث يتم مع جدار أو نحو كائن قد فقد صوابه واصبح امر تحريكه خارج عن إرادته.
الأمر بالنسبة لصالح لم يكن صعب، لقد اثبت فعلا انه مازال الرجل الأول في الشمال وأن وجوده بذات المركز والقوة سيبقى أيضا لفترة طويلة مادام انه يمتلك أدوات السيطرة على ذلك الشعب، كما أنه وإضافة إلى ما أثبته صالح، هنالك شيء آخر تم التأكيد عليه، وهو انه هنالك شعبان يسكنان في كيان سياسي ممزق يسمى بالجمهورية اليمنية، وان هذان الشعبان يختلفان كليا في كل شيء بدء من مفهوم النظام والقانون وانتهاء بطريقة قبول من يحكم ومن يدير البلاد.
الحملة الأمنية رضي بها كل الجنوبيين رغم ان الكثير من أبناء المناطق الجنوبية الذين لا يحملون بطائق اثبات هوية تم إخراجهم من عدن، ورأوا بها بادرة حسنة نحو تطبيق الأمن والنظام، كما انهم سيدعمون أي عمل يعود بالفائدة على مدينتهم ومجتمعهم، بينما هنالك من يرفض تطبيق النظام فقط لأنه سيضر بمصلحة شيخ قبيلة او سيد هاشمي او زعيم ديكتاتوري .........وهنا يكمن الفرق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,921,295,779
- ِإني إنهاك
- تواطؤ الأعلام العدني في مقتل عمر محمد
- من قتل عمر محمد
- الزيدية في أبشع صورها
- ماذا يعني إغتيال محافظ عدن
- اذا ما الحل يا أنصاف مايو ؟
- كيف أصبح العدنيون دواعش ؟
- اما ( الإمارات ) وإما ( الإصلاح وداعش )
- الشعب وبحاح
- هل تجتمع دولة مثل الامارات مع تنظيم ارهابي في مكان واحد ؟
- داعش داخل جامعة عدن
- علمانيون من اجل الجنوب العربي
- حل الأحزاب في الجنوب العربي خطوة لها ولا عليها
- ما حدث في العراق هل سيتكرر في الجنوب العربي
- لماذا العلمانية ضرورية للجنوب العربي
- علمانية الجنوب العربي خط أحمر
- لماذا خانت قبائل حضرموت
- ما بعد العاصفة يكون الجنوب او لا يكون
- مالا يفهمه بعض الجنوبيون
- عاصفة الحزم، هي طوق النجاة الأخير


المزيد.....




- علاء مبارك يغرد بآية قرآنية بعد إخلاء سبيله.. ما رد فعل متاب ...
- عزيز أبو سارة أول فلسطيني يترشح لرئاسة بلدية القدس
- تجدد الاحتجاجات قرب السياج الفاصل بين غزة وإسرائيل ومقتل شاب ...
- أنقرة: ننسق مع موسكو لإقامة منطقة منزوعة السلاح بإدلب
- القتال يُجبر مسافرين على الانتظار في مطار مصراته بعد إغلاق م ...
- إلغاء حفل لمغني راب فرنسي مسلم بمسرح الباتاكلان بعد اعتراضات ...
- البرازيل تعتقل ممولا لحزب الله
- إلغاء حفل لمغني راب فرنسي مسلم بمسرح الباتاكلان بعد اعتراضات ...
- ساسولو يواصل مغامرته بالكالتشيو ويرتقي للوصافة مؤقتا
- الزاهد يرفض دعوة الأزهري لزيارة القدس


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - بكر أحمد - مفاتيح سيكولوجية الفرد الشمالي بيد علي عبدالله صالح