أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - بين الثورة والأصلاح















المزيد.....

بين الثورة والأصلاح


اسماعيل شاكر الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 5136 - 2016 / 4 / 18 - 21:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




تتميز الثورة عن الأصلاح بتشريعاتها الأولى التي تركز على مسألة تغيير حقوق الملكية وما يرتبط بها من حريات سياسية ، وهذا الفهم تحديداً هو ما جعلني انحاز الى وصف الانقلابات العسكرية - في مصر 1952 ، وفي العراق 1958 - بالثورات : ففي كلا الأنقلابين تمت عملية نقل حقوق ملكية الأرض والتصرف بالفائض الأقتصادي الزراعي : من طبقة اصحاب الأطيان او الأقطاعيين الى طبقة أخرى هي الفلاحين ، عن طريق تشريع قانون الأصلاح الزراعي . وما استتبع ذلك من كبت الحريات السياسية لطبقة المالكين القديمة واطلاق الحريات السياسية للفلاحين .
وولد من الثورات ، وليس من الأصلاح ، نموذج الدولة البرجوازية في التاريخ :
* ثورة بريطانيا المجيدة 1688 واعلان قانون الحقوق الأنجليزي الذي جاء فيه بأن حق الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان ، وليس من الله .
*الثورة الأمريكية ( 1775 – 1783 ) التي قامت على اساس رفض حق المستعمر البريطاني ( ممثلاً بالبرلمان البريطاني ) في تشريع ما يحلو له من ضرائب ، وانتهت بعد ثمانية أعوام باعلان استقلال الولايات الثلاث عشرة التي خاضت حرب الأستقلال .
*الثورة الفرنسية 1789 الأكثر شهرة بين الثورات في التاريخ والتي صادرت في آن واحد : حقوق الملك والكنيسة والأقطاع واطلقت مبادئ حقوق الأنسان التي غزت أوربا قبل الغزو النابليوني لها .
* واطلقت الثورة الروسية 1917 نموذجاً جديداً للثورة تهيكل على اساس من حقوق الطبقة العاملة . صادر هذا التموذج كل الحقوق الموروثة واعلن لأول مرة عن حق جديد في التاريخ متمثل بحق الطبقة العاملة في ادارة شؤون المجتمع برمته وفقاً لمصالحها الطبقية .
* قامت العشرات من الثوراة في العالم الثالث بعد الحرب العالمية الثانية من أجل انتزاع الحق بادارة الشأن الذاتي بعيداً عن الهيمنة الأستعمارية للدول الأوربية .
* وولد نموذج جديد من الدول ، يمكن تسميته بدول الفرقة الناجية في الشرق الأوسط ، قام على اساس حقوق رجال الدين في ادارة الشأن العام واهمها :
* ثورة الدرعية التي قامت على اساس من التحالف بين أمير الدرعية محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب ودامت من 1745 الى 1818 حين أطاح بها الجيش المصري بقيادة ابراهيم بن محمد علي باشا والي مصر .
* ثورة محمد أحمد المهدي في " أبا " السودان عام 1881 .
* الثورة الأيرانية التي قامت في 1979 وتهيكلت بنيتها المؤسساتية في ضوء من نظرية : ولاية الفقيه .

تصحيح ماذا ؟

وصل العبادي الى السلطة محمولاً على دعم دولي واقليمي وداخلي غير مسبوق ، بعد انتكاسة عسكرية كبيرة أمام داعش في حزيران 2014 ، وبعد فساد مالي واداري استوطن مرافق الدولة بجميع وزاراتها ومديرياتها بموافقة رسمية من الرئاسات الثلاث ومن نوابها ، اذ ان الموازنات السنوية كانت تخلو خلواً تاماً من أية حسابات ختامية ، وهي مسألة لا يمكن تبريرها من أي حزب ، أو من أي كتلة سياسية مشاركة في الحكم ، فأي طرف منها لم يحتج عملياً بالأستقالة الكاملة من الشراكة في الحكومة والعزم على تأسيس معارضة حقيقية للمنهج السياسي الذي يقوم على المحاصصة . لقد جاء العبادي الى رئاسة الوزراء من داخل النظام السياسي وليس من خارجه . وجاء من داخل الحزب الذي يتشارك منذ عام 2003 مع أعضاء مجلس الحكم في ادارة الدولة على اساس من ستراتيجية المحاصصة ، فتحولت – بعد مرور عقد ونيّف من السنوات عليها – الى جوهر ثابت للعملية السياسية ، والتي أعاد المالكي ، رئيس حزب الدعوة ، قبل أيام ، الدفاع عنها في خطبته بمناسبة ذكرى استشهاد الأمام الشهيد محمد باقر الصدر بالقول : ان المجئ بوزارة تكنوقراط ما هي الا مؤامرة على المشروع الأسلامي للأحزاب السياسية الدينية . هكذا يتحول الطارئ والظرفي الى نهج ثابت . اذ لم يكن لا حزب الدعوة قبل 2003 ، ولا غيره من الأحزاب الأسلامية والعلمانية ، ومن ضمنها الأحزاب الكردية ، قد تحدث عن المحاصصة كرؤية سياسية أو كاستراتيجية لادارة الدولة ، بعد رحيل نظام صدام حسين وانطفاء منهجه الأحتكاري في ادارة الدولة . كانت عموم أحزاب المعارضة تتحدث بوضوح عن التعددية والديمقراطية التوافقية وعن الفيدرالية ، وعن أشياء قريبة من هذا المعنى ، لكن – حسب اطلاعي – لم أقرأ عن نظرية ، ولا عن استراتيجية في تقاسم السلطة والنفوذ من أي حزب أو قائد معارض تقوم على المحاصصة . المحاصصة هي التعبير العراقي عن الديمقراطية التوافقية التي نجحت في الكثير من البلدان التي لا يستطيع فيها حزب واحد او تحالف من احزاب متقاربة الرؤية تحقيق فوز كاسح ، فتلجأ الى التوافق مع غيرها من الأحزاب لتحقيق النصاب المطلوب . ولكن تطبيقها في العراق قاد الى التحاصص الذي يناقض في الممارسة أي مشروع : اسلامي أو علماني لأفتقاره الى أي نوع من انواع الشرعية . في مجتمع عميق التدين كالمجتمع العراقي ، لا يمكن لأي حزب أو لأي قائد سياسي ، ان يوسع شعبيته ، من غير ان يثبت براءته من التلاعب بالمال العام ، بضغط نفقات الدائرة التي يترأسها ، وبأظهار الحساب الشديد للفاسدين ، فالناس تعرف كل شئ ، وهم وان اضطروا في بعض الحالات الى مداهنة هذا الحزبي أو ذاك فبسبب من تعميق المسؤول العراقي لاتجاه الأقتصاد الريعي وحيد الجانب ، وجعل الناس تعتمد على وظيفة الدولة في معاشها . اذاً في غمرة الأحداث الساخنة التي مرت بها البلاد منذ 2003 تحول الطارئ والمؤقت الى حق : حق المسؤول الأداري والمسؤول الحزبي في ان تكون له حماية ، متكونة من سرية أو فوج أو حتى لواء أوفرقة عسكرية ، والحق الثاني الذي يراد تثبيته يتمثل بحق زعامات الكتل السياسية بالتصرف بفائض واردات العراق ، رغم كونهم لا يشكلون أية نسبة مئوية تذكر من سكان العراق . منح قانون الأصلاح الزراعي للفلاحين – وكانوا يشكلون وقتها النسبة الغالبة من سكان العراق - حق التصرف بواردات زراعتهم التي ينتجونها ، بعد ان نقل ذلك القانون حق التصرف بتلك الواردات من أيدي القلة الى ايدي الأكثرية ، لكن عملية المحاصصة من غير ان يصدر بها قانون أو تشريع ، منحت لفئة من السكان لا يشكلون أية نسبة مئوية تذكر من سكان العراق : الحق بالتصرف بالواردات الضخمة من غير أية حسابات ختامية تبين مناحي صرفها . لقد قيّدت الدول المتقدمة سياسييها بأغلال من القوانين وبآليات عمل مؤسسات تعمل بشفافية : أي يرى الناس الواردات مثلما يرون بوضوح طرق تصريفها ، تحت اشراف مستمر من خبراء يلاحظون جدوى الصرف لحذف كل ما لايرونه مناسباً ، ولو كان أحد هؤلاء قد أوفد الى العراق كخبير مالي للمساعدة في انتشال البلاد من السقوط في هوة الأفلاس : لحذف جميع الحمايات فوراً ، ولرفع كل رواتب النواب والوزراء والرئاسات الثلاث ، ولأقترح دورة انتخابية كاملة من العمل التطوعي يدبر فيها ذوو المناصب حمايتهم الشخصية – وهم قادرون عليها – ويكتفون برواتبهم التي كانوا يتقاضونها قبل ان يصبحوا وزراءاً أو نواباً ، ولصرف مبالغها فوراً على الكهرباء وعلى التعليم الذي تم تدميره وسحقه ، وعلى صحة الناس وعلى النهوض بالقطاعين الصناعي والزراعي . نحن اذن بحاجة الى حكومة قليلة النفقات لكي يسترد فقراء العراق كرامتهم وانسانيتهم المسفوحة ، ولكي يعود أطفال العراق الى مقاعدهم الدراسية ، ولكي يتم انتشال النازحين من متاهة الضياع ، ولكي يطمئن الملايين من معوقي الحروب والكوارث على حصولهم الثابت على دواء . لكن لا يمكن الوصول الى هذا الهدف الأنساني من غير ثورة حقوق : ثورة على حقوق غير شرعية كالحق اللامشروع في الحمايات ، وعلى حق الكتل والاحزاب السياسية في التصرف يثروات العراق بطريقة غامضة مريبة : غموضها وريبتها يتأتيان من خلو الموازنات السنوية من أية حسابات ختامية .. منذ عامين والعبادي يلوّح بالأصلاح ، وسيستمر العبادي في التلويح بهذا الحل السحري لأعوام أخرى من غير ان يصل الى نتيجة ، ذلك لأن البنية السياسية لنظام المحاصصة قد تكاملت واخذت شكلها النهائي ، وأي مساس بها من قريب أو بعيد سيجعل النظام ينهار برمته على رؤوس مصلحيه .

امكانية اصلاح الأنظمة السياسية من داخلها

اذا صدقنا وقائع التاريخ لا وقائع التبرير والتأويل الآيدلوجيان ، فسنكتشف بأن الاصلاح كذبة لم تتحقق في التاريخ ، وان نجاح عملية اصلاح أي نظام سياسي من داخله لم تكن حقيقة من حقائق التاريخ السياسي . الأصلاح شعار مركزي لدى جمهورعريض من العراقيين ، يعبرون عن ضرورته في مظاهراتهم وفي اعتصاماتهم المستمرة في بغداد وفي غالبية المحافظات الوسطى والجنوبية . وبسبب من نظرتنا القاصرة الى الدولة : مفهوماً ووظيفة ، اذ ما زال المثال الذي نحمله عنها مثالاً ماضوياً ، منحوتاً مما ترسب في وعينا عن شكل دولة الخلافة الأمبراطوري غالباً ، يأخذ التغيير في وعينا له ، شكلاً أقرب للشكل الذي كانت تتم به ثورات القصور في ذلك الشكل الأمبراطوري ، حين يعن لقائد الجيش تغيير الأمير أو الخليفة فيقتله في الحمام ، أو يسمل عينيه بحديد ساخن ( وهي حوادث يغص بها تاريخ الأمبراطورية العباسية ) وكان معنى الثورة في موروث المصنفات التاريخية للطبري والمسعودي وابن كثيرمرادفاً لمعنى الفتنة . بما تحمله كلمة فتنة من هجاء وترذيل ، وحتى سخرية من النتائج : فالفتن ( الثورات ) التي ستقوم لا تغير من حقيقة النظام القائم شيئاً وانها لا تقود الى أي تغيير جذري ، وستظل بنية الدولة هي هي : عسكر وضرائب ، وان ما سيتم استبداله هو شخص المالك للدولة ، أكان المالك الجديد : فرد مناوئ من داخل العائلة أو قبيلة أو طائفة دينية . اذاً مفهوم الفتنة يردعنا من القيام بها ، لأننا في الأخير سنتحول حطباً لتوجه لا فائدة حقيقية ترجى منه ، ففي النهاية سيظل الخواص خواصاً بامتيازاتهم ، وسيظل العوام عواماً بحرماناتهم ( ما زالت مقدمة ابن خلدون في حديثها عن العصبيات القبلية والطائفية في قيام الدول وسقوطها ذات راهنية في تفسير الدافع الطائفي أو القبلي أو المناطقي الكامن وراء وباء الحروب الأهلية التي تجتاح العالمين العربي والأسلامي ) . لم يثن هذا التحذير- الذي كان ينتقل من جيل الى جيل - الأنسان من الاحتجاج المستمر ضد الظلم والعبودية واللاعدالة . وفي الأخير بدأ الوعي الأنساني يتلمس ضرورة تغيير الحقوق السائدة لا تغيير شخص العاهل عن طريق ثورة قصر ، وهنا بدأ وعيه يتشرب معنى الثورة : لم تكن البروتستانتية اصلاحاً بل كانت ثورة على حق الكنيسة الكاثولوليكية في امتلاك اعضائها في الدارين : دار الدنيا ، عبر واجب ممارسة مجموعة من الطقوس والسلوكيات المحددة يتعرفون فيها على ذواتهم ككينونات صالحة ، والا لحقتهم لعنة الكنيسة التي تصل عقوبتها الى حد الموت ، وامتلاكهم في الآخرة عبر شرائهم صكوك الغفران التي تضمن لهم مكاناً مريحاً في الجنة . قاوم مارتن لوثر هذه الرؤية الدينية الأستحواذية في علاقة الكنيسة باعضائها برؤية جديدة مختلفة عن واجبات العضو المسيحي ، تمخضت عنها ثورة كبيرة في وظيفة الأنسان الدينية خاصة حين نفى ضرورة الوسيط الديني ، في علاقة الأنسان بربه ، فشجع هذا المبدأ العوام على قراءة الكتاب المقدس مباشرة ومن دون وسيط ، وساعدعلى ذلك نشوء رأسمالية الطباعة ، التي جعلت امكانية ترجمة الكتاب المقدس الى اللغات المحلية وطبعه بها ، امكانية ميسورة ، وهي عملية تحول تاريخي ارتبطت بالتخلص من لغة الخواص : اللغة اللاتينية وبداية نشوء القوميات الحديثة .. كل نموذج دولة له بنية خاصة مشتقة من حقوق الجماعات التي يدافع عنها ، ما ان يتهيكل عليها حتى يصبح من الصعب المجازفة بأصلاحها ، اذ ان أي محاولة لتغيير هذا الجانب أو ذاك من آليات اشتغالها يعرض البناء كله للأهتزاز والسقوط .

أمثلة تاريخية

هل يفسر لنا هذا فشل الأمبراطورية العثمانية في ما حاولته من تنظيمات ( أي اصلاحات ) بدءً من عام 1831، اذ لم يكن اهابها العتيق مؤهلاً لاستيعاب مؤسسات جديدة تحل محل المؤسسات القديمة التي بلورتها حروب الفتوح ( جهاد الكفار ) عبر مئات السنين . المس بالرؤية الدينية الجهادية : وهي الرؤية المركزية والمحور الحضاري الذي تدور من حوله آليات اشتغال مؤسسات الدولة الدينية - يعني التنازل عنها الذي سيقود لا محالة الى انتفاء ضرورة وجودها . وفعلاً كانت هذه الرؤية حاضرة في وعي قادة حركة تركيا الفتاة ، وزادها عمقاً أتاتورك الذي قلب بنية الدولة كلها باحلال حقوق قومية جديدة محل حقوق مؤسسة الخلافة وما تضمه من فئات وطبقات خاصة . وتعطينا تجربة محمد علي باشا في ما يطلق عليه ببداية عصر النهضة العربي مثالاً ساطعاً عن تنظيمات من نوع خاص : لم يسع الوالي من ورائها الى تغيير بنية الدولة ، ولا تغيير الحقوق التي تأسست عليها بل سعى بجد وبقوة الى تحديث جيشه من حيث التسليح والتعبئة لهدف واحد : تحقيق طموحاته الشخصية في ان يرث الخلافة ، ولو افترضنا انتصاره على العثمانيين في معركة نافارين البحرية 1827 ، لما نهضت دولة حديثة في مصر بل قد تكون نوعاً من دولة مستبدة جديدة اشد نكالاً على العالم العربي من غريمتها العثمانية . لم يؤد الأصلاح الذي قاده السادات الى اصلاح حقيقي ، لكونه لم ينصب على اصلاح بنية النظام الذي لا يتم الا بالخروج من هيمنة المؤسسة العسكرية عليه ، وهو ما لم يرد على بال السادات ، اذ كيف يمكن محاربة الوسيلة التي كان يستند اليها في حكمه ، ولهذا كان اصلاحه عبارة عن مناورة تكتيكية لأحتواء الأخوان وهو يقدم على الصلح مع اسرائيل . ولم يستطع نظام البعث في العراق القيام بأي جهد اصلاحي لمعرفته الأكيدة بانهياره ، ما ان يخطو الخطوة الأولى صوب الأصلاح بل ازداد انطواء على نفسه وعلى تقليص مروحة حلفائه الداخليين ، ووجد في التهويش على الخارج وسيلة ناجحة في شد قبضته على الداخل .. بعد عام 2003 تأسس في العراق نظام سياسي جديد أدت طريقة اشتغال آلياته الى كوارث تلد كوارث : لا تنتهي كارثة الا باستيلاد كارثة جديدة من رحمها . لا أريد هنا الانغماس في وقائع تاريخ معروف للجميع . المشهد السياسي العراقي مشهد شاذ وغريب ، لا من حيث آفاقه المستقبلية التي يتكرر وصفا بالمخيفة بل بسبب اشتراك الجميع : الأطراف الخارجية المؤثرة في الداخل العراقي وكذلك زعاماته السياسية والمعارضة ( المتمثلة الآن بالمتظاهرين والمعتصمين ) بأطلاق هذا الوصف عليه . لكن لا أحد من الطرفين الأولين يقوى على التغيير ، أو يريده فعلياً . ماذا يريد المتظاهرون والمعتصمون : التغيير ؟ تغيير ماذا ومن ولصالح من ؟ اذا كان المقصود بشعار التغيير الغاء المحاصصة فهذا ليس اصلاحاً بل ثورة . اذ ان الأصلاح يأخذ معناه ودلالته الكاملة من المنظومة الفكرية السائدة في عصره ، وما يسود عصرنا عن الدولة منظومة فكرية متساندة لا تقبل التجزئة : واول هذه المفاهيم هو مفهوم المؤسسة التي تنطوي على تشريع خاص بها له حرمته التي لا تقبل التدنيس من أي طارق لبابها في ظلام الليالي . أكان هذا الطارق أحد رؤساء الرئاسات الثلاث أو أحد زعماء الكتل السياسية أو أحد زعماء الميليشيات . وثاني مفاهيمها الشفافية ، اذ لا تقوم الديمقراطية بآلية الانتخابات بل بمضمونها العميق الذي يشف فيه كل شئ ، والحال ان موازنات الدولة من دون حسابات ختامية منذ البدء الى يومنا هذا ، فهل ستستطيع ثلة من الوزراء الجدد اجراء التغيير وسيوف الكتل السياسية مسلطة على رؤوسهم ؟ لقد تهيكل النظام السياسي القائم في العراق على مبدأ المحاصصة الذي منح حق التصرف بفائض الأموال النفطية لمجموعة من الخواص هم من يطلقون على أنفسهم صفة الأحزاب والكتل السياسية التي حولت الوزارات الى أقطاعيات ، لكل كتلة سياسية اقطاعيات منها ، وتحول ذلك الى حق من غير قانون أو تشريع ، بحيث يمكن القول بانهم جميعاً بمختلف أطيافهم قد تحولوا الى طبقة سياسية واعية لذاتها : أي شعورها العميق بالتطابق في وجودها ووجود هذا النظام الذي اصبح عصبيتها الخاصة ، وشعورها الأعمق بالتفكك والذوبان بغيابه . بهذا المعنى أكرر القول بأن الأصلاح فرية كبيرة ، مثلما أكرر القول بأن لكل نظام سياسي بنية وآليات عمل ما ان يتم اتخاذ الخطوة الاولى نحو اصلاحه حتى ينهار تماماً كنظام ، وهذا الدرس هو ما تمخضت عنه تجربة غورباتشوف الذي حاول اصلاح النظام السوفياتي من داخله باضافة جرعة من الحريات اليه فانهار على رأسه ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,649,819,696
- جورج طرابيشي
- عن السيرة الذاتية للدكتور صلاح نيازي
- ليس رثاء / الى محسن الخفاجي
- المالكي والتحدي الطائفي
- المالكي وحكم التاريخ / 1
- مدن عراقية أم سناجق عثمانية
- تحت قبة البرلمان العراقي
- عن المعارضة
- لغط جديد وتشرذم جديد
- عن الخلق والدهشة في رواية - فرانكشتاين في بغداد -
- الدعاية الانتخابية / 6 ... العبور من الديني الى الدنيوي
- الدعاية الانتخابية / 5 ... التغيير
- السارد والعالم
- الدعاية الانتخابية / 4 ... في خطاب الدعاية الانتخابية
- الدعاية الانتخابية / 3 صور المرشحات وثقافة الحجاب
- الدعاية الانتخابية 2 وجه الصورة الانتخابية الآخر
- الدعاية الانتخابية... 1 انهم يشبهوننا
- هل في هذا دفاع عن المالكي ؟
- ثقافة القتل بدم بارد
- ما الذي يجري ؟


المزيد.....




- اكتشاف سبب جديد لارتفاع ضغط الدم لدى الشباب
- مقتل 7 من عناصر -الحشد الشعبي- العراقي بتفجير مفخخة شمالي بغ ...
- باسيل: لن نشارك في حكومة تكنوقراط ولن نعطلها
- تخريب سيارات فلسطينيين وكتابة عبارات مسيئة للرسول في قضاء ال ...
- تونس: ما أهم التحديات أمام الحكومة المقبلة؟
- السيسي يرد على أردوغان باستعراض القوات البحرية في المتوسط
- تخريب سيارات فلسطينيين وكتابة عبارات مسيئة للرسول في قضاء ال ...
- طالب هادي بوقفها.. محافظ شبوة: القوات الإماراتية تقوم بأعمال ...
- اللجنة القضائية بمجلس النواب تصوت اليوم على الاتهامات الموجه ...
- السيسي -يتحدى الملل-.. الرئيس المصري أسير لانقلابه العسكري


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعيل شاكر الرفاعي - بين الثورة والأصلاح