أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - تحريم طباعة المصاحف بين الفتوي والفرمان .. والحبر النجس !!















المزيد.....

تحريم طباعة المصاحف بين الفتوي والفرمان .. والحبر النجس !!


محمود الزهيري
الحوار المتمدن-العدد: 5103 - 2016 / 3 / 14 - 07:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1
التدين الفطري المتخاصم بلاقصد مع الوصايات الدينية , والمحارب بلاعمد لموظفي السماء المصنوعون علي أعين أنظمة الإستبداد , والطغيان ودوائر الفساد , والحاضر بلا إرادة في البيوت والمحافل العلمية والأدبية والثقافية وحياتنا العامة والخاصة – لايمكن له أن يكون ضد الإنسان والحيوان والطبيعة والكون . ولا يمكن له أن يكون مع الجهل والجهالة والتخلف والرجعية التي تصونها أنظمة وترعاها أجهزة إستخبارات ضخمة , وتنفق عليها ببذخ وإسراف وتبذير , لإستمرار ها في الحكم والسلطة عبر الجينات الوراثية في الأنظمة الملكية , أو عبر الهويات المجانية الملتصقة بالدين أو اللغة , ومثالها في الدين كافة الجماعات الدينية الخارجة عن إطار الأنظمة الرسمية المحتمية بالخاتم الرسمي لها , والتيارات القومانية العروبية التي تجعل من اللغة العربية رابطة جامعة لكل المتحدثين بلغة الضاد ..
2
و .. المساحة القائمة بين الدين واللغة كلما تقلصت زادت معها جرائم التطرف والعنف والإرهاب الدموي , وفي الغالب يتم صناعة دور وظيفي لجماعات الدم الدينية وجماعات العنصرية اللغوية التي تنحاز للجنس العربي ضد أجناس العالم الأخري , وكأن الدين واللغة هما المقومان والوحيدان لأمور الحياة ومابعد الموت ..
3
لعل مصيبة الجهل التي ينالنا نصيب ضخم منها وتعد كارثية في حياتنا , والسبب الرئيس المنتج لجرائم الجهل يعود إلي المواد الخام التي تعتبر بمثابة قنابل وزخائر وآلات قتل جبارة كاهة للإنسانية والرحمة والشفقة والضعف الإنساني , والتي يصنع منها رجال الدين الرسميين أو غيرهم من أمراء العصابات الدينية الغير رسمية في الظاهر والمتحالفة مع الأنظمة الحاكمة في الباطن , كافة الأزمات والمصائب والجرائم إن صح القول , والمصيبة الأعظم أن رجال الدين يتهموا المخالفين لرؤاهم وتصوراتهم بأنهم جاهليون ورؤاهم وتصوراتهم جاهلية , بنسبة تلك الإتهامات إلي مرحلة ماقبل البعثة المحمدية , حيث درج الباحثون علي وصف وتسمية تلك المرحلة بالجاهلية ..
4
وفي حقية الأمر بأن من يصدق عليهم وصف الجاهلية هم رجال الدين علي كافة مستوياتهم الرسمية ممن يعبدون النصوص الدينية المقدسة ولايتعبدون بها ..!!
ومن أمثلة تلك الجاهلية المتمثلة في رجال الدين أن مفتي دولة الخلافة العثمانية التي يتباكي عليها العديد من أمراء العصابات الدينية مع مطلع ماتم تسميته بالصحوة الإسلامية أن أصدر فتوي بتحريم طباعة المصاحف , واستمرت هذه الفتوي سارية قرابة ثلاثة قرون , وهذا الأمر ذكرني به الأستاذ أسامة أبوحليمة الذي أتابع مايكتبه وينشره بشغف طالب العلم , فكتب علي صفحته علي الفيس بوك :" افتى المفتى العثمانى بأن استخدام المطبعة حرام و كانت حجته هى أن الحبر نجس ولا يجوز طبع القرآن بحبر نجس ، و ظل هذا الأمر أو الفتوى سارية ثلاثة قرون كاملة . تخلف خلالها العالم العربى تخلفاً لا يعرف كيف يتخلص منه حتى الأن . ألم يكن من الممكن أن نطبع الكتب ولا نطبع القرآن !؟ .. ظل هذا الأمر سارياً حتى دخول نابليون إلى مصر و معه المطبعة و ظهور المطبوعات و أول صحيفة مصرية مطبوعة . منه لله .!!
5
وبعد ذلك تابعت هذا الأمر فوجدت أن السبب الرئيس في تحريم طباعة المصحف علي آلات الطباعة يعود إلي الكراهية المفرطة لليهود منذ بدء ظهور الإسلام وحتي تلك اللحظة , وذلك لأسباب تتعلق في باديء الأمر إلي براعة اليهود وتقدمهم في كافة الأمور العلمية ونبوغهم اللامتناهي في كافة مناحي الحياة , ومن ثم يتم إتخاذ الدين أو المعتقد الديني كأساس لمداراة كافة النكبات والإنتكاسات التي يصنعها ويعيش فيها العرب والمسلمين , ومن ثم يتم استخدام الدين / المعتقد كأداة لمدارة الجهل والجاهلية العمياء التي يعيش فيها العرب والمسلمين بعدائهم لليهود , وهذا ليس بسبب إحتلال اليهود للتراب الفلسطيني , وتهميش الفلسطينين ومعاملتهم كمجرمين حال دفاعهم عن أرضهم ووطنهم , ولكن لأن هذا العداء متوارث منذ بزوغ فجر النصوص الدينية اللاعنة لليهود والنصاري , وبصفة عامة غير المسلمين , وهذه مرحلة كانت أسباب العداوات قائمة وفارضة ذاتها علي معترك الحياة والصراع علي البقاءفي تلك المنطقة التي تتسم بهذه الصفات , ونعود إلي موضوعنا لنصل إلي أنه ما إن علم السلطان العثماني بايزيد الثاني أن الجالية اليهودية في الدولة العثمانية قد أستوردت أول مطبعة إلى تركيا سنة 1493 م , فما كان منه إلا أن أصدر فرماناً يقضي بتحريم الطباعة على رعاياه المسلمين ..
6
ومابين الفتوي الدينية والفرمان كانت تسكن الجهالة وتتربع الجاهلية بين القلاع العسكرية والمعابد الدينية لتكون الوصايات عبر أوصياء الدين وأوصياء الوطن هما أداتان للتخلف والرجعية وإنتاج مستمر لصناعات الجاهلية المستشرية في عالم العرب والمسلمين حتي اليوم ..
وعلي حد قول الأستاذ أسامة أبوحليمة , ماذا لو تم تحريم طباعة المصاحف , وتمت طباعة الكتب ؟!
7
والرد المنجز لهذا التساؤل الرائع يكمن في أن رجال الدين كانوا هم من ينسخوا المصاحف والكتب ويتكسبوا منها بإعتبارها وسيلة التكسب الوحيدة لديهم , ومن ثم كان تحريم الطباعة الحديثة , ليس للمصاحف فقط , ولكن للكتب أيضاً , وكان هذا بزعمهم أن حروف اللغة العربية مقدسة وتزداد قداستها إذا تكونت منها مفردات وأيات القرآن , فكيف بزعمهم أن يتم طباعة المقدس بأحبار مدنسة / غير طاهرة , وعلي أوراق لايعلمون ماهي مادتها , أكانت طاهرة أم نجسة ؟!
8
ومابين نجاسة العقول , ونجاسة الواقع المأزوم تعتاش الجاهلية علي الدوام في أواسط مجتمعات الإستبداد والطغيان ودوائر الفساد !
9
فماذا لوتم تحريم الطباعة لفترة زمنية بعد فترة الثلاثة قرون لتستامر خمسة قرون أو يزيد , فكيف يكون حال المنطقة العربية بتخومها الإسلامية , بالمقارنة باليهود المحتلين للأرض الفلسطينية , وماذا لو لم يحتل اليهود أرض فلسطين , فهل سيكون هناك نهضة علمية وحضارية أم لا ؟! ولماذا صارت الأرض المحتلة هي التي تمتلك ناصية العلم والتكنولوجيا الحديثة وصارت الضفة الغربية لنهر الأردن , وقطاع غزة علي غير ذلك !؟
مجرد سؤال !!
10
ونعود إلي فتوي وفرمان تحريم طباعة المصاحف , تأسيساً علي أن الحبر نجس , ومن ثم لايجوز طباعة القرآن بمادة نجسة حسب مفهوم النجاسة العقلية التي مازالت تتحكم في العرب والمسلمين لفترات عديدة من تاريخهم المأزوم من أدعياء الدين والتدين والفتوي , ومعهم أهل السلطة من أصحاب الفرمانات الواجبة النفاذ , ومن يخالف الفتوي الصادرة من أرباب المعابدالدينية , فليذهب بإرادتهم وحدهم إلي جهنم الآخرة , وإلا فليذهب إلي جهنم الدنيا عبر سلطة أرباب القلاع العسكرية اللذان يمثلان جناحي الإستبداد والطغيان ودوائر الفساد اللامتناهية تحت عروشهم اللعينة !





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- زيارة سفير إسرائيل لمنزل عكاشة .. والسؤال الجدير بالإجابة !!
- سعيد الشحات ينشر رسالة عن موقف بطولي للعقيد ياسر حسن عصر
- مسؤلية الدولة عن الإجرام المسكوت عنه :
- مسؤلية الدولة عن الإجرام المسكوت عنه : عن نعي ياسر برهامي ل ...
- تروتسكي : محمد عبده .. دراسة صانع الزعامات ورجل الصف الثاني ...
- تروتسكي : محمد عبده .. دراسة .. صانع الزعامات ورجل الصف الثا ...
- مقاطع .. والحبر في إصبعه ..
- غيبوبة إرادية
- كرامة الإنسان
- الأدب ومجابهة التطرف والإرهاب .. البعد الغائب
- ثنائية العروبة والإسلام : عوامل التفتت وأدوات الهدم !
- ثنائية العروبة والإسلام .. والقضايا المؤجلة !
- يقتل خاله ليدخل الجنة !
- طريق جبل الحلال : استئصال طريق الغواية
- تفكيك المشهد المصري .. دراسة موجزة ..
- الإرهاب هو الوجه الآخر للفساد !!
- عن تصريح رئيس محكمة الجنايات , وضرورة المؤتمر الشعبي العام ! ...
- حالة تصوف فلسفي
- غياب مفهوم العدالة
- مع نيتشة :لسنا شياطين .. ولن نكون ملائكة !


المزيد.....




- بالفيديو.. جاستن بيبر يعبر عن معتقداته الدينية في وشم عملاق ...
- بالفيديو.. جاستن بيبر يعبر عن معتقداته الدينية في وشم عملاق ...
- وزير بريطاني: مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية البريطانيون يجب ق ...
- تيلرسون: على الفصائل الشيعية المدعومة من إيران مغادرة العراق ...
- غندور: امريكا لم تطلب منا ابعاد الاخوان المسلمين
- علماء مسلمون يدعون لمواجهة التطبيع مع إسرائيل
- علماء مسلمون يدعون إلى مواجهة كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل ...
- عبد الهادي الحويج لـRT: من حق سيف الإسلام القذافي الترشح للا ...
- جماعة الإخوان المسلمين تصدر بيانا بشأن عملية الواحات وتهاجم ...
- مدير جامعة الإمام السعودية: «الإخوان» مدلسون وأنهينا تعاقد ا ...


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود الزهيري - تحريم طباعة المصاحف بين الفتوي والفرمان .. والحبر النجس !!