أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صباح ابراهيم - العنف في المجتمع














المزيد.....

العنف في المجتمع


صباح ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5096 - 2016 / 3 / 7 - 12:31
المحور: المجتمع المدني
    



اجرى طبيب الامراض النفسية و العصبية جيمس بريسكوت تحليلات متقابلة للحضارات في 400 مجتمع من المجتمعات الصناعية . فوجد ان الحضارات و المجتمعات التي تغدق على اطفالها الحنان الحسي تميل ان تكون مسالمة وغير راغبة بالعنف .
وحتى المجتمعات التي لا تحيط اطفالها بحنان كبير ، تنشئ راشدين غير متسمين بالعنف ، شريطة الا ّ يُكبت فيها النشاط الجنسي في سن المراهقة . ولا يشيع فيه الانعزال المتزمت بين الذكور و الاناث في المراحل الدراسية.

يعتقد الباحث بريسكوت ان المجتمعات ذات الاستعداد لممارسة العنف مؤلفة من أفراد كانوا قد حرموا مرحلة او مرحلتين من مراحل حياتهم المختلفة كالطفولة والمراهقة من مسرات الجسد . أمّا حين تُشجّع العاطفة الحسيّة عندهم ، فلا تظهر السرقات و المشاعر الدينية المقننة و اظهار العنف . وحين يعاقب الاولاد في طفولتهم بدنيا تحدث ثمة ميول للعبودية و الاعتداء و الشروع بالقتل بعد سن البلوغ والشباب، وحب التعذيب للاعداء و حتى تقطيع اجسامهم و الاذلال المكرس للنساء واستعبادهن و ضربهن بقسوة، و الاعتقاد بوجود كائن واحد او عدة كائنات غيبية تتدخل في الحياة اليومية .
إن النسبة في تحول مجتمع ما الى العنف ، اذا تعامل مع ابناءه بشكل عاطفي ملموس ، وكان متسامحا مع السلوك الجنسي ما قبل الزواج هي %2 .

يعتقد الباحث بريسكوت ان ايذاء الاطفال و الكبت الجنسي العنيف في هذا العصر هما جريمتان ضد الانسانية ، وطبعا هذا شائع بقوة في الدول الاسلامية ومجتمعاتها المتأخرة.
بأمكان كل واحد منا المساهمة بشكل شخصي من أجل مستقبل أفضل لعالمنا لو عانقنا اطفالنا برقة وحنية ، و اشعارناهم بحبنا لهم ، واهتمامنا بنشأتهم و احتياجاتهم .

تنعكس التربية البيتية العائلية و الدينية المتزمتة على سلوك الشباب بعد المرور بمرحلة طفولة مكبوتة مؤلمة . ويصبح العنف السمة الغالبة لتصرف الشاب و يعكسه على مجتمعه بحيث تكثر فيه جرائم القتل و الاعتداءات و التحرشات الجنسية بالاطفال و بالفتيات و بالنساء في الاماكن العامة . وتكثر في زنى المحارم .
و اذا صاحبَ التربية العائلية الخاطئة تحريض ديني على الكراهية للاخر ، و التشجيع على اذلاله او استعباده لأنهم هم الطبقة الاعلى في المجتمع وخير الناس ، والاخرون اقل درجة منهم مثل الاقليات الدينية ، فسيكون لهذا التحريض و التعليم سلوك عدائي بشكل جماعي في حالةغياب قوة الدولة و ردعها . مثال ذلك سلوك وتصرفات الجماعات الدينية المتطرفة.

والدليل على ذلك هو العنف الذي تمارسه منظمة داعش التي تدعو بقوة السلاح لأنشاء دولة الخلافة الاسلامية على جماجم الناس الآبرياء المخالفين لعقيدة الوهابية والسلفية المتوحشة .
العنف الذي يمارسه اولئك الاسلاميون ضد المسيحيين و الأيزديين و المسلمين الشيعة وحتى السنة الرافضين لمبدا الوهابية ، و تعذيب والاسرى وقطع رؤوسهم بالسكاكين و السيوف تحت صراخ و هتاف الله أكبر تحت ظل راياتهم السوداء . هذا العنف والتوحش يعود الى التحريض الديني المكثف الذي يملأ ادمغة اولئك الأسلاميين من آيات القتال في القرآن والاحاديث ، ومن سلوك الكبت و الحرمان في الطفولة و سني المراهقة و التربية العدائية الخالية من الحب الأسري في محيط العائلة و المجتمع . كل تلك العقد تجتمع في ادمغة اولئك المحرومين من طعم الحب والحنان والسلام الداخلي حتى تتفجر كبركان الغضب والثار و الأنتقام من الآخرين الذين يخالفوهم في العقيدة والدين . اضافة الى تأثير غسل الأدمغة المستمر الذي يمارسه عليهم بأنتظام شيوخ و رجال الدين المعقدين ، والمرضى النفسيين منهم و القادة العسكريون للمنظمات الارهابية .
المجتمع المنغلق الذي يفرض على ابنائه واتباعه اتباع قانون السمع و الطاعة بصورة عمياء بلا نقاش ، ينشأ متخلفا حاقدا ذو سلوك عدواني عنيف .
لن تجني من تلك المجتمعات الخير و السلوك الحضاري بل التردي والانحطاط و التخلف .
فالسلوك و التربية الحسنة في الصغر تنشأ جيلا مهذبا ، اما الحرمان من الحب والحنان فيخلق مجتمعا متخلفا يسوده العنف و تكثر فيه الجريمة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,721,878,225
- الجنة في الاسلام و المسيحية
- الانجيل او الخبر السار
- خديجة صانعة النبوة
- القوى الطبيعية في الكون
- نساءٌ في حياة محمد
- المسلمون و الحروب الصليبة واوربا
- شذرات من وحي السيرة المحمدية
- اله الاسلام خير الماكرين
- اين قال المسيح انا الله فاعبدوني ؟
- هل كان محمد عقيما بلا ذرية ؟
- هل الهنا والهكم واحد ؟
- مقارنة بين المسيحية و الاسلام ؟
- امثال لقمان الحكيم في القران مقتبسة من الوثنية
- الدين سبب تخلف الحضارة العربية و الاسلامية
- مصادر قصة النبي ابراهيم في القرآن
- السيرة الذاتية لمحمد بن عبد الله نبي الاسلام
- التفسير المبين لمعنى الحور العين
- وانك لعلى خلق عظيم
- القرآن الارامي
- من هم الضالين حسب القرآن ؟


المزيد.....




- مسؤول تركي: لن نمنع اللاجئين السوريين من دخول أوروبا
- اعتقال 20 شخصًا بتهمة الاتجار بالأقنعة الواقية المزيفة عبر ا ...
- الأمم المتحدة تطالب بزيارة إقليم شينجيانغ الصيني "دون ع ...
- اعتقال 20 شخصًا بتهمة الاتجار بالأقنعة الواقية المزيفة عبر ا ...
- الأمم المتحدة تطالب بزيارة إقليم شينجيانغ الصيني "دون ع ...
- مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو السعودية إلى مساءلة ق ...
- ناشطون عراقيون يلتقون ممثل كندا في الأمم المتحدة و يطالبون ...
- وزير الخارجية الألماني يندد بـ -جرائم الحرب- في سوريا
- محمد صلاح يعلق على اختياره سفيرا لتعليم اللاجئين... صور
- هيئة الأسرى: تصاعد الجريمة بحق الأسرى القاصرين في سجون الاحت ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - صباح ابراهيم - العنف في المجتمع