أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - فخر الدين فياض - ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً















المزيد.....

ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1381 - 2005 / 11 / 17 - 12:57
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كثيرون يتساءلون عن هذه" الحمية" الأمريكية اليوم إزاء الديموقراطية.. وكأن "الوحي" هبط مرة واحدة على الإدارة الأمريكية وأراد منها أن تنشر الدعوة الديموقراطية في أنحاء العالم، خصوصاً العالم العربي، باليد والقلب واللسان.. وإن لم تخضع الأنظمة الديكتاتورية"لهذه الرسالة السماوية" فليس أمامها إلا الحرب..
إنه "الجهاد" في سبيل الديموقراطية!!
أمريكا التي عانت الشعوب من ويلاتها ومظالمها ومشاريعها نحو الهيمنة على المجتمعات واستباحة مواردها وخيراتها عبر دعم( وتركيب في أحيان كثيرة) أنظمة حكم استبدادية ـ ثيوقراطية معادية لكل ما هو مدني وحضاري وحر .. تأتي اليوم لتنشر الديموقراطية في العالم!!
مع ذلك هو سؤال مشروع: لماذا هذا الحرص عند جورج بوش على تحرير الشعب العراقي من صدام حسين أولاً وتحقيق (الأمن والاستقرار!!) عبر نظام (ديموقراطي فيدرالي!!) يتيح لأبناء العراق فرصاً متساوية في الحقوق والواجبات؟!
ثم تحرير الشعب اللبناني من الاحتلال السوري وتأمين الحماية للحياة "البيروتية" بما فيها من حريات ثقافية وسياسية.. وتعدد مذهبي وديني وقومي.
أيضا الحرص على حرية الشعب الليبي وحقوقه ، كذلك في مصر والسعودية وموريتانيا والصومال!!
الأهم هذه الحمية عند جوقة البيت الأبيض:(بوش) سليل الزعماء والنفط والفرسان، (رايس) ذات الدم الإفريقي والحمية التكساسية.. (ديك تشيني) بكل أرستقراطيته و"نبله" وتواضعه..
هذه الحمية العجيبة إزاء دم "رفيق الحريري".. والتي لا يمكن مقارنتها حتى بحمية "الزير سالم" إزاء ثأر "كليب"!!
* * * *
هو تساؤل مشروع .. جداً!!
البعض يرى أن أمريكا استبقت الشعوب في تغيير أنظمتها.. أي أن "حصان النظم الاستبدادية يلفظ أنفاسه الأخيرة" وخوفاً من تغيير شعبي قد لا يعجب هذه الإدارة ويعارض مصالحها فقد بادرت بعملية التغيير وطرح المشروع الديموقراطي كإصلاح لا بد منه.. وعلى طريقتها!!
إلا أن هذا الرأي يشوبه الكثير من التضليل.. والوهم، إذ أن هذه الأنظمة استطاعت عبر عشرات السنين أن تخلق دعائمها الداخلية على شكل قلاع منيعة إزاء شعوبها، بحيث تحولت هذه الشعوب إلى ما يشبه القطعان الباحثة عن الكلأ والمشرب ليس إلا.. إن النظام العربي ما زال يدفع الناس إلى مسيرات التأييد بالملايين بمجرد أن يعطي أمره بإصبع قدمه وليس يده.. وأحزاب المعارضة العربية أضعف من أن تترك خدشاً صغيراً على سطح القلاع الأمنية الجبارة التي بنتها هذه الأنظمة..
أليس استجداء التغيير عبر هذه الأنظمة هو شعار هذه المعارضة منذ أكثر من أربعة عقود؟!
فكيف يمكن أن تخشى أمريكا من التغيير الداخلي.. الناتج عن حراك شعبي يودي بمصالحها في المنطقة العربية مادامت قد ضمنت الأنظمة؟!
ولا أعتقد أن أمريكا يمكن أن تعيش مثل هذا التضليل!!
* * * *
آخرون يرون وراء حمية جورج بوش مصالح إسرائيل الاستراتيجية والبعيدة..والأمر نفسه هنا، لا خطر على هذه المصالح في ظل النظام العربي القائم.. ما كنا نرفضه بالأمس أصبحنا نبكي عليه.. والأرض التي تحتنا اليوم ليس بوارد بقاءها غداً، لأن المعادلة أوضح من الشرح: إسرائيل مهيأة لمواجهة الجيوش العربية مجتمعة.. والجيوش العربية بنيت لتواجه شعوبها مجتمعة!!
ولا داعي للتذكير أن إسرائيل تضرب في المكان الذي تريد دون أن تخشى عصبة الأمم المتحدة ولا الأنظمة الحاكمة .
على العكس في العقدين الأخيرين من الصراع مع إسرائيل أثبتت المنظمات الشعبية التي استطاعت الإفلات من سيطرة الأنظمة، جدوى فعلها العسكري والسياسي ضد إسرائيل أكثر من حروب نصف قرن خاضتها الأنظمة العربية مع إسرائيل.
حزب الله في لبنان استطاع تحرير الجنوب ووضع حد حقيقي لأي تجاوز إسرائيلي في البر والبحر .. والسماء أيضاً،لقد اخترع طائرة استطلاع اخترقت الأجواء الإسرائيلية، ربما لأول مرة منذ قيام دولة إسرائيل استطعنا نحن العرب القيام بهذا الاختراق.
الانتفاضة العظيمة في الأراضي المحتلة، طيلة عقدين تقريباً، وإسرائيل تستخدم شتى الوسائل بدءاً من تكسير العظام وتجريف المنازل والاجتياحات العسكرية والقصف العشوائي وصولاً إلى الاغتيالات.. ولم تستطع كسر شوكة هذه الانتفاضة .
وتعلم إسرائيل ، علم اليقين، أنه لا يكسر هذه الانتفاضة إلا نظام على شاكلة النظام العربي القائم وهو ما تحاول فعله مع السلطة الفلسطينية منذ سنوات عرفات الأخيرة وحتى اليوم .. مع "أبو مازن".
لا حل أمام الدولة الإسرائيلية بكل عتادها وقوتها وجبروتها مع الانتفاضة إلا تحويل سلطة " أبو مازن " إلى نظام عربي أمني ـ مخابراتي.
وبالتالي هذه الأنظمة لا تشكل عقبة في وجه إسرائيل بحيث يصبح هم جورج بوش إزالتها من أمام طموحات إسرائيل وأمنها..
* * * *
آخرون أخذوا يروجون لما يسمى "الديموقراطية الحرة" باعتبارها اختراع "أمريكي محافظ" استطاعت الانتصار تاريخياً على كل أعدائها بدءً من هتلر و موسوليني وصولاً إلى السوفييت والمنظومة الاشتراكية.. ومن لف لفهم من دول تحكمها أنظمة شمولية.
وحربها اليوم هي حرب ضد الإرهاب بكافة أشكاله.. تلك (الطامة) التي تهدد الديموقراطيات الكبيرة في أمنها وسلامها وطموحاتها الحضارية التي لا حدود لها في سبيل الإنسانية جمعاء.
الذين يروجون للديموقراطية الحرة باعتبارها ثورة أممية قادمة لتنشر الحريات العامة وقيم المواطنة واحترام حقوق الإنسان و..إلخ، يذكر حالهم بالشيوعيين العرب "تحديداً" على مدار عشرات السنين.. حين كانوا يروجون للثورة الاشتراكية في روسيا باعتبارها ثورة أممية ستحرر شعوب العالم المستضعفة وتبني اشتراكيات تحقق من خلالها العدالة الاجتماعية والاقتصادية وما شابه. ويقفزون بحكم هذا التوجه فوق كل ما يتعلق بثورات التحرر الوطني آنذاك أو التوجه التنموي القومي أو القطري .. لأن الثورة آنذاك تعني فقط دعم هذه المنظومة الأممية التي ستحرر العالم .. وبالتالي خرجوا بعد عشرات السنين من النضال الشعبي بلا أي جماهير حقيقية تفعل في القرار السياسي داخل البلاد.
هؤلاء تناسوا أن ستالين حول الاتحاد السوفييتي إلى إمبراطورية كبرى لها مصالحها القومية أولاً وحساباتها في الصراع مع الغرب ثانياً، والحفاظ على أنظمتها الحاكمة ثالثاً.. وقد يأتي في الدرجة العاشرة من اهتماماتها مصالح الشعوب الضعيفة والمتخلفة وغير ذلك من الشعارات والأيديولوجيات المعلنة..
الذين يروجون لجورج بوش اليوم باعتباره زعيماً لهذه الثورة العالمية الديموقراطية ضد إرهاب الأنظمة والإرهاب الأصولي وغير ذلك من أنواع الإرهاب يتناسون بالطبع أن إدارة جورج بوش تعتبر من أكثر الإدارات تاريخياً ضلوعاً في الإرهاب والقتل وخرق حقوق الإنسان أينما حلت جيوش هذه الإدارة..
ولا داعي للتذكير بحربها المهزلة ضد أفغانستان واستباحتها لشعب فقير ومتخلف مثل الشعب الأفغاني ..ولا القصف العشوائي اليوم على المدنيين والأبرياء في مدن العراق المختلفة.. ولا داعي للتذكير بأبي غريب وغونتانامو وغير ذلك..
* * * *
هو سؤال مشروع جداً.. حول ما يريده الأمريكان من المنطقة.. ما دامت مصالحها مصانة ومحفوظة وهناك من يدافع عنها برمش عينه فضلاً عن أظافره، فلماذا أمريكا تتعب نفسها وتتكبد هذه الخسائر من القتلى والجرحى وفي المال والعتاد؟َ!
أليس أمراً محيراً هذا "العبث العالمي"؟!
هناك من يرى أن جورج بوش "بمعية" جيل سياسي أمريكي محافظ يعيش حلماً إمبرطورياً حقيقياً يقفز فوق لعبة المصالح وقوانين الاقتصاد الحر من عرض وطلب وغير ذلك، ويتجاوز فكرة الغزو الثقافي والسينمائي لشعوب المعمورة ويقفز حتى عن "حرب النجوم" للمغفور له رونالد ريغان كحرب وقائية ضد السوفييت "رحمهم الله" آنذاك..ليصل إلى ملء أي فراغ سياسي في العالم وبسط العلم الأمريكي فوقه ليستطيع محاصرة "الحاضرة" الأوروبية أولا التي تشاركه رغماً عنه في حكم العالم عبر امتداد اقتصادي وثقافي لا حدود له..
وثانياً لمواجهة عمالقة آسيا القادمين بزخم علمي وتقني وبشري مرعب: اليابان والصين والهند.. "وبلازغرة" ماليزيا والباكستان وإيران!!
أما الفراغ المقصود في "العرف الأمريكي" وربما هو فراغ حقيقي فهي منطقة الشرق الأوسط التي يجب أن تتبع بشكل كلي بثرواتها "النفطية خصوصاً" وبعتادها البشري كأيدي عاملة ليس إلا.. إلى الولايات المتحدة الأمريكية..
وهذه ليست إلا ضريبة "شرعية" تدفعها الشعوب التي تراخت وتخلفت ونامت على كوابيس "السلف الصالح " من جهة ، وعلى ضيم الأنظمة وقهرها وإذلالها من جهة أخرى.
وللحديث بقية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,918,177,919
- لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة
- ماذا يقول الشهداء ..للدستور؟
- الحالم ..قصة قصيرة
- أبو محلوقة..!!القصة الفائزة بالمركز الأول في مهرجان المزرعة ...
- هدى ..ذبيحة ما ملكت إيمانكم
- فهرنهايت.. والفحش الثقافي العربي
- طفولة ..قصة قصيرة
- الجنرال ..قصة قصيرة
- طفولة ..إلى حلم لم تعشه هدى أبو عسلي ..وفتيات بلدي
- بغداد 2005 لحمي على الحيطان لحمك ..ياابن أمي
- ذاكرة ...قصة قصيرة
- فرسان الطاولة المستديرة ..والفيدرالية
- حوار مع حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي ...


المزيد.....




- متهمة كافانو توافق على الإدلاء بشهادتها
- السعودية.. القضاء يحكم لصالح شابة ضد والدها
- يقظة شعب
- شئ منتن ليس في الدنمارك، هذه المرة
- عاطف خيري ومحسن خالد، لم يكونا أبدا في مهارب المبدعين
- خارج السياق
- أسبوعيات سوركا
- عصر هبار..على من الدو (1-4)
- الميدان تحاور السكرتير السياسي للحزب وتضئ سيرته الذاتية (5) ...
- الذكرى الخامسة لهبَّة سبتمبر2013


المزيد.....

- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - فخر الدين فياض - ما الذي يريده جورج بوش ..حقاً