أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري















المزيد.....

لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1380 - 2005 / 11 / 16 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك مثل عربي يقول "إذا أحببت خاف الله.. وإذا كرهت خاف الله أيضاً"
هو مثل مناسب لكل الذين يكرهون النظام السوري.. وللذين يحبونه أيضاً!! خصوصاً في المرحلة الحالية.
فللنظام مساوئه الكثيرة وهو أمر لم يعد يختلف عليه حتى أهل النظام نفسه..
إلا أن فكرة استهدافه أمريكياً ليست بسبب هذه المساوئ.. ولا بسبب الحرية أو الديموقراطية أو حقوق الإنسان "في سوريا .. وغير سوريا" التي لا تعني الإدارة الأمريكية ، وهذا أمر لا بد من الاتفاق عليه أولاً.. رغم وضوح ذلك عبر كل المعايير وكل التجارب العربية و العالمية .
إن استهدافه على ما يبدو لا يخص شعوب المنطقة برمتها ولا تاريخها أو مستقبلها وإنما هو آت في سياق مشروع كوني أراده الأمريكان، وهم ماضون فيه دون توقف.
وهذا ما يدركه الرئيس السوري تماماً حين نوه إليه مراراً وتكراراً..
"إما أن تقتل نفسك.. أو أننا سنقتلك" والرجل محق في هذا.
إن" الجزمة" الأمريكية مدرعة عملاقة تضرب بوحشية وتمضي إلى الأمام دون توقف، بعد أن تدوس الأنظمة والشعوب معاً، وهو أمر يدركه الشعب في سوريا بغريزته إن لم نقل بوعيه المباشر " والمعارضة تدرك ذلك قبل غيرها"..
وحتى لحظة إلقاء خطابه بدا الرئيس الأسد ممسكاً بخيوط الداخل تماماً..
لم يشبه صدام حسين قبل الاحتلال الأمريكي للعراق، ولم يشبه القذافي الذي قدم لأمريكا كل ما تريده شريطة إنقاذ "رأسه" ليس إلا.
كل من تابع الخطاب رأى أن الرئيس قد اتخذ قراره وحزم رأيه في التصدي والمواجهة.. وعبر عن ذلك عملياً حين رفض استجواب ضباط الأمن المطلوبين خارج سوريا، وقامت الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على كمال اللبواني وتقديمه للمحاكمة بتهمة الاتصال بجهات أجنبية للتآمر على البلد، وذلك بعد لقاء اللبواني مع مسؤولين أميركيين مؤخراً .
في خطابه انتقد كل زعماء العراق الجدد .. بحدة ، إلا أن انتقاده لبعض القيادات اللبنانية وصل إلى حد التجريح والإهانة، وبدا أنه لا يعول على العرب جميعاً وليس أمامه إلا هذه اللغة التي تجمع الداخل السوري، كتلة متراصة، وراء قراره في المواجهة.
هو يدرك أن قراره ذاك سيزلزل المنطقة ويدخلها بجحيم أكبر من الجحيم العراقي..
الزلزال السوري سيمتد بشكل آلي إلى كافة الأراضي اللبنانية وسيضرب كل ما فكر فيه اللبنانيون وعملوا له من سلم أهلي وحريات وعودة الحياة الاقتصادية وغير ذلك.. وبوادر ذلك ظهرت عقب الخطاب مباشرة حين انسحب خمسة وزراء من اجتماع الحكومة يمثلون طيفاً واسعاً من الشعب اللبناني قد يتجاوز" ديموغرافياً" نصف سكان لبنان.. حزب الله وحركة أمل، يعني شيعة لبنان من جهة ومن جهة ثانية هناك الكثير من باقي الأطياف مازالوا يرون في سوريا راعياً ومظلة أساسية لحمايتهم من إسرائيل.
ليس لبنان فقط وإنما العراق أيضاً سيعيش ما يمكن تسميته بالهزات الارتدادية التي قد تقضي على البقية الباقية من كاريكاتير الدولة والحكومة وغير ذلك.. لأن الامتداد الديموغرافي آنذاك سيزلزل الأرض تحت أمريكا نفسها في العراق وسوريا ولبنان..
وربما في الأردن أيضاً.
والذين يستبعدون الأردن عن هذا الزلزال هم واهمون.. وللأسباب نفسها التي تتعلق بالعراق ولبنان، وقد تكون بوادر ذلك الامتداد قد عبرت عنها التفجيرات الأخيرة في عمان. رغم أن هذا الزلزال سيدفع الملك الأردني للبحث عن أية مظلة إقليمية أو دولية لينجو بملكه وليس أمامه سوى إسرائيل.. وهو أمر ليس مستغرباً ولن يفاجئ أحد.
السعودية والخليج العربي ومصر في مرحلة لاحقة، مع العلم أن لهيب المواجهة السورية مع أمريكا سيصل إلى تلك الأنظمة من اللحظة التي يتم فيها إطلاق أول رصاصة في سوريا.. ، خصوصاً إذا رأينا أن كتلة الشعب في السعودية لا تحب أمريكا.. كذلك الشعب المصري الذي يعيش احتقانا شديداً ضد نظام حسني مبارك بكليته داخلياً وخارجياً.
من ناحية ثانية هناك إيران التي لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى أن "البلل قد وصل إلى ذقنها" من خلال ضرب حليفها الأساسي في المنطقة ، النظام السوري وحزب الله معاً، وهو خط الدفاع الأول في المشروع الإيراني للتصدي لأمريكا وإسرائيل التي ترى في إيران الخصم القادم بقوة ردع نووية.. وما زالت أصداء تصريحات الرئيس الإيراني الأخيرة حول" ضرورة زوال إسرائيل من الخريطة" تتردد أصداؤها في العالم أجمع فضلاً عن تل أبيب.
إن هذا السيناريو أكثر من يدركه هو الرئيس بشار الأسد الذي ارتأى أن يلعبه حتى النهاية تحت شعار "عليّ وعلى أعدائي " ..
إلا أن هذا الشعار من ناحية ثانية هو ضرب من العمل الدفاعي أكثر من أن يكون هجومياً، على أمل أن تدرك هذه الأنظمة ماهية مصيرها القادم في هذا الزلزال..
وبإدراكها ذاك قد تتخذ موقفاً ضد أي عمل عسكري ضد سوريا.. وهو الأمر الذي يحرج الأمريكان من جهة ويجعلهم يعيدون حساباتهم ثانية من حيث الخسائر البشرية التي قد يتكبدونها في مثل هذا الخيار.
إنها لعبة العض على الأصابع، ويبدو أن الولايات المتحدة لم تتوقع مثل هذا "الصبر" السوري على ضغوطات كان من "المنطقي" أن ينوء كاهل النظام تحتها ويقبل بقتل نفسه دون .. بطولة!!
إلا أن القادم مازال "طيفاً" غير محدد المعالم..
قد تتراجع أمريكا عن خياراتها المعلنة وتقبل بصفقة ما تؤجل من خلالها مشروعها في المنطقة عدة سنوات.. والسوريون مهيأون لمثل هذه الصفقة التي لا شرط لهم فيها أكثر من الخروج بأقل الخسائر، كحد أدنى حماية النظام واستمراره ضمن معطيات تتيح له الحفاظ على ماء الوجه والتقدم بالمشروع الإصلاحي الذي مازال يستثني المعارضة منه.
وربما يتخذ النظام خطوات إيجابية أبعد من الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين في البلد.. بناءً على ما تقوم به المعارضة حالياً وتعلنه من مواقف.
إلا أن الاحتمال "التسونامي" مازال يبدو الأرجح .. ولو اختار جورج بوش مثل هذا الخيار فهو بمثابة رفع الجغرافيا والحدود والناس والمستقبل مع أعلى موجة عنف قد تشهدها هذه المنطقة في مختلف الأنحاء.. وهو أمر لا يمكن التنبؤ بعواقبه ، إلا انه من الاحتمالات القائمة آنذاك هو ضرب الأنظمة وإعادة دمج الشعب العربي.. بحيث لا يمكن للعراقي التبرؤ من السوري ولا الأردني يمكنه التبرؤ من اللبناني.. لأن مواجهة الموت الجماعي والرغبة بالحياة.. قد يصبحان أقوى من هذه "العصبيات الوطنية" التي تلعب عليها الأنظمة في سبيل حماية نفسها.
هل يدرك جورج بوش مثل هذا الخطر على مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تعمل عليه إدارته منذ عشرات السنين؟!
هل يدرك أن حماقات الكبار أبعد وأخطر بما لا يقاس من حماقات الصغار .. و أن الولايات المتحدة لا ترى تفاصيل كثيرة تتعلق بالأردن وسوريا والعراق ولبنان ، وغيرهم ..
إلا أن هذه الكيانات الصغيرة ترى تلك القوى الكبرى جيداً لأن مصيرها متعلق بشكل ما بها ..
هل يمكن أن يدرك جورج بوش الدرس الفيتنامي حين استطاع شعب فقير وصغير هزيمة أعتى قوة في العالم ؟!
إن استطاعت الإدارة الأميركية فهم هذا الدرس فإنها من المؤكد ستعيد النظر في حساباتها الشرق أوسطية ..آنذاك!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,912,200,013
- الديبلوماسية العربيةعذراً ..مجلس الأمن ليس مضارب بني هلال
- عراقة الديموقراطية في أوروبا ..كيف نفهمها
- المعارضة السورية ..احذروا تقرير ميليس
- تقرير ميليس ..دمشق بعد بغداد
- -!!مشروع الإصلاح العربي بين طغاة -التقدمية-..وطغاة -السلف ال ...
- الدجيل ..الآن
- زغرودة ..قصة قصيرة
- ماذا يقول الشهداء ..للدستور؟
- الحالم ..قصة قصيرة
- أبو محلوقة..!!القصة الفائزة بالمركز الأول في مهرجان المزرعة ...
- هدى ..ذبيحة ما ملكت إيمانكم
- فهرنهايت.. والفحش الثقافي العربي
- طفولة ..قصة قصيرة
- الجنرال ..قصة قصيرة
- طفولة ..إلى حلم لم تعشه هدى أبو عسلي ..وفتيات بلدي
- بغداد 2005 لحمي على الحيطان لحمك ..ياابن أمي
- ذاكرة ...قصة قصيرة
- فرسان الطاولة المستديرة ..والفيدرالية
- حوار مع حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديموقراطي ...
- الإصلاح التاريخي ..سوريا إلى أين؟


المزيد.....




- تحقيق دولي في -الترحيل المفترض- للروهينغا
- -بمقدوري ترتيب نتيجة مباراة كرة قدم مهمة في الجزائر نظير 68 ...
- حقيقة الإعصار -المدمر- الذي يقترب من السعودية
- اليمن ... اغتيال ناشط في تجمع الإصلاح بعدن
- ترامب يعلن استراتيجية للدفاع البيولوجي
- تصريحات مثيرة للجدل تطيح برئيس الاستخبارات الداخلية في ألمان ...
- -أنصار الله- تستهدف الجيش بصاروخي -زلزال 1- و-كاتيوشا- في ال ...
- بدء سلسلة من المظاهرات تهدف لإسقاط الرئيس المجري أوربان
- ميسي يقهر إيندهوفن وإنتر ينجو من فخ توتنهام
- موغيريني تشدد على أهمية تنفيذ اتفاق تركيا وروسيا لتأمين منطق ...


المزيد.....

- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع
- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فخر الدين فياض - لعبة العض على الأصابع ..والتسونامي السوري