أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سعيد كعوش - ذكرياتٌ خَطَرَتْ














المزيد.....

ذكرياتٌ خَطَرَتْ


محمود سعيد كعوش

الحوار المتمدن-العدد: 5021 - 2015 / 12 / 22 - 13:15
المحور: الادب والفن
    




قالت:
تتواترُ الذكرياتُ هذهِ الأيامِ فتلاحقني في كلِ زاويةٍ ومكانٍ، وحيثُ أُوَلي وجهي،
تتواترُ وتراقصُ جدارَ القلبِ بعدَ أنْ كانت قد هجرتهُ ردحاً من الزمنِ ظننت معه أنها لَنْ تعودَ البتةَ ولَنْ يُعاودني الحنين.
وها أنا أتذكرُ تلكَ اللحظاتِ الحيةَ التي كانت تداعبُ وجداني وتنقرُ على دفوفِ قلبي المُحِبِ ألفَ لحنٍ ونشيدٍ وأكثرَ كثيرا.
أتذكرُ تلكَ اللحظاتِ التي اقتَحَمْتَني فيها على مسافاتٍ كانتْ كافيةً لتجعلَ مني أنثى رائعةً تحتَ وطأةِ كلِ شيءٍ جميلٍ ومثيرٍ وصادق.
أتذكرُ كيفَ كانتْ حكايتي منزلاً لَمْ يعرفْ الحُزْنَ يوماً، بدءاً بلقائنا الأولِ إلى أنْ داهمني بعضُ شجنٍ كانَ وليدَ لحظةِ غفلةٍ لا إراديةٍ، ولَمْ يكنْ في حِسباني أو توقعاتي.
أتذكرُ كلَ كبيرةٍ وصغيرةٍ كأنها تحدثُ الآن.
أتذكرُ لقاءاتنا المبكرةَ والفجرُ يغزلُ في المروجِ خيوطَهُ والطَلُ يمسحُ للربيعِ نواظِرَه.
أتذكرُ كيفَ كنتُ أتبخترُ وأتمخطرُ إلى جانبكَ كالطاووسِ ببنطالٍ عاجي اللونِ، وبقميصٍ مخططٍ بألوانِ قوس قزح،
وكيفَ كانَ شعري يسترسلُ فوقَ ظهري مُراقصاً الريحَ كانهُ يعزفُ سيمفونيات حبٍ ولظى شوق، وكيفَ كانتْ تزينُهُ وردةٌ بيضاء تبشرُ بمعاني السلامِ والصفاءِ والأمنِ والأمانِ، وتؤذنُ بقربِ حياةٍ وافرةِ بالوفاءِ، لا تشوبُها شائبةُ نكدٍ أو ألمٍ أو حزنٍ أو أسى.
أتذكرُ كيف كانتَ نظراتُكَ تلاحقني في كلِ حدبٍ وصوبٍ وفي كلِ اتجاهٍ كأنَ الدينا ما خُلقتْ الا لَنا،
وكيفَ كُنا نعيدُ ماضي الذكرياتِ مداعبين وترَ الأماني في صباحاتٍ واعدةٍ، مُشرقةٍ ووليدَه،
وكيفَ كنتُ أسمعُ صوتكَ وهو يصهلُ بروعةِ تلكَ المشاعرِ والأحاسيسِ المتألقةِ والمتوهجة،
وكيفَ كانتْ تجمعنا لهفةٌ مرتعشةٌ ومتعةُ نبضٍ ثَمِلٍ وهائمٍ بينَ نارٍ وأعراسِ ورودٍ، وعلى قسماتِ المُحيا ترتسمُ ابتسامةٌ يُلَوِحُ بها الوقتُ ليخالجَ معنى الحبِ الحقيقي الذي لا تزال عذوبتُهُ تراودُ ثغري الذي لطالما ثَمِلَّ مِنْ رِضابِ ذلكَ الحُبِ ورضابِك.
أتذكرُ أنهُ كانَ لزاماً عليَ أنْ أُتظاهرَ بالسذاجةِ وأنا أَسعدُ بتلكَ اللمساتِ وأَعُدُ تيكَ القبلاتِ رغبةً بالمزيدِ المزيدِ، لتوغلَ شفتايَ بملامسةِ ذلكَ الشاربِ الأنيقِ الذي لطالما أحببتُ وعشقتُ العطرَ الباريسيَ الذي كان يفوحُ من ثناياه.
أتذكرُ أنَهُ حينَ كُنْتَ تأخذني بينَ ذراعيكَ بلهفةِ المختلسِ كانت الأرضُ تلفُ بي ألفَ لفةٍ ولفةٍ،
وحينَ كنتَ تضمني برفقٍ لارتاح على زندكَ وأحظى بتلكَ النظراتِ الحانيةِ، كانتْ الدنيا تقوم بي ولا تقعد.
وحدُها أحلامُ اليقظةِ كانتْ تنتشلني مِنْ تلكَ الذكرياتِ وتُشعرني أنني ما زلتُ هنا، وأنكَ ما زلتَ مغروساً في شغافِ القلبِ، يا مَنْ كنتَ للشريانِ نبضاً ومضجعا .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,398,036
- هذيانٌ بينَ ذراعي التفكير
- من الذاكرة الفلسطينية...الانتفاضة الفلسطينية الأولى لعام 198 ...
- رمية بلا رامي
- لنتضامن جميعاً مع الشعب الفلسطيني ونضاله الوطني
- صباحُكَ يعانقُ وترَ الشّوقِ وسماءَ الإبداع !!
- ما أجملُكِ، ما أرقَكِ وما أرقاكِ !!
- للحوار بقية...
- إلى متى سيبقى قاتل الزعيم الفلسطيني متوارياً !!
- كفر قاسم...ذكرى مذبحة لا تغتفر
- مبروك للشعب الفلسطيني والعرب وكل أحرار العالم
- عبد الناصر...عاش لفلسطين والقضايا القومية وقضى شهيداً من أجل ...
- لروح أخي الحبيب الشهيد عامر كعوش
- في رثاء أخي الحبيب الشهيد عامر كعوش
- صبرا وشاتيلا...جرح يستوطن الذاكرة
- حبيبتاهُ عودي وجودي !! بقلم: محمود كعوش
- أشتاقُكَ وأهوى التاريخَ المُلْقَى في عينيكْ !!
- سلمت روحك...وسلم طُهْرَكْ !!
- يا للظى القلب ياه !!
- لسان حالهم سيبقى يقول ! !
- ما لعينيك !!


المزيد.....




- صدر حديثا.. الذَّاكرة المنهوبة.. لـفاضل الربيعى
- المغرب والأردن يؤكدان عزمهما على تطوير شراكتهما الاستراتيجية ...
- موسيقى -سحرية- بدل العقاقير المسكنة للآلام أثناء الجراحة!
- أرسكين كالدويل في نصف قرن من الإبداع..علامة فارقة في الأدب ا ...
- قناديل: النقد الأدبي في القرن الحادي والعشرين
- موسيقى الأحد: قصة أوركسترا جيفاندهاوس
- كاريكاتير العدد 4473
- بالفيديو.. نجم سينما صيني كاد يموت طعنا أمام جمهوره
- حقيقة ماوقع في العيون بعد تتويج الجزائر
- فيلم كارتون روسي ينال جائزة في مهرجان Animator البولندي الد ...


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود سعيد كعوش - ذكرياتٌ خَطَرَتْ