أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عامر سليم - احزان يعقوب *














المزيد.....

احزان يعقوب *


عامر سليم
الحوار المتمدن-العدد: 5011 - 2015 / 12 / 12 - 09:32
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



( قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُون َ‘ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُون ) من كتاب القران

كتب يعقوب ابراهامي مقالا في الحوار المتمدن بتاريخ 6 – 12 – 2015 بعنوان يوسي سريد
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=495668

لا اريد ان اعيد واكرر النقاش الذي دار حول طبيعة الدوله وماهيتها حتى تكون هذه الدوله لكل مواطنيها .. فالدول الديمقراطيه الغربيه بدساتيرها المعروفه خير دليل على امكانية تحقيق ذلك.
ولكنني سأتحدث عن حزن ابراهامي ..طبعا ليس على المستوى الشخصي والانساني لان الكاتب لم يكتب مقاله ليقول لنا انه حزين على رحيل شخص عزيز عليه.. بل كانت رسالته اكبر من ذلك الحزن الشخصي.. رساله تنقل لنا ولابناء جلدته تشاؤمه على مستقبل دولته برحيل من كان حريصا على هذا المستقبل ..يوسي سريد الذي دعا الى التمسك بحقوق الشعوب والعداله الاجتماعيه.
يوسي سريد احزن يعقوب الذي يعيش في دولة اسرائيل العلمانيه ‘ العصريه ‘ وواحة الديمقراطيه في المنطقه.. وهذه الدوله عاجزه عن انجاب يوسي سريد اخر! وقد تحتاج لسنوات طويله لتعويضه في الوقت الذي تنجب الاف الكتاب والاكاديميين والعلماء ومنهم الحاصلين على جوائزنوبل ..دوله لها قاعده صناعيه معقوله قياسا لحجمها ‘ و تمتلك ترسانه هائله من الاسلحه بما فيها اسلحة دمار شامل ..دوله يقف معها العالم الغربي بكل قوه ويدعمها بكل المجالات..ومع ذلك رحيل يوسي سريد يُحزِن يعقوب ويجعله يعيش في تشاؤم كبير!
فلو كان سريد في المانيا او امريكا او بريطانيا مثلا فهل كان لرحيله ان يتجاوز الحزن الطبيعي ويخلق جوا من التشاؤم لحد القلق على مصير دوله!
كلا... لان في هذه الدول يشيّع سريد الى مثواه الاخير مليون سريد!
إذن ماهي الرساله التي تنقلها لنا احزان وتشاؤم يعقوب ؟
في العوده الى النص القراني ‘ هل يمكننا القول ان احزان يعقوب لم تكن لفقدان ابنه الاثير الى قلبه (يوسف).. بقدرحزنه الكبيرعلى اولاده البقيه (العصبه) ‘ هذه العصبه التي اهملت احد الابناء واعترافها بأن هذا الاهمال ماهو الا دليل خسارتها!
هذه العصبه الخاسره لايمكنها ان تكوّن عائله..فكيف بها لتكوّن دوله.
ان التشاؤم على مستقبل وحاضر دوله بفقدان شخص مهما كان دوره يجعلنا نلتفت الى حقيقة هذه الدوله..ونراجع صدقية علمانيتها وعصريتها وما الذي جعلها دوله يتوارثها اليمين الفاشيستي منذ نشأتها على الخرائط الحديثه والى الان.
الدساتير المكتوبه بالبندقيه لاتصنع الا دوله خاسره.. مهما كانت متسامحه وتلتزم بحقوق الاخرين..فالتسامح يعني هناك طرف قوي وفوقي ويهب تسامحه للاخرين وهذا هو الاستعلاء الذي لايمكن ان يقترب من المساواة ابدا.
الدوله ليس لها انتماء لفئه معينه حتى ولو كانت هذه الفئه تشكل الاغلبيه..واي اشاره لانتماء معين كالدين او القوميه او العرق او حتى كلمة مثل (ستان)* التي تلحق بأسماء بعض الدول... بمثابة زرع بذرة الفشل لهذه الدوله حتى ولوبعد قرون ‘ واي تبريرلهذا العمل لايقوى على اخفاء رائحته العنصريه‘مهما كان مغلفاً بالانسانيه واليساريه وعبارات الحقوق والمساواة والعدل.
اعترف بان الدوله المنشوده في منطقتنا صعبة المنال في الوقت الحاضر على الاقل ‘ وشرطها الاول الوعي ‘ (وعي مفهوم الدوله التي تمثل الجميع) حتى يمكن قيامها.. فالوعي يسبق بناء هذه الدوله ودستورها... فالدساتير لاتكتب بحبر النيات الحسنه لان من السهوله مسحها والقوه الوحيده التي تحافظ عليها وتصونها هي هذا الوعي.
وعندما اتحدث عن الوعي اعني وعي الشعوب التي تصنع حاضرها ومستقبلها ولا اختصرها بفئه ايضا كما يفعل بعض اليساريون الفئويون عندما يحصرون هذا الوعي بالطبقه العامله وكأنها جني المصباح القادرعلى كل شئ!
ختاما..لابد من القول ان احزان يعقوب احزان نبيله..في الوقت الذي تفضح حقيقة دولته .. فانها لاتغمط جهود ونضال رجالها الاوفياء حاملي شعلة الانسانيه وهموم حقوق الانسان والعداله الاجتماعيه للجميع بدون استثناء بعكس الاحزان الملونه لبعض المهرجين والنواحين من ابناء اوطاننا الذين صدْعونا بالصياح والعويل على غياب المتنورين واليساريين والنخبه.. والاسطوانة المشروخه.. نحن نغرق.. وعلى شفير هاويه... وغطيني ياصفيه ما فيش فايده*!...الخ ويسبق هذا العويل والتهريج اتهامهم للاخرين بالحمق والغباء.







هوامش
*هذه المقاله كانت مشروع تعليق على مقال استاذنا ابراهامي ولكن نظرا لطول التعليق فضلت نشره كمقال.
*الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف اقترح اجراء استفتاء لتغييراسم كازاخستان لانه يحوي المقطع (ستان) والذي يُنفِر السياح ويُبعِد المستثمرين!
الارض land تقابل (ستان) في اسماء بعض الدول مثل England , Finland , switzerland وغيرها... هذه الاسماء ستختفي يوما ما لان العولمه وخصوصا الاقتصاديه هي التي تقرر مصير الاوطان واسمائها!
* العباره الشهيره التي قالها السياسي المصري سعد زغلول لزوجته صفيه تعبيراً عن يأسه!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,832,146
- المقامه الباريسيه
- حنجرة القمر
- صديقي دانغوت الشيوعي
- سلمان بين الباروك والبربوك*!
- الليالي العربيه السوفياتيه
- ما سِرْ العَجّه.. في سوق الشورجه ؟
- * عين واحده .. ام عينانْ
- الاطفال احبابنا ..لا احباب الله
- ازمة الفكر بين الواقع العربي و المنظور الكوني.... ماهو الاخت ...
- المقامات البهلوانيه...... المقامه الثالثه
- القصر.... بين الوهم والقهر
- الى سامح ابراهيم حمادي...مع التحيه
- الى ليندا كبرييل....مع التحيه
- المقامات البهلوانيه......المقامه الثانيه
- مقامات الشاطر حسن البهلوان..... المقامه الاولى
- la putain (ولكن) *
- عامر .. ك
- حجي راضي يقرأ مقال!!
- نزهة المشتاق في اختراق النفاق!
- المعطف قراءه تفكيكيه بنيويه بسحاق لغوي!!


المزيد.....




- الحوثي عن معركة الساحل الغربي: محدودة ومعظم الساحل وتهامة مح ...
- محتج يثير حفيظة ترامب بشعره الطويل! (فيديو)
- القذاذفة يؤكدون براءتهم من هجوم الهلال النفطي في ليبيا
- فلسطينية تفوز بجائزة أفضل مهاجرة كندية
- تطوير تقنية ذكية تمكن الدرونات من تمييز تصرفات البشر!
- -تايمز-: لندن قلقة إزاء توقيت لقاء ترامب وبوتين المحتمل
- يريدون عزل قطر بحدود مائية مصطنعة
- قائد عسكري إسرائيلي سابق يهدد باجتياح غزة
- ترامب يتراجع ويوقع مرسوماً رئاسياً يسمح بإبقاء الأطفال مع ذو ...
- ترامب يقول إن بيونغ يانغ أعادت رفات 200 جندي أمريكي


المزيد.....

- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي
- ما يمكن القيام به في أوقات العجز* / دعونا ندخل مدرسة لينين / رشيد غويلب
- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عامر سليم - احزان يعقوب *