أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان نوح - سنجار تحترق.. دمار هائل، فوضى، سلب ونهب، صراعات ومفخخات















المزيد.....

سنجار تحترق.. دمار هائل، فوضى، سلب ونهب، صراعات ومفخخات


سامان نوح

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذا هو المشهد في سنجار، بعد أيام من طرد تنظيم "الدولة الاسلامية" منها.. الدولة التي نهبت طوال عام كل ما يستحق النهب في المدينة، ودمرت عشرات من مبانيها الحكومية والحزبية، وفخخت شوارعها واسواقها، وسوت بالأرض معابد ومزارات ايزيدييها وشيعتها، كما منارتها التاريخية وبيوتها الموغلة في القدم، وحولتها الى مدينة اشباح بعد تهجير سكانها الايزيديين والمسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين، وزرع جرح السبي وفتنة صراع المكونات.
مدينة منكوبة، يقدر بعض من دخلها بعد استعادتها، حجم المباني المدمرة فيها بنحو الثلث بضمنها المدينة القديمة التي سويت بالأرض، وحجم المباني المتضررة بالثلث ايضا، فيما المفخخات والعبوات المزروعة في كل مكان، والشوارع المحفورة والبنية التحتية المدمرة وركام المباني المتروكة يجعل الحياة فيما بقي من مناطقها السالمة شبه مستحيلة.
المدينة التي ظلت محورا للتغطيات الاعلامية منذ آب 2014 ليس لكونها ارض السبي والابادات الجديدة التي تجسد وحشية داعش فحسب، بل لأنها تحولت الى ميدان لقصف الطائرات الأمريكية طوال فترة حكم داعش لها. طائرات قصفت كل ما اتيح لها، حتى اشتهرت المدينة بصور الدخان المتصاعد من ابنيتها.. الدخان الذي يأبى الى اليوم ان يغادرها، فالحرائق تتصاعد فيها، لكن هذه المرة بيد مقاتلين، تختلف الروايات عن انتماءاتهم وخلفياتهم.
موالون للحزب الديمقراطي الكرستاني يتحدثون عن سلب ونهب وحرق لبيوت الكرد المسلمين وانتهاكات للعديد من القرى، ينفذها أفراد في جماعات مسلحة مدعومة من حزب العمال الكردستاني. آخرون يتهمون الكتائب الايزيدية المستقلة (وحدات ايزيدخان المسلحة). فيما يتهم موالون للأحزاب المنافسة للديمقراطي، بعض المقاتلين المتطرفين التابعين للقيادي الايزيدي قاسم ششو بالتورط في الانتهاكات وعمليات الحرق، مشيرين الى ان بعض الانتهاكات حصلت على مقربة من مفارز البيشمركة التي عجزت عن ايقافها.
انتهاكات، بحسب مواطنين طالت بيوت العرب والكرد السنة كما بيوت الكرد الشيعة، ووصلت الى حرق المساجد، التي يرى فيها ايزيديون ناقمون انها كانت مركز لاصدار اوامر القتل والذبح والسبي.
حرائق تندلع في كل مكان بالمدينة التي كانت الى الأمس رمزا فريدا للتعايش القومي والمذهبي والديني، فيما يعتبره البعض ردود فعل من ايزيديين مكلومين بخسارة ابنائهم وبناتهم على يد مسلمي داعش، ومواليهم الذين فتحت لهم الطرق وعبروا سيطرات التنظيم بأمان الى كردستان في ذات الساعة التي كان الايزيديون يذبحون فيها ويدفنون في مقابر جماعية.
الأيزيديون وبينهم عشرات المتطرفين، المنتمين الى جماعات مسلحة مختلفة التوجهات، كانوا يتطلعون ومنذ عام الى الانتقام لأنفسهم من "الدولة الاسلامية" وكل من ساندها في سنجار، لكنهم لم يحظوا بتلك الفرصة مع الاندحار السريع للتنظيم واختفاء عناصره وهروبهم شرق وجنوبا الى تلعفر والموصل. حتى ان عدد قتلى التنظيم في المدينة والذين اجهزت على غالبيتهم الطائرات الأمريكية، لم يتجاوز عدد ضحايا اول مقبرة ايزيدية اكتشفت بعد تحرير سنجار والتي ضمت ثمانين ضحية غالبيتهم من النساء.
الواضح ان البيشمركة التي دخلت سنجار بقوة تتجاوز الـ 7500 مقاتل، بحسب بيانات رسمية، وبقوة تصل الى 20 الف مقاتل بروايات غير رسمية، لم تستطع الى الآن حماية المدينة وضواحيها، من الفوضى والصراعات، وعمليات الحرق والنهب، وهي تقف عاجزة وتراقب الانتهاكات دون حراك، بحسب روايات عشرات من سكان المدينة الذي عادوا اليها لتفقد ممتلكاتهم ثم اقفلوا راجعين خوفا من الفوضى.
عجز البيشمركة او تحسسها من التدخل، وسكوت التشكيلات التابعة لحزب العمال عن ما يحدث، والقبول الضمني لبعض قيادات التشكيلات الايزيدية المسلحة، وهي الأطراف الثلاثة التي لها حضور على الأرض، يرجعه البعض الى الصراع الحزبي المحتدم بينها، والذي يمنعها جميعا من الدخول في تشنجات مع بضع عشرات من الايزيديين المتطرفين الباحثين عن ثأر لم يجدوه، تلك التشنجات التي قد تضفي الى معارك خطرة.
يقول صحفي زار البلدة "لا أحد يرغب في مواجهة ذلك، خوفا من حصول اشتباك قد يتطور الى صراع مع الايزيديين الذين يمثلون للجميع ثقلا جماهيريا.. والقوى الأمنية الحزبية ترى ان المدينة مدمرة بشكل كبير، وان حرق بضع عشرات اخرى من البيوت لن يكون أمرا كارثيا، بل انه ربما يخفف من غضب بعض الايزيديين".
لكن هل يمكن اغفال ان التجاوزات تثير غضب المسلمين الذين ظلوا يشكلون طوال عقود غالبية سكان مركز المدينة متعددة المكونات، والذين ايضا تركوا المدينة بعد احتلالها من داعش.
الوضع خطير، يقول مواطن مسلم من قرية كردية تقع الى جنوب سنجار "هناك اشتباكات، وهجمات، بقايا داعش من جهة والمتطرفون الكرد والايزيديون من جهة ثانية، انها الفوضى ولا يمكن التكهن بنتائجها، لذلك ترك المسلمون الكرد والعرب معظم القرى في محيط سنجار الى مناطق أكثر امنا .. البيشمركة بنفسها فضلت هذا الاجراء خوفا من هجمات وعمليات انتقام متبادلة لا يمكن السيطرة عليها".
البيشمركة تقول انها امام مهمة كبيرة فهناك عشرات القرى والمجمعات عدا سنجار، يجب تأمينها، والهدف الأول هو بناء خطوط صد في مواجهة هجمات محتملة لداعش خارج المدينة.. لا يمكننا ان نبقي قوة امنية في كل حي وزقاق.
يقول كردي مسلم "لا نفهم ماذا يجري، الفوضى والدمار يعم المدينة، نخشى دخولها وبيوتنا تحترق تباعا.. نحن ايضا ضحايا داعش، وقد هجرنا من بيوتنا وذقنا مرارة العيش في المخيمات.. اليوم بعض الايزيديين يساوي بيننا وبين من أعانوا داعش.. يبدو انهم نسيوا اننا نشاركهم جرحهم، ونسيوا ما قدمه لهم اهالي زاخو ودهوك من مساعدات".
يقول ايزيدي نازح، متحدثا بقلق عن ما يجري في مدينته "شنكال تحولت الى ساحة كرة قدم بوجود اكثر من فريق، في دوري فرض عليها بالاكراه، في ظل دمار وخراب واحزان عميقة بلا نهاية.. قد يخسر الكبار المباراة، وقد يختفي الصغار بسبب احترافيه الكبار، وقد تكون هناك مفاجئات".
ويضيف "كل ما جرى وسيجري لا يعادل حسرة سبية ايزيدية شريفة بيد جبان مجرم افقدها العز والكرامة.. تبا للنباحين الذين غدروا بنا ومازالوا، وتبا لمن باع قضيته مقابل زائل رخيص".
ويخلص الى القول "مشكلة بسيطة لا يستطيع الكل حلها منذ 40 عاما، فكيف بكارثة كبرى موزعة بين عشرات العشائر والبيوتات ... هناك اكثر من طرف يرقص على اهاتنا ومقابرنا الجماعية، فهل يتوقع احد أن يجد سريعا سبيلاً للخلاص".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,218,398,883
- عن سر الانهيار السريع لداعش في سنجار والمعركة الحقيقية المنت ...
- هل يعيد الاتحاد تجربة شراكاته السابقة مع ‏الديمقراطي ليعم -ا ...
- الحرب الاقليمية تتسع، والدولية على الأبواب.. والساسة الكرد ي ...
- لماذا لا تستطيع كردستان دفع رواتب موظفيها رغم الصادرات النفط ...
- مع غياب الشعب... حراك أحزاب السليمانية لتغيير موازين القوى ا ...
- قرار تاريخي وبشرى عظيمة للشعب الكردستاني من حكومته الائتلافي ...
- الأزمات تضرب ‏الاقليم شمالا ويمينا والحكومة منشغلة بالسينما ...
- ئايلان كوباني.. الصغير الغريق أيقونة مأساة شعوب -شرق الحروب ...
- في اقليم الرخاء النفطي..من لم يعرف تلك الوجوه؟ ومن لم يسمع ب ...
- خلافات السياسة وتدهور الاقتصاد يشعل الخوف والانقسام بكردستان
- كردستان على شفا الهاوية... ادارتان ورئيسان افضل من حرب مدمرة
- في كردستان، لا اتفاق ولا توافق.. الديمقراطي -الكبير- رهينة ا ...
- في ذكرى المذبحة.. سنجار محتلة، لجنة التحقيق ميتة، والايزيديو ...
- البحث عن وطن بديل .. هجرة الشباب الكردي بين التخوين والتكفير ...
- احتجاجات الجنوب .. ومواجهة المسؤولين الذين ملؤوا الأرض فسادا
- ‏العقد الأخير للوجود الايزيدي والمسيحي في كردستان
- الجولة الأولى لصراع الارادات الحزبية تقسم الشارع الكردي.. ال ...
- في كردستان..أزمة بنزين، وكهرباء، ورواتب، وديون، ورئاسة، ودست ...
- السلم والديمقراطية او الحرب والفوضى ... المنطقة تحبس انفاسها ...
- اشتباك ناري عابر يولد حربا اعلامية مستعرة بين مؤيدي الأحزاب ...


المزيد.....




- روسيا... نجاح عملية إنقاذ طلاب محاصرين في مبنى منهار
- قوات صنعاء: 508 خرقا في الحديدة و64 غارة للتحالف خلال 72 ساع ...
- وثائق تكشف استغلال فرنسا لثروات تونس منذ فترة الاحتلال حتى ا ...
- مادورو يستنفر ضد المساعدات
- إيقاف ببجي خلال ساعات -من أجل الزومبي-
- من الكونغرس إلى البيت الأبيض.. لدعم حراك السودان
- تجارب عربية أربع في -التمديد والتجديد-
- -دنيانا-: بعد ثماني سنوات... ماذا تغير؟
- ترامب يتحدث عن سر خلافه مع الديمقراطيين (فيديو)
- تستعد لمواجهة ساخنة مع ترامب... إليزابيث وارن: يجب أخذ السلط ...


المزيد.....

- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- كتاب خط الرمال – بريطانيا وفرنسا والصراع الذي شكل الشرق الأو ... / ترجمة : سلافة الماغوط
- مكتبة الإلحاد (العقلانية) العالمية- کتابخانه بی-;-خدا& ... / البَشَر العقلانيون العلماء والمفكرون الأحرار والباحثون
- الجذور التاريخية والجيوسياسية للمسألة العراقية / عادل اليابس
- اربعون عاما على الثورة الايرانية / عادل حبه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامان نوح - سنجار تحترق.. دمار هائل، فوضى، سلب ونهب، صراعات ومفخخات