أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - لماذا لا نحاول أن نفهم أفكار من نختلف معهم؟















المزيد.....

لماذا لا نحاول أن نفهم أفكار من نختلف معهم؟


منعم زيدان صويص

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 13:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


علمتني الحياة أنه إذا أردتُ أن أكون متصالحا مع نفسي ومع الناس ، عليّ أن أضع نفسي في مكان أي شخص أختلف معه حول مسألة معينة، وأنظر إلى المسألة من وجهة نظره أيضا، رغم عدم اتفاقي معه، وأصبحت مقتنعا أن معظم المشاكل بين الناس، وحتى بين الشعوب، ستحل بطرق أسهل إذا التفت الناس إلى مصالح الآخرين، وأننا إذا نظرنا بتجرد إلى الخلافات، ووضعنا العواطف جانبا، تفهمنا وجهة النظر المقابلة وفهمنا مصالح من نختلف معه، بغض النظر عما إذا كنا اعتبرناه عدوا أو صديقا. ولقد وجدت أن الإصرار على عدم فهم وجهة نظر الآخر، خصما كان أم لم يكن، هو جزء لا يتجزأ من ثقافة شعوبنا العربية، وخاصة إذا كان هذا الآخر صديق أعدائنا، أو حتى صديقنا وصديقهم المشترك. النظرة المجردة من العاطفة قدر الإمكان، تجعلنا على علم بكافة جوانب أية قضية، وهذه النظرة توصلنا في النهاية إلى مواقف معقولة ينتج عنها أقل خسائر ممكنة لنا، وخاصة إذا تفهمنا مصالح أعدائنا والمصالح العديدة المتشابكة في هذا العالم واقتنعنا أن كل شيء قابل للتغيير مع مضي الوقت لأن المصالح أيضا تتغير.

دعنا ننظر إلى تاريخ علاقاتنا مع العالم الخارجي، وخاصة العالم المتمدن في الغرب، الذي تعلمنا ونتعلم منه كل شيء تقريبا دون أن نعترف له بأي جميل، والذي عاش ويعيش على أرضه ملايين من العرب -- منهم مفكرون وعلماء عرب ومسلمون -- بحرية تامة، بعد أن هربوا من الضغط النفسي والعقلي في بلادهم، واستطاعوا أن يساهموا في الحضارة الإنسانية بشكل كبير نتيجة هذه الحرية، والذين ما كان باستطاعتهم أن يحققوا هذه النجاحات ويصلوا إلى مواضع متقدمة لو بقوا بيننا. علاقاتنا، كشعوب، مع العالم الخارجي سيئة جدا والأفكار التي نحملها عنه أسوأ بكثير، لأنها أولا مبنية على الشك المطلق والكره العميق، وثانيا لأن معظم مجتمعاتنا مغلقة لا تفتح عقولها لأفكار ومواقف الآخرين وإنما تميل إلى انتقادهم بناء على الشكوك. وإذا امتلك أي منا الجرأة أن يقترح تغيير أو تعديل هذه الأفكار، والتوقف عن كره الآخر والشك به بسبب أو بدون سبب، فإن موقعه الاجتماعي سيتأثر سلبا. وهذا ينطبق على إخوتنا العرب الذين يعيشون في الغرب، فمن لا ينتقد البلد الذي يعيش فيها مرفوض، وربما يعتبر "مأجورا"، في موطنه الأصلي. ومن يضع نفسه مكان الناس في بلاد الغربة، ويعتبر، كإنسان متمدن، أنه فرد من مجتمعاتهم، وأنه واحد منهم، ولا يتدخل في شؤون الناس الخاصة ويخضع للقوانين المدنية للبلاد التي منحته جنسيتها، ولمبادئ الحرية الفكرية، ويُخلص، ويعلم أولاده أن يخلصوا، للبلد الذي يعيشون فيه ويتفهم، قدر الإمكان، مصالح هذا البلد ومجتمعه الجديد، يُنظر إليه بعين الريبة. وهذا بالطبع لا يعني أن المطلوب من هذا المهاجر أن ينقلب على أمته الأصلية ويناصبها العداء.

الفشل في التعامل مع فكر الآخر يولّد الكرْه والشكوك التي لا تفضي إلى أي شيء مفيد. فالكراهية من الطباع السيئة التي تعمي البصر والبصيرة وتتغذى وتنمو على حساب صاحبها ولا تضر إلا إياه. هذه الكراهية مبنية على التمييز ضد الآخر، وعلى الاعتقاد الراسخ في داخل ضمائرنا أننا أفضل من الأمم الأخرى، وأن أدبنا أفضل من أدبهم ومعتقداتنا أفضل من معتقداتهم، وتاريخنا أفضل من تاريخهم. لقد أقنعنا أنفسنا أننا الأفضل، وأننا يجب أن لا نعتقد أبدا أنه من الممكن لهم أن يكونوا أفضل منا، أو أنه من الممكن لهم أن يشاركوننا بالجنة ونعمها في العالم الآخر. لقد عبأ المعلمون في المدارس والقادة السياسيون الديماغوجيون والكتاب، ولا يزالون، صدورنا منذ أن كنا أطفالا بالكره للغرب عموما وخاصة في فترة نمو القومية العربية بعد الحرب العالمية الأولى، والسبب الرئيس كان دور الاستعمار الغربي، وبالذات بريطانيا، في خلق دولة إسرائيل، ولكن هذا الكرْه لم يُفدنا ولم يُمكنا من الوقوف في وجه الكيان الجديد، وبعد كل هزيمة أمام إسرائيل كان الكرْه يزداد والحقد ينمو والضعف يتعمق، وتربّت أجيال عديدة في المجتمع وفي المدارس على مقاطعة أي فكر يخرج من الغرب، ما عدا القشور ومظاهر التقدم المادي الغربي، رغم أن الكثيرين هناك يتعاطفون معنا، وخاصة عندما نتبنى مواقف معقولة ولا نصدر التهديدات التي لا نستطيع تنفيذها. وأثرت هذه الكراهية على نفسية الشباب العرب وطرق تفكيرهم وحرَفتَهم عن التفكير المنطقي.

وبينما نسيت كل دول العالم العداوات والثارات القديمة، التي تعود للعصور الوسطى والسنين الغابرة، وعصر الاستعمار الغربي، بقي كتابنا وأصحاب الرأي بيننا يركزون على هذه العداوات ويتحدثون عنها وكأنها حدثت أمس، وعن "المؤامرات" ضد العالم العربي – والآن الإسلامي – ويجترون باستمرار ما قرأوه عن الاستعمار ويتجاهلون ما أدخله الأجانب إلى بلداننا، ولم يلاحظوا أننا نسخنا كل ما عند الغرب، وتعلمنا منهم وقلدناهم في كل شيء. لقد أخذنا عنهم أنظمة الدولة المعاصرة، وتعلمنا الأنظمة الحكومية والبرلمانية والنظم الإدارية، والتقاليد الدبلوماسية والتدريس والجامعات، وطرق البحث العلمي ناهيك عن العلوم والاقتصاد والهندسة والطب والصيدلة، وكيف نبنى المدن ونخطط لتوسيعها ونفتح الشوارع وننتقل من حياة البداوة والتأخر إلى الحياة المدنية. وكلما اتخذت دولة من هذه الدول خطوة لا تعجبنا، حمّلنا هذا الذنب لجميع مواطني هذه الدولة. لقد فشلنا، كشعوب، في أن ننسى إساءات الغرب لنا، ولم نتفهم كيف نسيت اليابان وفيتنام والهند والصين والعديد من الدول والشعوب الإساءات، بعد أن وضعت الماضي خلفها وبدأت في تحقيق التقدم لتصبح دول عظمى مثل الهند والصين واليابان وكوريا.

كنا ولا نزال ننظر بشك إلى أي تصريح لأي مفكر أو باحث غربي، فكل نظريات الغرب الحديثة هدفها تدمير العرب والمسلمين، وعندما طور صامويل هنتنغتن نظريته ونبوءاته عن صراع الحضارات، حيث قال إن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول بسبب اختلافاتها القومية والسياسية والاقتصادية، بل ستكون الاختلافاتُ الثقافية المحرك الرئيسي للنزاعات بين البشر في السنين القادمة، فهم العرب والمسلمون أنهم المقصودون بهذه النظرية وهذه الأفكار، وتصدى لهنتنغتن العديد من المفكرين العرب ليقولوا إن هذه مؤامرة غربية وأنها كذب وافتراء، وليفندوا نظريته. ولكن مع شديد الأسف تحققت نظرياته وها نحن بعد عقدين فقط نرى أن هذا الصراع الثقافي قد بدأ الآن بشكل واضح، والملفت للنظر أننا نحن الذين بدأناه.

وتعمقت مشكلة العرب والمسلمين بشكل كبير لأن الجاليات المسلمة التي تعيش في البلدان غير الإسلامية تتبنى نفس الموقف –الكره والشك – في الأوطان التي اختارتها بعيدا عن أوطانها، فحوادث الاعتداء الإرهابية على شعوب تلك الدول عديدة جدا وما الموقف الذي يميز ضد المسلمين، والخوف منهم، وما أصبحنا نسميه "الصورة النمطية" للمسلم أو العربي، إلا نتيجة لموقف المسلمين والعرب في العالم وفي تلك الدول، وتبنيهم مواقف سلبية، فقد فرضوا العزلة على أنفسهم في مهاجرهم لخوفهم من أن "يتلوثوا" بالثقافات الأخرى.

هناك مئات الأحداث التي يتسبب بها أفراد من المهاجرين العرب والمسلمين في بلاد الاغتراب، والتي تخلق القلق والخوف وتنتج هذه الصورة النمطية، وبدل أن تنتقد المجتمعات العربية والإسلامية هناك هذه الأفعال وتعترف بأنها مسئولة عنها بشكل أو بآخر من خلال التربية الخاطئة وفشلها في تثقيف الشباب، فإنها تتخذ موقفا دفاعيا وغير ملتزم، فلا يحاول أفراد هذه المجتمعات أن يضعوا أنفسهم في موضع الناس الذين يعيشون بينهم. تصور لو أن الأمور انعكست، ماذا سيكون مصير هؤلاء في مجتمعاتنا وكيف سنعاملهم؟ أكاد أجزم أن الناس عندنا سيقطّعون مثل هؤلاء الإرهابيين إربا لمجرد الشك بهم قبل أن يُسمح لرجال الأمن بالتدخل. إن تصريحات المسلمين المستمرة بأنهم "يعارضون" هذه الأفعال "ولا يتفقون مع منفذيها" لا تكفي. إذا اعتدى أولادك الصغار على الجيران ورموهم بالحجارة وكسروا زجاج نوافذهم، فأنت لست مُعفي من المسئولية.

لقد شكلت أحداث باريس يوم الجمعة الماضي صدمة قويه للمجتمعات غير الإسلامية في جميع أنحاء العالم، فبالإضافة لتشويه سمعة الإسلام، فقد أضرت بانتفاضة القدس لأن الإسرائيليين ومؤيديهم سارعوا لإسقاط هذه الأحداث على هذه الانتفاضة. ولكن المسلمين لا يزالون يتخذون نفس المواقف الدفاعية السلبية، بدل أن يعلنوا، بلسان قادة مجتمعاتهم في المهجر، أنهم سينضمون إلى الحملة ضد الإرهاب، وأنهم سيساعدون السلطات على منع الشباب المنحرف من الانضمام إلى المنظمات الإرهابية وأنهم يزمعون تسليم الذين لا يمكن إصلاحهم إلى السلطات الأمنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,359,779,636
- كيف استفادت إسرائيل من تهديدات إيران وحزب الله
- تاريخ العرب الحديث .. تجارب مدمرة وفشل ذريع
- رمضان هذا العام .. فرصة لنسيان سنة مُرعبة
- نجمُ الأُمّة الكرْدية يبزُغ في سماء المنطقة
- بعد عاصفة الحزم .. ماذا على الدولة السعودية أن تفعل؟
- فُرصَة أمريكا لفرض حلّ للقضية الفلسطينية
- الهجمات الانتحارية وحصادها المُرّ
- التقدم يعني التغيير
- عِلّةُ ذلكَ الإخفاقِِ
- إعلام الإرهاب يشكل خطرا على مصر
- المؤامرات وجيل التكفير
- آن الأوان لتطهير الدين من السياسة
- عزوف الشعوب العربية عن القراءة
- الوجوه المتعدّدة لرجب طيب أردوغان
- الحملة الحالية ضد الفكر الإرهابي جاءت متأخرة
- بان كي مون و أحمد إبن داود
- هل سنبقى نعيش في الماضي؟
- هل من وسيلة لحماية المسيحيين العرب؟
- إنعدام فرص الديمقراطية في العالم العربي
- هل غيّر القرضاوي نهجه المعتدل بعد إنجازات الإسلام السياسي؟


المزيد.....




- ميدل إيست آي: السعودية ستعدم 3 علماء دين بعد رمضان!!
- قائد عسكري أمريكي يتحدث لـCNN عن الحشد الأمريكي بالمنطقة.. و ...
- مسؤول أمريكي سابق لـCNN: إيران تتراجع بحالة واحدة.. وهدفا تر ...
- نائب وزير الخارجية الروسي: لا يجوز تأزيم الوضع في منطقة الخل ...
- "الفندق" مسلسل يحيي صناعة الدراما ويقسم الشارع الع ...
- فرنسا: اتهامات لرئيس "بي إن سبورتس" بالفساد
- "الفندق" مسلسل يحيي صناعة الدراما ويقسم الشارع الع ...
- فرنسا: اتهامات لرئيس "بي إن سبورتس" بالفساد
- انتصارا لفلسطين.. مؤسسة ماليزية تقاضي إسرائيل بالجنائية الدو ...
- بوليتيكو: حفتر يستأجر شركة أميركية لتلميع صورته بواشنطن


المزيد.....

- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد
- معجم الشعراء الشعبيي في الحلة ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج2 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج3 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج4 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج5 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج6 / محمد علي محيي الدين
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج7 / محمد علي محيي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منعم زيدان صويص - لماذا لا نحاول أن نفهم أفكار من نختلف معهم؟