أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رواء محمود حسين - هل هناك منهج واحد للحداثة؟














المزيد.....

هل هناك منهج واحد للحداثة؟


رواء محمود حسين

الحوار المتمدن-العدد: 4949 - 2015 / 10 / 8 - 01:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل هناك منهج واحد للحداثة؟

يؤشر تورين اختلاف كبار مثقفي الحداثة في تقديم مفهوم
واحد حول المفاهيم الأساسية للحداثة. فيبيبن ان
فولتير قبل فكرة أن الحداثة ستقود إلى نظام عقلاني اجتماعي، وهو الذي كان معجبا" بنجاح البورجوازية الإنجليزية، والبارع في التوفيق بين المصلحة والعقلنة، وهو ما رفضه روسو الذي كان يعتقد أن الحداثة تفرق أكثر مما توحد. وأن المجتمع غير عقلاني. إن الذي يحدد الحكم الصالح، بحسب كانط، هو السعادة والفضيلة والقانون الأخلاقي. ولذلك لابد من إعلاء الانسان فوق كل مصلحة، والإتفاق مع ما هو كوني، أي مع العقل في سياقه الكوني العام، وهذا هو مبدأ الأخلاق الكانطية بامتياز لأنها تستبدل المثل والوصايا العليا القادمة من الخارج تعديلاً للإرادة بما يوحدها بالعقل ويجعله عملياً. وبهذا يكون الخير هو الموافق للعقل، والخاضع للقانون الأخلاقي، والبحث عن الكوني في الخاص، فالإنسان كائن أخلاقي ليس في بحثه عن السعادة أو في تعلمه للفضيلة، بل في خضوعه للكوني الذي هو سطوة الحقيقة والمعرفة. إن امتزاج مقولات الفهم بمقولات الإرادة لا يكون إلا عبر حدود معينة. وبرفض خلود النفس ووجود الإله. إن هذا التجاوز لكل الأوامر الشرطية يؤدي إلى الأمر القطعي في الخضوع للقانون.

(تورين: " نقد الحداثة"، ترجمة أنور مغيث، المجلس الأعلى للثقافة، مصر، 1997م، ص 45).

إن كلا" من كانط وروسو كان يدعو إلى خضوع الفرد إلى الإرادة العامة من أجل بناء مجتمع إرادي وطبيعي في الوقت نفسه. من أجل الإتصال بين الفرد والمجتمع وإقامة الرابطة الإجتماعية كضرورة وحرية إن ما يعني كانط وروسو وهما على قمة فلسفة التنوير التوحيد بين العقل والإرادة، والدفاع عن حرية الخضوع للنظام الطبيعي.
وهنا يقدم تورين خلاصة مركزية غاية في الأهمية لتحديد مفهوم الحداثة الغربية أنها فلسفة نظام يجمع بين الفكر اليوناني بالفكر المسيحي، مع القطيعة مع التراث، والدعوة إلى نوع من العلمنة، وتدمير العالم المقدس، ومحاولة قوية للحفاظ على اتحاد الإنسان بالكون، في ظل ثقافة معلمنة. الإيديولوجيا الحداثية هي صورة للاعتقاد بضرورة وحدة الانسان مع الطبيعة. والحداثة بوصفها تماهيا" مع انتصار العقل.

(تورين: " نقد الحداثة"، ص 46).

اقول ان ما تقدم من أفكار تورين يكشف عن اختلافات جوهرية في تفسير النشاط الحداثي بين قادة الفكرة الحداثية أنفسهم. وهو ما يجعل التساؤل قائماً: هل هنالك تفسير واحد مشترك وكلي يمكن الاعتماد عليه في فهم الحداثة؟
ذهب طه عبد الرحمن إلى ما يمكن أن نسميه ب( تعدد الأشكال الحداثية).
يرى عبد الرحمن ان الحداثة ذات أوجه متعددة وإمكانات مختلفة وليس كما رسخ في الأذهان أنها ذات وجه واحد فقط (ويقصد به الوجه المادي للحداثة المعاصرة)، ويشهد على ذلك أن هنالك حداثات متعددة مثل: الحداثة الفرنسية والألمانية هذا من الناحية الجغرافية ومن ناحية المجالات هنالك حداثة سياسية واقتصادية واجتماعية وغير ذلك( طه عبد الرحمن: " روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس حداثة إسلامية"، ط1، المركز الثقافى العربي، الدار البيضاء، بيروت ، 2006 م، ص 17).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,721,797,939
- أطياف جان جاك روسو ( 3 ) في التفاوت بين الناس
- أطياف جان جاك روسو ( 2 ) في العقد الإجتماعي
- أطياف جان جاك روسو ( 1 ) مكانة روسو في الأنوار الأوربية
- في الجدوى الإجتماعية: جدال حول المعيارية
- تاريخية مفهوم اللذة والطبيعة الإنسانية الكونية
- نقد فلسفة التحطيم الحداثية
- السياق الإيديولوجي للعقل الحديث واختلاف البنية الثقافية
- ما المفهوم الدقيق للحداثة؟
- لآن تورين ونقد الحداثة: بداية نقدية
- التواضع بوصفه حلاً من احترام الذات إلى الاستقرار العاطفي ومع ...
- في الإلحاح الناتج عن القلق
- في المشاعر والقلق الشعوري
- مقاربة في السلوكيات
- تاريخ المشقة ومعالجة الفشل
- روبرت ليهي من (أسلوب تعطيل الفكر) إلى ( طريقة التمكين الشخصي ...
- مقدمة في العلاج المعرفي للقلق عند روبرت ليهي
- كارل بوبر قراءة أولى على طريق الإستكشاف الفلسفي
- إعادة اكتشاف تراث ابن رشد د. حسن مجيد العبيدي والإستمداد الم ...
- جوزيف سايفرت ومنهاجية الحوار الديني في الفينومينولوجيا الواق ...
- إميل بوترو عن الدين وعلاقته بالعلم في الفلسفة المعاصرة


المزيد.....




- فرنسا تسجل 20 إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا
- بالفيديو.. تجنيد العصابات المسلحة للأطفال في سوريا
- الأناضول: مقتل 9 جنود أتراك في هجوم جوي للقوات السورية على ع ...
- روسيا تختبر منظومات S-350 الصاروخية الحديثة
- فيديو لاستهداف الطيران السوري الجيش التركي
- البابا يلغي مشاركته في قداس بسبب "وعكة صحية عابرة" ...
- شاهد: استمرار احتفالات كرنفال البرازيل رغم الإعلان عن إصابة ...
- هل استخدم بوتين شبيها له لأغراض أمنية؟
- هاري وميغان: كندا تتوقف عن دفع تكاليف أمن الزوجين
- فتى أسترالي تعرّض للتنمّر يتبرّع بمبلغ 432 ألف يورو لجمعيات ...


المزيد.....

- هيدجر وميتافيزيقا الوجودية / علي محمد اليوسف
- في التمهيد إلى فيزياء الابستمولوجيا - الأسس الفيزيائية - ... / عبد الناصر حنفي
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رواء محمود حسين - هل هناك منهج واحد للحداثة؟