أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الذكاء الجمعي والغباء الجمعي مرة أخرى















المزيد.....

الذكاء الجمعي والغباء الجمعي مرة أخرى


ياسين المصري

الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 30 - 18:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مقالات سابقة، خاصة المقال المعنون بـ "الذكاء والغباء الجمعيان" المنشور بتاريخ 28.5.2015 على هذا الموقع:
http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=470021

لاحظت إلتباسا وتداخلا في مفاهيم التعبيرين لدي بعض المعلقين الأعزاء، واختلاطهما مع مفهوم الثقافة العامة السائدة في المجتمع، من حيث أنها منتج بشري يشير إلى التراث الفكري الذي تتميز به جميع الأمم عن بعضها البعض، ولذلك تختلف طبيعة الثقافة وخصائصها من مجتمع لمجتمع آخر، نظرا للارتباط الوثيق الذي يربط بين واقع الوطن وتراثه الفكري والحضاري، فلا يمكننا مثلا أن نقول أن المستوى الثقافي لدولة لبنان كمثيله في دولة آل سعود أو مصر أو العراق أو أية دولة أخرى، مع أن هذه الدول وغيرها تخضع لغباء جمعي بدرجات متفاوتة منذ زمن طويل.

الثقافة بوجه عام
الثقافة عادة ما تنمو أو يتوقف نموها مع ازدياد أو نقصان الذكاء أو الغباء الجمعيين، وما يسفران عنهما من تقدم أو تخلف حضاري للأمة، الثقافة مسألة شخصية إلى حد كبير، لأنها هي المؤشرٌ الجيد عمَّا يكمن في نفس الشخص، وطبيعة سلوكه في الحياة، لذلك تتنوع الحصيلة المعرفية للبشر وتتفاوت تبعا لاختلاف اهتماماتهم، فالبشر مختلفون بطبائعهم ومعارفهم. هناك من يهتم بتحقيق الإنجازات التي تتجسد من وجهة نظره بكسب المال وجمعه فقط، ولا يهتم بتثقيف نفسه، فتجده شخصاً مفرغاً من الداخل قميئاً لا يهتم بتحصيل أدنى مستويات الثقافة والمعرفة. وهناك من يهتم بتحصيلها بشتَّى السائل المعرفية، ومن ثم تؤدي إلى صقل سلوكه العام والخاص. ولذلك من الممكن أن نجد العديدين من المثقفين الأذكياء يعيشون داخل مجتمعات تخضع بالكامل لأي من الذكاء أو الغباء الجمعين. فألمانيا مثلا ظلت تخضع لغباء جمعي من بداية القرن العشرين وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945، ومع ذلك حصل الكثيرون من مفكريها وعلماؤها على جائزة نوبل في العديد من فروع المعرفة خلال هذه الفترة، والأمر كذلك في بقية دول العالم،

إن الغباء الجمعي لا يمنع أي شخص من الحصول على العلم والمعرفة والثقافة والوصول إلى أعلى المراتب العلمية واعتراف العالم المتحضر بتفوقه وعبقريته حتى وإن كان في دول متخلفة مثل مصر وباكستان وغيرهما. ولكن الأمر يتوقف أساسا على مواقفه العقلانية ومبادئه الإنسانية تجاه قضية هذا الغباء وسطوته التي لا تقهقر على مجتمعه والمجتمعات الأخرى.

إن مفهوم الثقافة في علم الأنثروبولوجيا الثقافية Cultural Anthropology في العصر الحاضر هو تحديد الخصائص الرئيسة للثقافات القوميّة، والعمل على تطوير قدراتها الإنسانيّة و نبوغها، ومن ثم تعبئتها بطرق إبداعيّة و خلاّقة، أهمها على الإطلاق الذكاء الجمعي. فالمهمة الأساسية للثقافة هي تفسر التباين البشري، حسب الخبرات والتجارب، وفقاً للبقعة الجغرافيّة التي يسكنها البشر، ومدى ردود أفعالهم الإيجابية في مواجهة الكوارث و الحروب، وكيفية العمل على التنمية والبناء، وإمكانياتهم في ابتكار علوم جديدة، وهذا ما حدث إبّان الحرب العالميّة الثانية، حيث تعزز مفهوم الثقافة في خلق وتطوير عدد من التخصصات والعلوم، كعلم النفس التنظيمي، وعلم الإجتماع، والإدارة والأبحاث الثقافيّة والتنمية، وأبحاث الفضاء وتكنولوجيا التواصل الاجتماعي ونشر المعلومات، ساهمت فيها مجموعة كبيرة من العلماء من جميع الدول المتحضرة.

بينما كلا من الذكاء والغباء الجمعيين يمثلان منظومة طاغية وشاملة على تصرفات الأفراد وسلوكهم تجاه العديد من نواحي الحياة بصرف النظر عن مدى تعليمهم أو ثقافتهم أو ذكائهم. إنهما "التابو" الذين لا يستطيع كل إنسان كسره أو الاقتراب منه بسهولة، وإذا تيسر له ذلة بسبب مكانته العلمية والثقافية والاجتماعية يكون أمامه خياران اثنان، هما أن يعبر عن نفسه بصدق ويحاول إحداث صدع في هذا التابو، بقول الحقيقة التي توصل إليها بمعرفته وثقافته وخبرته في الحياة أو لا يقول غيرها، ويصمت تماما ويتنكر لضميره ومعرفته وعلمه، خذ مثلا الدكتور زويل الذي أتاح له الذكاء الجمعي أن يُظهِر نبوغه وعبقريته ويصبح عالما مشهورا، ويحصل على جائزة نوبل، ولكنه إذا سُئِل في مصر (موطنه الأصلي) عن أمور دينية كاستواء الأرض ووضع "الله" الجبالَ عليها كيلا تضطرب وتميل بِنَا وغير ذلك من الأمور الدينية، فسوف يقول كلاما مخالفا تماما لما يقوله في أمريكا. وهذا ما حدث منه بالفعل مرارا وتكرارًا. مثله في ذلك مثل عالم الذرة الهندي الذي يعتقد بأن الأرض والكواكب خلقت من دموع الإله فيشنو أو وِشْنُ في ديانته الهندوسية. أو علماء في ديانات أخرى، وهذا الموقف لا يدل بأي حال من الأحوال على الغباء أو الخوف، بقدر ما يدل على الخضوع الإرادي الحر لمجتمعين مختلفين من حيث الذكاء والغباء الجمعيين. كما أنه لا يمكن بأي حال أن يندرج تحت ما يسمى بغسيل المخ أو الدماغ (Brainwashing)، والذي يسمى أيضًا لحس المخ (أو الدماغ) أو التفكيك النفسي، والذي يتم فيه استخدام طرق عديدة للتحكم في فكر شخص واتجاهاته دون رغبة أو إرادة منه.

الذكاء الجمعي
الذكاء الجمعي أو الجماعي Collective intelligence، أو ما يسميه البعض بـ"الذكاء التكافلي" تبعا لمفهوم نورمان جونسون لي (أنظر: http://collectivescience.com)، ذو صلة وثيقة بعلم الاجتماع والأعمال وعلوم الكمبيوتر والاتصالات الجماهيرية. هو الذكاء المشترك، ذكاء المجموعة الذي ينبثق من تعاون وتنافس العديد من الأفراد ويظهر في صناعة القرارات الإجماعية في البكتيريا والحيوانات والبشر وشبكات الكمبيوتر. ويكن له أن يتسع لا ليشمل مجموعة بعينها فحسب، بل يشمل مجتمعا بأسره.

ومن الناحية التاريخية تم العثور على مقدمة لمفهومه الأولي في ملاحظة عالم الحشرات الأمريكي وليام مورتون ويلر (1865 - 1937) بعد مشاهدته للعملية التعاونية التي تجري في مملكة النمل، فبدت وحدة واحدة، سماها بـ "الكائن العظيم". وقال في عام (1922) "إنه على ما يبدو، يستطيع الأفراد المستقلين أن يتعاونوا بشكل وثيق بحيث يصبح من غير الممكن تمييزهم عن كائن واحد".

في عام 1912 حدد الفيلسوف الفرنسي إميل دوركهايم (1858- 1917) المجتمع على أساس أنه "المصدر الوحيد للفكر الإنساني المنطقي". وذكر أن المجتمع في الإشكالات الاساسية للحياة الدينية يشكل ذكاءً أعلى، يتجاوز الفرد في المكان والزمان.

ثم جاءت بعد ذلك مفاهيم عديدة أدت في النهاية إلى بلورة ماهية الذكاء الجمعي، منها مفهوم الروسي فلاديمير فرنادسكي(1863- 1945) عن "noosphere أي مجال الروح أو العقل البشري"، ومفهوم المفكر وعالم الاجتماع هربرت جورج ويلز (1866 - 1946) "عن الدماغ العالمي". وأخيرا مفهوم العالمة الأمريكية المعاصرة باربرا ماركس هوبارد (1929) وهي أستاذة في علم المستقبليات أو الدراسات المستقبلية (Futures studies أو Futurology) هو علم يختص بالمحتمل والممكن والمفضل في المستقبل. وأسست مصطلح "التطور الواعي" الملهَم من الرؤى الـnoosphere، وتعني بهذا المصطلح "الذكاء الجمعي الفائق المتطور بسرعة".

تم بلورة الفكرة و صقلها في كتابات كل من: هوفستاتر دوغلاس (1979)، بيتر رسل (1983)، توم اتلي (1993) وبيير ليفي (1994)، هوارد بلوم (1995)، وفرانسيس هيليجين (1995)، وجوتفريد ماير كريس (2003) وغيرهم من الأكاديميين والمنظرين في الدول المتقدمة. وتوصلوا إلى أن الذكاء الجمعي ما هو إلَّا الذكاء الناشئ عن إفساح المجال لكل شخص لديه من الموهبة أو العلم أو الخبرة بأن يشارك أو يتعاون مع أمثاله الآخرين في منظومة لإنجاز وتطوير أعمال كبيرة وذات قيمة عامة للبشرية.

هذا التعاون يمكن مشاهدته بوضوح لدي البكتيريا والحيوانات ((لعل الكثيرين منا شاهدوا "فيديوكليب" لقطيع الجاموس الذي تعاون معا لتحرير جاموس صغير من أفواه ومخالب مجموعة من اللبؤات (إناث الأسود) أو كما يظهر بوضوح في مملكة النمل أو النحل مثلا)).

وهو قد يشكِّل ما يمكن اعتباره كائن فائق (Super-organism) أو ما بمثابة دماغ عملاق أو عقل جمعي، مكون من عدد من الأفراد المستقلين والمتعاونين فيما بينهم، أو عمل أعداد من العقول لإنجاز عمل يعجز أي إنسان عن انجازه بمفرده.
أنظر:
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Collective_intelligence

وقد أشاد العديد من هؤلاء المفكرين والمنظرين بالذكاء الجمعي لدي قدماء المصريين، وقالوا إنهم كانوا سباقين في الذكاء الجماعي التكافلي، فأنشأوا حضارة، مازال العالم أجمع يشهد برقيها وروعتها ودقة إنجازها.

ولكن وبالرغم من تقلص هذا الذكاء بفعل الغزو البدوي الإسلاموي قبل ما يزيد على 1400عام، فقد ظل قائما إلى حد ما في قرى الريف المصري حتى عهد قريب. فالذين مازالوا على قيد الحياة وعاشوا فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي في قراهم، شاهدوا بلا شك كيف كان المئات من القرويين البسطاء يندفعون تلقائيا، وبأدوات بدائية، لإطفاء حريق فور نشوبه في أحد المنازل الريفية أو في أحد أجران القمح دون انتظار لسيارات الإطفاء. هذا إلى جانب أمور أخرى كثيرة يتم التعامل معها بمثل هذا الذكاء التكافلي قبل أن يُطبِق عليهم عصر الغباء الجمعي مع استيلاء العسكر على مقاليد السلطة في البلاد عام 1952، ودخول عقيدتهم الإسلاموية الخاصة جدًّا في منعطف نفطي - وهابي خطير.

إن الذكاء الجمعي يعد من أعظم أشكال الإبداع والإنجاز ومفتاح التقدم والحضارة في المجتمع بوجه عام، حيث نجد جميع المعنيين بأمر ما، يعملون كل في مكانه، وِفْق منظومة متكاملة يشارك الكل فيها بإيجابية وكأنهم أوركسترا تعزف سينفونية واحدة لهدف واحد أكبر يذوب فيه المجتمع بكامله.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى في مملكة النمل أو النحل وكأنه فوضى، ولكنه في الحقيقة منظومة تعاونية مقيَّدة بقانون يحكم الجميع وفق سرعة التصرف لخدمة الهدف الأكبر للملكة.
أنظر:
http://www.ibda3world.com
/الذكاء-الجمعي-الإبداع-مفتاح-التقدم/

وفي مجال التقنيات الحديثة والإنترنت نجد أنَّ أكثر ما يترجم مفهوم الذكاء الجماعي هي البرامج “المفتوحة المصدر Open source” القائمة على أساس أن كلَّ من يملك معرفة ما تساعد في التطوير، يمكنه أن يساهم في تغذية البرنامج وتطويره. هذه الآليَّة كانت قد وضعتها "حركة البرامج الحرية والمفتوحة المصدر free and open source software" بهدف إيجاد عمل جماعي يساعد في الإنتاج المعلوماتي (من أهم مراجع الذكاء الجماعي هو نظام التشغيل Unix وبعده نظام Linux)، وهي عملية قريبة جدًا من مبدأ بناء المعرفة العلمية أكثر منها إلى مبدأ المعرفة التبادلية بهدف التجارة والربح المادي، بالرغم من أنَّ المحركات البحثية عن المعلومات مثل Google وغيره، تستخدم هذا الذكاء الجماعي باستغلال المعلومات الفردية للبيانات لكي توجه الإعلانات التجارية المنشورة على مواقعها.

كذلك أصبحت تقنية الويكي من الواجهات المعروفة بما تحويه من معلومات منافسة للمطبوعات القديمة والحديثة، فموسوعة “ويكيبيديا” مثال آخر على الذكاء الجمعي، إذ أنها قائمة على نظام معلوماتي يدعى “ويكي” يسمح تقنيًا لكل شخص بأن يبدأ بالكتابة ويغذيها بالمعلومات الحقيقة المفيدة، مع المحافظة على كل تواريخ التغييرات والزيادات في تغذية الموسوعة مما يسمح أيضاً بمتابعة تغيرات المحتوى زمنياً، وبإمكان إدارة الموقع إزالة كل ما هو مصدر للشك في المعلومات وما يستخدم للتعمية أو التضليل.
أنظر: الذكاء الجمعي والانفتاح الشبكي للوثائق الرقمية للأستاذ غسان مراد
http://www.maaber.org/issue_february10/lookout1.htm

إن الذكاء الجمعي هو أقصر الطرق التي تؤدي إلى الإبداع بوجه عام .. وهو أفضل الدلائل عليه، مثلما نجده في دول متقدمة مثل اليابان وأمريكا ودوّل غرب أوربا. وفي هذا الشأن تعد الولايات المتحدة الأمريكية أول الدول التي تتيح الفرصة لكل شخص مهما كان أن يعمل كل ما في وسعه من علم أو معرفة أو خبرة للمشاركة في مشاريع عملاقة، تخدم مجتمعها ومجتمعات أخرى في العالم.

ففي دولة الذكاء الجمعي يستخدم الذكاء ليس لخدمة الفرد ولكن لخدمة المجمتع. لذلك فإنَّ ما يسفر عنه من مشاريع لا يعتمد على الشخص القائد لفريق العمل، بل على أفراد الفريق أنفسهم.. والرغبة الأصيلة لدى كل منهم في تحقيق النجاح .. وفي النهاية نجد صورة عظيمة من الإبداع يعود الفضل فيها إلى كل فرد مشارك.

وفي دولة الذكاء الجماعي يتردد تعبير فريق البحث أكثر ممَّا يتردد إسم الباحث … الأمر الذي يعلي من قيم المواطنة والروح الجماعية الخلاقة والمبدعة لخدمة الوطن .. الوطن هو المكان الرحب لكل فرد، فيه الفرد يحترم الكل والكل يحترمه. والجميع يصنعون بأيديهم أفضل أنواع الإبداعات المضبوطة والمحكمة والمضمونة النتائج. بينما في دول الغباء الجمعي يتم التركيز دائمًا على الشخص من دون العاملين معه والمساعدين له، وتصويره وكأنه إله يصنع المعجزات، والنتيجة دائمًا أيضا: لاشيء.

كذلك تتمثل صور الذكاء الجمعي في الكثير من الاختراعات في الفترة الأخيرة، والتي يعود الفضل فيها إلى فريق عمل .. فتكون النتيجة مرضية وتدوم فائدتها سنوات عديدة، لأنها معالجة من قبل أكثر من عقل واحد ..

الغباء الجمعي
يقول عالم الاجتماع والمؤرّخ العراقي علي الوردي:
«كلّما إزداد الإنسان غباوة .. إزداد يقينا بأنّه أفضل من غيره في كلّ شيء».

الغباء الجمعي هو عكس الذكاء الجمعي الذي استعرضنا مظاهره سابقا بشيء من التفصيل. ولأننا نعيش في مجتمعات هدها الغباء الجمعي، بقدر لا تغفله العين الثاقبة ولا ينكره العقل السليم، وتحدث عنه الكثيرون بمزيد من التفاصيل، سوف أكتفي هنا بذكر تجربة علمية عن كيفية صناعة الغباء الجمعي وهي شائعة الانتشار على مواقع الشبكة العنكبوتية، فالعبرة هي المساهمة بقدر ما في خلق مجال للذكاء الجمعي في بلادنا كي تساير العصر ويكتب لها النجاة من التخلف المطبق على أنفاسها والفناء الذي يهددها.

وأرجو من القارئ العزيز الاطلاع على قصة للأستاذ: سامر أبوالقاسم بعنوان "وحدة الغباء الجمعي جَعَل أمينة - غير آمنة" منشورة على موقع الحوار بتاريخ 28.6.2015، وهي قصة واقعية ومؤثرة وتبين مدى الغباء الجمعي الذي تعيشه مجتمعاتنا:
http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=474027&r=0

الكيفية التي تتم بها صناعة الغباء الجمعي:
وضع مجموعة من العلماء 5 قرود في قفص واحد.
وفي وسط القفص يوجد سلم يؤدي إلى بعض الموز المعلق في سقف القفص.
وفي كل مرة يحاول أحد القرود الصعود على السلم ليأخذ الموز تنطلق مضخة على الفور لترش باقي القرود بالماء البارد.
بعد فترة وجيزة أصبح أي قرد يطلع لأخذ الموز، يقوم القردة الآخرون بمنعه وضربه حتى لا تُرَش بالماء البارد.
وبذلك لم يجرؤ أي قرد على صعود السلم لأخذ الموز على الرغم من كل الأغراءات خوفا من ضرب زملائه له.
قرر العلماء تبديل أحد القرود الخمسة ووضع قرد جديد مكانه.
بالطبع أول شيء قام به القرد الجديد هو صعود السلم ليأخذ الموز،
ولكن الأربعة الباقين انهالوا عليه بالضرب فورا وأجبروه على النزول.
وبعد عدة محاولات مماثلة فهم القرد الجديد بأن عليه ألَّا يصعد السلم مع أنه لا يدري ما السبب.
قام العلماء مرة أخرى بتبديل أحد القرود القدامى بقرد آخر جديد.
وحل به ما حل بالقرد البديل الأول حتى أن القرد البديل الأول شارك زملاءه بالضرب و هو لايدري لماذا يضرب.
وهكذا تم تبديل القرود الخمسة بآخرين واحد بعد الآخر، فكان كل قرد جديد يتعرض للضرب من الأربعة الأخرين عند صعوده للسلم، مع أنهم جميعا لم يرش عليهم ماء بارد من قبل، وبدون أن يعرفوا ما السبب.

فلو افترضنا .. و سألنا القرود الخمسة لماذا يضربون القرد الذي يحاول صعود السلم لإشباع حاجة الجوع الأساسية؟
اكيد سوف يكون الجواب : لا ندري ولكن وجدنا آباءنا وأجدادنا له ضاربين.
أنظر:
https://ar-ar.facebook.com/notes/amal-donkol
/كيف-تتم-صناعة-الغباء/10150177058706996

الغباء الجمعي ما هو إلا نهج عام تتبعه دولة ما وتفرضه على مواطنيها، لتُسهِّل على نفسها التعامل معهم وإخضاعهم لسيطرتها وأسلوب الحكم فيها، وخير مثال على ذلك كل الدول التي تتوارى وراء ديانة بعينها. وليس بالضرورة إطلاقا أن يكون من بين مواطني هذه الدولة أو تلك، الكثيرون من الأذكياء والطموحين وأيضا من هم على درجة عالية من العلم والثقافة، وهذا يفسر مثلا نبوغ أفراد من الشرق الأوسط في حال دراستهم في الدول المتحضرة. هؤلاء الأفراد أذكياء بلا شك ولديهم تطلعات كبيرة وعظيمة، ولكنهم لا يستطيعون تحقيقها في بلادهم بسبب الغباء الجمعي المسيطر على كل مرافق الحياة، والعكس يجده في الدول التي يهاجر إليها ويدرس ويعيش فيها، ولكنه بطبيعة سيطرة الغباء الجمعي على بلده الأصلي سوف يضطر للتصرف كما تصرف الأستاذ الدكتور زويل وغيره من المتعلمين والمثقفين. إنه ليس ضربا من الكذب أو الدبلوماسية، بل هو الخضوع الإرادي الحر لهيمنة الذكاء أو الغباء على مجتمعاتهم، أليس من الأحرى بهم، وقد وصلوا إلى هذه المكانة العالية من العلم والثقافة والتقدير، أن يحاولوا بقدر مكانته أن يساهموا بقدر ما في تخليص أوطانهم من تلك الهيمنة المدمرة، بدلا من أن يساهموا في تأكيدها وتعميقها ؟؟؟!!.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,427,567,031
- لماذا يحب المتأسلمون الكذب ويكرهون الصدق؟!
- مصر المتعوسة بحكامها
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/2-
- محمد مازال يحكم من قبره!!! لماذا؟ -2/1-
- شوفينية الديانة الإسلاموية
- هل يمكن قيام ثورة دينية إسلاموية
- الإسلام والأصنام
- العبث الديني والتاريخي
- العبث الديني والتاريخي
- المتأسلمون يَرَوْن مجدهم في خذيهم ... مثال: عائشة
- وجهة نظر - العسكر والأفنديات في مصر
- الآن عادت إيران
- الكذب الإسلاموي المقدَّس
- الدواعش والذئاب في زي حملان
- قراءة للأحداث الجارية في الشرق الأوسط
- المتأسلمون ومرض الزينوفوبيا
- تفكير المتأسلمين والديانة الربانية
- الديانة الهشة تترنح
- الذكاء والغباء الجمعيان
- الغابة السوداء والديانة الإسلاموية


المزيد.....




- باكستان تغير روايتها الرسمية حول دورها في عثور الأمريكيين عل ...
- مقتل 11 شخصا في اشتباكات بين حركة إسلامية شيعية والشرطة الني ...
- في لبنان: متطرّفون مسيحيون يهدرون دمّ -مشروع ليلى-
- عبد الله الثاني يتفقد المسجد الحسيني بعد حريق في حرمه
- بابا الفاتيكان يبعث برسالة للأسد.. والأخير يطالبه بالضغط على ...
- أوفد مبعوثا للأسد.. بابا الفاتيكان قلق على سكان إدلب
- الإخوان المسلمون السوريون يقرأون قاموس أدونيس
- المسجد الإبراهيمي في الخليل... ثكنة عسكرية
- بابا الفاتيكان يوجه خطابا إلى الرئيس السوري من 3 طلبات
- اكتشاف مثير في الفاتيكان أثناء البحث عن مراهقة مفقودة قبل 36 ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسين المصري - الذكاء الجمعي والغباء الجمعي مرة أخرى