أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات















المزيد.....

موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات


صبحي مبارك مال الله
الحوار المتمدن-العدد: 4909 - 2015 / 8 / 27 - 16:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أنّ ما حصل من هبّةّ جماهيرية وحراك شعبي واسع لم يأت من فراغ ، وإنما نتيجة تراكمات معاناة الشعب العراقي من نظام المحاصصة الطائفية والسياسية والإثنية والذي سبب الأزمات السياسية والصراع المستمر بين الكتل السياسية حول المناصب والنفوذ والمال ولمدة أكثر من عشرة سنوات . وبالتالي فقدت الدولة شروط إستمرارها كدولة مؤسسات وإنما أصبحت دولة كتل سياسية تتعامل بإسلوب العمل الحزبي الضيق وكل طرف يعمل لمصلحته سواءً الطائفية أو الإثنية أو القومية ، وبالرغم من إن نظامنا ديمقراطي برلماني أقره الدستور الدائم إلا أن التوجهات بإتجاه سلوك إفراغ محتوى المؤسسات الدستورية من محتواها الدستوري والسياسي والعملي والتطبيقي قد سهل الأمر لنمو الفساد وإنتشاره على نطاق واسع وتمّ إلحاق تبعية هذه المؤسسات الى الدوائر الحزبية الضيقة بعد العمل على تقسيمها حسب الحصص .
وعندما تحصل الإتفاقات بين الكتل السياسية حول برنامج معين ، يبقى هذا البرنامج حبر على ورق وهذا ماحصل في الدورات الوزارية والتشريعية السابقة ، بحيث تفاقمت الأزمات إلى درجة أصبحت سرقة المال العام في وضح النهار مع ضعف الرقابة و ضعف دور المفتشين العموميين.
بعد إنتخابات 2014 ، والإتفاق بين الكتل السياسية المتنفذة على ورقة الإتفاق السياسي والبرنامج ووضع مواقيت لتنفيذ برنامج الحكومة إلا إن الصراع عاد بشدة بين هذه الكتل ومن جديد تفاقمت الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والخدمات التي لم يحصل فيها تطور نحو الحل في ظل محاربة داعش الذي احتل أكثر من ثلث أراضي العراق ، ولهذا لم ينفذ البرنامج ، أوتظهر مشاريع خدمية جديدة ولم تتحسن أوضاع المواطنين وإزدادت أزمة الكهرباء بالرغم من تخصيص أكثر من ستة وثلاثون مليار دولار لتجديدها خلال عشر سنوات إلا إنها ضاعت من خلال الفساد .
لقد عملت الكتل السيا سية الحاكمة على ترشيح أشخاص لتسنم مسؤوليات خطيرة وهم بدون مؤهلات أو كفاءات ، بل إن ماضيهم مشكوك به سواء كان وزير أو مدير عام أووكيل وزارة أو عسكريين ، والذين تسببوا بعد ذلك بالفساد والخراب الذي أصاب دوائرهم .
وبذلك حكم الشارع والمواطن العراقي البسيط على فشل هذه الكتل السياسية ونظام المحاصصة الطائفية السياسية في إدارة شؤون البلاد ، لإنها لم تعمل بجدية على حل الإشكاليات وأزمات البلاد ومعالجة العملية السياسية أوالإستجابة لتحذيرات المواطنين والمخلصين من أبناء الشعب من الإستمرار في نهج المحاصصة الطائفية الخطيرة التي أضعفت روح المواطنة .
وبذلك تطور الحراك الشعبي إلى إنتفاضة شعبية شملت مدن العراق حيث هبّ الشعب للمطالبة بالإصلاحات الفورية عبر تظاهرات سلمية كبيرة ، مما دفع المرجعية الدينية إلى تأييد التظاهرات حيث أعطى ذلك زخم لها . وبعد خروج تظاهرات 31/7، و7/8/2015 سارع رئيس مجلس الوزراء الدكتور حيدر العبادي للإستجابة لمطالب الجماهير وأطلق حزمة الإصلاحات الأولى وعقد مجلس الوزراء جلسته الاستثنائية وصوّت على ورقة الإصلاح بالإجماع ، ثم قُدمت الورقة إلى مجلس النواب الذي إستجاب بدوره وصوت في يوم الثلاثاء المصادف 11/8/2015 بالأغلبية المطلقة بالموافقة على ورقة الإصلاحات ، كذلك التصويت بالموافقة على الورقة البرلمانية للإصلاحات .
وتحت ضغط وتأثير الإنتفاضة أستجابت الحكومة لمطالب الجماهير والتي خرجت لتعبّربصدق عن المعاناة التي يعيشها الشعب وبصوت واحد ، ولكن التظاهرات لم تتوقف إلى حين إستكمال كافة الإصلاحات حزمة بعد حزمة وهذا يتطلب شجاعة ومعنويات عالية في الأستمرار .
ماهو موقف الكتل السياسية من الإصلاحات؟! : لقد كانت الصدمة مؤثرة ومفاجئة ولهذا تظاهر الجميع بالتأييد والترحيب ولكن الحقيقة لم تكن هكذا لإن التقاط الأنفاس والتحضير للرد يحتاج إلى وقت وهكذا جاءت التصريحات بعد معرفة إن الكثير من الإمتيازات قد ألغيت مع إعفاء من المناصب وتقليص الحمايات الشخصية وأفواج الحمايات ودمج وزارات وتقليص الوزارة إلى 22بدلاً من 33 ، والأهم من كل ذلك هوفتح ملفات الفساد والبدأ بالتحقيقات والإعلان عن أسماء كثيرة متورطة في الفساد وبنفس الوقت إحالة التقرير التحقيقي الخاص بسقوط الموصل إلى القضاء وتحميل المسؤولية للعديد من المتنفذين وفي مقدمتهم السيد نوري المالكي رئيس الوزراء السابق .
وكما توقع المراقبون والمحللون السياسيون بإن الإصلاحات ستواجه إعتراضات سياسية من قبل الكتل المتنفذة والمستفيدة وستوجه ضغوطات على رئيس مجلس الوزراء لعرقلتها بأي شكل من الأشكال .وسيكون البدأ بالتعرض للتظاهرات ومحاولة حرفها أو تخريبها والأعتداء على المتظاهرين لأجل كتم صوت الشعب ، كما حصل فعلاً ومحاولة إيجاد خُدع أو إدعاءات كاذبة لتحميل جهة معينة دون أخرى بحجة الدفاع عن الدين وبواسطة أيدي مليشاوية أو (بلطجية ) وكما صرح أحد المدفوعين للتهجم بصورة غير مباشرة على فضائية السومرية ، والذي قال بأن التظاهرات جيدة ولكننا سندخل لحمياتها من (هذا التيار الذي يسمى التيار المدني أو من الشيوعيين الملحدين ...!!) إذن هذا بيت القصيد هو عزل الجماهير عن طرف واعي يدعو للدولة المدنية ويقف بوجه الفساد أو عن فصيل وطني معروف بنزاهته ووطنيته قبل أن يولد هذا الدعي .
كما صرح النائب عن التحالف الوطني –دولة القانون- عباس البياتي للعربي الجديد بأن إصلاحات العبادي مرحب بها وجيدة ولكن يجب أن يراعي فيها مبدأ التوازن بين الكتل السياسية والمكونات العراقية ........ ولايمكن أن تحرم بعض تلك الكتل والمكونات من مناصبها وأستحقاقاتها الإنتخابية ...الخ وهذا يدل على تأكيد مبدأ المحاصصة .
أشار النائب عن مليشيا بدر( رزاق محيبس ) بأن اصلاحات العبادي منقوصة وجاءت على حساب بعض الكتل السياسية دون غيرها وإن تلك الإصلاحات سترسخ مبدأ الطائفية في البلاد – كيف ؟
ودعا النائب عن كتلة دولة القانون علي الفياض خلال مؤتمر صحفي العبادي إلى دمج وزارات أخرى بحسب الإختصاص وحل مكاتب المفتشين العموموميين لتقليل الترهل في مؤسسات الدولة كما طالب بتفعيل الدور الرقابي وتشكيل مديرية عامة للرقابة وتفعيل دور الرقابة المالية ...وهذا يعتبرتصريح إيجابي ويتناقض مع تصريحات كتلته . النائب علي البدري عن التحالف الوطني قال (الخشية من تكوين دكتاتورية جديدة ترسخ الإدارة المركزية )
وهناك تحفظ سني –كردي على إصلاحات العبادي وعلاوي (إئتلاف الوطنية ) يطالب بهيئة قضائية دولية وفي تصريح آخر قال أقترح تشكيل حكومة إنقاذ وطني ، والدعوة إلى إنتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر ، كما وضح بأن ألغاء نواب رئيس الجمهورية خرق دستوري ويبدو أن هناك إنقسام بين الكتل حول التعامل مع الإصلاحات ونتابع التصريحات
حيث أعلن النائب ظافر العاني(متحدون) تحفظه على طريقة ظهور ورقة الإصلاحات كونها تجاهلت الشراكة بطريقة تمثل رسالة سلبية للشارع العراقي وهو لا يرفض الإصلاحات .
النائب آلاء الطالباني صرحت بأن التصويت على الورقة جملة وتفصيلاً فيه مخالفة دستورية لاسيما هناك قرارات تخص نواب رئيس الجمهورية .
المحلل السياسي (جون ستيفن) في تصريح خص به صحيفة البوست واشنطن أشار إلى إن (نظام عقد الصفقات السياسية الذي اُتبع في العراق منذُ أكثر من عقد مضى ، يتم فيه توزيع وتخصيص الوزارات والمناصب الحكومية على أحزاب سياسية معينة حيث تعمد بدورها إلى ملأ تلك الوزارات والمناصب بالأتباع والموالين السياسيين أو تمنح لأناس يدفعون الأموال من أجل الحصول على تلك الوظائف الأمر الذي يدفع هولاء إلى تعويض ما دفعوا من أموال من خلال الرشا والعمولات)
كما ذكر بعض المحللين ان هناك تيارين متناقضين بخصوص الإصلاحات الأولى والثانية وتصعيد المطالب نحو حل البرلمان وإنتخابات مبكرة .
كما تعهد العبادي للشعب العراقي من أن طريق الإصلاح بدأ ولن يتوقف كما أعلن ذلك لمسؤولين في الأتحاد الأوربي وأمريكا وغيرها وبالمقابل أبدوا أستعدادهم لمساعدة العراق والحكومة في تطبيق الخطوات الإصلاحية .
وصرح العبادي أيضاً بأن أخطاء النظام السياسي المتراكمة منذُ عام 2003 تأريخ الأحتلال الأمريكي للعراق –لاتتحملها الحكومة الحالية مضيفاً أن حكومته تتحمل المسؤولية عن الإصلاح .
المرجع الشيعي السيد السيستاني حث رئيس الوزراء الدكتور العبادي على التحلي بالشجاعة كي يواجه الفساد والجدير بالذكر بأن رفع سقف المطالب بدأ بالمطالبة بإصلاحات القضاء بدعم من المرجعية الدينية وجماهير الشعب المنتفضة .
والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أي مدى يستطيع الدكتور حيدر العبادي رئيس مجلس الوزراء مواجهة الإعتراضات والمعوقات لتنفيذ البرنامج الإصلاحي ؟ وإلى أي مدى تستمر الإصلاحات ؟ وبداية ماهو موقف حزب الدعوة أو دولة القانون برئاسة السيد نوري المالكي من الإصلاحات ؟ أوإحالة الفاسدين والمفسدين إلى القضاء وحول تقرير اللجنة التحقيقية النيابية والتي قدمت إلى مجلس النواب والذي بدوره أحالها إلى القضاء مع العلم بأن السيد نوري المالكي رفض التقرير والإتهامات حول مسؤوليته عن سقوط الموصل مصحوباً ذلك بالتهديد والوعيد ومما عقدّ الموقف تدخل الحكومة الإيرانية في الشؤون العراقية وتأكيد حمايتها للسيد نوري المالكي الذي التقى بالمسؤولين الأيرانين مؤخراً ، الأمر الذي حفز مليشيات بدر وعصائب الحق بأن تقف بالضد من إتهام السيد المالكي . وبذلك تمّ عقد أكثر من أجتماع لقيادات حزب الدعوة وبرئاسة السيد المالكي وربما تم فيها تبليغ القيادات ومنهم رئيس الوزراء برسالة أيران حول عدم المساس بالسيد المالكي أو تقديمه للمحاكم .
وهذا سيخلق أشكاليات أمام رئيس مجلس الوزراء ، ونلخص الموضوع بأن القيادات الحالية للكتل السياسية لاتريد أن تستسلم أمام إنتفاضة الشعب ولكن في الظاهر تردد أنها مع الإصلاحات
ولكن الإستمرار في الإنتفاضة وتنفيذ الإصلاحات وخصوصاً كشف ومكافحة الفساد بكل أشكاله تحت ضغطها ودعماً لرئيس الوزراء ، سيكون الحل الوحيد بإتجاه التغيير نحو إلغاء نظام المحاصصة وإعادة بناء أسس الدولة المدنية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,781,021
- إنتفاضة الشعب العراقي مستمرة نحو التغيير والإصلاح !
- في رحاب المؤتمر الثالث للتيارالديمقراطي العراقي في أستراليا
- الاعتداء على مقر الأتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين ... ...
- في ذكرى سقوط الموصل
- سقوط الرمادي....إنتكاسة جديدة وتداعياتها خطيرة !
- لماذا التركيز على تقسيم العراق ؟!
- الحرب الوطنية ضد الإرهاب لاتنتهي بالإنتصار وتحرير المدن فقط ...
- دائرة الشك ! (2)
- دائرة الشك !
- الشعب العراقي بين الحرب الوطنية والحرب الطائفية !
- نبض الجذور
- هل الحكومة الحالية تجاوزت فشل سابقتها ؟
- لنقف بوجه الفتنة الطائفية !
- أرتفاع وهبوط أسعار النفط والتداعيات المرتقبة !
- كيف كان التعامل مع مشروع قانون الأحزاب ؟!
- خطوط بيانية !
- مدخل لرؤيا واقعية في المشهد السياسي العراقي !
- الحرب والسلام والديمقراطية
- التحالف الدولي وإشكاليات الأهداف !
- تشكيل الوزارة الجديدة بين التفاؤل والتشاؤم !!


المزيد.....




- ماكرون يجمع الأطراف الليبية المتنافسة الثلاثاء بباريس للخرو ...
- مسؤولون أمريكيون يصلون إلى كوريا الشمالية للإعداد للقمة التا ...
- الصين ترسل طائرات حربية لتحذير سفن أمريكية
- نفي حوثي لتقدم قوات هادي في الحديدة
- تراجع ملحوظ في قيمة الليرة التركية
- قضاء العراق يدعو لقبول طعون الانتخابات
- إعادة إعمار أقدم وأشهر شوارع الموصل
- سيتروين تتألق بكروس أوفر جديدة
- بعد -إس 400-.. تركيا تفكر بـ-سو 57- الروسية بدلا من -إف 35- ...
- السعودية وسجال الإصلاح والحقوق


المزيد.....

- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبحي مبارك مال الله - موقف الكتل السياسية من عملية الإصلاحات