أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - ثوار الداخل وثوار المهجر














المزيد.....

ثوار الداخل وثوار المهجر


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 4907 - 2015 / 8 / 25 - 13:49
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


سعدت مؤخرا بلقائى مع أحد الأصدقاء المصريين العاملين بالخارج، واتسم اللقاء بالحميمية الشديدة والذكريات المتبادلة، ناهيك عن تبادل وجهات النظر ولحظات الحنين! الحقيقة أن العديد من ثوار مصر (الداخل) تشغلهم حسابات المستقبل؛ ومسئوليات المواجهة المقبلة مع زيادة الاستقطاب القيمى الحاصل فى المشهد.. فى حين يدور جهد المصريين فى الخارج حول الترتيبات السياسية لما بعد المواجهة ويتحدثون بكل حماس واحتشاد للآمال المبهجة المشرقة.

الاستقطاب الهش ومشهد البلاد الراهن:
فى المشهد الداخلى، تم تقسيم البلاد لأربع كتل رئيسية، أولا: قوات مسلحة يتم شراء ولائها للنظام السياسى عن طريق زيادة الرواتب والمزايا العينية، ثانيا: قطاع وظيفى يتم وضعه أمام الأمر الواقع كمواطنين من الدرجة الثانية بقانون يسمى: الخدمة المدنية (على اعتبار أن الخدمة العسكرية لها درجة المواطنة الأولى)، ثالثا: نخب السلطة (كبار موظفين) يتمتعون برواتب بلا حد أقصى ومميزات شراء ولاء بالجملة، رابعا: رجال أعمال أصحاب ثروات متراكمة تتعامل معهم الدولة بفكرة الجباية عند الحاجة مقابل غض الطرف..! خامسا: نخب سياسية وسيطة لا تملك أدوات مستقلة فى العمل تمكنها من اتخاذ مواقف حاسمة، لذا فينظر لها النظام نظرة وظيفية، ولا يهتم كثيرا بالتباين فى الشعارات التى ترفعها، لمحدودية الأدوات التى تستخدمها فى الاتصال الجماهيرى فى شتى أنحاء البلاد.

السلطة والفرز القيمى:
هذا الاستقطاب الرباعى (باستثناء المجموعة الأخيرة مؤقتا) يعود فى أصله، لفكرة "الدمج والتسكين" التى تعتمد على قبول منظومة التكيف وقيمها، حيث البناء المجتمى يتوقف على العلاقة مع السلطة ومدى التكيف والخضوع مع منظومة القيم التى تفرضها؛ حيث أرى أن التقسيم المجتمى وآليات الدمج والتقسيم تخضع عبر التاريخ -فى الأساس- لمعيار قيمى، وليس لمعيار مادى كما فى الفكرة الطبقية التى قدمها ماركس والتى ناسبت – جزئيا- مرحلة التصنيع والتحول الصناعى كثيف العمالة فى أوربا! (راجع كتابى المصريون بين التكيف والثورة).. لكن ذلك الاستقطاب الذى يفتقد للمعايير الموضوعية ويقوم على علاقة بالسلطة؛ سرعان ما سيتفكك من داخله مع تقدم الوقت، وصولا للحظة انتهاء الحجج والمبررات من جعبة السلطة وانكشافها أمام البسطاء.

المسئولية القادمة:
ينشغل ثوار الداخل بسيناريوهات تفجر الصراع القيمى الأشد! ويبحثون فى آليات تحمل المسئولية المقبلة، فى ظل مستجدات توريط المؤسسة العسكرية فى المشهد (حسب إحدى وجهات النظر: وقفت الثورة المصرية عند يوم 28 يناير وحين تعود سوف تعود لتستكمل يوم 29!)، هناك من يملك يقينا خاصا بأن معارضة ما تتشكل داخل المؤسسة، معارضة وطنية مستقلة غير محسوبة على أحد سوى على فكرة الثورة! وهناك من يقول بأن الخبرات الماضية سوف تتطور فى الموجة الثورية القادمة؛ نحو قرارات وفعاليات أكثر تحملا للمسئولية السياسية وراديكالية من جانب الثوار!

زيادة مساحة الكتلة الحرجة:
هناك من يقول بأن تكتيك حرق البدائل السياسية وتوظيفها من قبل النظام القديم، قد يطل علينا مرة أخرى، وأن المرحلة الثورية التى سيتحمل فيها الثوار المسئولية لم يحن وقتها بعد! تتعدد السيناريهوات! لكن ثوار الداخل المصرى إجمالا فى حالة انشغال بالمسئولية الثقيلة التى قد تأتى مع الموجة الثورية القادمة! خاصة وأن الوعى الثورى هذه المرة سيشمل بعض الفئات الجديدة من البسطاء والمطحونين! الذين كان أملهم بلا حدود فى النظام الحالى! وعلى قدر الأمل الذى كان على قدر الغضب الذى سيكون! سيناريهوات تطور الكتلة الحرجة ومكوناتها فى الموجة القادمة وآليات عملها؛ هى ما يشغل ثوار مصر بالنظر للمسئولية التى يتحملونها أمام أنفسهم وتجاه البلاد..

ثوار مصر فى الخارج:
لكن الجديد أننى وجدت المصريين الذين يعملون بالخارج والمهمومين بالثورة ومستقبلها؛ مشغولين بمساحة أوسع وأبعد مما يواجهه الثوار على الأرض! وجدت عندهم تصورات وسيناريهوات سياسية واقعية لحد بعيد.. وسيناريهوات لأفكار ما بعد الموجة الثورية؛ هم مشغولون –بطبيعة الحال- بمساحة أخرى من العمل والفكر..
تبدأ سيناريهوهاتهم الطموحة والآملة من أفكار ما بعد الموجة الثورية القادمة، يتحدثون عن أشياء وتفاصيل كبيرة وصغيرة، ربما لم تخطر –فى هذه المرحلة- على بال ثوار مصر! يتحدثون عن أفكار بمنع ترشح فرق الدين السياسى لمدة ثمان سنوات، وعن كيفية منع تكرار حالة الفوضى والبلطجة التى تكررت مع الموجة الرئيسية للثورة وشرارتها الكبرى فى 25يناير، وعن مسودات لدستور أكثر عدالة ونضجا، وعن أهمية سيناء كحائط دفاعى أول عن الوطن.. وضرورة ربط المرحلة الثورية القادمة بمصالح مادية تعود على الناس لتغيير الصورة الذهنية التى يراكمها الآن النظام القديم وامتداداته، والعديد والعديد من الأفكار المبهجة.

الخاتمة:
النظام السياسى الحالى يزيد من درجة الاستقطاب المجتمعى القائم على زيادة مميزات "الدمج والتسكين" لمن خضع وتكيف مع منظومة القيم التى يقدمها، ولكنه يهمل المعادلة الأساسية لدى الطرفين.. الطرف الذى يتعرض لعملية "التهميش والاستبعاد" لن يظل فى حالة الصمت للأبد، والطرف الذى يتم شراء ولائه بمميزات "الدمج والتسكين" لم يخلّ من الثوار الكامنين، المهمومين بحالة البلاد وبالمصلحة العامة بغض النظر عن مصلحتهم الخاصة..
يهمل النظام السياسى الحالى أفكار العدالة والحرية والتكافؤ فى الفرص، ويعتمد على تكتيك "القطيعة والصدام" الذى أوضحته سابقا فى مقالى ردا على ملف "مجلة السياسية الدولية" فى تناوله لفكرة التكيف وصراع الأنماط القيمية فى كتابى، بعنوان: السياسة الدولية بين التكيف والثورة.
يحتشد المصريين فى الداخل والخارج بالأمل والصمود، وينظرون لثورتهم بهدوء وثقة ويقين. ويثقون فى أن الموجات الثورية ستنتصر بمرور الوقت على أبنية الاستبداد التاريخية، وأن المسئولية السياسية للبلاد سوف يتحملها المخلصين وستتكاتف جهودهم فى موعد قادم لا ريب فيه.











كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,939,097
- تهميش المتن وتمتين الهامش: حمدين والثوار
- أزمة العقلانية المصرية: النظام والإرهاب!
- مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد
- السيسى وأجواء ما قبل 25 يناير: مؤشرات دالة
- المسألة: يهود فلسطين وليس عرب إسرائيل
- يناير2015: فى آليات الثورة وآليات الاستبداد
- مجلة السياسة الدولية: بين التكيف والثورة
- قراءة فى أحداث الجامعة: مؤسسات الظل ومؤسسات الدولة
- مؤشرات نظام السيسى: الاحتواء والاحتواء المضاد
- الانتخابات النيابية: رؤية ل أبوالحسن بشير
- نقاط الترجيح السياسى بين النظام القديم ومعارضته
- أسطورة الدولة حارسة التناقضات: تاريخ صناعة آليات التنميط فى ...
- تفويض الجند، وتفويض السماء!
- اليمين واليسار وثالثهما: النظام القديم!
- العربي بين الضحية والمناضل في الشعر الصهيوني
- وليم بليك: خريف الطبيعة وربيعها
- وليم بليك: للحرية والإنسانية والتعايش
- وليم بليك: سيد الرومانتيكية
- وليم بليك: بين الإلهي والأرضي
- البدائل السياسية لمسار الثورات العربية


المزيد.....




- محتجون في العراق يحثون بغداد على النأي بنفسها عن المواجهة بي ...
- الشيوعي يشارك في ذكرى فقيدة العلم والتربية الأستاذة امنة طرا ...
- ندوة بالذكرى الـ 32 لاغتيال المفكر الشهيد مهدي عامل
- ديبة في ندوة للشيوعي في البترون عن الموازنة: ستخرج هجينة وت ...
- طلاب -اللبنانية- انتفضوا من أجل الجامعة الوطنية... -نحن الره ...
- النهج الديمقراطي يعبر عن تضامنه مع طلبة كليات الطب
- أهالي مغدوشة ناشدوا جريصاتي واتحاد رؤساء البلديات التحرك سر ...
- أساتذة اللبنانية من امام سراي طرابلس: نصر على استعادة الحقو ...
- اساتذة اللبنانية نفذوا اعتصاما في رياض الصلح وكلمات رفضت خف ...
- تغير? ?سياسة? ?قايد? ?صالح?: ?الأمن? ?يعتقل? ?عشرات? ?المتظا ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - ثوار الداخل وثوار المهجر