أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - الأصولية العدو الأخطر على الدين ..














المزيد.....

الأصولية العدو الأخطر على الدين ..


فاضل عزيز

الحوار المتمدن-العدد: 4897 - 2015 / 8 / 15 - 14:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يحرص الأصوليون أنصار الدولة الدينية و تسيس الدين الذين يُنصِّبون أنفسهم كأوصياء على الدين، يحرصون على تسييج عقول الناس وإحاطتها بأسوار تحجب نور المعرفة عنهم و تحرمهم من فهم عميق للدين وترسيخ الإيمان به في العقول، وذلك بمنع تداول أي نصوص أو آراء ناقدة لرؤيتهم وتفسيرهم للنصوص المقدسة او حتى ساعية لطرح فهم عصري لها مغايرة لطرهم السلفي الذي تجاوزه الزمن ولم يعد يصلح لفهم الدين والعمل بتعاليمه اليوم بحكم تطور نواميس الحياة.. كان حريا بهؤلاء الأوصياء الذين يصادرون حقوق الناس في فهم الدين والتعمق فيه، أن يعملوا على ترقية فهم عميق وحقيقي للدين وتطوير عقول الناس وإعطائهم الفرصة في ترسيخ إيمان حقيقي وعميق بدينهم، بدل تجميدهم وتشييئهم وتحويلهم الى مجرد آلات تردد ما يلقى عليهم من رؤى تجاوزها الزمن ومنعهم من إعمال عقولهم في انتاج فهم عصري للدين .

تشكل سياسة مصادرة العقل وتجميده التي ينادي بها أنصار التيارات الدينية اليوم تعديا خطيرا على الدين في حد ذاته فضلا عن كونها اعتداء على حرية الفكر وإعمال العقل، ذلك انهم بحرصهم على وضع الدين داخل أسيجة وأسوار من المنع وحضر إعمال الفكر في إنتاج فهم عميق لمعانيه و بلورة قراءة جديدة للنصوص المقدسة تتماشى وما حققه الانسان عبر قرون من التحضر، هم بهكذا تصرف يحرمون الدين من مواكبة عقول الناس ويضعونه في حضانة لا تليق به كدين سماوي أنزله الخالق لإسعاد البشرية، بل إنهم بذلك التصرف يعكسون مخاوف غير معلنة تتموضع في عقلهم الباطني حول ضعف وهمي لهذه النصوص ومخاوف من عدم قدرتها على تحدي ما ينتجه الفكر الإنساني وما يعتقدون أنه فشل هذه النصوص في الإجابة على تساؤلات العقل البشري المتجددة حول الوجود وماهيته.

إن المؤمن الحقيقي بالدين السماوي لا يجب أن تكون لديه أية مخاوف او شكوك في قوة وقدرة النصوص المقدسة على الإجابة على تساؤلات الإنسانية وإقناع البشر بواقعية هذه الإجابات وقوتها وقدرتها على تحدي العقل البشري بالمنطق والبرهان. إن التشكيك المباشر أو غير المباشر(تجميد الاجتهاد ومنع تفسير عصري للنصوص المقدسة) في قوة أي نص سماوي مقدس من قبل أتباعه هو في الواقع إعلان غير مباشر عن الشك في قدسية هذه النص وفي مُنزله، وفي أحسن الحالات هو تعبير صريح ومباشر عن العجز عن فهم هذا النص وتفسيره بما يستجيب ويجيب على تساؤلات العقل الانساني..

إن النصوص المقدسة السماوية كحقيقة موحى بها من الخالق، لا يجب وضعها في موقف الضعيف غير القادر على تحدي عقل بشري مخلوق ، فالنص السماوي المقدس يجب أن يكون فوق كل شبهة أو ضعف، وأن يكون المؤمن به قادرا على إقناع الناس بصحته بالحجة والجدل العقلاني وليس بالحجر والمنع كما هو جار اليوم في أكثر من مجتمع تحكمه تيارات دينية منغلقة على رؤية سلفية، فالأنبياء الذين تلقوا هذا الوحي من السماء لم ينشر عقائدهم ويحققوا لها مكانة في عقول الناس بالقوة والحجر والمنع، بل كان الجدل والحوار والإقناع العقلاني هو سلاحهم الذي مكنهم من نشر عقائدهم عبر قارات العالم والتي لا زالت قائمة ولم تفقد قوتها رغم مرور قرون على نزولها.. إن سياسة الحجر والمنع التي يتخذها أنصار تسييس الدين والدولة الدينية اليوم سلاحا لفرض رؤيتهم العاجزة للدين تشكل اكبر وأخطر سلاح يهدد بتقويض الدين وزعزعة الإيمان به في قلوب وعقول أتباعه .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,098,912
- الهراطقة يغتصبون المنابر في ليبيا
- رُهاب ما بعد الإرهاب..
- الشريك المغيب في جرائم داعش..
- تفجير البرلمان الليبي من عين المكان.. وقائع ودروس..
- الدفاع عن الشرعية باهض التكاليف عالي القيمة.
- حتى يكون لحربكم على الارهاب معنى..
- رئيسة اتحاد نساء ليبيا تزور الوقائع
- داعش ليبية برعاية امريكية
- ليبيا..فجر كاذب وكرامة مهدورة
- كلنا -ن- ..
- لكي لا تذبح الديمقراطية على اعتاب طرابلس
- الأمازيغية كمطية لتفتيت الوحدة الوطنية
- ليبيا دولة عنصرية!!!
- الامازيغية من القمع الى الاختطاف!!
- حكام ليبيا يسعون للافراج عن سجناء في العراق ويتجاهلون نزلاء ...
- دسترة الظلام
- ظلام الأمازيغية يعم ليبيا
- من اين اتى هذا الجيش يا سادة؟!!!
- عصابة غرغور لفرض دستور!!!
- روهينغا تلوح في الافق الليبي!


المزيد.....




- #إغلاق_النوادي_الليلية.. الأردنيون يتجادلون والإخوان يتدخلو ...
- نيوزيلندا بعد المذبحة.. لماذا البطء في محاكمة منفذ جريمة الم ...
- نائب أردني: أوصينا بطرد السفير الإسرائيلي ردا على اعتداءات ا ...
- بعد نصف قرن من الغياب..عودة الأقباط إلى السياسة السودانية عب ...
- بعد رحيل الأب الروحي.. هل حققت تفريعة قناة السويس أحلام مميش ...
- إسلاميو السودان أمام اختبار مراجعة تجربتهم
- رئيس الوزراء الفلسطيني: الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير ا ...
- القبض على رجل -هدد بإطلاق نار- على مركز يهودي في ولاية أوهاي ...
- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان
- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاضل عزيز - الأصولية العدو الأخطر على الدين ..