أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الإنسانية اليوم في مرحلة المخاض














المزيد.....

الإنسانية اليوم في مرحلة المخاض


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4897 - 2015 / 8 / 15 - 14:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تبحث الإنسانية في محاولة مستميتة عن حلول للمخاطر المروعة التي تواجهها اليوم، فتجرّب كل ما تجده أمامها من عقائد ومذاهب بغية إيقاف العملية الهدامة التي باتت تهدد بنحو متسارع بتدمير نسيج مجتمعها المعاصر، لكنها لم تجد حلاً حتى الآن. فالزعماء الدينيون، من ناحية أخرى، والذين يشهدون إفلاس مؤسساتهم العتيقة وعدم مواءمة المعايير القديمة للعصر الحديث، نراهم يحاولون تطبيق معايير جديدة من خلال تقديم تنازلات، لكن هذه بدورها تعمل على تقويض تلكم التعاليم الدينية التي ظلت على حالها منذ قرون. إن معايير الحقيقة الصارمة التي كانت سائدة في سابق الأزمان والمنبعثة عن التعاليم الدينية نجدها الآن، في عدة أنحاء من العالم، قد استبدلت بالرأي العام. والتنافر بين الاثنين أرغم الزعماء الدينيين على السير فوق حبل مشدود، بينما تزداد خيبة عامة الناس ونفورهم من الدين. فلا عجب أن انحاز الكثيرون في هذا القرن إلى صفوف اللاأدريين والملحدين. في حين أن بعضهم الآخر خلق طوائف ومذاهب دينية قائمة أساساً على نظريات ومفاهيم تافهة أو تهدف لإثارة الأحاسيس.
في الوقت الذي يسعى القادة الدينيون باستمرار لإيجاد مَخرج، تنضم أعداد كبيرة من الناس إلى هذه الطوائف التي تصبح زياً شائعاً لفترة ما. لكن بعدما يذوي بريقها أو ينتشر التذمر في صفوفها، أو تصبح الحركات هذه عاجزة متحللة، عندئذ يبحث الناس عن "منقذ" آخر، حركة أخرى أو مذهب آخر، وما أكثر ما يجدونه منها في أرجاء العالم. وهكذا تستمر التجربة لإيجاد السلام وطمأنينة النفس، لكن ما أقل الذين وجدوا السعادة أو الطمأنينة أو راحة البال.

من ناحية أخرى، يناضل الزعماء السياسيون ورجال الدولة في العالم فردياً وجماعياً من أجل حل المشاكل التي تواجه البشرية. وهم أيضاً مثل الزعماء الدينيين يحاولون جاهدين لاكتشاف صيغة ناجعة، لكن بما أن جهودهم مبنية على أساس النفعية الذاتية والمصالح قصيرة الأجل، فإن آفاق العالم تزداد ظلمة يوماً بعد يوم. فلا الزعماء الدينيون ولا أولئك العاملون في المجالات السياسية والاجتماعية قد اهتدوا حتى الآن إلى علاج لعلل البشرية.
وهكذا يستمر الكفاح، وستجرب الإنسانية كل شيء حتى تصل إلى مرحلة من اليأس الشديد والقنوط التام.

"إن العالم متقلب ويزداد تقلبه يوماً فيوماً ويتوجه بوجهه إلى الغفلة والإلحاد، وهذا الأمر سيزداد شدة بحيث لا يقتضي ذكره. ويستمر الحال على هذا النهج أياماً طويلة. وإذا تم الميقات يظهر بغتة ما يرتعد به فرائص العالم إذاً ترتفع الأعلام وتغرد العنادل على الأفنان..."

بإمكاننا أن نرى من تاريخ الأديان في الماضي أيضاً كيف تجاهلت كل أمة دينها في يوم ظهوره. على سبيل المثال، ظلت رسالة حضرة المسيح مجهولة لعدة قرون، لكن لمّا كانت رسالة من عند الله، فقد تغلغلت أخيراً إلى قلوب الناس. فلا مناص للبشر إلاّ الإقبال واعتناق دين هذا العصر وظهوره اليوم! ولكن يبدو جلياً من الظروف العالمية السائدة الآن بأن الإنسانية لا بد أن تمر عبر الكثير من المعاناة والمحن القاسية قبل بلوغ المرحلة النهائية حينما توجّه اهتمامها لدين هذا العصر وتدخل في سرادق اتحاد الجنس البشري ووحدة الإنسانية والعمل على خلق المدنية الإلهية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,724,841
- العدل الركيزة الأساسية لوحدة الجنس البشري2-2
- العدل الركيزة الأساسية لوحدة الجنس البشري1-2
- مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية2-2
- مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية1-2
- الميزان الصحيح لإدراك حقائق الأشياء
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (7-7) -عبدالبهاء -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (6-7) - - بهاءالله -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (5-7)- - الباب -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (4-7)- بين القرن التاسع عشر والع ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (3-7)
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (2-7) - بشارة يوم الله في كتب ال ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (1-7)
- المرأة والرجل: شراكة من أجل كوكب سليم
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية6-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية5-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية4-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية3-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية2-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية1-6
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2


المزيد.....




- ترامب: نعقد مفاوضات جيدة جداً مع حركة طالبان
- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...
- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - الإنسانية اليوم في مرحلة المخاض