أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش














المزيد.....

وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 13:34
المحور: الادب والفن
    


وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش


إِلى أَينَ تسعى يا جلجامش 
إِنَّ الحياةَ التي تَبْغِي لَنْ تَجِدْ 
إِذْ لَمّا خَلَقَت الآلهةُ البشر 
قدَّرَت الموتَ على البشرية 
واستأثرت هي بالحياة

كلكامش..
ألملحمة السومرية المكتوبة بخط مسماري على اثني عشر لوحٍ طيني، اكتشفت عام 1853م وعرف فيما بعد أنها كانت لمكتبة الملك الآشوري "آشوربانيبال" في نينوى.
ومما يجدر توضيحه عن هذه النصوص إنها كانت مدونة بالخط المسماري الأوغاريتي – المقتبس من حضارة وادي الرافدين- أو بالحروف الهجائية الكنعانية الشبيهة بالمسامير ولكنها ليست خطاً مسماريا.
تبدأ الملحمة بالحديث عن "جلجامش" ملك "أورك – الوركاء" اذ كانت والدته إلهة خالدة ووالده بشراً فانياً، ولهذا فان ثلثيه إله والثلث الباقي بشر. وبسبب الجزء الفاني منه أدرك حقيقة عدم الخلود عند البشر.
هذا يحيلنا الى ان قضية الخلود هي الشغل الشاغل للفكر الإنساني الخالق لهذه الملحمة لذا بحث عن العشبة.
وإنه اعتراف ضمني بوجود الازلي الميتا.. أي انه وعي تجاوز كل المدارس التوحيدية والصوفية التي تدعي الريادة.

لم يحظ "جلجامش" بحب سكان "أورك"؛ لتسخيره الناس في بناء سور ضخم حول أورك العظيمة، إضافة إلى الدخول بالعرائس قبل دخول أزواجهن بهن..
فابتهلوا للتخلص من ظلمه
واستجابت الإلهة "أرورو".. بخلق رجل كثيف الشعر اسمه "أنكيدو" وأطلقته في البرية ليأكل الأعشاب ويشرب مع الحيوانات؛ فأخْلَص لتخليص الحيوانات من شر الصيادين بشكل مناقض لحياة "جلجامش" المدينية.
ألأمر الذي أجبرالصيادون للتشكي منه عند الملك "جلجامش"؛ فأمر إحدى خادمات المعبد بإغوائه ليمارس معها الجنس؛ وبهذا تبتعد الحيوانات عن مصاحبة "أنكيدو" ويصبح أنكيدو مُرَوَضا ومدنيا.
حالف النجاح خطة الملك "جلجامش"، وبدأت "شمخات" خادمة معبد ، الالهة "عشتار" بتعليم "أنكيدو" الحياة المدينية؛ ومن ثم حرضته على "جلجامش" فقرر تحدي جلجامش.

هنا.. تاكيد واضح على الإلتزام الأخلاقي حتى وإِنْ كانت الوشاية سبيلاً للتخلص من الظلم، أو التخلص من العهر المستشري بعهر فردي..
اي هناك وعي للاسس السايكولوجية وكيفية ترويض المخلوق.
بمعنى آخر أن الغريزة كانت موظفة لما يخدم الإنسانية قبل ان تكون حاجة حيوانية، غايتها المتعة المجردة.

تصارع الإثنان بشراسة؛ وكانت الغلبة لجلجامش، حيث اعترف أنكيدو بقوة خصمه
وكانت نواة لبناء علاقة حميمة.
نخلص من هذا إلى وجود ثقافة الندية واحترام القوة الضاغطة او الموازية او الهينة، لخلق محبة، وهذا ما أكدته حضارة الآن أو الحداثة الأرستقراطية.

يحاول "جلجامش" تاكيد جبروته؛ فيقرر الذهاب إلى غابة أشجار الأرز، بعد حصوله على مباركة "شَمَشْ" إله الحكمة ؛ فيقطع جميع الأشجار، ويقتل "خمبابا".
تتقرب منه "عشتار"، التي تطلب من والدها "آنو" إله السماء بعد رفض "كلكامش" طلبها بالزواج منه.. أَنْ يثأر لكرامتها، فيبعث "آنو" ثورا مقدسا لتأديبه
إلا أن "أنكيدو" يجهز عليه.
بعد مقتل الثور المقدس تعقد الآلهة اجتماعا للنظر في كيفية معاقبة "جلجامش" و"أنكيدو".. لقتلهما مخلوق مقدس، فتقرر الآلهة قتل "أنكيدو" لأنه كان من البشر أما "جلجامش" فكان يسري في عروقه دم الآلهة من جانب والدته التي كانت إلهة فيصيب المرضُ المنزَّل من الآلهة "أنكيدو" فيموت.
موت أنكيدو أكد في قرارة نفس "جلجامش" ألخوف، من حقيقة الموت.. فارتأى البحث عن عشبة الخلود، ليدركها في "ديلمون".
وفي طريق عودته وعندما كان يغتسل في النهر سَرقتْ العشبة إحدى الأفاعي وتناولتها.
بعد عرضنا لما وددنا استذكاره من الملحمة نعرج على بعض ما ورد فيها علناً وضمناً
تحيلنا الملحمة إلى تأثر قصة آدم وحواء التوراتية بالعديد من الأساطير "الكنعانية" و"البابلية"، فاسم آدم نفسه ليس إلا كلمة "أوغاريتية" تعني البشر أو الإنسان.. ومن ملحمة كلكامش استوحت قصة آدم وحواء التوراتية فكرتين
هما..
فكرة المعرفة عن طريق الطقس الإدخالي للفعل الجنسي، وفكرة دخول الحية كأحد العناصر المسؤولة عن خسارة الخلود
وأود ان أورد ما قاله الأستاذ ياسين النصير في هذا الصدد حين قال:
نجد أنكيدو في الملحمة البابلية وقد تحول عن حياته الوحشية بعد الفعل الجنسي مع المحظية فصار واسع الفهم والمعرفة
كذلك آدم الذي تحول بعد أكل الثمرة المحرّمة ومباشرة الفعل الجنسي مع حواء.. مِن مُغمض العينين كليل الذهن.. إلى كاشف البصيرة عارف.
وكما أبعدت الحية آدم عن النعيم كذلك فعلت بكلكامش.
وحينما تقول البغي لأنكيدو : (أنت حكيم يا أنكيدو، لقد أصبحت كما الإله)، وتغريه بالتخلص من الجلود التي يرتديها.
هذا يذكرنا حتماً بالإصحاح الثالث من سفر التكوين حيث تَعِد الأفعى آدم بأنه سيصبح حكيماً وشبيهاً بالله، وسيعرف الخير والشر إذا قارب الثمرة المحرمة
اذاً.. الأسطورة جزء من الثراث الإنساني الذي لاينتمي الى نظام معقول، ولكن.. علينا ان نعقله.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,713,595,630
- دم
- إنطباع عن ومضات قاسم وداي الربيعي
- سلوى فرح.. تعوم في خط التالوك
- إنطباع عن قصة عباءات
- إنطباع عن.. ألليلة التي ضاع فيها الرغيف للقاص أنمار رحمة الل ...
- قراءة سريعة في نص (مشردون) للقاص مشتاق عبدالهادي
- ماهية الفراغ في نصوص فلاح الشابندر
- ألغجر.. في مآل العرض
- سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار
- نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب
- جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً
- سعد سعيد.. ملتزماُ
- بغداد الأزل بين الروح والمقل
- هذيان صوفي.. في حضرة القص
- ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن
- وجع يتكرر
- عشتار تولد من جديد
- ضياع
- قراءة في نص دروب وصدأ للشاعرة وقار الناصر
- إعتراف في محراب المنى


المزيد.....




- رغم قرار منعه من الغناء.. حمو بيكا يحيي حفلا في أمريكا
- العثماني يجري زيارة تفقدية لورش محكمة الاستئناف بكلميم
- كاريكاتير القدس- السبت
- في ذكرى وفاته الـ16.. تعرف على سيرة وليد الأعظمي -شاعر الحقا ...
- الممثل جيرمي آيرونز يدافع عن رئاسته لجنة تحكيم مهرجان برلين ...
- ترامب يسخر من فيلم الأوسكار -باراسايت-.. والشركة المنتجة ترد ...
- مباحثات بين الرباح و رئيس مجلس النواب الشيلي
- إعلان التقرير العلمي وتوصيات منتدى تحديات الثقافة القانونية ...
- -ميلوديا- أكبر شركة أسطوانات روسية تباع بالكامل
- وسط حفاوة من ابناء قرية توشكى بمركز نصر النوبة :وزير الثقافة ...


المزيد.....

- ماتريوشكا / علي مراد
- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش