أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - * سماوات القتل * قصة : مؤمن سمير














المزيد.....

* سماوات القتل * قصة : مؤمن سمير


مؤمن سمير
(Moemen Samir )


الحوار المتمدن-العدد: 4877 - 2015 / 7 / 25 - 22:37
المحور: الادب والفن
    


* سماوات القتل * قصة : مؤمن سمير

كنت واثقاً ، موقناً ، في مدى تلك الثواني ، أن حبيبتي ستدفعني إلى الماء الآسن . خفت منها وشل الرعب أعضائي وهَطَلت مسامي كل مخزونها التاريخي من العَرَق ، توقف تفكيري فيما عدا منطقة حضور الفكرة ، الجزء الذي يتعامل مع الأمر من زاوية وقوعه لا محالة بل والدخول في ارتعاش تخيل القهر الذي سيتخلق من الاختناق تحت هذا العطن . مؤكد ، جانب مهم من أسباب عدم المقاومة وأنا في الماء ، سينبع من التقزز ، ثم إن التسليم الغبي الذي هو ابن شرعي للجبن والرعب المزمن ، سينهي الأمر بنجاح حقيقي مخلفاً ضحكة متشفية تخرجها حبيبتي لتملأ بها الكون . كنت قد جاهدت طول الأسابيع الماضية لاقتناص فرصة أن أكون معها بمفردنا ، ليلاً ، وفي طريق صامت ، أمسكت يدها وقبلتها وضحكنا وبدأت أندمج في فكرة إقصاء " الماحول " لنكون بؤرة المشهد وخلفيته ، مستدعين الطقوس الرومانتيكية العتيقة التي ستظل مطروقة ، إرضاء لجيناتٍ لا تنسى . فجأة عندما مررنا بهذا الجرف ، وقبل أن أقول لنفسي : هذا المكان يسهل الإنزلاق منه ، كانت روحي قد امتلأت بالرعب واليقين أن الحركة القادمة ، القريبة ، التي ستكون سريعة جداً ومباغته من يد حبيبتي ، هي دفعي وليس أي أمر آخر ... ثوانٍ طويلة وسميكة جداً كرهت فيها حبيبتي ، القاسية ، التي رتبت قتلي ترتيباً متقناً مررته بكل براعة عبري ، أنا الغافل الغبي ، الذي تنطبق عليه مقاسات الضحية .المنطق ، منطقي أنا ، هو الهروب .. الاختفاء ، التلاشي فوراً .. لكن الأزمة الطاحنة ما زالت تكمن في أعماق الرعب .. في عمق الأعماق .. إنها الموافقة والانقياد لحكم القدر، الآخرين ، الظروف ، التاريخ أو قل إنها الرغبة المضمرة ، القديمة ، في الانتحار .. طول السنوات الماضية أكبس الستائر فوقها حتى نجحتُ في توهم أنها لن تطلع أبداً.. لماذا لا أكون أنا الذي رتب كل هذا، فقط لأعطي لها الفرصة في الظهور وممارسة حقها في قليل من المظهرية ، لماذا تظل رغبة مسحوقة تحت جبروت التهميش المتعمد ؟ هي الأخرى تمتلك بذور المقاومة وألعاب المراوغة ، مثلها مثل باقي الرغبات .. محتمل جداً أنني من رتب الأمر هكذا ، أو هي ، الرغبة ، رتبت الأمر من خلالي .. مخدوعٌ مرةً أخرى .. وبذلك تتفجر رغبة حبيبتي ، المخبوءة دوماً، في قتلي وكذلك ، رغبتي في الانتحار ورغبة المكان في حدث يقلب سكونه الممض ورغبة الأسماك الصغيرة في وليمة سمينة ورغبة العطن في ضم أشلاء متميزة ورغبة التاريخ ورغبة السماء ورغبة الوطن ورغبة الـ والـ والـ .. لكن ، إذا دفعنا بالأمر، لاتجاه معاكس ، كأن تكون اللعبة مرتبة بشكل دقيق ، لأفكر أنا هكذا وأستدعي فكرة القتل في حد ذاتها ثم أوجهها نحو داخلي أو نحو حبيبتي صانعاً لنفسي مبررات من قبيل الدفاع عن النفس والدفاع عن فكرة البقاء ، الفكرة الأسمى والأكثر شرعية ؟ عند هذا الحد ، كان لابد من نظرة لعيني حبيبتي والحكم على هدوءها بأنه لحظة الخداع الأخيرة والهامة واللازمة قبل الدفع بي بكل قوة وقسوة وصراخ أيضاً ، كذلك الحكم على توتر تلك العيون بأنه نوع من عذاب الضمير، الأخير كذلك ، قبل الفعل . الفكرة المسبقة تحاصرك أو تحاصرها في محيط نظرتك المستريبة ..إن الأجمل والأكثر بهاء يكمن دائماً في قلب منطق اللعبة ونظامها أو على الأقل عدم إتاحة الفرصة لذاتي ، مثلاً ، أن تسعد بعد أن تفرج عن رغباتها .. ولا للفضاء المحيط أن يسجل ضحية وقعت عبر إجراءاته التي تبث فاعليتها.. ولا لحبيبتي أن تستجيب لفكرة قتلي الغريزية ولا لفكرة القتل الهائمة ، الثابتة ، القديمة الجديدة ، المزيفة الحقيقية ولا .. ولا.. سأسبق الجميع وأغمض عيني وأسبقهم وأموت .. أموت واقفاً بكل هدوءٍ وكل شرف... وقد أرسم على وجهي ساعتها تلك الابتسامةَ الحانيةَ والنبيلة ...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,159,548,181
- * النجمة * قصة : مؤمن سمير
- * عواء * قصة : مؤمن سمير
- * العمق * قصة : مؤمن سمير
- * الاسم * قصة : مؤمن سمير
- - ذراعٌ بذراع -
- - عالقٌ في الغمر ، كالغابةِ كالأسلاف - لمؤمن سمير: عن رعشة ا ...
- - مؤمن سمير و تجليات الاغتراب بين دِيوانَيْن - بقلم / خالد م ...
- عجائبية الخلق وموسيقى التكوين . قراءة في ديوان - عالقٌ في ال ...
- - الأبنودي وتناقضات الشخصية الكبيرة - بقلم / مؤمن سمير
- - بيوت - قصة بقلم / مؤمن سمير
- - غرفةٌ وصحاري وأشباحٌ ومدينة - كتابة بقلم / مؤمن سمير
- - اللعب مع الشيطان -
- مثل غابة وصياد وحيد ( إلي : مؤمن سمير ) شعر / أسامة بدر. مصر
- - الذي اصطادتهُ البساطةُ فأبصر و التحفَ بالأنثى فشاف -
- - ملامحُ مقطوفةٌ - شعر / مؤمن سمير
- - الصيادُ المعتزل - شعر/ مؤمن سمير
- - في فك خيوط اللعبة وفي الخوف كذلك - شهادة بقلم / مؤمن سمير
- تجليات الوحيد في- إضاءة خافتة وموسيقى - لمؤمن سمير بقلم : د ...
- - فأسٌ وحُفراتٍ في اللحم - شهادة
- ياسرالمحمدي يكتب :- عالِقٌ في الغَمْرِكالغابةِ كالأسلاف - لم ...


المزيد.....




- نظرات في شعر الأمازيغ.. أبيات من آيات
- فنان سوري لزملائه: اليوم تناشدون الأسد -وبالأمس أعطوكم الدول ...
- وجه فنانة لبنانية على بيضة... والممثلة: كرتونة البيض تصير بـ ...
- السينما العربية تشهد اول فلم مصري باللغة الهندية
- -والت ديزني- تحيي فيلم -أحدب نوتردام- من جديد
- لطفي بوشناق: تلقيت عروضا مغرية من إسرائيل لكني رفضتها
- انخفاض التمثيل في قمة بيروت الاقتصادية
- العثماني : الحكومة تقوم بالزيارات الجهوية بنية صادقة وليس لأ ...
- كرواتيا: لاجئ سوري يتغلب على عائق اللغة بشغفه بالطباعة
- رئيس وفد الإمارات: مؤتمر الأدباء العرب يعزز ثقافة التسامح وب ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - * سماوات القتل * قصة : مؤمن سمير