أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية2-2














المزيد.....

مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية2-2


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4877 - 2015 / 7 / 25 - 17:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الاعتماد المتبادل بين الشعوب والتعاون بين الأمم هو الذي سيزداد ويتسع نطاقه في الأعوام القادمة :

الوحدة في التنوع والتعدد أصبحت اليوم رؤية للمستقبل ومبدأ يقود المجتمع العالمي لتحمّل مسؤولياته أمام التحديات.
إن شعوب الأرض وأممها في تقارب مستمر ويزداد اعتماد بعضهم على بعض. فأماكن الاستيطان في أنحاء العالم، أكانت في القرى الصغيرة أم الكبيرة، في المدن العادية أم الكبيرة، اصبحت وطناً لكثير من مختلف أنواع الشعوب. فالاعتماد والتداخل الكبير بين أنواع شتى من السكان يضع أمام أساليب التفكير القديمة وطرق التعامل فيها تحديات أساسية جمّة. فهل نحن-أفراداً ومجتمعات-سنكوِّن مجتمعاً يحتضن هذه المجموعات، مجتمعاً متماسكاً متطوراً أم رافضاً مقسماً غير قادر على الاستمرار في البقاء؟ هذا ما سيقرره مدى تجاوبنا لهذه التحديات.
فالوحدة في التنوع والتعدد أصبحت اليوم رؤية للمستقبل ومبدأ يقود المجتمع العالمي لتحمّل مسؤولياته أمام التحديات. لم يأت هذا المبدا لتقوية الروابط القائمة بين الأمم، بل ليدعوها محلياً ومركزياً إلى تطبيقه إذا أرادت البقاء والازدهار. إن ثمار الأخذ بهذا المبدأ وتأثيراته الفعّالة في إعادة تشكيل المجتمعات وتطويرها في أنحاء المعمورة لهي بحق تفوق حد الاحصاء، بينما عواقب الفشل في الاستجابة اللازمة لتحديات عالم آخذ في الضمور ستجلب الكوارث المؤكدة.

إن مفهومنا للقيادة يدعو إلى شكل جديد قابل على استيعاب القابلية لصنع قرار جماعي ينخرط فيه الجميع في عمل جماعي.

لقد اصبح من الواضح أن الإنسانية يجب أن تتهيأ للفرص والمسؤوليات التى ستبرز نتيجة تعاظم ذلك الاعتماد المتبادل. فالناس في حاجة إلى تنمية المعرفة والقيم والمواقف والمهارات اللازمة حتى يستطيعوا المشاركة بكل ثقة وفاعلية في تشكيل المجتمع العالمي على جميع الصُعد والمستويات بحيثُ يعكس مبادئ العدالة والانصاف والاتحاد. وستلعب التربية هنا دوراً لايمكن الاستغناء عنه فالتربية يجب أن تأخذ بيد الفرد حتى ينمو بداخله شعور بالمكان والمجتمع متحرراً من القيود المحلية والقطرية ليمتد إلى العالم بأسره، كما يجب أن تُزرع الفضائل أساساً لكينونة الفرد والمجموعة وترعى في الأفراد ذلك الالتزام بالعمل لخير عائلاتهم ومجتمعاتهم وأوطانهم وعموم الجنس البشري بالتأكيد، وعلى التربية أيضاً أن تشجع التفكير باسلوب يتفق ولغة التاريخ في مراحله، فيرى الإنسان فيه حركة عنيدة دؤوبة تجله حضارة عالمية، حركة أورثت الشعوب نجاحاتها وعلينا الآن مجابهة تحدياتها كجنس واحد.


على الإنسانية في إدارة شؤون العالم أن تتوجه نحو مزيد من المشاركة القائمة على المعرفة وفي إطار القيم والفضائل.

إن نماذج التطوّر في المجتمعات الحالية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات الآنية للعالم وإشباع طموحاته كما يجب. لذا، فإنه لزاماً على الأسرة الدولية أن تتوجه نحو أنظمة إدارية تشارك فيها أكبر مجموعة من الناس على اسس من المعرفة مستنبطة من القيم والفضائل الإنسانية يتحمل فيها الأفراد مئؤولياتهم أمام الواجبات وتجاه المؤسسات التي تؤثر في حياتهم. مثل هذه الأنظمة يجب أن تكون ديمقراطية في روحها وأسلوبها وتبرز معالمها في جميع مستويات المجتمع الدولي لتشمل الكوكب بأسره. ولا أعظم من المشورة نهجاً أساسياً ورئيساً لهذه الأنظمة في صنع القرار لأنها التعبير العملي عن العدالة في الشؤون الإنسانية.
ومن البديهي أن تنتحي جانباً تلك الأساليب القديمة في ممارسة السلطة والنفوذ أمام أشكال جديدة من القيادة. إن مفهومنا للقيادة يدعو إلى شكل جديد يمكنه أن يستوعب القابلية لصنع قرار جماعي ينخرط فيه الجميع في عمل جماعي، وسيجد المفهوم هذا بالتالي أسمى تعبير له في خدمة المجتمع بأكمله.

نحو مجتمع عمومي ومصير مشترك :

خُلق الناس ليحملوا مدنية دائمة التطور لكل فرد منهم حقوق وواجبات يمارسها في عمل جماعي بعيد المدى.

وفي الختام ، فإن المجتمعات التي سلّمت بالبعد الروحاني للطبيعة الإنسانية وجعلت من تنمية الفرد خلقياً وعاطفياً وفكرياً محور أولوياتها ستنمو وتزدهر في العصر الألفي الجديد. هذه المجتمعات ستضمن حرية العقيدة وتشجع تأسيس دور للعبادة وتسعى إلى بعث القدرات اللامحدودة الكامنة في كينونة الإنسان، وتجعل من مشاركة العموم في تحصيل المعرفة وتطبيقها هدفاً رئيساً لها واضعة بالحسبان دائماً أن مصالح الفرد والمجتمع عنصران لا يفترقان. انها حتماً ستدعو إلى احترام الحقوق والواجبات، وستدعم مساواة الرجل والمرأة وشراكتهما القائمة، وستحمي العائلات وترعى شئونها، وتهتم بعناصر الجمال –طبيعية كانت أم من صنع الإنسان، وستراعي في خططها مبادئ الحفاظ على البيئة وصيانتها من منطلق إيمانها بمفهوم الوحدة والاتحاد في التنوع والتعدد، وستدعم المشاركة الواسعة في شؤون المجتمع، ويزداد توجهها نحو القادة الذين تملأ أركانهم رغبة صادقة في الخدمة. في مثل هذه المجتمعات سيقطف الجميع ثمار العلم والتكنولوجيا بأزهارها وتتوفر أمامهم فرص العمل.

مجتمعات كهذه ستكوِّن بلا أدنى شك عُمُد الحضارة العالمية، حضارة تغدو تتويجاً لجهود الإنسانية في بناء المجتمع عبر حقب طويلة من الزمان والمكان. وأن بيان حضرة بهاءالله بأن الناس" خُلقوا ليحملوا مدنية دائمة التطور" يحمل في مضمونه أن لكل فرد الحق والواجب معاً في المساهمة في هذه العملية التاريخية الجماعية طويلة المدى، وهو الفرد الذي لا يرضى له هدفاً سوى تحقيق السلام والرخاء والاتحاد للأسرة الدولية الإنسانية بأكملها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,478,339,462
- مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية1-2
- الميزان الصحيح لإدراك حقائق الأشياء
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (7-7) -عبدالبهاء -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (6-7) - - بهاءالله -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (5-7)- - الباب -
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (4-7)- بين القرن التاسع عشر والع ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (3-7)
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (2-7) - بشارة يوم الله في كتب ال ...
- لكل أمةٍ أجل ولكل أجلٍ كتاب (1-7)
- المرأة والرجل: شراكة من أجل كوكب سليم
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية6-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية5-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية4-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية3-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية2-6
- المعجزات ونظرة على بعض القصص القرآنية1-6
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!2-2
- وقوع دارون في شَرَك أن الإنسان أصله قرد!1-2
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنَّه تَحُفُّه مجموعة من الصعاب و ...
- هل الفكر الجديد أمر سهل أم أنّه تَحُفّه مجموعة من الصعاب وال ...


المزيد.....




- مصر.. اعتقال ناشط حقوقي دأب على انتقاد الحكومة وشيخ الأزهر
- إسرائيل تصادر مساحات واسعة من أراضي سلفيت وقلقيلية لبناء مست ...
- أبو القاسم الزهراوي.. ماذا تعرف عن أعظم جراحي الحضارة الإسلا ...
- هيئة الانتخابات التونسية تحذر من استغلال المساجد ودور العباد ...
- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - مزج الماديات بالروحانيات لخلق المدنية الإلهية2-2