أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد اللطيف بن سالم - رسالة مفتوحة إلى أحد شيوخ السلفية















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى أحد شيوخ السلفية


عبد اللطيف بن سالم

الحوار المتمدن-العدد: 4865 - 2015 / 7 / 13 - 08:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد إلقائه منذ سنوات لتلك المحاضرة في منبر الحوار الذ ي شهده القصر الرئاسي بتونس
بدعوة من السيد محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية التونسية السابق وقد تأكد لنا مغزاها اليوم أكثرمن ذي قبل بعد مرور هذه الفترة من الزمن واستقباله له من جديد .
( أرجو أن يقرأها هو وأصحابه وفخامته وكل من لهم علاقة من قريب أو من بعيد بالثورة التونسية ، وعلى من لم
يطلع على محاضرة هذا السلفي في وقتها يمكن أن يبحث عنها في موقع القصر الرئاسي من المكتبة الألكترونية : (الأنترنات. )


لقد شاهدتُ الشيخ عن طريق الإعلام المشهدي (لأنني لم أكن حاضرا في القصر الرئاسي) واستمعت إلى محاضرته القيمة ( القيٌمة من حيث هي أثر بعد عين من تراث يكاد أن يعفو عليه الزمن ) وأُعجبت بكلامه الذي لا يختلف عما نسمعه من الأيمة دائما فكأنما أنا قد دخلت يوم الجمعة مسجدا ، استمتعت فيه بمشاهدة المسجد الأنيق من حيث هو معلم تاريخي وأُعجبت فيه بتلك الخطبة التي هي بمثابة وثيقة هامة من الزمن الماضي ثم خرجت من المسجد الأنيق إلى الحاضر الواقع .
كانت الخطبة مقبولة وربما أيضا بليغة في إطارها الإسلامي كما كان المسجد جميلا ورائعا في إطاره المعماري وهكذا كل شيء لا يُفهم على حقيقته إلا بعد تنزيله في مكانه وزمانه . لكن الشيء الذي قد لا يعرفه الشيخ أو يعترف به في ضميره ولا يريد التصريح به هو أن كل دين كما هو كل علم كما هي كل فلسفة كما هو كل فن هو في الأخير رؤية خاصة للعالم وليست هي الرؤية الوحيدة في هذا الوجود الإنساني المالكة – كما في ظنها – وحدها للحقيقة بل كلها أنساق من المعرفة يكتسبها المرء من محيطه الطبيعي والاجتماعي والتربوي ، يشتمل كل واحد منها على نوع من التفكير خاص به يُعرف لدى العموم عادة ب( العقلية ) ، والاختلاف بينها في القاعدة أو مجموع المبادئ أو المعتقد أو ما صار يُعرف لدينا الآن بالإيديولوجية (مجموعة الأفكار المؤسسة لتلك الرؤية ) ويكاد يكون كلٌ من المثقفين اليوم متخصصا في نسق ولا يتكلم إلا من خلاله أو متأثرا به مثلكم – سيدي - في هذه المحاضرة إذ كنا نستمع إليكم كما لو كنتم تعرضون علينا ما حفظتموه من الكتاب والمدرسة الابتدائية حتى أنكم ما كنتم تتوقفون لحظة للاستراحة أو التفكير في ما ترغبون في قوله كأنكم تستعجلون ذكر ما تحفظونه قبل أن تخونكم فيه الذاكرة .

الأديان – شيخنا الفاضل -- هي نفسها أنساق منوعة وفي الأرض أكثر من ألف دين كما أخبرتنا بذلك هيئة الأمم المتحدة منذ زمن بعيد ( ولعل اليوم قد تضاعف العدد )،كما هي العلوم والآداب أنواع منوعة وكلها أيضا أنساق و نُظُم معرفية و ثقافية نتعلمها من المجتمع بفضل ما نكتسبه منه من لغة وبواسطة اللغة هذه التي لم نبلغها إلا منذ ردح قصير من الزمن كل ما اكتسبناه من التطور وما صار يعرف لدينا الآن بتاريخ التحضر والذي هو أقل من ثانية بالنسبة إلى عمر العالم كما يخبرنا بذلك علماء الأنتروبولوجيا أو علماء التطور وذلك منذ أن أدركنا ذلك التحوّل المهم في تطورنا هذا بانتقالنا من لغة الإشارات والحركا ت المحدودة المعاني والدلالات إلى اللغة الناطقة التي انتشرت في العالم في أشكال مختلفة (وما كانت يوما لغة واحدة مما يؤكد على أنها ليست من مصدر واحد الذي هو آدم كما تعتقدون ... ) . وما اختلاف اللغات هذا في العالم إلا دليل قاطع على ما يخبرنا به هؤلاء الأنتروبولوجيون أو علماء التطوٌر من اختلاف الناس في مستوى التطور والتحضر ولاشك أن لكل لغة علومها وآدابها كما أن لكل مجتمع ظروفه المناخية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها وما الفكر هذا الذي نعيش به ويقودنا في أي اتجاه وبواسطته نتواصل و به نعتقد في الغيب أو لا نعتقد إلا انعكاسا للواقع الذي نعيش فيه وما الأديان إلا أنواع من التفكير اقتضتها لاحقا (بعد اكتساب اللغة ) ظروف المجتمعات وحاجاتها الملحة إلى المعرفة وإلى الفعل في الطبيعة لتلبي لها ما ترغب فيه من المأكل والمشرب والمعرفة والتواصل وغير ذلك من الحاجات البشرية ... حتى أن الإنسان القديم لما أعيته الحيل في فهم الطبيعة ومحاولة تسخيرها في خدمته لجأ إلى تفسير الظواهر الطبيعية بقوى غيبية خارج الطبيعة سميت آلهة في زمن لاحق ، بصفة إلاه لكل ظاهرة فتعددت حينذاك الآ لهة بتعدد الظواهر فكان للشمس إلاه وللخصب في الأرض إلاه وللريح إلاه وللبحر إلاه وللجمال إلهة وللحب إلهة إلى آخره ... ولما تقدم العقل البشري في النضج أكثر في مرحلة لاحقة من التطور انتبه الإنسان إلى ضرورة الجمع بين تلك الآلهة العديدة في إلاه واحد وهكذا ظهرت فكرة الله الأوحد في حياة البشر حتى قبل ظهور الأ ديان السماوية وبالتالي فلا علاقة لله هذا الذي جاءت به هذه الأديان بكل هذا التطور لأنه كما تقول تلك الأديان قد خلق العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش بما يعني أنه قد انتهى من الخلق ولا أحد إلى الآن يدري لماذا قد قضى في خلق هذا العالم ستة من الأيام كاملة لا أكثر منها ولا أقل وهو الذي يقول للشيء كن فيكون في حينه كما لا أحد يعلم إلى حد هذ ه الساعة ما نوع تلك الأيام والعالم بعدً لم يًوجد أليست الأيام في علاقة تلازم ضروري في وجودها مع الشمس والأرض التي تدور حولها ؟ فكيف لها أن توجد قبل وجودهما ؟ أم أن ذلك أيضا من معجزات ربنا العالي ؟ ولماذا هو عال ولا ينزل إلى الأرض قربنا ويساعدنا على مواجهة هموم هذه الدنيا ؟

وإنك بهذه المحاضرة -- سيدي الكريم – قد أعدت لنا المعهود والمتكرر من تراثنا القديم ولم تُفدنا بشيء جديد مطلقا. هل قدمت لنا مثلا مشروعا اقتصاديا ينهض ببلادنا ويفك أزرنا أو نظرية ما في حل مشكلة البطالة التي تعاني البلاد من الاحتجاجات والاعتصامات وكل الاضطرابات بسببها ؟و ما ظهور تلك الجماعات المتطرفة في الدين أو في السياسة والتي أنت منها إلا مظاهر لها . ألسنا مسلمين في تونس منذ مآت السنين لكننا لم نُشهر يوما باسم الدين السلاح ضد بعضنا مثلما نفعل الآن ،أليست هذه الحركات الغريبة من التطرف الديني أو الإرهاب إذن مستوردة ؟ أما السبب الحقيقي إذن لظهور السلفية أو غيرها من هذه الحركات الدينية المتطرفة – مستوردة كانت أو من صنعنا -- ليس هو الدين في رأينا وإنما هو الإحساس بالفشل في التأقلم مع الواقع الجديد المحلي والعالمي والإحساس بالفراغ والغُبن والهامشية في هذا الوطن الذي لم يقدر بعد ُعلى توفير الكرامة لأبنائه رغم ما يتوفر عليه من مخزون طبيعي ومما لدى أهله من ذكاء وعلم ومعرفة وبعد نظر ،وبالتالي فإن هذه الحركات الدينية المتطرفة ما هي إلا وجه آخر للمعارضة ولعدم الرضا بالواقع ، فنحن إذن مع ما نأنسه فيك من لطف ومن أدب – سيدي الشيخ --لا نجد في ما قلته لنا شيئا مهما زائدا على ما نعرفه مثلك من هذا الدٌين منذ ظهورنا على هذه الأرض الطيبة والفرق الوحيد بيننا أنك أنت قد بقيت هناك ونحن أصبحنا هنا . لكن لا بد من الاعتراف لك بحسن الأداء للدور الذي لعبته و الذي مثلت فيه الشيخ و أنت لست بشيخ و لبست فيه ما يُعرف لدينا باللباس التقليدي أو لباس التقوى الذي يظهر به الأيمة عادة في الجوامع و لا يلبسونه في الخارج و كانما للدين لباس خاص به كما يفعل المسيحيون في الأديرة والأبرشيات والكنائس رغم أن من مقولات المسلمين المعروفة أنه (لا كهنوت في الإسلام ) و أعدت لنا علوم السلف و نحن في تونس كلنا سلفيون بالوراثة ما دمنا مسلمين سنيين و أغلبنا كذلك بالفطرة لأننا وجدنا آباءنا على ذلك و إنا بهم مقتدون.
إنكم – سيدي – بفعلكم هذا إما أنكم تريدون أن تقصونا عنكم وتخرجوننا من ديارنا لتبقوا وحدكم فيها وإما أنكم تريدون أن تُقصوا أنفسكم عنا وفي كلا الحالين رفض للآخر اعتقادا منكم بأنكم وحدكم أصحاب الحقيقة ونحن وكل الآخرين على باطل وهذا ما لا يتناسب مع ما تطمح إليه تونس الثورة من انتقال ديمقراطي تتعدد فيه الأفكار والآراء ويكون النجاح فيه للأصلح .

المطلوب منا اليوم - سيدي الشيخ - في هذه الظروف الصعبة والقاسية التي تمر بها البلاد هو تحليل الظاهرة مهما كان نوعها تحليلا علميا سوسيولوجيا تاريخيا و في ضوء التجاذبات الفكرية و الايديولوجية و في أبعادها الجيو- سياسية حتى نتبين أسبابها و أهدافها المقصودة منها لنتقي شرها إن كانت تريد بنا شرا أو نحتفي بها إن كانت تريد بنا خيرا و كفى ، أما أن نبرٌر ساحة هؤلاء المتطرفين - كما فعلت أنت في محاضرتك - على اعتبار أنهم تونسيو ن من السلف الصالح الصادقين فهذا من الأخلاق الإسلامية ومن باب " التمس لأخيك عذرا" حتى و إن كان قاتلا أو مخربا أو مجرما أو معرقلا لانتقالنا الديمقراطي الذي قد خاض الشعب التونسي من أجله ثورة عارمة بما فيها من شهداء ودماء وتضحيات جسيمة . نحن لا نشك – سيدي - في وجود سلفيين في تونس صادقين و سلميين منذ مئات السنين منذ ظهور الإمام مالك و الإمام سُحنون في تونس لكنٌ هؤلاء الموجودين على الساحة التونسية اليوم ليسوا في أغلبهم عارفين جيدا بحقيقة الدين و لا بحقيقة السلف الصالح بل هم يستعملون الدين فقط وسيلة لتأكيد الذات و جلب الانتباه إليهم تحقيقا لمآربهم و رغبة في نيل نصيبهم من الغنيمة التى قد رصدتها الامبريالية لمكافأتهم عل صنيعهم في تخريب بلدانهم عوضا عنها أو هم من المغرٌرين بهم و ما أكثرهم خصوصا من هؤلاء الشباب المراهقين الذين تسهلُ مراوغتهم ويسهلُ إقناعهم بأسلوب حلو و جذاب مثل الذي لديكم و خير مثال لنا في هذه الوضعية - سيدي - البنيٌة " نرمين "التي اختُطفت باسم الدين من بين أحضان أمها المسكينة التي هكذا هي منذ أشهر ( بل منذ أعوام الآن ) وهي ملوٌعة تبحث عن ابنتها بعد أن تركت المنزل و أمها و أباها و دراستها لأن أ حد ا من المنسوبين إلى الدين الإسلامي لابد أنه قد قال لها : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق حتى وإن كان أمك أو أباك " و قد فهمتها - خطأ - بسبب التأثير البلاغي و قوة الأسلوب بأنه عليها أن لا تسمع كلام والديها وأن لا تُطعهما ما داما لا يفهمان الدين مثل فهمها أي مثل الفهم الذي أقنعوها به مباشرة أو عن طريق هذا الفايس-بوك اللعين أ و السكايب و غيرهما من وسائل الإعلام الحديثة الأخرى كالقنوات التلفزية العديدة المختلفة المذاهب والمشارب وهاهي المسكينة المنكوبة في ابنتها قد ضاقت بها السبل والحيل لاسترجاع ابنتها فلجأت أخيرا إلى التلفزة في برنامج ( لا باس ) من قناة ( التونسية ) لتُعلن على الملإ وإلى العالم كله عن محنتها لعل الله يُفرٌج عن كربتها أو تموت غبنا وكمدا وحسرة على ابنتها فلذة كبدها لأنها فقط لا تعتقد في الدين مثلها أو مثل ما أخبرها هؤلاء ومثلها أيضا وأخيرا وليس آخرا هذا الشاب التونسي من متساكني حي الرياض بسوسة المدعو خليفة المتزوج والأب لابنة واحدة لم تتجاوز بعد الأشهر الأربعة من عمرها والذي قد غُرر به وبعثوه للجهاد في سبيل الله في سورية العربية المسلمة منذ حوالي أربعة عشر قرنا من الزمن والذي لم يكد يصلها حتى مات مقتولا برصاص أصحابه وربما هم الآن يحاولون إقناع زوجته بل أرملته بأن تلتحق هي أيضا بسورية في ما أطلقوا عليه بدعة " جهاد النكاح " ولا أحد يدري من سيتولى أمر تلك الرضيعة إن وافقت ورحلت وسارت في ركاب زوجها المغبون (واش اجراله) ...أهكذا يفعل ديننا المعروف في العالم كله بأنه دين المحبة والتسامح والسلام في بلادنا ؟أم هم الجهلة والغوغائيون الناسبون أنفسهم إلى الدين كذبا وبهتانا هم الذين يفعلون ذلك بنا ؟

( أليست السكين التي تصلح لتقشير البرتقالة و التفاحة أو قطع الأزهار يمكن استعمالها أيضا في ارتكاب جريمة قتل إنسان بريء"؟ ) . هذا ما يجري في تونس اليوم - سيدي الإمام - بفعل ما يُعرف بالصحوة الدينية التي تستعمل في أحيان كثيرة خطأ وجهلا وتغريرا بالبسطاء والمغفلين .أليس هؤلاء بشرا مثلنا فلماذا نستهين بهم ونعتدي على كرامتهم ونغرر بهم ؟؟

وإنه كما ظهرت الأديان في الأول - سيدي الشيخ – تعبيرا عن عجز المرء عن فهم الظواهر الكونية وخوفه منها لأنه لا يعرف مأتاها ولا منتهاها كما ينبغي ولجأ إلى الغيب لتفسيرها في اعتقاده ، ثم صار يتقرب من ذلك الغيب ويقدم له القرابين أملا في أنه بذلك يحميه من هول الطبيعة ويسخرها له عند الحاجة لخدمته كذلك هي الظواهر الاجتماعية المتطرفة الآن في الدين أو في السياسة يمكن تفسيرها بإرجاعها إلى حالة أصحابها المعرفية والاجتماعية والنفسية المتردية والمتهالكة بسبب حالة البطالة القاسية وعدم القدرة على التأقلم مع المحيط ومع الواقع الذي لم يعد يلبي حاجاتهم لا العاجلة منها و لا الآجلة ، لا في النظام الساق ولا في النظام الراهن الأمر الذي جعلهم يبحثون عن أية وسيلة ممكنة للتظاهر والتعبير عن الغضب وعن الثورة عساهم يلفتون نظر الغير لهم وربما استمرأ البعض منهم تلك الوضعية فحمٌلها بعدا دينيا مقصودا لتلقى الرواج في هذا المجتمع المتدين ، وهذا كل ما في الأمر . إنما التطرف الديني – قديما وحديثا – ليس إلا تعبيرا عن الفشل وليس كما يظن البعض تعصبا للدين أو تعبيرا عن الرغبة في الزعامة فيه أو الظهور فيه في مظهر البطل خصوصا إذا ما لجأ هؤلاء إلى العنف فذلك تعبير واضح عن الفشل عن مواكبة الواقع أو حتى التحاور معه عند الضرورة ( كما ذكر الشيخ نفسه في معرض حديثه عن البعض من السلفية ) .
ولننظر معا لماذا تتكاثر الأحزاب والمذاهب والحركات المختلفة في أي بلد في الماضي أو في الحاضر ؟ أليست كلها تعبيرا عن الإحساس بالنقص ورغبة في التقدم أي الشعور بالفشل والتفكير مجددا في إمكانية النجاح بعد الفشل ؟
هكذا هي الحياة الإنسانية صاحبي ، كلها أفكار و مذاهب وأنساق معرفية مختلفة وعقائد منبثقة من الواقع ومعبرة عنه بشكل أو بآخر وليست – كما يظن البعض - قادمة إلينا من السماء ( وكل إناء بما فيه يرشح ) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وإضافة أخيرة بهذه المناسبة لابد من تذكيركم بما يجري في تونس بفعل هذه الصحوة الدينية أيضا فلقد التحق بالحج في السنة الفارطة من تونس أكثر من أحد عشر ألف شخص كما أخبرتنا بذلك وسائل الإعلام بكلفة حوالي سبعة آلاف دينار على الأقل للشخص الواحد أي بمقدار سبعة وسبعين مليار من المليمات التونسية و مثلها أو أقل منها بقليل لهذه السنة محولة إلى العملة الصعبة ونحن نمر بهذه الظروف القاسية المعروفة لدى الجميع بعد هذه الثورة. ألم يكن من الأفضل لنا تأجيل الحج هذه السنة إلى سنة أخرى حتى نسهل على المواطنين حل مشاكلهم و نعمل على خلق مواطن شغل لأبنائهم خيرا لنا و لهم من أن نهدر هذه الأموال الطائلة في عمل لا طائل من ورائه إلا ( المساهمة منا عن قصد أو عن غير قصد في تغطية مصاريف القواعد الأمريكية المتربصة بنا في المنطقة) ( إن كان هذا يمكن اعتباره طائلا) أما إذا كان المقصود من الحج –حقا – غسل الذنوب كما يظنون فوالله يكفي أن تتوب إلى الله توبة نصوحا حتى يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر كما أنتم تعلمون ؟ وقد راسلت وزارة الشؤون الدينية عن طريق أحد نواب المجلس التأسيسي بهذ الاقتراح لكن خوفا من السلفية و إرضاء لمناضلي النهضة كان لا بد من صرف هذه الأموال في السنة الماضية وفي هذه السنة وبهذه الطريقة حبٌ من حبٌ و كره من كره .وما يضرٌُ هؤلاء أن يبقى الناس عاطلين وجائعين و مهمشين أو بدون كرامة على مر السنين ما داموا هم الآن في نعيم ؟ ألم يبقوا هم أيضا العديد من السنين في غياهب السجون ؟ ..ألست .هذه هي العقلية التي بها يفكرون ؟ .


عبد اللطيف بن سالم




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,540,108
- الدين والديمقراطية : تقارب بينهما أم تباعد ؟
- المغتربون في العالم و -عبقرية المجتمع الغربي -
- السلطة في ما بين الفردية والجماعية
- الدين في الدولة مخالف للشريعة الإسلامية .
- حول الحج وأضحية العيد
- ويسألونك عن العمر .
- الارهاب و ثقافة التمرد
- ومن أهداف الثورة العربية( 2 ) البحث عن الحرية
- حدث ابو هريرة قال
- لماذا التقاعد و الخمول؟
- البحث عن الديمقراطية


المزيد.....




- سرّع بعضها بفتوح الإسلام وسقوط الدولة الأموية وفتك أحدها بـ1 ...
- للمرة الأولى.. البابا فرنسيس يترأس وحيدا صلاة في ساحة كاتدرا ...
- فتوى تُجيز الإفطار في شهر رمضان لمواجهة “كورونا”
- العراق يستخدم طائرات مسيرة لتعقيم المعالم الدينية بسبب تفشي ...
- الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد
- بالفيديو..أردوغان يتسمع لصوت الأذان في غرناطة الاسبانية
- مصر.. فتوى هامة عن الإفطار في رمضان بسبب كورونا
- وزارة الأوقاف المصرية تحذر من الصلاة في المساجد وتهدد بعقوبا ...
- بعد إغلاق الكنائس بسبب فيروس كورونا.. -طقوس الاعتراف- عبر ال ...
- الجهاد الاسلامي: المقاومة ستبقى في حالة صمود ومواجهة لا تنته ...


المزيد.....

- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد اللطيف بن سالم - رسالة مفتوحة إلى أحد شيوخ السلفية