أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي سيدو رشو - الهجرة؛ هل هي داء للإيزيديين أم أنها دواءاً لهم؟














المزيد.....

الهجرة؛ هل هي داء للإيزيديين أم أنها دواءاً لهم؟


علي سيدو رشو

الحوار المتمدن-العدد: 4860 - 2015 / 7 / 8 - 15:27
المحور: حقوق الانسان
    


الهجرة حق طبيعي لكل كائن على وجه الأرض كما هو حال الطيور أو الاسماك أو غيرهم من الكائنات عندما تهاجر لأسباب غريزية معروفة للمهتمين بشئونهم. كما أن القوانين الوضعية هي الاخرى منحت هذا الحق لكل انسان يرى أن في الهجرة مصلحة ذاتية أو عامة على أن لا تتعارض مع المصالح العليا للبلد أو الشعب الذي يقيم المهاجر بينهم، وبالتالي فإن ذلك الحق ينسحب على الذين يهاجرون بسبب العنف باشكاله المختلفة أيضاً (كحالة الحرب، أو الحصار، أو التغيير الديموغرافي الممنهج، أو التمييز عنصري، أو بهدف اقتصادي، أو سياسي أو غير ذلك من الاسباب)، وهي من أهم الاسباب التي دفعت بأفراد الكثير من المجتمعات بترك اوطانهم والبحث عن موطن بديل يوفر لهم ما لم يحصلوا عليه في موطنهم الاصلي من الأمن والأمان والكرامة الانسانية.
هنا نتكلم عن الهجرة عندما تتحول من الحالات الفردية وتصبح ظاهرة عامة يشعر معها المواطن بأنه غريب في وطنه، فإنه يجب التوقف عندها والتحسب لها لما لها علاقة مع المستقبل. فالغربة هي الاخرى ليست بتلك السهولة التي يتوقعها المهاجر، لأن الأرض واللغة والتراث والقوانين والطبيعة والسكن والدراسة وغيرها هي مختلفة عما تعّودوا عليها. فما نراه اليوم في شعبنا الايزيدي فيه الكثير من عدم الانتباه لما ستحصل من كارثة ومأساة مستقبلية على ضوء هذه الهجرة المخيفة لاسباب كثيرة؛ منها بالرغم من أنها حق طبيعي كما قلنا لأن أسباب هذه الهجرة موضوعية ومرتبطة عضويا ومباشرةً بفقدان الثقة في الدولة وسياستها، وكذلك فقدان الامل في المستقبل الغامض الذي لا رجاء من صلاحه أو إصلاحه بعد طول تجربة مع الواقع الكذّاب مما حدا بالمواطن إلى أن يكفر بالقيم ولا يهمه ما قد خبّأه له المستقبل. فلو لم أسكن انا شخصياً (المانيا) ومهاجر بسبب نفس معاناة شعبي الحالية، لقلت للجميع بأن هذه الهجرة ليست في صالح الاجيال ولا في صالح الايزيديين لانها وبكل بساطة ستفرغ أرض الاجداد من كل محتوياته ومكنوناته وأرثه وثقافته وتاريخه وجغرافيته وقدسيته وما يتعلق بهم من متعلقات. فالشعب الذي يفقد جغرافيته لا يمكن أن يكتب له البقاء وأن الأمن القومي لأية مجموعة بشرية إنما مرتبط أساساً بجغرافيتها. عليه يجب أن نترك التذكير بعدد الفرمانات بقدر ما علينا أن نتعظ من فرماننا الاخير ونقيّم ما حصل لنا لكي نستطيع ان نحدد خطوتنا المستقبلية والامثلة الحية ماثلة امامنا ومن واقعنا (ايزيدخان تركيا وسوريا) التي ما غدت سوى للذكريات وزيارة كبار السن لهم في أوقات متفاوته.
فلو كنت أعيش هناك (في العراق)، وحرائر الإيزيديين بيد هذه المجموعات المجرمة لما سكتت وانتظرت الحلول العسكرية والسياسية للأحزاب التي سوف لن تعمل وتعمّر أكثر مما تدمر وتهدم. ولو كنت هناك لشكلت فريقا من ذوي الضحايا وغامرت بحياتي من اجل من هم في الأسر لكي نسجل هذه المرة صفحة بيضاء على جبين الإيزيدية كما فعلها الاجداد ومن ثم توجيه صفعة على وجه داعش الغادر ومن تحالف معه وتسبب في مأساة إيزيديي سنجار بحيث لن ينسوها إلى الأبد وعندها كنا سنجد الالاف ممن سيسندوننا ويقفون الى جانبنا. ولكن سوف تلومني الكثير وتقول بأننا شبعنا من هذه المثاليات؛ لأننا نحن الايزيديين في العراق أما معدومي الامكانيات المادية أو أننا محرومين من أي دعم لوجستي أو معنوي. لذلك وصيتي (وأنا آسف وأعتذر لمن لا يتفق معي في الرأي مسبقاً)، بدلا من صرف هذه المليارات على الهجرة أن تشتروا بهذه المبالغ اسلحة وذخيرة وتحاولوا تحرير سنجار وبعشيقة وبحزاني والتشبث بأرض الاجداد بدلا من تحمّل الذل والمهانة في مخيمات النازحين سواء في تركيا او في العراق لأنني على ثقة بأن تحرير جغرافية الايزيديين سوف لن تكلف الايزيديين أكثر مما كلفتهم الهجرة من الناحية المادية وضحايا الطريق.
طرق إلى مسامعي قبل ايام خبراً من شخص قريب مفاده؛ أن أحد الايزيديين في الشيخان أراد أن يبيع داره لشخص كردي، وعندما علم شقيق الشخص الكردي بالخبر، فإن هذا الأخير وبّخ أخوه وقال: لماذا تشتري دار هذا الايزيدي بمبلغ من المال؟ فرد عليه اخوه، وماذا في ذلك من خطأ؟ رد عليه شقيقه وقال: اصبر كذا شهر وستأخذ هذا البيت بدون مقابل لأن الايزيديين سيهاجرون البلد وبالتالي ستبقى املاكهم ودورهم وأراضيهم لنا ولا نحتاج بعد اليوم شراء دار او ملك منهم. هذه الحكاية ليست من الفراغ وانما نحن نطبقها بشكل يومي وإن كانت الهجرة محصورة سابقاً على الافراد ومن فئة الشباب فقط، فإنها الان اصبحت ظاهرة خطيرة بسبب الهجرة العائلية وحث بعضهم البعض على المزيد من الهجرة والغريب في الأمر فإنه بمجرد وصول المهاجرين إلى الغرب ينسون كل مآسيهم ويغردون لنفس الاحزاب التي تركتهم ضحية لداعش الاجرامي. إنها مأساة ولكن لا أحد منا يستطيع الوقوف بوجههم لأننا جميعاً سبقناهم اليها وكنا السبب في دمار مستقبل اجيالنا في بلدان ليس لهم ولنا فيها مستقبل.
علي سيدو رشو
المانيا في 7/7/2015






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,148,026
- الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة
- إلى الحكومة الالمانية الموقرة
- ما الحل بعد التوقيع على القدر بالأقدام (بالأرجل)؟
- السيد نهاد القاضي المحترم أمين عام هيئة الدفاع عن الديانات و ...
- عندما يطغي الغرور كسلوك!
- شتراسبورغ وييريفان؛ مالهما وما عليهما!!!
- مدلولات في كلمة السيد رئيس اقليم كردستان للإيزيديين
- ما الذي تسبب في ظهور أحداثاً بعينها في هذا الوقت؟
- توصيات جنيف بشأن جينوسايد الايزيديين والاقليات العراقية
- سنجار في نظر الايزيديين حالياً
- سنجار بعد آب 2014
- سنجار بين الاحتلال والتحرير
- الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!
- عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة
- الأمن القومي الإيزيدي إلى أين؟ 1/2


المزيد.....




- ترقب في القدس بشأن مصير مدارس الأونروا
- الصليب الأحمر: نواصل استعداداتنا لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى ف ...
- اليمن...الأمم المتحدة تؤكد استمرار عمل الجنرال كاميرت
- إندونيسيا تدعو إلى منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة
- المفوّض العام لوكالة الأونروا بيير كرينبول لـ-بانوراما-: الل ...
- مسئول يمني يتهم مليشيا الحوثي بعدم الالتزام بصيغة تبادل الأس ...
- المبعوث الإسرائيلي في الأمم المتحدة: جبهة عسكرية إيرانية جدي ...
- لبنان.. اعتقال عميل إسرائيلي حاول اغتيال قيادي في -حماس-
- هيئة الأسرى الفلسطينيين تبعث رسائل عاجلة لعدد من الجهات الدو ...
- رئيس الوزراء اليمني يبحث مع منسقة الأمم المتحدة تحديات عمليا ...


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - علي سيدو رشو - الهجرة؛ هل هي داء للإيزيديين أم أنها دواءاً لهم؟