أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - من خرافات واساطير التاريخ (2)














المزيد.....

من خرافات واساطير التاريخ (2)


داود السلمان

الحوار المتمدن-العدد: 4859 - 2015 / 7 / 7 - 12:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



قلنا في المقال السابق ان في التاريخ الاسلامي كثير من الخرافات والاساطير ذكرها المؤرخون على انها حقائق ساطعة ؛ لكن مدرسة النقد الحديث ، التي تبناها ديكارت ، ترفض هكذا خرافات ، بعد تشريح النص وعرضه للنقد ، يظهر بطلان وخرافة ذلك النص .
وهذه خرافة اخرى من خرافات التاريخ ننقلها بلفظها ، ثم تكون لنا مع هذه الخرافة وقفات .
قال الذهبي في موسوعته (سير اعلام النبلاء ، كتاب السيرة النبوية) :
(( لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتج إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة , وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى من شأن إيوانه فصبر عليه تشجعا ، ثم رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه ومرازبته ، فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم ، فلما اجتمعوا عنده ، قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك ، فبينا هم على ذلك أورد عليهم كتاب بخمود النار، فازداد غما إلى غمه ، فقال الموبذان : وأنا قد رأيت -أصلح الله الملك- في هذه الليلة رؤيا ، ثم قص عليه رؤياه فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب ، وكان أعلمهم في أنفسهم ؛ فكتب كسرى عند ذلك: "من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد ، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن حيان ابن بقيلة الغساني ، فلما قدم ، عليه قال له: هل لك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال: ليسألني الملك فإن كان عندي علم وإلا أخبرته بمن يعلمه فأخبره بما رأى ، فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح ، قال: فائته فسله عما سألتك وائتني بجوابه ، فركب حتى أتى على سطيح وقد أشفى على الموت ، فسلم عليه وحياه فلم يحر سطيح جوابا ، فأنشأ عبد المسيح يقول:
أصم أم يسمع غطريف اليمن ... أم فاد فازلم به شأو العنن
يا فاصل الخطة أعيت من ومن ... أتاك شيخ الحي من آل سنن
وأمه من آل ذئب بن حجن ... أزرق بهم الناب صرار الأذن
أبيض فضفاض الرداء والبدن ... رسول قيل العجم يسرى للوسن
يجوب في الأرض علنداة شجن ... ترفعني وجن وتهوي بي وجن
لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن ... كأنما حثحث من حضنى ثكن
حتى أتى عاري الحآجي والقطن ... تلفه في الريح بوغاء الدمن
فقال سطيح: عبد المسيح ، جاء إلى سطيح ، وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان ، لارتجاس الإيوان ، وخمود النيران ، ورؤيا الموبذان ، رأى إبلا صعابا ، تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة ، وانتشرت في بلادها ، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نار فارس , فليس الشام لسطيح شاما ، يملك منهم ملوك وملكات ، على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ثم قضى سطيح مكانه ، وسار عبد المسيح إلى رحله ، وهو يقول: شمر فإنك ماضي الهم شمير ... لا يفزعنك تفريق وتغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم ... فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربما ربما أضحضوا بمنزلة ... تهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصرح بهرام وإخوته ... والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا ... أن قد أقل فمحقور ومهجور
وهم بنو الأم إما إن رأوا نشبا ... فذاك بالغيب محفوظ ومنصور
والخير والشر مصفودان في قرن ... فالخير متبع والشر محذور
فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح ، فقال كسرى: إلى متى يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور، فملك منهم عشرة أربع سنين ، وملك الباقون إلى آخر خلافة )) .
ولنا في هذه الرواية عدة وقفات :
الوقفة الاولى : هذه الاسطورة قد رواها العديد من المؤرخين واصحاب السير ؛ منهم ابن هشام في سيرته ، وابو نعيم في الدلائل النبوية ، والحلبي في سيرته ، والطبري في تاريخه ، وابن كثير في البداية والنهاية وغير هؤلاء ؛ ولكن كل واحد من هؤلاء يرويها بلفظ ، وانما المعنى والمضمون واحد . اقول هذا حتى لا يقول قائل انها اختصرت على مؤرخ بعينه .
الوقفة الثانية : إن الذي يقرأ هذه الرواية للوهلة الاولى سيلاحظ عليها يد الوضع ، من خلال اضطرابها وعدم انسجامها ، وبُعدها عن الواقع ، وان واضعها يراد من وراء ذلك شيء بعينه ، حتى ان الذهبي نفسه يستغرب من ذلك ، بعد ان يرويها ، اذ يقول : (( هذا حديث منكر غريب )). ويكفي ان الذهبي رجل متشدد كما هو معروف عنه ومتعصب جدا ولا يقبل بهذه الرواية.
الوقفة الثالثة : نلاحظ التكلف والاضطراب والتشويش ، وغموض الكلمات في الابيات الشعرية التي يشرح بها سطيح تأويل الحلم الذي رآه الملك ؛ فواضح ان واضع هذه الابيات يظهر انه غير خبير بالشعر ، ولا يعرف معان الشعر ولا عروضه ، الا القليل ، فالأبيات اقرب الى الطلاسم ، والرموز ، ولا تدل على معنى بعينه.
الوقفة الرابعة : يدل تأويل ذلك على علم الغيب ، او رجما في الغيب ، ومن اين لهذا الجاهل سطيح الاحاطة بعلم الغيب ، ثم ان النبي نفسه لا يعلم علم الغيب { لو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير} الاعراف : 188.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,477,221,535
- من خرافات واساطير التاريخ
- ابن باجة الفيلسوف المفترى عليه
- انصر اخاك ظالما او مظلوما شعار جاهلي
- داعش ... والحشد الشعبي
- ما هو علم النجوم ؟
- الفلسفية الفارابية (2)
- اكتب يا حسين
- الفلسفية الفارابية (1)
- طه حسين .. ووعاظ السلاطين
- الصوم شعيرة جاهلية
- الارستقراطية في الاسلام
- اطالة اللحية – الذقن شعار بدوي
- في إبطال الفلسفة وفساد منتحلها
- العراق في ظل حكم الشيعة
- ختان النساء عادة جاهلية
- الذبح في الدين والشريعة
- ناظم الثرثار وناظم الغزالي
- المجون في الاسلام(1)
- الحدود في الاسلام (1)
- إبن خلدون ... واقراره بالسحر


المزيد.....




- هيئة الانتخابات التونسية تحذر من استغلال المساجد ودور العباد ...
- ترامبي مهاجما: أنا لم أعتبر نفسي المسيح المخلص.. والـ CNN كا ...
- -قامر بأموال الفلسطينيين لصالح الإخوان-.. حبس نجل نبيل شعث 1 ...
- مقتل 12 شخصا في هجوم لـ -بوكو حرام- استهدف قرية في النيجر
- إعلامية لبنانية تثير الجدل بعد مطالبتها باستقدام اليهود إلى ...
- اليوم في مقر “التجمع” : الأمانة العامة تجتمع برئاسة سيد عبدا ...
- تقرير رسمي : “الإخوان” ترمي بأفرادها في الهلاك ثم تتنصل منهم ...
- ملحدون في الأردن... من التدين الظاهري إلى الشك
- “الإفتاء” تحدد شرطا يجعل “التاتو” حلالا
- الفاتيكان يدعو الحكومة الإيطالية لتحكيم صناديق الاقتراع


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - داود السلمان - من خرافات واساطير التاريخ (2)