أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيدو رشو - الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة














المزيد.....

الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة


علي سيدو رشو

الحوار المتمدن-العدد: 4851 - 2015 / 6 / 28 - 15:40
المحور: المجتمع المدني
    



هل هنالك فرق بين الهجرة والتهجير ..السؤال يطرح نفسه بقوة والجواب بكل بساطة ربما يفرق من النواحي اللغوية والاصطلاحية والدلالية، لكن ما دامت المعاناة اصلها انساني وما دامت تمس حياة وحرية وحقوق الناس الفردية والاجتماعية والعرقية والمعتقدية والوطنية فانني اعتذر من القائلين بوجوب التفرقة واقول انهما اي الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة خصوصا إذا ما كانت الضحية واحدة ولنفس الجلاد. وهنا لا ندري عن أي ظروف إنسانية نتكلم أو نكتب، وعن أي نوع من البشر نتحدث وتحت اي نوع معاناة نوصف الموقف عندما يتعلق الأمر بعشرات الالاف الإيزيديين الذين اقدموا على الانتحار الجماعي (الهجرة الاجبارية). فالفرق هذه المرة عن سابقتها هو أن المهاجرين تركوا الديار بعد أن ضاقت بهم السبل وفقدوا الأمل في الوعود وتوضح بشكل سافر كذب المسئولين السياسيين اليومي عن وجود بصيص الامل الذي كانوا يراهنون عليه. وبالتالي فاان التهجير القسري هو: ممارسة تنفذها حكومات أو قوى شبه عسكرية أو مجموعات متعصبة تجاه مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية بهدف إخلاء أراصِ معينة وإحلال مجاميع سكانية اخرى بدلا عنهم. ووفق القانون الدولي فإن هذه الممارسات تندرج ضمن الجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وجرائم الإبادة الجماعية(*). فالهجرة تعني في أبسط معانيها حركة الانتقال -فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا كان أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. ولقد تعددت دلالات الهجرة بين أن تكون الهجرة سرية، أو هجرة غير شرعية، أو هجرة غير قانونية. وأن الهجرة الغير الشرعية هي انتقال فرد أو جماعة من مكان إلى أخر بطرق سرية أو علنية مخالفة لقانون الهجرة كما هو متعارف عليه دوليا، أما المصطلح المتداول هو "الحرقة"، ومعناه حرق كل الأوراق والروابط التي تربط الفرد بجذوره وبهويته على أمل أن يجد هوية جديدة في بلدان الاستقبال.
بهذه الكيفية فإن كانت الهجرة شرعية ام كانت غير شرعية فهي لاتهم المهاجرين الإيزيديين بعد أن شدّوا العزم لانها فرضت عليهم كواقع على الأرض بعد أن فقدوا الأمن والأمان والوطن والممتلكات والعرض وشاهدوا السبي والاغتصاب وعايشوا القتل الجماعي وبيع وشراء الأطفال والنساء تحت مرأى ومسمع من العالم دون أن يحركهم ضميرهم الميت. إننا كمجموعات أو كأفراد هاجرنا إلى أوربا بشكل غير شرعي ووجودنا الان هو امر واقع بالضرورة، لذلك فإن هجرة الالاف الان هي شرعية وهي أمر واقع وضرورة ملحة. وفي الواقع فإن هجرة الإيزيديين الان نحو أوربا في مفهومها وقوانينها وما يترتب عليها أصبحت غير ذي معنى مقابل حجم المعاناة وفقدان الامل في الحياة والمستقبل، أما ما هو أهم من كل شيء الان فهي المعاناة اليومية لشعب بات مهدداً في حياته ومستقبله على مدار الساعة بعد أن خانتهم القيادات السياسية الكردية والايزيدية وأدارت الحكومة العراقية ظهرها لمواطنيها الاصلاء وكأن أمرهم لا يعنيها حتى بما جاء في قول الامام علي "إن الإنسان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الإنسانية"، فلم تتبنَ حكومة العراق مسئوليتها لا في الاخوة الوطنية ولا في مفهوم الانسانية.
لذلك فإننا نرى بأن القرار الجماعي طالما كان نتيجة للمعاناة والحياة القاسية فقد جاء صائباً وصحيحاً رغم أخطائه وبالرغم من التحفظات الكثيرة عليه، فإننا نتمنى للعازمين على الهجرة من تركية الى اوروبا سلامة الوصول إلى بر الامان وعدم التراجع عن عزمهم لإركاع العالم على القبول بمعاناتهم ليضيفوا بذلك حجة أخرى على المجتمع الدولي بإقرار ما حدث في 3/8/2014 كإبادة جماعية للإيزديين. كما أنه يتوجب على البرلمان الاوربي الذي سيعقد جلسته بشأن الأقليات الدينية العراقية في بروكسل في 30/6/2015، أن يقوم بدوره الاخلاقي وانهاء معاناة هذا الشعب الذي ابتلى في حياته بالفجائع والويلات والابادة .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
(1): عادل عامر، مفهوم التهجير القسري في القانون الدولي، ديوان العرب. نوفمبر-2014

علي سيدو رشو
المانيا في 28/6/2015





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,562,514
- إلى الحكومة الالمانية الموقرة
- ما الحل بعد التوقيع على القدر بالأقدام (بالأرجل)؟
- السيد نهاد القاضي المحترم أمين عام هيئة الدفاع عن الديانات و ...
- عندما يطغي الغرور كسلوك!
- شتراسبورغ وييريفان؛ مالهما وما عليهما!!!
- مدلولات في كلمة السيد رئيس اقليم كردستان للإيزيديين
- ما الذي تسبب في ظهور أحداثاً بعينها في هذا الوقت؟
- توصيات جنيف بشأن جينوسايد الايزيديين والاقليات العراقية
- سنجار في نظر الايزيديين حالياً
- سنجار بعد آب 2014
- سنجار بين الاحتلال والتحرير
- الاقليات العراقية بين داعش والتواطؤ الدولي!
- عن بؤس الايزيديين بين داعش والبيشمركة
- الأمن القومي الإيزيدي إلى أين؟ 1/2


المزيد.....




- واشنطن تحث الخرطوم على إطلاق سراح صحفيين ونشطاء معتقلين
- الجنائية الدولية تتسلم عضو -الكاف- المتهم بارتكاب جرائم حرب ...
- فنزويلا: عشرات الآلاف من مؤيدي ومعارضي الحكومة يتظاهرون في ك ...
- مطعم الشوربة خانة.. ملاذ النازحين ببغداد
- تراجع أعداد طالبي اللجوء في ألمانيا
- الصليب الأحمر متفائل بقرب الاتفاق على تبادل الأسرى باليمن
- التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا تنسيقيا حول انتهاكات حقوق الإن ...
- اعتقال أربعة خططوا لمهاجمة بلدة مسلمة
- الصليب الأحمر الدولي: أرسلنا 15 مندوبا لتبادل الأسرى في اليم ...
- الأونروا تطلق الفصل الدراسي الثاني من القدس


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - علي سيدو رشو - الهجرة والتهجير وجهان لنفس العملة