أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن البوهي - الشرطة القضائية بالمغرب تصادر الهواتف الذكية..وتجهز على الحرية














المزيد.....

الشرطة القضائية بالمغرب تصادر الهواتف الذكية..وتجهز على الحرية


حسن البوهي

الحوار المتمدن-العدد: 4839 - 2015 / 6 / 16 - 08:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"إن القوانين التي تُلجم الأفواه وتُحطم الأقلام.. تُهدم نفسها بنفسها" .سبينوزا
استبدت بي حالة من اليأس وأنا أعاين مرة أخرى بأم عيني أن حلم الديمقراطية بالمغرب وحرية التعبير بدأ يتلاشى ويتضاءل مرة أخرى ضآلة ضوء قنديل احترقت أخر قطرة زيت فيه، والضحية من جديد هي الأقلام الحرة والأصوات الحقوقية التي يُضيق الخناق عليها يوما بعد آخر في رقعة شطرنجية ضيقة بحجم علبة كبريت، ففي الأيام الأخيرة أقدمت الشرطة القضائية على حجز 26 هاتفا ذكيا من نوع سمار تفون LG على هامش دورة تدريبية حول موضوع الصحافة المواطنة، نظمتها الجمعية المغربية لتربية الشبيبة "AMEJ “، بشراكة مع المنظمة الهولندية فري بريس إنلميتيد "freepressunlimited في الفترة الممتدة بين 8 و12 يونيو الجاري بأحد الفنادق بمراكش.
أثار هذا الإجراء حفيظة الصحفيين والمدونين والحقوقيين والفاعلين الجمعويين المشاركين الذين أصيبوا بحالة من الذهول وهم يعاينون أفراد الشرطة القضائية يجهزون على هواتفهم من دون أن تقدم لهم أي توضيحات أو تفسيرات.
وما زاد الطين بلة أن الدورة التكوينية كانت تقنية محضة انصبت حول طرق وتقنيات نقل الأخبار والقصاصات الإخبارية بطرق حديثة عبر تطبيق “ ستوري مايكر – StoryMaker” ولم تتخللها أي جوانب تهدد الأمن والاستقرار العام، كما أنها لم تتطرق لأي موضوع سياسي أو ملف حقوقي ملغوم يستدعي تدخل رجال السلطة القضائية الذين ذكروا أنهم قدموا من الدار البيضاء من أجل الإطلاع على الأرقام التسلسلية للهواتف الذكية عشية يومه الأربعاء 10 يونيو وإعادتها للمشاركين صبيحة يوم الخميس وهو ما لم يتحقق لغاية كتابة هذه السطور، والمثير أنه تم حجز الهواتف الذكية دون تحرير محضر قانوني كما تقضي بذلك الأعراف والمساطر القانونية، فما فائدة هذه المساطر إذا لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، وما الجدوى منها إذا لم يتم تجاوز مثل هذه الحالات التي تضرب بعرض الحائط كل التشريعات القانونية، لا شك أن المتتبع لهذه السكيزوفرينية سيقف حائرا بين مصوغات خطاب يتبنى حقوق الانسان وحرية التعبير وبين تجليات واقع لا يتوانى عن تجميد تلك المصوغات ضاربا بها عرض الحائط تحت مبررات واهية قد لا يقتنع بها كبار السذج وصغار الأطفال.
فعوض أن يتم احتضان الأقلام الحرة التي تترجم الواقع الحقيقي للمغرب بدون مساحيق ومراهم تجميل، وتمكينها من الوسائل والتقنيات اللوجيستيكية لكي تضطلع بمهمتها النبيلة على أحسن وجه، فإن جهات متوارية خلف الكواليس على النقيض من ذلك تسعى ليل نهار للتضييق عليها من أجل تكميم أفواهها وحملها على التزام الصمت والانحشار في زمرة المُطبّلين والمدّاحين. رغم أن هذا التوجه أبان عن فشله ومحدوديته ولنا في دول الجوار خير مثال.
من شأن توالي إجراءات المنع والتضييق على الصحفيين والحقوقيين أن تساهم في ترويج صورة سلبية وقاتمة عن الوضع الحقوقي بالمغرب الذي أضحى في ضل الدستور الجديد يتدحرج من سيئ إلى أسوء، ويكفي أن نلقي نظرة بسيطة على ملامح مشهدنا الحالي من خلال مرآة التقارير الدولية لنستشف مدى التشوهات والكدمات التي تعتور منظومة حرية التعبير "في أحسن بلد في العالم" أو "الاستثناء المغربي" كما يحلو للبروباجندا الإعلامية الرسمية.
هل هي بداية مرحلة جديدة للإجهاز على المكتسبات (القليلة)؟ هل سنكون على موعد مع "سنوات جمر" جديدة مع مطلع الألفية الثالثة؟ أسئلة تجر بعنق أسئلة أخرى نتمنى أن لا تجيب عليها الأيام المقبلة بالإيجاب، لتلافي سيناريو قصة ذلك الثعبان الذي تسلل إلى ورشة نجار بعد أن غادرها في المساء، وكان ذلك النجار قد دأب على ترك منشاره فوق الطاولة، وبينما كان الثعبان في زحفه الحثيث، جُرح جسمه جرحا بسيطا وهو يمر فوق المنشار، فقام بلدغ المنشار معتقدا أنه يهاجمه، فتهشم فمه وسال دمه من جديد، وحين أبصر أنه هالك لا محالة ويتجه نحو مصيره المحتوم، قرر أن يرد بضربة أقوى، فالتف بكامل جسمه حول المنشار محاولا خنقه...وعندما عاد النجار لورشته في الصباح رأى الثعبان ميتا بالقرب من المنشار لا لسبب إلا لأوهامه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,356,892
- أساتذة جامعيون منتجون لقيم التخلف العلمي
- مشروع مدينة الفنون الشعبية: رؤية ضبابية بآليات اشتغال قبلية
- البرلمانيون الأشباح
- أية حداثة لمغرب الألفية الثالثة (2/3)
- أية حداثة لمغرب الألفية الثالثة (3/3)
- أية حداثة لمغرب الألفية الثالثة ؟ (1/3)
- موقع أثري لأقدام ديناصورات( 250 مليون سنة) ورسومات فنيقية (أ ...
- مواطنون منسيون
- التوزيع اللامتكافىء للثروة بالمغرب
- يا أشباه الصحفيين لقد دنستم شرف صاحبة الجلالة
- فشل عاطفي
- وجع من الماضي


المزيد.....




- لبنان: احتجاجات تطالب بـ-إسقاط النظام-.. وجنبلاط: اقترحت على ...
- ما هي أهم النقاط في الاتفاق الأمريكي التركي لوقف إطلاق النار ...
- واشنطن وأنقرة.. إنهاء عملية -نبع السلام-
- خالد بن سلمان يبحث مواجهة إيران مع نائب وزير الخارجية الأمري ...
- جنبلاط: قلت للحريري إننا بمأزق كبير وأفضل أن نذهب ونستقيل مع ...
- الجزائر: البرلماني "النافذ" بهاء الدين طليبة في قب ...
- الجزائر: البرلماني "النافذ" بهاء الدين طليبة في قب ...
- جني البلح في غزة.. موسم الأفراح والأرباح
- صحيفة: السعودية تؤجل -الحدث الأضخم في التاريخ-
- أنباء عن تعيين أحمد الكزبري رئيسا مشاركا عن دمشق في اللجنة ا ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن البوهي - الشرطة القضائية بالمغرب تصادر الهواتف الذكية..وتجهز على الحرية