أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الحسين شعبان - تحدّيات التنوير منظوراً إليها أكاديمياً!















المزيد.....

تحدّيات التنوير منظوراً إليها أكاديمياً!


عبد الحسين شعبان
الحوار المتمدن-العدد: 4836 - 2015 / 6 / 13 - 14:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



لا يوجد لدينا في العالم العربي الكثير من مراكز الدراسات والبحوث العلمية المعمّرة سوى القليل - وربما النادر- ولا سيّما عندما تكون مستقلة وتحمل مشروعاً فكرياً وثقافياً تنويرياً مفتوحاً خارج نطاق السلطات الحاكمة والمعارضات السياسية، خصوصاً عندما يكون همّها الأساسي هو البحث العلمي والتنوير، كمهمّات أساسية وتحدّيات مفصلية في عملية التغيير التي تنشدها.
أقول ذلك وليس من باب الدعاية أو الترويج، بل من باب النقد والتقويم الموضوعي، لأحد أهم المراكز البحثية، الذي يحمل طاقة وحيوية غير معهودة استوعبت مئات من المفكرين والباحثين والأكاديميين العرب، مع الكثير من الأحلام والآمال على الرغم من التصدّعات الكثيرة التي تشمل الأوضاع العربية برمّتها، فقد شاركتُ مؤخراً في اجتماع ضم نحو 25 خبيراً ومختصاً لوضع برنامج علمي للمركز للسنوات الخمس القادمة (2015-2019) وهو تقليد حضاري ومعرفي اتّبعه المركز منذ حين، مع مراجعة نقدية لما أنجز ولما لم ينجز من المشروعات والندوات والحلقات النقاشية التي كان قد وضعها في برنامجه السابق.
والجدير بالذكر إن التقرير الذي يشكّل أرضية للنقاش والحوار والجدل والاختلاف، هو ما يضعه المركز أمام الخبراء والمختصين الذين يدعوهم للمساهمة في تقويم عمله واقتراح الخطط والمشاريع والدراسات للقضايا الحساسة، الراهنة والمستقبلية التي يريد الاشتغال عليها ويقتنع بها الفريق الذي اختاره للقيام برسم استراتيجياته. وقد كان برنامجه السابق يغطّي الفترة من العام 2010 ولغاية العام 2014، وقد اهتم بكيفية صنع القرار في عدد من الدول وعلاقة ذلك بالسياسة العربية، وخصوصاً من جانب الولايات المتحدة أو روسيا أو تركيا أو إيران أو الاتحاد الأوروبي.
وحدّد المركز مواقف الدول الكبرى من الوحدة العربية، في إطار دراسات موثقة وجديدة، خصوصاً إذا اعتمدت بالمقارنة بين بعضها البعض، ابتداءً من روسيا والاتحاد السوفيتي السابق، ومروراً ببريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وغيرها، ووضع ضمن برنامجه إعداد دراسة تجمعية لتلخيص ثمان دراسات أساسية حول الموضوع، وهو عمل لم يسبق إليه أحد حسب معرفتي المتواضعة.
كما خصّص جزءًا من دراساته للجاليات العربية وهو موضوع أبدع فيه ، خصوصاً إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار جدّته، فبحث عن العرب في الأرجنتين والعرب في الولايات المتحدة والجاليات العربية في أفريقيا والجاليات العربية في أمريكا اللاتينية والجاليات العربية في هولندا وإسبانيا، وهي دراسات استكمل غالبيتها الساحقة في إطار عمل موسوعي جدير بالإطلاع عليه لأي صاحب قرار أو مسؤول أو معني في العمل العام وحريص على علاقة العرب بتلك البلدان ودور الجاليات العربية الحالي والمستقبلي فيها.
ولم يكتفِ بذلك بل درس في مشروع كبير اتجاهات الرأي العام إزاء الوحدة العربية والقيم والاتجاهات الديمقراطية، عبر تقارير عن حال الديمقراطية في الوطن العربي بالتعاون مع جامعات ومختصين وعبر دراسات ميدانية، وأخذ على عاتقه كتابة مشاريع كبرى عن تاريخ الأحزاب والحركات والتنظيمات القومية العربية وآخر عن تاريخ الحركات الإسلامية في الوطن العربي وهو ما قام بانجازه ومناقشته مع خبراء ومختصين.
ولعلّه مُطالَب بعد ذلك بدراسة تاريخ الحركات والتيارات والأحزاب الماركسية والشيوعية، إضافة إلى الإرهاصات الجنينية لاتجاهات ليبرالية أولى، لم تستكمل بناء نفسها بحكم انسياق الوضع العربي باتجاه الحكم العسكري واستمرار الأنظمة المحافظة، حيث تم إحباط تلك المشاريع، وخصوصاً منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي وانحسر دورها على نحو شديد، وبدأ بعضها لإعادة التكوين أو التشكيل وإن كان قسمها الأكبر انصرف عن القيم الليبرالية التي تؤكد على الحرية وفردانية الفرد وحرية السوق، باتجاه الليبرالية الجديدة، مستدعية القوى المهيمنة أحياناً للوقوف إلى جانبها ضد حكومتها، حتى لو أدى ذلك إلى احتلال بلدانها، في حين كانت الليبرالية الأولى منذ أوائل العشرينيات، قد كافحت ضد الاستعمار والامبريالية معتزّة بوطنيتها ووقفت ضد المعاهدات والاتفاقيات المذلّة وغير المتكافئة مع الغرب، وهناك نماذج عراقية وسورية ومصرية ولبنانية، تحتاج إلى إضاءات مكثفة عليها.
لم يكتفِ المركز بدراسة الماضي، بل خصّص مشروعاً كاملاً لدراسة الراهن باستشراف مستقبلي للحركات الاحتجاجية في الوطن العربي على نحو مقارن، في مصر والمغرب ولبنان والبحرين والجزائر وسورية والاردن، في إطار جدل واسع حول الوحدة العربية والدولة القطرية، وبالطبع فإن حصة فلسطين كبيرة في هذا الإطار سواء داخل الخط الأخضر أو ما خلف الجدار أو في الشتات، ولاسيّما جذور التحدّي للدولة اليهودية.
وفي برنامجه السابق ركّز على تحوّل النظام العالمي من الآحادية إلى التعددية القطبية، باحثاً في الديناميات العربية وسياسة الاتحاد الاوروبي حيال الحركات الإسلامية والدور الأمريكي في سياسة تركيا حيال الاتحاد الأوروبي وقضايا الأحلاف العسكرية والنظام الإقليمي العربي ما بعد احتلال العراق والغرب وقضايا الشرق الأوسط، من احتلال العراق إلى ثورات الربيع العربي، إضافة إلى الأمن الغذائي.
كما درس في مشاريع وندوات وحلقات نقاشية آفاق التحول الديمقراطي ومفهوم المواطنة والربيع العربي والسلفيون والاستعصاء الديمقراطي والكتلة التاريخية الديمقراطية في البلدان العربية، وإنْ كان الأمر لا يخلو من اقتفاء إثر غرامشي في موضوع الكتلة التاريخية، في حين أن الواقع العربي أكثر تعقيداً بحكم عوامل تخلّف شديدة وكوابح اعتراضية كثيرة، وحتى ما قيل عن اصطفافات قومية- إسلامية، لا تزال تواجهها الكثير من التحدّيات، وتراها تتراجع، في المنعطفات الحادة فضلاً عن شكلانية تلك العلاقة في الكثير من الأحيان.
وأعطى المركز للدولة في الوطن العربي اهتماماً كبيراً في الفكر والممارسة، مثلما أعطى للإعلام مكانة متميّزة في إطار حركة الاحتجاج من الإعلام الاليكتروني إلى الإعلام الفضائي والرقمي، فضلاً عن البرامج التلفزيونية، مسلطاً الضوء على دور الثقافة والصورة في تشكيل الرأي العام.
أعتقد أنه يكاد يكون المركز الأكثر تميّزاً، الذي خصص قسماً غير قليل من عمله للمقاومة وخبرتها العملية والحلول والاستعصاءات التي تواجه الصراع العربي- الإسرائيلي، مستكملاً هذه المباحث بمحاور اقتصادية عن العولمة وقضايا التنمية والبيئة والاتفاقيات العربية مع البلدان الأجنبية، والعدالة الاجتماعية، كما أولى التعليم والتربية ما يستحقان من البحث في مشكلات التعليم العالي والجامعات، إضافة إلى العمران والسكان والهجرة الداخلية وتحوّلات الطبقات الوسطى والشباب ورجال الأعمال والنزعة النسوية وحقوق المرأة "النوع – الجندر".
ومن انجازات المركز هو المشروع النهضوي العربي، بأقسامه الستة: الحرية، والتنمية المستقلة والاستقلال الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، والوحدة العربية والديمقراطية، في إطار انطلوجيا شاملة، انشغلت بالمثقفين وأزمة القراءة ونقد الحياة اليومية ودور الدين ومستقبل الحركات الدينية ومجتمع المعرفة والمعلوماتية والمحور التاريخي. وذلك في إطار ندوات فكرية وورش عمل وحلقات دراسية للراهن والمستقبلي، إضافة إلى التاريخ، ومن أزمة الاندماج الاجتماعي إلى الحاجة للتسامح والعدالة الانتقالية والتحوّل في النظام الإقليمي- العربي وأزمة الشرعية، والحوار العربي- التركي والعربي – الإيراني، مع نشر مجلّدات للأعمال الكاملة لعدد من المفكرين والباحثين، دون نسيان اهتمامه بالعلوم والتكنولوجيا.
إن برنامج المركز بخطوطه العريضة هو استكمال ما لم ينجز، مع مشاريع جديدة ابتداء من التاريخ الشفوي (أي تدوين الذاكرة) إلى مشروع دراسة حول المؤرخين العرب، مع تركيز خاص على الإسلام السياسي والحركات الجهادية وفلسفة الدين والإسلاميات النقدية، وأسباب العزوف في العالم العربي ودور الفُتيا في الإسلام ومصادرها الشرعية ودور الجيوش والقضاء المستقل، والمشاريع الفيدرالية في العراق واليمن (وقبل ذلك في السودان قبل انشطارها) ومصادر الطاقة، باهتمام خاص بالنفط والدراسات النفطية.
المركز الذي نقصده هو مركز دراسات الوحدة العربية ومؤسسه المفكر د. خيرالدين حسيب، فقد سعى لاستشراف مستقبل الوطن العربي منذ تأسيسه في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، معتمداً في العام 1993 على دراسات استشرافية أكثر شمولاً وانتهى منها العام 1998، متوصلاً إلى إعداد مادة بحثية لفكرة المشروع النهضوي العربي الجديد قاعدة لمعطيات نظرية كما أسماها، ثم استكمل خططها في العام 2001 وعالج تطوّرها في العام 2010، ولو أعدنا قراءتها الآن، للاحظنا أنها كانت خلفية للعديد من المطالب والشعارات التي انشغل بها الربيع العربي بثوراته وخيباته على حد تعبير عبدالاله بلقزيز.
لم يترك هذا المركز الريادي شاردة أو واردة في الوطن العربي إلاّ ودسّ أنفه فيها، وسعى إلى بحثها، بل وتفعيل دراستها من زوايا مختلفة ووجهات نظر متنوّعة، ففي رصيده نحو 900 عنوان لكتب ومجلّدات رصينة، لا يمكن لأي مكتبة مرموقة في العالم العربي أن تخلو منها، إضافة إلى إصداره مجلة المركز الأساسية وهي "المستقبل العربي"، التي تصدر بانتظام منذ أكثر من ثلاثة عقود ونصف من الزمان وفي مطلع كل شهر، ولم تتوقف حتى في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية، وإشرافه على إصدار ثلاث مجلاّت علمية هي المجلة العربية للعلوم السياسية ومجلة البحوث الاقتصادية ومجلة "ضفاف" الخاصة بعلم الاجتماع.
وحتى دون أن يضع المركز في أهدافه علاقة المثقف بالسلطة، فإنه من خلال العمل البحثي الفكري والثقافي وفي الميادين المختلفة عمل على تجسير الفجوة بين صاحب القرار والباحث والأكاديمي والمثقف، لأن لغته اتّسمت بالموضوعية والصرامة العلمية والنزاهة الأخلاقية والاستقامة والاستقلالية رافعاً شعار " الخبز مع الكرامة"، دون أن يعني ذلك ما تعرّض له من ضغوط وتحدّيات، سواء للنيل منه أو لحرفه عن مساره أو للتأثير على هوّيته، وإن اضطرّ مراعاة بعض الاعتبارات وعدم التمكّن من قول كل ما ينبغي أن يقال، فإنه لم يُقل ما يتعارض مع توجّهاته إطلاقاً.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 11
- عن القوة الناعمة
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 10
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 9
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 8
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 7
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 6
- العقد الثاني لليسار في أمريكا اللاتينية
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 5
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 4
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 3
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 2
- الرمادي بعد الموصل.. كيف ولماذا سقطت؟
- المثقف وفقه الأزمة – ما بعد الشيوعية الأولى /ح 1
- العراقي يُقتل حتى في السويد
- تقسيم العراق وحكاية الأعظمية
- النظام الإقليمي العربي ومعادلات القوة العالمية
- الثقافة والمواطنة والهّوية في العالم العربي
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 4
- بحر العلوم: السكون الرؤوم! 3


المزيد.....




- السعودية تنفي الاستعانة بالعادلي أو إساءة معاملة الموقوفين ب ...
- البعثة الروسية تعثر على مومياء في الفيوم
- سانا: مقتل 20 شخصا وإصابة 30 بتفجير -داعش- سيارة مفخخة في تج ...
- ماذا وراء التحقيق في استخدام السلاح الكيميائي بسوريا؟
- لافروف: نرفض التدخل الخارجي بشؤون لبنان
- روسيا تعدل قاذفاتها الاستراتيجية
- طائرة روسية عملاقة تنقل قمرا إلى قاعدة بايكونور (صور)
- غوتيريش: هدف الإرهاب هدم القيم الإنسانية
- نائب في تيار المستقبل يكشف عن خطط الحريري بعد مغادرة السعودي ...
- تيلرسون: على شعب زيمبابوي أن يختار حكومته


المزيد.....

- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ
- سارتر :العلاقة بين الروايات .. المسرحيات .. والدراسات النقدي ... / رمضان الصباغ
- المقاومة الثقافية عند محمد أركون / فاطمة الحصى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عبد الحسين شعبان - تحدّيات التنوير منظوراً إليها أكاديمياً!