أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد















المزيد.....

مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد


حاتم الجوهرى
(Hatem Elgoharey)


الحوار المتمدن-العدد: 4833 - 2015 / 6 / 10 - 19:00
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد



فى النموذج الثورى المصرى:
ستنتصر الثورة المصرية عندما يتأكد النظام القديم من تغير "منظومة القيم" عند كتلة حرجة من المصريين بشكل نهائى.. وبما يجعلهم يضحون فى سبيل التأكيد على تغير تلك المنظومة، ساعتها ستنقلب الكفة، ويصبح نمط القلة الثورية هو النمط السائد، وندخل فى مرحلة جديدة من التاريخ العالمى للبشرية، بانتصار الثورة المصرية سياسيا، حيث سيتبعه بالتالى تقديمها لنمط إنسانى وحضارى رائد، سيأخذ مجراه كقوة ناعمة ومصدر للوحى فى العالم.

تغير منظومة القيم:
هدف النظام القديم، هو محاولة تشويه الموقف وإرباك الصورة، الهدف هو تشويه كل البدائل السياسية المفترضة والكامنة للثورة، حتى ييأس الناس ويقبلوا مرة أخرى بمنظومة قيم التشوه والفساد ويعودون لحالة "التكيف القيمى" مرة أخرى! لكن المفاجأة التى تصدم هؤلاء هو خروج الثوار فى نهاية كل مرحلة وبديل سياسى! فاتحين صدرهم للموت للتأكيد على أن هناك "تغير قيمي" قد حدث فى مصر، وان طليعته الثورية، تملك هذه المرة آليات تطويره والحفاظ عليه، والتواصل فيما بينها، ورعاية الحلم والصبر حتى انتصاره.

متى سيخضع النظام القديم لتغيير:
سيخضع النظام القديم للتغيير ويبدأ هو فى عملية "تكيف عكسية" ويتبنى منظومة قيم الثوار وما تطالب به من "قيم إنسانية أعلى" تقوم على الحرية والحق والعدل والمساواة، عندما يتأكدون فى كل مرة من إصرار الثوار على الموت فى سبيل مبادئهم وما خرجوا لأجله، ومن أجل أصبح مستقرا فى أرواحهم التى يحملونها على أكفهم! وأن منظومة "القيم الأعلى" أصبحت أكثر ثباتا ويقينا داخل القاعدة الجماهيرية (كتلة حرجة) القادرة على الدفاع عنها، بشكل حقيقى وعبر فترات طويلة ومتفاوتة من الزمن.

تكرار الموسمية و ثبات النمط:
المرحلة التاريخية الراهنة تحولت فيها فكرة الطبقيات الواسعة التى ظهرت مع أوربا القرن التاسع عشر وعصر النهضة الصناعية كثيفة العمالة، إلى فكرة الفرز القيمى غير المنظم فى تنظيمات اجتماعية تاريخية، حيث الفرز الواضح فى المجتمع هو فرز سلطوى قيمى، من خلال طبقة بيروقراطية ضخمة تستخدم فى بناء القيم وضبطها، وطبقات أو شرائح اجتماعية تعمل فى قطاعات خدمية ترتبط بمصالح النظام المستبد.. وانتظم الثوار وفق اختيارات قيمية تستند لمثل إنسانية عليا كالخير والحق والعدالة والحرية والكرامة ورفع الظلم والمساواة، والموسمية فى انتظامهم ارتبطت بالموجات الثورية المتباعدة، ولكن تكرار الموسمية وثباتها سيؤدى لليقين من تغير "منظومة قيم" المصريين بشكل نهائى.

ذاكرة الثوار فى مواجهة الزمن:
عندما يتأكد النظام القديم من خلال: عمليات "جس النبض" وتوظيف البدائل السياسية التى لا تعبر عن الثورة، وتحاول ربطها بالخراب والخسارة، كعادة الاستبداد ورجال المصلحة الذاتية عبر التاريخ! سوف يصل للقناعة الصادمة: بأن هناك تغير قد حدث "فى منظومة القيم" التاريخية لدى المصريين.. وان هذه المنظومة الجديدة للثورة تملك -هذه المرة- آليات الحياة والتواصل والتسجيل لوقائعها وحفظها فى القلوب وتبادلها فى بينهم؛ وأن أهلها صامدون فى مواجهة الزمن.. تلك هى حقيقة الرهان بين النظام والثوار، سينتصر الثوار عبر حرق البدائل السياسية للنظام القديم، التى تحاول الحفاظ على "أسطورة دولة التناقضات" ومنظومة قيمها المشوهة.

دلائل تغير القيم وصمود "المخزون الحضارى الكامن":
الدلائل العلمية والموضوعية على تغير منظومة القيم لدى "كتلة حرجة" من المصريين؛ هى ببساطة وجود أفعال وسلوكيات قيمية لا تتفق مع آليات الضبط والتنميط والتكييف ومعيار القيم المشوه السائد. عندما يصبح اختيار الشعوب على عكس واقع القهر وآليات التشويه والتنميط! حيث تكون آليات تشكل الوعى وتراكمه غير محتكرة من قبل السلطة/الاستبداد هذه المرة. الحالة المصرية توافرت لها الشروط لتصبح الحالة المركزية "للثورة القيمية" الأولى التى تسود كنمط عبر التاريخ، والأولى هنا بمعنى الانتصار الواضح والصريح لمجموعة القيم الإنسانية الأعلى التى كان يتم حصارها عبر التاريخ بآليات التشويه والتنميط والتكييف، لتتحول قيم ومبادئ الثوار للمعيار السائد فى مقابل تنحى قيم التكيف والخضوع والسلبية، باستخدام آليات تفاعل وتواصل لم تكن متاحة لأصحاب "المبادئ الإنسانية الأعلى" عبر التاريخ.


الحالة الأوربية الكلاسيكية:
فكرة أن هناك حالة عامة واختيارات قيمية وإنسانية لدى الشعوب؛ تسبق التمثل السياسى والتنظيمى الذى يعبر عنها؛ هى أكبر الأساطير الثورية التى يصفها بعض المتأثرين بالحالة الأوربية فى عصر النهضة بالخرافات ربما! مركز فكرة الثورة فى الأدبيات المادية والعمالية، يتحدث عن وجود مجتمع قاهر وطليعة دورها بناء تنظيم أولا وقبل أى شئ ليواجه السلطة ويحاول اكتساب تأييد الناس له، عبر اكتساب دعم جزء اكبر من المقهورين او المستغلين من خلال التطور التاريخى فى أوربا بين أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة وعمال المصانع الذين كانوا يعملون فى ظروف شديدة القسوة!

طبيعة الحالة المصرية:
لكن الحالة التاريخية لنموذج الثورة المصرية سوف تحقق الأسطورة الثورية وتضع أغنيات الشعوب وأساطيرها على أرض الواقع، حيث حالة "الثورة القيمية" التى تفرز وفقا لاختيارات أصحابها الروحية، التى سوف تكون هى قلب ومركز الحالة الثورية المتصاعدة فى مصر! سوف تكون القاعدة هى رفض وعجز البدائل السياسية للنظام القديم عن مواكبة أحلام الثورة؛ وسوف تظل قاعدة الثوار فى ازدياد وانتصار لتسقط فى طريقها كل المراحل، التى تسبق تأكد النظام القديم من تغير منظومة القيم وثباتها على "المنظومة الجديدة" للثوار، ورفضها لمحاولات التنميط والعودة لمنظومة قيم التكيف.. هنا ستتحقق الأسطورة؛ فى ذلك الخضم والإرهاصات ستتشكل تمثلات ثورية، قد تنتظم حول فرد أو حول مجموعة أو حول فكرة يقودها بعض من يصروا على اكتساب الخبرة والمهارات الكافية لتحمل عبء الثورة ومسئوليتها السياسية، شرط وجود الإخلاص والتصالح مع النفس الكفيلين بتوجيه الحالة الثورية وضبط مسارها باستمرار.

الموجة الثورية القادمة: قادمة
أسطورة الدولة "حارسة التناقضات" ستتحلل بانتهاء المرحلة الحالية من الثورة، التى حاولت التوفيق بين كل الأضداد! حيث كان صراع "التطهر القيمى" يتفجر كل مرة! وهو هنا يشبه حقيقة فكرة "الصراع الطبقى"..! نجد أشخاصا مثل الممثل صاحب التاريخ: محمد صبحى، يشن هجوما لاذعا على ثوار مصر، لأنهم يتحركون من خلال منظومة قيم مغايرة له، لديه معادلة وجودية تقوم على علاقة بالسلطة مع نقدها؛ كسر فكرتها وتجاوزها هؤلاء الثوار المفلسون من وجهة نظره! والتناقضات والصراع القيمى تكررت كثيرا فى هذه المرحلة، عبر قوانين رجعية مكبلة للحريات ومعادية للثورة، وعبر براءات بالجملة لرجال النظام القديم..
واستمرار هذه التناقضات وصراعها القيمى، إن لم يحل سياسيا بانتهاء المرحلة! سيحل بموجة ثورية عارمة تؤكد على تغير ومنظومة القيم وثباتها عند الثوار وكتلتهم الحرجة، هى موجة قد يفجرها حدث صغير للغاية لم يلتفت له أحد، أو قد تنتجها أيضا معادلة التناقضات وصراع أطرافها الراهن.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,364,032,919
- السيسى وأجواء ما قبل 25 يناير: مؤشرات دالة
- المسألة: يهود فلسطين وليس عرب إسرائيل
- يناير2015: فى آليات الثورة وآليات الاستبداد
- مجلة السياسة الدولية: بين التكيف والثورة
- قراءة فى أحداث الجامعة: مؤسسات الظل ومؤسسات الدولة
- مؤشرات نظام السيسى: الاحتواء والاحتواء المضاد
- الانتخابات النيابية: رؤية ل أبوالحسن بشير
- نقاط الترجيح السياسى بين النظام القديم ومعارضته
- أسطورة الدولة حارسة التناقضات: تاريخ صناعة آليات التنميط فى ...
- تفويض الجند، وتفويض السماء!
- اليمين واليسار وثالثهما: النظام القديم!
- العربي بين الضحية والمناضل في الشعر الصهيوني
- وليم بليك: خريف الطبيعة وربيعها
- وليم بليك: للحرية والإنسانية والتعايش
- وليم بليك: سيد الرومانتيكية
- وليم بليك: بين الإلهي والأرضي
- البدائل السياسية لمسار الثورات العربية
- دوافع وأشكال الثورة عند المصريين
- نظرية الثورة وتمرد 30/6/2013
- مراحل الثورة وسيناريوهات ما بعد الإخوان


المزيد.....




- مئات المهرجين في شوارع العاصمة البيروفية إحياء لذكرى "م ...
- لماذا بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة؟
- سجناء أكراد في تركيا ينهون إضرابا عن الطعام بعد دعوة أوجلان ...
- أوجلان يدعو أنصاره لإنهاء إضرابهم المتواصل منذ 200 يوم
- زعيم الأكراد المسجون أوجلان يدعو لإنهاء إضراب عن الطعام
- البجعة السوداء تحط في الجزائر والسودان!
- مباشر: وقفة احتجاجية أمام البرلمان
- في بيان سياسي... مكون الحراك الجنوبي يؤكد مساندته للرئيس الي ...
- عمال «سكر الفيوم» يضربون عن العمل احتجاجًا على فساد الإدارة ...
- استعادة الرأسمالية في روسيا والصين وكوبا


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حاتم الجوهرى - مجددا: عودة الثوار وتغير قيم المصريين للأبد