أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضر خزعلي - بين نماذج النمو ودراسات العدالة














المزيد.....

بين نماذج النمو ودراسات العدالة


محمد خضر خزعلي

الحوار المتمدن-العدد: 4829 - 2015 / 6 / 6 - 15:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زال الجدل مستمرا _ولن ينتهي_ حول اتجاهين فكريين ، الاول وهو اتجاه مدرسة الاقتصاد الكلي ، والتي تفترض ان النمو الاقتصادي سيعود بالفائدة على كل مجتمع ، من منطلق فكرة اساسية في النظرية تجتر بشكل او بآخر فروض ادم سميث في كتابه ثروة الامم ، وهي ، ان ميل الاغنياء للاستثمار وخلق الثروة ودفع النمو الاقتصادي يتزامن بتسرب المنفعة منهم الى الفقراء ، من خلال التشغيل والتوظيف والعمل والبناء وتخليق الانتاج عموما ، وهو ما ينطوي على تقليل نسب البطالة والفقر ، ورفع مستوى معيشة المجتمع ككل ، وتشترط هذه النظرية شرطا لبلوغ هذا الهدف ، وهو تبني نظام السوق بدلا عن الاقتصاد الموجه من ناحية ، وفتح المجال لمزيد من الترابط عبر تخفيض الضرائب ورفع الحواجز امام النشاطات الاقتصادية ، وعلى ذلك يتحقق النمو وتعود منافعه على المجتمع عموما ، ويرافق ذلك فتح الباب على مصراعيه امام التنافسية الامر الذي يؤدي الى رفع الثروة الى حدها الاقصى.
المدرسة الثانية وهي مدرسة العدالة او اعادة توزيع الدخل وممثلها على الصعيد الفلسفي جون رولز من خلال تنظيراته المختلفة ، اهمها العدالة كإنصاف ، بينما ابرز ممثلي هذه المدرسة على الصعيد العلمي هو الفرنسي توماس بينكتي وايمانويل فالرشتاين على سبيل المثال لا الحصر.
يتمثل النقد الاساسي الذي يقدمه رولز لمبدأ الاستحقاق كما هو عند روبرت نوزيك ، في ان السبب الاساسي للتفاوت الاجتماعي هو عدم عدالة الشروط الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع ، وهي التي تؤدي الى تراكم الثروة وتركيزها بيد قلة قليلة ، وليس السبب الاساسي المواهب الطبيعية كما يفترض مبدأ الاستحقاق الذي ينطوي على خلق فروق بين البشر.
توماس بينيكتي يؤكد اقتصاديا ورياضيا عبر المراجعة التاريخية الى ان صحة فروض مبدأ الاستحقاق في حدودها الدنيا ، وانما الاهمية الكبرى تكمن في الشروط الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ، حيث وجد بينيكتي ان معدل الربح في رأسمال يسير بتفوق على معدل النمو الاقتصادي ، اي وبلغة اخرى ، يهدم بينيكتي فروض مدرسة النمو والاقتصاد الكلي والتي تفترض ان النظام السوقي والسوق المنفلت من اي قيود على دينامياته ، ستؤدي في النهاية الى نمو اقتصادي يشمل الجميع ، لأن قانون التساقط الذي يفترض ان معدلات الاستفادة من النمو الاقتصادي تتناسب عكسيا مع معدل حجم الدخل ، وهنا فإن الهوة بين الفقراء والاغنياء ستتقلص مع مرور الزمن ، بينما الذي وجده بينكتي عكس هذا الافتراض تماما ، حيث يزداد الاغنياء غنى والفقراء فقرا ، اي تزايد تركز الثروة بيد الاغنياء ، فاتجاه معدلات الارباح لزيادة بصورة اعلى من معدل النمو تقود الى هذه النتيجة.
النقطة الثانية لفرضية توماس بيكيتي والمرتبطة عضويا بالفرضية الاولى هي:ان ازدياد الاغنياء غنى والفقراء فقرا ليس قضية ومشكلة في العدالة التوزيعية للثروة فقط ، انما هي مشكلة انتاج بالضرورة ، ويركز توماس على مشكلة الانتاج الناتجة عن عدم العدالة التوزيعية للثروة ، ويتوقع انهيار النظام الرأسمالي في المستقبل القريب بسبب مشكلة الانتاج. فالنظام الرأسمالي العالمي قائم اساسا على تصريف ما ينتجه من خدمات وسلع ، لتكتمل الدورة الاقتصادية ويعود الربح والنفع على الجميع ، لكن الاتجاه المتزايد لتركيز الثروة بيد القلة واتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء ستؤدي حتما الى مشكلة في الانتاج ، لان هناك علاقة طردية بين ارتفاع الفجوة بين الاغنياء والفقراء وارتفاع عدم القدرة الشرائية للمجتمع ، فالقدرة الشرائية تتجه نحو الانخفاض مع مرور الزمن ، بينما القادر على الشراء هي شريحة القلة الاثرياء الذين يزدادون ثراء ، ينما المستهلكين المتبقيين وهم الاكثر بدرجات شاسعة سيصل بهم الامر الى فقدان اي قوة شرائية للمنتجات ، وهنا ، فإن الامر يعني ببساطة ...الكساد ، اي فائض في الانتاج وغائض في الاستهلاك.
ما يدلل على ذلك اي اتساع الفجوة عالميا بين الفقراء والاغنياء ما اشار اليه تقرير الثروات العالمي عام 2014 ، حيث يملك 0.7 ، اي اقل من 1% من سكان العالم يملكون 44% من الثروة العالمية ، بينما في السابق كان يملك حوالي 20% من سكان العالم حوالي 80% من الثروة العالمية.
القضية الضمنية في هكذا وضع تبين زيف الليبرالية في فصلها ما بين السياسي والاقتصادي ، كما تبين عدم صحة المنظور القومي من ان السياسي يقود الاقتصادي ، في حين يوفر هذا الوضع مصداقية اكبر للماركسية عندما افترضت ان الاقتصادي يقود السياسي ، فالخطر يكمن اساسا ليس في مدى الفوضى والاضطراب العالمي والحروب بقدر ما يمس جوهر النظام الديمقراطي اساسا ، فسيطرة قلة قليلة على الاقتصاد يؤهلها الى الصوغ السياسة ، لأن الاقتصاد يمهد الطريق الى انتقال هذه القلة الى دوائر السلطة ، وحكم مبدأ الربح يؤدي الى تقويض النظام الديمقراطي من خلال ابتلاع هذه القلة لقيمة منظومة الحريات ومنظومة السياسية والمدنية ، اثناء استخدام هذه القلة الغنية لمزاياها الاقتصادية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,133,973
- نقد منهجية KOF Index of Globalization الصادر عن المعهد السوي ...
- المؤتمر الاقتصادي المصري ... مزيد من الخيبات ام فاتحة لدور ا ...
- العلم VS الفكر
- طريقة الوصول للنتيجة ام النتيجة
- نمط الجملة ودلالاتها النفسية والسياسية
- ازمات النظام العالمي
- تكنولوجيا وانتاج وقلق
- نظرية Counterfactual واشارة
- ارهاب الاسلام ... وقفة مع الارقام
- نظرية الاقمشاركة
- رأس المال والتفاوت العالمي
- ايمانويل والرشتاين والنظام العالمي الحديث
- التوسل في العقلية العربية
- حرب غزة بين الاهداف المعلنة وغير المعلنة:
- فقر ورق فكري :علم النفس بين الملحد والمؤمن:
- مشكلتك مع الاخر
- بين الحرب والسياسة ج1
- كيف استفادت ايران من علاقاتها مع دول اميركا الجنوبية
- القوة وانتقالها الى جهات غير رسمية :
- الخميني وبوليفار


المزيد.....




- كشف رسالة من ترامب لأردوغان بيوم بدء -نبع السلام-.. CNN تؤكد ...
- خارجية قطر توضح عاملين لقراءة عمليات تركيا في سوريا وترد على ...
- منقبة سعودية تشكو -مضايقات- في موسم الرياض.. وتركي آل الشيخ ...
- كشف رسالة ترامب لاردوغان يثير ضجة.. وعبدالرحمن بن مساعد: يكف ...
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- سيارات موكب بوتين في الإمارات تحمل حروفا روسية... لماذا؟
- عراقجي: إيران مصممة على تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد خضر خزعلي - بين نماذج النمو ودراسات العدالة