أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - لبنان واحاديث البيك















المزيد.....

لبنان واحاديث البيك


عمرو محمد عباس محجوب

الحوار المتمدن-العدد: 4825 - 2015 / 6 / 2 - 21:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كتبت منذ يوم 19 يناير 2015 في الحوار المتمدن، احدى ابرز المجلات العربية الاسفيرية الرصينة، ومقصد المستنيرين. وكنت فد تعرفت عليها منذ بداياتها وداومت على قراءتها والتزود بتجارب من يكتبون فيها، والإستنارة بأرائهم. ثم عرفتها بشكل جيد، عندما بدأت في كتابة "الرؤية السودانية" بجزئيه وغيرها، وكانت لي مرجعاً قيماً أفادني فيما كتبت. عندما بدأت الكتابة فيها، عندما صار لدي ما أقوله، اكرمتني هيئة التحرير بقبول مقالاتي والتي بلغت حتى هذا المقال "35" مقالاً متنوعاً.

لم يبخل علىّ القراء، فقد زار الصفحة حوالي المائة الف قاريء، وهو في حسابات الكتاب المجيدين من كتاب الموقع عدد قليل، لكنه في حالتي، استقبال لم أكن اظنه سيحدث في شهور قليله. فقد جئت للموقع فرداً مجهولاً ليس له أي انتاج معروف لدي القاريء العربي. وعلى هذا أشكركم. رغم امنتناني لكم فقد افتقدت التواصل بيني وبين القاريء، فخلال هذه المقالات لم تزد التعليقات سوى اقل من خمس تعليقات. رغم أن أي كاتب يسعد بقراءة اعماله، ولكن ليس من كاتب يود أن يدخل في مونولوج لايحدث فيه سوى ذاته.

مع هذا الصمت من القاريء، والتغيرات العنيفة في المنطقة باسرها، التي اصبح من الصعب قراءتها ناهيك عن تحليلها، فمنذ بدايات الربيع العربي والمجتمعات المختلفة في المنطقة، تضطرم، تتخلخل، ويسودها موران عنيف وهائل. حدث تحول أكثر درامية بعد انطلاق عاصفة الحزم، فقد اعيد اصطفاف القوى، اختلطت الاوراق وأضيف لمشهد صراع الفقراء والاغنياء، السنة والشيعة، الاسلاميين والليبراليين، القاعدة، داعش، الحوثي، حزب الله، وفي الخلفية دائماً صراعات الدول الرأسمالية "الغرب بقيادة الولايات المتحدة، روسيا، الصين"، وصراعات محلية من دول الخليج، ايران، تركيا واسرائيل. كان لابد من التوقف حتى محاولة ربط هذه المتغيرات ومحاولة تحليلها.

لكن هذه المقالات لاتتناول هذه القضايا، كي نتريث قليلاً حتى يبين من خيوطها البيض والسود. لكن احيل القاريء الذي يريد بعض التحليل الجيد لمقالة مترجمة للاشتراكي الثوري البريطاني سيمون عساف، بترجمة ممتازة أشرف عمر الناشر وحدة الترجمة – مركز الدراسات الاشتراكية " الإمبريالية والحروب الجديدة في الشرق الأوسط، الحوار المتمدن-العدد: 4801 - 2015 / 5 / 9).

على مدى اربعة ايام، قدم النائب اللبناني ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي شهادة سياسية مطولة عن اغتيال رفيق الحريري، امام المحكمة الجنائية الدولية التي تنعقد للنظر في الاغتيال. ما دار تم تداوله على نطاق واسع، ولمن لهم متابعة بالشئون اللبنانية، فقد حوت الشهادة على قراءة للتاريخ والحاضر اللبناني من زعيم لبناني لعب أدواراً لا يتفق الناس حولها. ليس وليد بيك هو الموضوع، لكن شهادته كانت تعبيراً عن كل تناقضات دول المنطقة. ليس من السهل الدخول في منعرجات، سهول، جبال وغابات السياسة اللبنانية، وليس هذا مقصدنا، لكن الاستماع للشهادة الطويلة جعلتني اعيد النظر في الرمز الذي يلعبه هذا البلد الصغير، فقد تلخصت فيه بشكل استثنائي كل قضايا المنطقة بشكل مقطر.

لبنان

للبنان، نحن جيل السبعينات، تأريخ طويل وذكريات وزخم مضطرم. من واحة الديمقراطية التي كانت مطبعة العالم العربي، الصحافة الحرة، ملجأ كل الثوار وموئل الشعراء والفنانين والكتاب. لبنان فيروز والرحبانية، مجلات شعر، الطريق، اداب وغيرها. عام 1968 كتبت مجلة الأميركية ان بيروت هي العاصمة التي لا تنافسها عاصمة أخرى في الشرق الاوسط من حيث وفرة عدد الجواسيس الموجودين فيها ونشاطاتهم. إذا كانت سنوات المجد البيروتية (كما أطلق عليها الشهيد سمير قصير) شهدت بدر شاكر السياب زمناً قصيراً وكذلك فعلت نازك الملائكة، وأيضاً عبد الوهاب البياتي، فقد جاءها سعدي يوسف العراقي في السبعينات الملتهبة، سبعينات الحرب الأهلية.

لكن بيروت السبعينات تدين بالفضل لاكبر شعراء المرحلة، محمود درويش "تفَّاحةٌ للبحر ، نرجسةٌ الرخام، فراشةٌ حجريّةٌ بيروتُ . شكلُ الروح في المرآة، وَصْفُ المرأة الأولى ورائحة الغمام، بيروتُ من تَعَبٍ ومن ذَهَبٍ ، وأندلس وشام. فضَّةٌ، زَبَدٌ وصايا الأرض في ريش الحمام. وفاةُ سنبلة. تشرُّدُ نجمةٍ بيني وبين حبيبتي بيروتُ. لَم أسمع دمي من قبلُ ينطقُ باسم عاشقةٍ تنام على دمي .....وتنامُ". حتى قدم رثائه للوضع العربي الذي كانت بيروت ممثلها الرسمي والشعبي. وكتب بعد خروج الفلسطينيين من بيروت عام 1982: "بيروت قلعتنا، بيروت دمعتُنا، بيروت قصَّتُنا، بيروت غصَّتنا وبيروت اختبارُ اللهِ. أتموتُ في بيروت-لا تُولِمْ لبيروتَ الرغيفَ- عليكَ أَن تجد، لا تُولِمْ لبيروتَ النبيذَ- عليك أن ترمي غباري. بيروتُ- صُورتُنا، بيروتُ-سورتُنا، بيروت-لا، لولا هذهِ الدولُ اللقيطةُ لم تكنْ بيروت رملاً". وقدم اخر وداعات المنظمة التي سوف تفقد وجودها الفاعل في جوار فلسطين "وأنت سَيَّدُ رُوحِنَا يا سَيِّد الكينونّةٍ المتحوِّلّهْ.....فاذهب.... فليسَ لك المكانُ ولا العروش / المزبَلَهْ.... ماذا تُريد , وأنت سَيِّدُ روحنا يا سَيِّدَ الكينونة المتحوِّلَهْ؟ يا سَيِّدَ الجمرهْ... يا سَيِّدَ الشُّعْلَهْ"، قصيدة مديح الظل العالي، التي اعلنت كُلُّ نهاية مرحلة في المنطقة وبداية اخرى".

سوف تنحسر القضية الفلسطينية بعدها، وتخرج رويداً رويداً من المشهد العربي "حُرّيَّةُ التكوين أنتَ....وخالقُ الطرقات أنتَ...وأنت عكسُ المرحلَهْ....يا سَيِّدَ الجمرهْ....يا سَيِّدَ الشُّعْلَهْ....ما أوسع الثورة....ما أضيقَ الرحلة...ما أكبَرَ الفكرة....ما أصغَر الدولة". سوف يشكل هذا تصاعد إعادة رسم المنطقة لتلائم بناء الدولة الصهيونية، وتغلغلها في نسيج المنطقة والمحطة الرئيسية، لما سوف يجري تشكليه في المشهد الحالي من دولة يهودية لتكون بجوارها دويلات عصر الانحطاط المذهبية.

الفضاء السياسي اللبناني

ككل بلدان المنطقة هناك تنوع ديني، لكن لبنان يتميز بوجود كبير للمسيحيين، إذ يبلغون حوالي 40% من السكان، والسنة والشيعة حوالي 28% لكل والدروز حوالي 5% من السكان. اللبنانيون منتشرون في شتّى أنحاء العالم كمغتربين أوكمهاجرين من أصل لبنانيّ. ويبلغ عدد سكان لبنان بتقديرات الأمم المتحدة حوالى 5 مليون في الداخل و9 مليون خارج لبنان. ويعيش ما بين 87% و90% من اللبنانيين في المدن، منهم أكثر من ربع السكان - في العاصمة بيروت وضواحيها. تبلغ نسبة المتعلمين فيه 87.4%. ويتكلم سكانه اللغة العربية وكثيرون منهم الفرنسية والإنكليزية، زد على على ذلكك لغات أخرى أقلّ استعمالا كالأرمنية والكردية والسريانية.

هذا التنوع الديني والثقافي، الذي استطاعت لبنان أن توفر به مناخاً من تعدد الثقافات وحرية نموها، تنوع مصادرها التعليمية ومؤسساتها، تلاقح ثقافاتها وتداخلها وتاثيرها الايجابي. كان لهذا المناخات، دورٌ كبير في إثراء الثقافات العربية والعالمية وكانوا من رواد الصحافة الإعلام في الوطن العربي. سوف تمثل لبنان في المنطقة كافة إشكالاتها من فشل إدارة التنوع، مما افرز اشكاليات ازمات الهوية، الطائفية السياسية والمذهبية وبناء الدولة.

لحل كل إشكاليات التنوع، تبنت لبنان نظاماً جمهورياً ديمقراطياً، محكوماً بالتوافق، قائم على مبدأ الفصل في السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) ولتنظيم هذا التوافق، والذي يكون قائماً على عقد اجتماعي بين الدولة والافراد السكان، تم ابتداع نظام سياسي قائم على المحاصصة الطائفية، ووزعت المناصب الأساسية بنسب محددة بين أعلام الطوائف المختلفة. وبحسب الدستور، يختار الشعب ممثليه، ويسموا النواب، عن طريق الاقتراع السري مرة كل 4 سنوات. ويقوم البرلمان، بدوره، باختيار رئيس للجمهورية كل 6 سنوات لفترة رئاسية واحدة لا تمدد.

حدد الميثاق الوطني عام 1943، وهو اتفاق غير مكتوب التي تثبت الأسس السياسية للبنان الحديث، خصصت السلطة السياسية على النظام الطائفي أساسا على أساس تعداد عام 1932. تم تقسيم المقاعد في البرلمان على نسبة 6 إلى 5 من المسيحيين على المسلمين، حتى عام 1990 عندما تغيرت النسبة إلى النصف والنصف. وزعت المراكز الثلاثة الأولى في حكم "الترويكا" على النحو التالي: الرئيس، وهو مسيحي ماروني، رئيس مجلس النواب وهو مسلم شيعي ورئيس مجلس الوزراء، وهو مسلم سني. وكرس اتفاق الطائف عام 1989، الطائفية باعتبارها عنصراً رئيسياً في الحياة السياسية اللبنانية.

مسارات التجربة اللبنانية ومآلاتها

كان من المؤمل في ذهن من ابتدعوا هذا النظام، أنه لابد أن يتطور بفعل آليات الانظمة الديمقراطية: المواطنة، التعددية وسيادة القانون. لاسباب مختلفة اغلبها مرتبط بالتطور الاقتصادي والصراعات الطبقية داخل كل كتلة وبين الكتل المختلفة. الانسداد في هذه الآلية أدي لقيام الحرب الاهلية، وعندما تم اتفاق الطائف، والذي ارتضته القوى المنهكة، اعيد تطبيق ما كان قد فشل.

يمثل لبنان كل تناقضات المنطقة، القلة الغنية والكثرة المسحوقة وأن كانت افضل حالاً نسبياً عن فقراء المنطقة. كل المذهبيات تتواجد في هذا البلد الصغير (مسلمين سنة، شيعة ودروز، مسيحيين من كافة الطوائف). المناطقية، فرغم مظاهر التداخل العرقي والمذهبي، هناك تحديد محكم لمناطق تركز كل طائفة. اطاح نظام الحكم والتدخلات الاقليمية والدولية، خاصة سوريا كما شرح تفاصيلها البيك على مدى عقود عديدة. تدحرج الوضع في لبنان لإنسداد اعمق وتوقفت الحياة السياسية وغيرها عن العمل.

وصول قضية اغتيال الزعيم البارز الحريري، إلى المحكمة الجنائية الدولية، كاول محاكمة من المنطقة، اعاد لبنان معياراً لدخول المنطقة إلى المستقبل مرة اخرى، ربما تنزلق للحرب الاهلية وتدور في فلك (سوريا، العراق، ليبيا، السودان وسيناء مصر)، او تعيد النظر جذرياً في نظامها المتهالك على قاعدة المواطنة، التعددية وسيادة القانون. ربما يستطيع هذا البلد الجميل، والشعب المثقف الطموح، بلكنته الجميلة وتراثه الانساني الثري، أن يقدم نموذجاً على اعلاء الحلول الحوارية والتوافقات واعطاء الامل لشعوب المنطقة المنهكة من عربدة قادتها الفاسدين.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,653,342,399
- المشهد العربي عشية عاصفة الحزم جامعة الدول العربية
- المشهد العربي عشية عاصفة الحزم اليمن: تعديل المعادلات
- اليمن: درب البطولات
- الامريكان..... الديمقراطية والاسلام (5) دروس نظم الإسلام الس ...
- الامريكان..... الديمقراطية والاسلام (4) بروفات الموروث الدين ...
- الامريكان..... الديمقراطية والاسلام (3) بين السياسة والامن
- الامريكان..... الديمقراطية والاسلام (2) تحولات الديمقراطية
- الامريكان..... الديمقراطية والاسلام (1) مداخل اوليه
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (8-8) الهيئة الوطنية لازالة الف ...
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (7-8) من أين نبدأ؟ بروفايل الفق ...
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (5-8) نحو حلول للفقر في السودان
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (6-8) حلول الفقر
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (4-8) العدالة الإجتماعية
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (3-8) مدخل لسياسات ازالة الفقر
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (2-8) المشهد الإقتصادي – الإجتم ...
- إزالة الفقر: السودان نموذجاً (1-8) مداخل أولية
- الدولتيه: المصلحة الدائمة ام المباديء الدائمة
- اليمن: درب الآلام والاحلام
- الاصلاح الديني: تجارب دول الرؤية (4-4)
- الاصلاح الديني: الحركات الصوفية (3-4)


المزيد.....




- وزير دفاع تركيا بافتتاح مقر قيادة مشتركة في قطر: الصديق وقت ...
- 4 نصائح صحية لاستبدال الحلوى لمرضى السكري
- شاهد: متاهة جليدية تحط الرحال وسط واشنطن
- الأوبزرفر: -أغضبتني أكاذيب أونغ سان سوتشي وأردت الهجوم عليها ...
- بحثا دعم القدس وغزة.. أردوغان يستقبل وفدا من حماس برئاسة هني ...
- خلال اتصال هاتفي.. أمير قطر يتلقى دعوة من عون لزيارة لبنان
- تحذيرات من -قنبلة موقوتة- في طريقها إلى مصر والسعودية
- حمد بن جاسم يفجر مفاجأة ويكشف موعد -صفقة القرن-
- وزير الدفاع التركي: لا زلنا في قلب -الناتو- ولا توجد أي محاو ...
- حقائق جديدة عن الطائرة العسكرية التشيلية المنكوبة


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمرو محمد عباس محجوب - لبنان واحاديث البيك