أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - مواراة الثرى... نكبة بعد سبعه وستين عام














المزيد.....

مواراة الثرى... نكبة بعد سبعه وستين عام


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 4806 - 2015 / 5 / 14 - 09:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


مواراه الثرى... نكبة بعد سبعة وستين عام
لم يعد في ذهن شعبنا الفلسطيني، وسياسييه، ومقفيه، وكذلك باحثيه، البحث كثيرًا عن النكبة وتجلياتها، ومسبباتها، بل ونتائجها، بما أنها استهلكت منا العشرات بل قل المئات من الأبحاث، والكتب، والمقالات، والتحليلات...إلخ من حقائق هذا الحدث الأكبر في القرن العشرين الذي احدث هزة عنيفة في العرف التاريخي، وفي الإنسانية، والوعي الجمعي المتبلور على هذه الأرض. وعند الحديث عن النكبة، فبديهيًا نتناول:
أولًا: احتلال أرض. ثانيًا: اقتلاع شعب. ثالثًا: قضية لجوء. رابعًا: عجز إرادة دولية. خامسًا: عجز أمة اسلامية. سادسًا: عجز أمة عربية. سابعًا: عجز ثورة فلسطينية.
هذه هي المفاصل الأساسية لتجليات ومفهوم النكبة، وننائجها العملية التي لا زالت تتفاعل بعناصرها المركبة ومكوناتها وارتداداتها ما بين الفينة والأخرى لتشكل جوهر لأهم وأخطر قضية على الكرة الأرضية، وفق المفهوم الكوني للظواهر الطبيعية وغير الطبيعية. ولكن ما لم يأخذه معظمنا في الحسبان، أو في تحليل عناصر ومكونات هذا الحدث أو في آفاق الذهنية التحليلية والتفسيرية التي لا تخخرج عن سياق الاجتهاد، سؤال بحثي عريض عن أسس النكبة في الوعي التاريخي؟ أو في الوعي المجتمعي؟
وهنا الاستدلال على إجابة موضوعية يتطلب الإجابة عن تساؤلات فرعية تشعبية عدة من أهمها؛ السؤال الجدلي الدائم والمستديم الذي لا زال يتوارى خلف الخشية من التاريخ، ألَّا وهو هل تم استعمار واحتلال المجتمع الفلسطيني في وعيه المجتمعي والثقافي قبل الإعلان عن الكيان الصهيوني؟ ومن المسؤول عن تغييب هذا الوعي، وفصله عن واقعه وحرمانه من وطنيته، وهويته؟
في هذا الصدد يبقى لي سؤال آخر مفصلي هل الإمبراطورية العثمانية مثلت احتلال أم امبراطورية من نبع إسلامي ساد العدل والمساواة في حكمها الممتد لأربعة قرون؟
لابد وقبل الإجابة أن نقرأ الحدث بواقعه، وننظر له من زوايا اختلافية عكسية تتمثل بالجوانب الحضارية، والتاريخية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية، ومن ثم المجتمعية بما تمثله من إطار جامع لما سبق، لنبقي شيئًا موضعيًا للمنطق التشخيصي أو المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على وصف وتفسير الظواهر بعلمية. لنستدل على الإجابة الموضوعية عن الوعي المجتمعي أو النكبة المجتمعية التي استبقت النكبة الوطنية.
استمر الحكم العثماني أربعة قرون حيث كانت فلسطين جزء من بلاد الشام أو سوريا الكبرى، وحل بها ما حل بهذه البلدان من سطوة وقوانين الإمبراطورية العمانية التي عادت بالمنطقة وفق دراسة وقراءة الحالة إلى ما قبل النهضة، أو ما يسمى القرون الوسطى.
فالشعوب العربية التي كانت تعتبر خلال قرون طويلة منبع ومصدر النهضة الإسلامية أي حتى عصر المماليك ومعركة الريدانية 1517 تعتبر من الشعوب المتقدمة علميًا، وحضاريًا، ومجتمعيًا، وكانت تسود العالم، ولها من التطور والتقدم ما أبهر العالم والقوى الأخرى، والتفوق على الغرب بكل المجالات بما فيها المجال العسكري، ولم تستطيع الدول الغربية من مجاراة هذا التقدم والتطور بكل صعده ومجالاته. بل كان العرب والمسلمون متقدمين في ظل تخلف الآخرين وتأخرهم، وبمقارنة بسيطة بين الإمبراطوريات تجد أن الإمبراطوريات الإسلامية لم تحتاج هيئات وعصب دولية لتفرض سيطرتها وسطوتها على الأمم الأخرى بل كانت تعتمد على ذاتها ومقدراتها وتقدمها.
ومع الدولة العثمانية شهدت المنطقة أربعة قرون في تدمير وتحطيم كل مقومات الشعوب والمنطقة معًا وفق القوانين العثمانية، وأصبح الشرق العربي مدمر علميًا، وثقافيًا، واقتصاديًا، وحضاريًا، ومجتمعيًا في ظل حكم الباشوات والألقاب التفخيمية، نتج عنه تخلف مجتمعي شامل متكامل، وفقدت الشعوب إدراك أهمية موقعها ودورها في التاريخ لتصبح شعوب عالم ثالث أو عالم متخلف .
لم يعد للمنطقة أهمية تأثيرية منذ أن حاول محمد علي باشا اقامة الدولة المصرية القوية التي تم تحطيمها فيما بعد من قوى الاستعمار العالمي والعثمانيين، وخضعت المنطقة لتجهيل مستديم نتج عنه محصلة اجمالية فرض الإنتداب على هذه الشعوب والوصاية الاستعمارية التي سيطرت على الوعي قبل الثروات. أما في فلسطين فأهم مظهر من مظاهر الاستغلال والتغلغل مفهوم النكبة أن عائلة واحدة لبنانية استطاعت بيع 3% من مساحة فلسطين للوكاله الصهيونية (عائلة سرسق) وفق قوانين الهيمنة الزارعية العثمانية، التي رسخت اٌقطاع والاستعباد من خلال القوانين الزراعية، وانتشار الفساد الإداري وبروز الطبقية، وحرمان المواطن من حقوقه وف التصنيف القومي الذي اتبعته الامبراطورية العثمانية في حكمها للمنطقة.
إذن في ظل فترة الأربعة قرون سالفة الذكر تبلورت ملامح النكبة الحقيقية من خلال استغلال سطوة الدين وحرمانية الخروج على الخليفة ليتم تدمير الوعي المجتمعي لأصحاب الأرض والتمهيد لفرض عليهم اتاوات الوصاية والنكبة. وليس فلسطين وحدها من أصيبت بنكبة الوعي بل مجمل الشعوب في المنطقة وتجليات هذه النكبة تنبع من عدم فهم وإدارك هذه الشعوب لمستقبلها ومصلحتها.
إذن دولة حولت المنطقة إلى ركام، وحطام لا يمكن تسميتها إلَّا بدولة احتلال أرادت أن تحرث العقل المجتمعي وتبذر بذور التخلف لتتبسط هيمنتها وهو ما حدث ابان حقبة امبراطورية آل عثمان.
د. سامي الأخرس





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,361,541,238
- العلمانيون أشد كفرًا
- المقاومة والواقعية السياسية
- حزب الله واستراتيجية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الرد
- حدود الفساد من العام إلى الخاص
- أزمات غزة بين العاجل والآجل
- أحداث فتح تعبير عن الكل الحزبي
- عباس ما بين رسائل فتح - دحلان- وحماس
- قرار التقسيم ترسيخ لوعد بلفور
- الحتمية الفلسطينية سلاح لا يقهر
- مصر: أزمة دائمة وقراءات انفعالية
- ساحة فلسطينية مرتبكة
- حمدالله نشكر الله
- الربيع العربي وظاهرة الفوضى
- المفاوضات واقع ومأمول
- الحروب الاستثنائية في الحالة الوطنية
- حرب المبادرات الإقليمية
- غزة حرب جديدة وليس تحريكية
- نكستنا لله يا محسنين
- النكبة في ذاكرة معطوبة
- - مصالحة- أم مصارحة للمطارحة؟


المزيد.....




- بيلوسي تتمنى تدخل أسرة ترامب لمصلحة البلاد والرئيس يرد: فقدت ...
- تعز.. حفلا فنيا وخطابيا احتفاءً بالبعيد الـ 29 للوحدة اليمني ...
- القوات الحكومية في الضالع تواصل تقدمها في قعطبة وتستمر في تق ...
- الضالع.. المعركة من الصفر وانهيارات كبيرة للانقلاب
- أزمة -التابلت-.. السيسي يلتزم الصمت ومطالبات بمحاسبة وزير ال ...
- قمة ثلاثية بالأردن تدعم حقوق الفلسطينيين
- كريم التاج: على أحزابنا أن تجتهد وعلى باقي المؤسسة التوفر عل ...
- بعد تراجعه عن الاعتزال... أسامواه جيان يقود هجوم غانا في كأس ...
- بعد تعنيف فريق عمله بسببها... ماغي بو غصن ترسل إنذارا لرامز ...
- صحيفة بريطانية: حاخام يساعد إسرائيل في العثور على أنفاق لـ-ح ...


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سامي الاخرس - مواراة الثرى... نكبة بعد سبعه وستين عام