أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - مفهوم الله














المزيد.....

مفهوم الله


محمد علي عبد الجليل
الحوار المتمدن-العدد: 4787 - 2015 / 4 / 25 - 22:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن أحد تعريفات الله هو أنه سكون مطْلَق. والخَلْقُ اهتزازُه. الله هو المبدأ الكلي للوجود والجوهر الأسمى اللامادي. يُـــعَــــرِّفُه المسْلمون بأنه "نُوْر السماوات والأرض" و"ليس كمِثْله شيءٌ"، أيْ لا صورةَ له، أيْ لامُــــتَــــجلٍّ. ويُـــعَـــــرِّفونه بأنه "الله أكبر"، أيْ لانهائي. وهو الخالق الأعلى العليُّ المتعال. "مهما تصوَّرْتَ ببالكَ فالله بخلاف ذلك." لأنَّ كلَّ ما خطرَ ببالكَ فهو شيء، والقرآنُ يقول: "كلُّ شيء هالكٌ إلاَّ وجهه". يرى المكزون السنجاري أنَّ الموجوداتِ هي هو لا هو هي: "-أراني فيكَ موجودًا / وعني أنتَ منفرِدُ." ويرى السُّنَّةُ أنه ينبغي الإثباتُ [إثباتُ الصفات] بلا تشبيه anthropomorphisme والتنزيهُ بلا تعطيل [بلا إنكار الصفات]. وتؤْمنُ المسيحيةُ الرسميةُ بأنَّ الله واحد، كلِّي القدرة، ضابط الكل، أصْل كل شيء، لا بداية له ولا نهاية، خالق السماوات والأرض وخالق كل نفس، يتجلَّى في ثلاثة أقانيم، أو صور، كلها مشتركة في الطبيعة الإلهية الواحدة. واللهُ محبة، أيْ وعيٌ كوني فائق.

ولكنَّ الله الذي يقدِّم له البشرُ الصلواتِ والقرابينَ هو، في المنظور السِّرَّاني، ﭭ-;-يراج Viraj أو شيـﭭ-;-ـا Shiva، اللوغوس الكوكبي، الإله المتجلِّي الذي يبدع المستوياتِ الدنيا الأربعة للنظام الشمسي. لقد وردَ في كتاب الهندوس الـبْـهَـغَـفـَدغيتا أنَّ المُطْلَق يتكلَّم قائلاً:
عندما يطلع النهار، كل ما هو متجلٍّ
يولد من اللامتجلِّي.
وعندما يهبط الليل، يتلاشى المتجلِّي في "ذاك"،
اللامتجلِّي.
يوجد في الحقيقة شيء أعلى [أسمى] من اللامتجلِّي؛
إنه لامتجلٍّ آخر، أبدي، خالد، لا يتلاشى
عندما تفنى كل الأشياء.
هذا اللامتجلِّي الآخر، هو اللافاني،
وهو يدعى "الطريق الأسمى".
وأولئك الذين يبلغونه لا يعودون مرة ثانية للتجسد.
هذا هو مكان إقامتي السرمدي.

الألوهةُ مستويات إنْ جاز القولُ: 1- اللامتجلِّي الأول (ذاتُ الذاتِ، غيبُ الغيبٍ، الغيبُ المُطْلَق)؛ 2- اللاَّمتجلِّي الثاني (الذات أو الغيب)؛ 3- المتجلِّي الذي يلبس صفاتٍ ويحتجب وراءَ ألفِ ألفِ حجاب (الله المبدع الخالق). يقول ابنُ عربي:
وأما الذاتُ من حيث هي فلا اسم يدلُّ عليها إذْ ليست محلَّ أثر ولا معلومة لأحد [...] فلا يعْـلَم اللهَ إلاَّ اللهُ. فالأسماءُ بِنا ولنا ومدارُها علينا وظهورُها فينا وأحكامُها عندنا وغاياتُها إلينا وعباراتُها عنا وبداياتُها منا.
فلولاها لَـمَـا كُـنَّـا ولولانا لما كانـتْ.
بِها بِـنَّـا وما بِـنَّـا كما بانتْ وما بانَتْ.
فإنْ خفِيَتْ لقد جلَّـتْ وإنْ ظهرَتْ لقد زانتْ.
الله هو رمزٌ جمعي، رمزُ الرموز بحسب كارل غوستاﭪ-;- يونغ Carl Gustav Jung (1875 – 1961). فالنماذج البدئية المشتركة بين البشر والتي تؤلف الخافية الجمعية (اللاوعي الجمعي) يُعبِّر عنها كلُّ دِين بطريقته ولكنَّ الأديانَ كلَّها تُعبِّر عن رمز واحد.

يمكن تعريف الله من أربع وجهاتِ نظر:
1. من وجهة نظر أونطولوجية: الله هو المبدأ الواحد والأسمى للوجود الكلي: أ)- إما كجوهر مُحايث (حالٍّ، ماثل، ملازم) immanente في الكائنات؛ ب)- وإما كعلَّة متعالية (متنزِّهة)transcendante تخلق العالَم خارجًا عنها؛ ج)- وإما كغاية للعالَم. إنه المحرِّك الساكن moteur immobile بحسب أرسطو. وقد لخَّصَ الفيلسوفُ الفرنسيُّ إيتيين ﭭ-;-ـاشيرو É-;-tienne Vacherot (1809 – 1897) الأفكارَ الثلاثَ السابقة بقوله: "الله كائن الكائنات، علة العلل، غاية الغايات: هذا هو المطْلَق الحقيقي."
2. من وجهة نظر منطقية: الله هو المبدأ الأسمى للنظام في العالَم وللعقل في الإنسان وللتوافق بين الفكر والأشياء.
3. من وجهة نظر ثيوصوفية: الله هو الوعي المطلق، الحضور الدائم، الانتباه الكلي. وبالتالي أَكُـــونُ اللهَ بقدر ما أكون حاضراً منتبهاً واعياً.
4. من وجهة نظر مادية: الله كائن شخصي أعلى من البشر يُلقي الأوامرَ ويقطع العهودَ وتُرفع إليه الصلواتُ. ويكون عمومًا حاميًا لقبيلة أو لشعب أو لمجموعة عرقية أو قومية، كآلهة اليونان وآلهة طروادة وإله إسرائيل. فيكون الإله جَدًّا أو قائدًا محاربًا أو مشرِّعًا أو قاضيًا. وهنا يمكن أنْ يتعدَّدَ ويمكن أنْ يتعادى مع إله آخر لجماعة أخرى ويمكن أنْ يتكلَّم. وكلُّ جماعة تدَّعي أنَّ إلهَها أحسنُ الآلهة: "أتدْعون بعلاً وتذَرون أحسنَ الخالقين؟!" هذه النظرة عن الله هي أصل فكرة الله في الديانات الإبراهيمية. فمع تطور الفكر الديني الإبراهيمي تحوَّلَ القائدُ المحاربُ المقيَّد بزمان ومكان إلى رمزٍ مجرَّد مطْلَق (إله) يسكن في ضمير الأمة أو الشعب، في اللاوعي الجمعي (الخافية الجمعية)، ولكنه حافظَ على بعض صفات النموذج الأصلي ومنها الكلام. فالله هو صورةُ الإنسان، وليس الإنسانُ صورةَ الله. الإنسانُ هو الذي خلقَ اللهَ على صورته ومثاله. فالله في المنظور الإبراهيمي يتكلَّم ويتألَّم ويغضب ويرضى ويعتب وينتقم ويأمر أتباعَه بالقتل كأي قائد عسكري.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة جديدة لقصة أضحية إبراهيم
- القرآن وثقافة الخوف. كيف يشل القرآن نفسية المسلمين؟
- لماذا القرآن؟ ولماذا فيه أخطاء؟
- أخطاء القرآن اللغوية والإنشائية: قراءة تفكيكية
- بضع ملاحظات على أسلوب الالتفات في القرآن
- كيف يحجب القرآن الرؤية؟ (2)
- الأخطاء اللغوية والإنشائية في القرآن: رد على سامي الذيب
- نشأة الكون بين الخلق والتجلي والأزلية
- القرآن وتحجُّر اللغة
- الإسلام والعقل
- بطلان الدعوة الدينية
- دور محمد في تأليف القرآن
- كيف نقرأ قصص الأنبياء؟
- في مفهوم الاتِّباع
- لنفكِّر في هذه الكلمات
- عقيدة الوحش المجنَّح
- كيف يحجب القرآن الرؤية؟
- المعنى الكوني للإسلام
- ما المقصود بالعلم في القرآن؟
- وأرسلَ لي...


المزيد.....




- بابا الفاتيكان من الأزهر: ما من عنف يمكن أن يرتكب باسم الله ...
- بالصور ..بابا الفاتيكان بـ«مؤتمر الأزهر للسلام»
- الأزهر والفاتيكان يدعوان إلى -الأخوة الإنسانية-
- بابا الفاتيكان بالعربية: مصر أم الدنيا.. أثبتت أن الدين لله ...
- الجزائر.. الأحزاب الإسلامية تتحالف لدخول الانتخابات
- بابا الفاتيكان يقابل السيسي والطيب يدعو لرفض العنف
- بابا الفاتيكان في مؤتمر الأزهر للسلام: مستقبل البشرية قائم ع ...
- أقباط مصر.. حقائق لابد من معرفتها
- إلغاء سؤال بمجلس النواب يغضب “حركة تنوير” من البام
- بابا الفاتيكان يصل مصر في أول زيارة رسمية له


المزيد.....

- مقدمه في نشوء الاسلام ، كيف وأين ومتى؟ / سامي فريد
- تطور المفاهيم الروحية والدينية والعقلية والدعوات المضَلِلّهْ / اسحق قومي
- الخطاب الديني وإشكالية العدالة / محمد شقير
- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة
- تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي / إدريس ولد القابلة
- مفهوم ظاهرة الإسلام السياسي ما المقصود بظاهرة الإسلام السياس ... / إدريس ولد القابلة
- البارانويا والإسلاموية / ياسين المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي عبد الجليل - مفهوم الله